حرائر اليمن يجسدن حضور المرأة في بناء الأجيال:مشاركة نسائية واسعة حوّلت الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف إلى مساحة للتربية وتعزيز الهوية والقيم النبوية
في قلب العاصمة صنعاء، حيث تتزين الشوارع والساحات بأضواء المولد النبوي الشريف، كان للنساء حضور لافت ومؤثر في الفعاليات الاحتفالية، ولا سيما الفعالية المركزية التي احتضنتها ساحة الكلية الحربية بصنعاء.
ولم يكن هذا الحضور مشاركة شكلية، بل جسّد دورًا اجتماعيًا وتربويًا عميقًا يعكس مكانة المرأة اليمنية في صناعة الوعي الجمعي وتعزيز قيم الدين والهوية.
الثورة / خاص
منذ الساعات الأولى لانطلاق الفعاليات يوم الثلاثاء الماضي، توافدت عشرات الآلاف من النساء إلى ساحات الاحتفال، وهن يحملن في قلوبهن حبًا عظيمًا لرسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الحضور الكثيف لم يكن عفويًا، بل يعكس وعيًا متناميًا لدى المرأة اليمنية بأهمية المشاركة في المناسبات الدينية والاجتماعية، باعتبارها جزءًا من مسؤوليتها تجاه المجتمع.
وقد شكّل وجود النساء لوحة إنسانية بديعة، حيث امتزجت الأناشيد الدينية بضحكات الأطفال، وتداخلت مشاعر الفرح مع روحانية المناسبة.
دلالات اصطحاب الأطفال
أحد أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار كان اصطحاب النساء لأطفالهن إلى ساحات المولد. وهذا السلوك يحمل دلالات تربوية واجتماعية عميقة؛ فهو يعكس حرص الأمهات على غرس حب النبي في نفوس أبنائهن منذ الصغر، وربطهم بالهوية الدينية والثقافية للأمة.
إن رؤية الأطفال وهم يشاركون في الأناشيد، أو يرفعون الأعلام الخضراء، تعني أن الأمهات يزرعن فيهم بذور الانتماء والاعتزاز بالقيم النبوية. كما أن وجود الأطفال في هذه الأجواء الروحانية، يسهم في بناء ذاكرة جماعية تربطهم بالمناسبات الدينية الكبرى.
فالمولد النبوي الشريف ليس احتفالًا فقط، بل هو مدرسة تربوية مفتوحة. والنساء في صنعاء أدركن هذه الحقيقة، فجعلن من حضورهن وسيلة لتعليم الأبناء قيم الرحمة والتضامن والوفاء.
إن مشاركة الأطفال في الفعاليات تعزز لديهم روح الجماعة، وتعلمهم أن الدين ليس طقوسًا فردية فحسب، بل هو حياة مشتركة تقوم على الحب والتعاون. كما أن الأمهات، من خلال وجودهن في الساحات، يقدمن نموذجًا عمليًا للجيل الجديد عن دور المرأة في المجتمع، باعتبارها شريكة في صناعة النهضة والوعي.
المرأة.. حضور فاعل لا مشاركة عابرة
لقد أثبتت المرأة اليمنية، من خلال حضورها في فعاليات المولد، أنها ليست مجرد متلقية للحدث، بل فاعلة فيه.
وتقول أم هيام، وهي إحدى الحاضرات: «المرأة هي التي تنظم وتشارك وتربي وتغرس القيم في نفوس الأبناء، وإن حرائر صنعاء جسدن صورة المرأة التي تجمع بين العاطفة والوعي، وبين التربية والمشاركة المجتمعية».
وتضيف أم هيام في حديثها لـ«الأسرة»: إن حضور النساء الواسع يعكس أيضًا تحديًا للظروف الصعبة، حيث أرادت النساء أن يثبتن أن الفرح والروحانية يمكن أن ينتصرا على المعاناة.
البعد الاجتماعي
إلى جانب البعد التربوي، فإن مشاركة النساء في المولد تحمل دلالات اجتماعية مهمة، فهي تعزز الروابط بين الأسر، وتفتح المجال للتواصل بين مختلف الفئات، وتؤكد أن المرأة شريك أساسي في بناء المجتمع.
وتؤكد أم هيام أن وجود النساء في الساحات واصطحابهن لأطفالهن يخلق بيئة اجتماعية آمنة، حيث يشعر الجميع بروح الأسرة الممتدة التي تجمعهم على حب النبي.
ومن المهم أن يسلط الإعلام الضوء على هذا الدور النسائي البارز، وأن يقدم قصصًا عن الأمهات اللواتي حرصن على تعليم أبنائهن قيم المولد، أو عن المبادرات النسائية التي انطلقت في هذه المناسبة لتعزيز العمل التطوعي والخيري.
وإن إبراز هذه النماذج يسهم في تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، ويشجع على المزيد من المشاركة الفاعلة.
وعي إيماني
أما أم إيمان، 50 عامًا، فتقول: «إن حضور النساء في فعاليات المولد النبوي الشريف في صنعاء لم يكن مشهدًا عابرًا، بل هو رسالة تربوية واجتماعية عميقة. فالنساء أصبحن ركيزة أساسية في إنجاح هذه الفعاليات، واصطحابهن لأطفالهن يعكس وعيًا تربويًا يربط الأجيال الجديدة بالقيم النبوية».
وبهذا الحضور الواسع والمشرف، تؤكد المرأة اليمنية أنها شريكة في صناعة الوعي والنهضة، وأنها قادرة على تحويل المناسبات الدينية إلى محطات تربوية واجتماعية تعيد للأمة تماسكها وقوتها.
