الثورة نت/..
تشهد الضفة الغربية المحتلة في فلسطين المحتلة، بما فيها القدس، تصعيداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الصهاينة، منذ 7 أكتوبر 2023. حيث تجاوزت هذه الجرائم حدود “الفعل الفردي” أو “الحادث العابر”- كما تروج لها آلة الدعاية الإسرائيلية – لتتحول إلى سياسية ممنهجة تستهدف الأرض والإنسان معًا، وتتم بغطاء مباشر من جيش العدو الإسرائيلي وتحت سمعه وبصره.
وفقاً لمعطيات رسمية فلسطينية، أسفرت موجة الإرهاب الاستيطاني المتواصلة عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينياً، وإصابة نحو 13 ألفاً بجراح متفاوتة، إلى جانب اعتقال نحو 25 ألفاً، فضلاً عن أضرار مادية واسعة النطاق طالت الممتلكات والبنى التحتية والمزروعات.
ليس الأمر إذاً مجرد “تعديات عشوائية”، بل مشروع تهجير ممنهج يهدف إلى تفريغ الضفة من سكانها الأصليين، وخلق بيئة قسرية تُسهّل ضمّ ما تبقى من أراضٍ، في ظل صمت دولي مريب يُعطي الضوء الأخضر لاستمرار آلة القتل والتهجير.
وتتمثل أبرز صور تلك الجرائم في القتل والإعدامات الميدانية، حيث يطلق المستوطنون النار مباشرة على المدنيين الفلسطينيين في القرى والبلدات، خاصة على مداخلها وتحت حماية جيش العدو، وحرق المنازل والمركبات وممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم، واقتلاع آلاف أشجار الزيتون (رمز الصمود الزراعي)، كما تشمل هجمات واقتحامات جماعية للقرى والبلدات الفلسطينية بهدف بث الرعب وتهجير السكان، وتشمل كذلك الاعتداء على المساجد ودور العبادة .
ويسعى المستوطنون باعتداءاتهم إلى فرض أمر واقع في التجمعات الفلسطينية، كمنع الرعي والاعتداء اليومي لإجبار الأهالي على الرحيل.
ففي هذا السياق، واصل المستوطنون الصهاينة، اليوم الأربعاء، اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة والقدس المحتلتين.
حيث أحكم المستوطنون المتطرفون، صباح اليوم الأربعاء، حصارهم المستمر لليوم الرابع على التوالي لمنزل عائلة أبو ريدة في بلدة قصرة، جنوبي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية.
ووفق وكالة سند للأنباء، اقتحم المستوطنون، الأحد الماضي، محيط منزل المواطن يوسف عبد السلام أبو ريدة في منطقة راس العين ببلدة قصرة، وحاصروه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة بجواره، بحماية جيش العدو الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية، بأن أعدادًا كبيرة من المستوطنين وصلوا صباح اليوم إلى محيط المنزل، وأغلقوا الطريق الواصل إليه بالصخور، تزامنًا مع تواجد العشرات من جنود العدو.
يشار إلى أن المستوطنين يحاولون منذ نحو أربعة أشهر اقتحام المنزل بهدف الاستيلاء عليه، ما دفع أبناء العائلة إلى التناوب على التواجد فيه على مدار الساعة لحمايته.
ولجأ المستوطنون إلى قطع التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات مؤخرا، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.
ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين في المنطقة المصنفة (ب)، وهو من المناطق المرتفعة في جنوب نابلس.
وفي السياق ذاته، اقتحمت أعداد كبيرة من المستوطنين صباح اليوم، جبل عين عينا في بلدة جالود المجاورة.
وتخشى عائلة أبو ريدة من مواجهة مصير عائلة الطوباسي التي أجبرت على ترك منزلها في بلدة جالود في الثاني والعشرين من يوليو الماضي، عقب حصار فرضه المستوطنون لأكثر من ثلاثة أشهر، والاعتداء على أفرادها بشكل يومي.
ودعا القيادي في حركة حماس محمود مرداوي، اليوم الأربعاء، أبناء الشعب الفلسطيني في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس والقرى والبلدات المحيطة بها، إلى الوقوف صفاً واحداً إلى جانب العائلات التي تتعرض للحصار واعتداءات المستوطنين، وتعزيز الحضور الميداني في محيط البلدة، مؤكداً أن حماية الأهالي واسنادهم مسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال مرداوي في تصريح صحفي، إن ما يجري في قصرة يمثل محاولة جديدة لفرض التهجير بالقوة، وترهيب السكان ودفعهم إلى مغادرة أرضهم، مشدداً على أن صمود الأهالي وتمسكهم ببيوتهم وأرضهم يمثل الرد الأقوى على هذه المخططات، وأن العدو الإسرائيلي ومستوطنيه لن ينجحوا في تنفيذ مخططاتهم الاستيطانية مهما أوغلوا في البطش والعدوان.
ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ قوات العدو الإسرائيلي والمستوطنون ما مجموعه 2256 اعتداء في يوليو الماضي، ما يعكس سياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني.
وارتكب المستوطنون 798 اعتداءً، خلال الفترة المذكورة ذاتها، تسببت بارتقاء 7 شهداء برام الله ونابلس برصاص الميليشيات المسلحة، إلى جانب تنفيذ 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي.
وتركزت الاعتداءات في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداء، ونابلس بـ247، وجنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170.
وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس تكاملًا بين أدوات القوة العسكرية واعتداءات المستوطنين، في ظل توفير جيش العدو الحماية والإسناد للمستوطنين بما يسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض.
كما وثقت الهيئة 11,074 اعتداءً ارتكبتها قوات العدو والمستوطنون بالضفة الغربية، خلال النصف الأول من العام 2026 في مؤشر على اتساع وتيرة العنف المنظم بحق الفلسطينيين.
إلى ذلك، أفادت منظمة “البيدر” الحقوقية، اليوم، بأن مجموعة من المستوطنين شرعت بإقامة بؤرة رعوية استيطانية جديدة بالقرب من خربة “أدقيقة” في مسافر يطا، جنوبي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
وأوضحت “البيدر” في تصريح مقتضب، أن البؤرة الرعوية تهدف للسيطرة على المراعي الواسعة وحرمان الرعاة الفلسطينيين من الوصول لها.
وتشير التوثيقات الصادرة عن منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، بأن الضفة الغربية قد شهدت خلال العقد الأخير تصاعدًا لافتًا في إقامة ما يُعرف بـ “البؤر الرعوية والزراعية” من قبل المستوطنين.
وترى المنظمة الحقوقية في تلك البؤر “شكلًا جديدًا من أشكال الاستيطان غير الرسمي وغير الشرعي؛ والتي هي عبارة عن مزارع وحظائر مواشي تقام على أراضي الفلسطينيين، وتستخدم للرعي المتنقل من أجل فرض أمر واقع على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية”.
وقالت “البيدر”، إن تلك البؤر ليست مجرد تجمعات صغيرة للرعاة، بل هي مشروع استيطاني مُخطط يتعارض مع القانون الدولي وميثاق جنيف، وغالبا تقام على أراضٍ مصنفة “C” حسب اتفاق أوسلو.
ووفقًا للإحصائيات، التي وثقتها منظمة البيدر، حول حجم السيطرة الرعوية التي نفذها المستوطنون بحماية قوات العدو فقد بلغت 786 ألف دونم حتى 2025 موزعة في الضفة الغربية على أراضي الأغوار، الخليل، رام الله وطريق المعرّجات، شرق القدس، نابلس وسلفيت.
وتسببت اعتداءات المستوطنين المذكورة، بتهجير أكثر من 66 تجمعًا رعويًا فلسطينيًا حتى تاريخ 10 أغسطس 2025 الماضي.
وفي الأغوار الشمالية، لاحق مستوطنون بحماية قوات العدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، الرعاة في خربة الحديدية، حسب وكالة (وفا) الفلسطينية .
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين لاحقوا الرعاة في خربة الحديدية، فيما أجبرت قوات العدو الرعاة على مغادرة أراضيهم.
يذكر أن الرعاة في الأغوار الشمالية يتعرضون لاعتداءات يومية من المستوطنين، وتشمل هذه الاعتداءات مهاجمتهم ومنعهم من دخول المراعي، بالإضافة إلى الاعتداء على المواشي أو سرقتها، بحماية جيش العدو.
وفي القدس المحتلة، يواصل مستوطنون، منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، تنفيذ أعمال توسعة في البؤرة الرعوية التي أقيمت قرب تجمع معازي جبع البدوي، شمال المدينة.
وأفادت محافظة القدس، بأن مستوطنين واصلوا التوسعة في البؤرة الاستيطانية تزامنا مع أعمال استفزازية، وفرض قوات العدو تضييقات على المواطنين في المنطقة.
يذكر أن المستوطنين أقاموا قبل نحو شهر بؤرة استيطانية رعوية جديدة قرب تجمع معازي جبع البدوي شمال مدينة القدس المحتلة، في إطار التوسع المتسارع للبؤر الرعوية التي تشكل اليوم إحدى أبرز أدوات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في محافظة القدس، والهادفة إلى فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات البدوية وتهيئة الظروف لتهجيرها قسرًا.
منعطف خطير في الضفة الغربية
إلى ذلك، حذّر مسؤولان أمميان من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ “منعطفا خطيرا”، في ظل تصاعد العنف والتهجير وتسارع الأنشطة الاستيطانية للعدو الإسرائيلي.
جاء ذلك في جلسة لمجلس الأمن عقدت، أمس الثلاثاء، لبحث تصاعد العنف في الضفة الغربية، وفق ما ذكره موقع أخبار الأمم المتحدة.
وفي إحاطة قدمها عبر الفيديو، قال نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف ، “إن هذا التدهور لم يحدث بصورة مفاجئة، بل جاء نتيجة عقود من الصراع الذي لم تتم تسويته، والذي أدى إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي ، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة”.
وحتى 10 أغسطس، من العام الحالي، أفاد الأكبروف باستشهاد 76 فلسطينيا في الضفة الغربية بينهم 18 طفلا، على أيدي قوات العدو الإسرائيلي أو المستوطنين.
وأفاد المسؤول الأممي بتعرض 127 تجمعا فلسطينيا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير 2023، بينها 47 تجمعا تم تهجير سكانها بالكامل، مما أثر على أكثر من 6,390 فلسطينيا. وفي عام 2026 وحده، هُجّر نحو 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.
وقال الأكبروف إن “عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة”، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1,430 حادثة هذا العام تورط فيها مستوطنون إسرائيليون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وأثرت على نحو 260 تجمعا فلسطينيا.
وسلّط الأكبروف الضوء على الاعتداءات في محافظة نابلس، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت قرى تل وعوريف وصرة في 24 يوليو. وأسفر التصعيد الذي أعقب الهجوم على قرية تل عن استشهاد أربعة فلسطينيين واثنين من أفراد أمن العدو الإسرائيلي، فيما أدت هجمات أخرى إلى إصابة فلسطينيين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية.
محركات جرائم المستوطنين
ويرى محللون سياسيون، أن هذه الجرائم لا تحدث بعفوية، ولكن لها محركات واضحة، حيث تحظى بالغطاء الرسمي الكامل وتقوم حكومة العدو ، التي تضم وزراء متطرفون، بتسليح المستوطنين وتدريبهم، ويوفر جيش العدو الحماية لهم أثناء الاعتداءات ويعتقل الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم.
كما يأتي الفكر الصهيوني التوراتي، كأهم محركات تلك الجرائم ويقوم على عقيدة “أرض الميعاد” التي تبيح الاستيلاء على كل أرض الضفة وتهويدها، وترى الفلسطيني “عائق ديموغرافي” يجب إزالته.
وتهدف اعتداءات المستوطنين لكسر إرادة المقاومة في الضفة التي تشهد تصاعداً في عمليات المقاومة المسلحة، كما تسعى لفرض عقاب جماعي للبيئة الحاضنة للمقاومين.
ويستغل المستوطنون الصهاينة، انشغال العالم بالتركيز على العدوان على غزة لفرض وقائع جديدة في الضفة دون رقابة دولية.
ويرى المراقبون، أن الهدف النهائي لهذه الجرائم هو تنفيذ الضم الفعلي وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق C بالكامل تمهيداً لضمها رسمياً، وتقطيع أوصال الضفة إلى كانتونات معزولة، والتهجير التدريجي بتفريغ الضفة من سكانها عبر سياسة الضغط اليومي، لإجبار الفلسطينيين على الرحيل نحو الأردن أو مناطق أ ، وتهويد القدس ومحيطها بتسريع البناء في مستوطنات القدس الكبرى لعزلها عن محيطها الفلسطيني.
مواجهة الحرب الاستيطانية بالمقاومة الشاملة
تعتبر المقاومة الفلسطينية أن ما يجري هو “حرب استيطانية شاملة” ولا يمكن مواجهتها إلا بالمقاومة الشاملة واعتبار كل مستوطن معتدي هدفاً مشروعاً للدفاع عن الأرض والعرض، وتشكيل لجان حماية شعبية في القرى المستهدفة، وفضح دور حكومة العدو ووزرائها المستوطنين أمام العالم باعتبارهم رأس حربة الإرهاب.
وفي هذا الإتجاه، حذّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من توسيع العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة واستهداف مخيمات اللاجئين عبر تعميم نموذج التدمير الشامل لتفكيك البنية الديمغرافية وتطبيق سياسة الترانسفير.
وقالت، في تصريح صحفي: “تحذّر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من سياسات العدوان والتهجير التي تستهدف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية المحتلة، في إطار استراتيجية صهيونية ترمي إلى تفكيك المخيمات، وإعادة هندسة الواقع الديمغرافي، والاستيلاء على الغالبية الساحقة من أراضي الضفة، وحشر أهلها في بؤر معزولة، تطبيقًا لمشروع الضم بصورة معلنة، بعدما كان يجري تنفيذه بصورة صامتة ومتدرجة”.
وأكدت أن حكومة اليمين الصهيوني الفاشية تواصل تصعيد عدوانها العسكري والاستيطاني، مستثمرةً هذه الجرائم وهذا التصعيد الدموي في السباق الانتخابي المحتدم بين عتاة الحرب ومجرمي الإبادة وقادة الحركة الاستيطانية، الذين يتنافسون على سفك المزيد من الدم الفلسطيني وتقديمه وقودًا لدعايتهم الانتخابية.
وجدّدت دعوتها إلى “الكل الفلسطيني الوطني، بمختلف قواه ومكوّناته الرسمية والشعبية، للارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية في مواجهة ما يتعرض له شعبنا من تهديد وجودي يستهدف اقتلاعه من أرضه، وتصفية قضيته الوطنية وحقوقه التاريخية الثابتة”.
كما جددت دعوتها إلى تصعيد المقاومة الشعبية والميدانية، وتشكيل لجان الحماية والطوارئ في المخيمات والقرى والمدن، لإفشال مخططات التهجير والضم، مؤكدةً أن الوحدة الوطنية الميدانية في مواجهة العدو الصهيوني هي السبيل لإسقاط مشاريعه الاستيطانية.
التصدي لمخططات التهويد
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب شؤون القدس في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، هارون ناصر الدين ، أن العدوان الصهيوني الذي يستهدف بلدات ومخيمات القدس المحتلة وما جرى في مخيم قلنديا ، لن يفلح في كسر إرادة المقدسيين وتشبثهم بأرضهم ومقدساتهم.
وقال ناصر الدين، في تصريح صحفي: “إن ما تتعرض له مدينة القدس المحتلة وباقي مناطق الضفة الغربية من اعتقالات واسعة وعمليات تنكيل وتخريب وهدم وتحويل منازل لثكنات عسكرية، وإرهاب منظم من قبل مليشيات المستوطنين، هو تطبيق عملي لمخططات الاحتلال الإجرامية الفاشية الرامية للضم وفرض واقع تهويدي جديد”.
وشدد على أن جرائم العدو الإسرائيلي ومستوطنيه المتصاعدة لن تدفع الشعب الفلسطيني إلا إلى مزيد من الصمود والمواجهة والتمسك بخيار المقاومة، والإصرار على حماية مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
تنظيمات إرهابية برعاية حكومة العدو
يرى الكاتب الفلسطيني د. هاني العقاد، أن شكل هجمات المستوطنين بدا اليوم أكثر تنظيمًا وتنسيقًا مع الجيش الإسرائيلي، وبالتالي فهو مشارك في هذه الهجمات من ألفها إلى يائها سواء بحماية ظهور المستوطنين أو التقدم معهم بخطوط متوازية خلال تنفيذ الهجمات، وبالتالي مواجهة أي محاولات فلسطينية للدفاع عن النفس، أو عبر امداد هؤلاء المستوطنين بالسلاح وتدريبهم على استخدامه للقتل وليس للحماية الشخصية.
ويضيف العقاد في مقال بصحيفة “رأي اليوم”، أن الملاحظ خلال الهجمات الأخيرة في قرى (تل وبيتا وحوارة ودوما ومسافر يطا والاغوار الشمالية ) أن المستوطنين بدأوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي، وهذا يعني أن عشرات التنظيمات الإرهابية الصهيونية الآن تعمل وفق رعاية من حكومة نتنياهو ووزراء ائتلافه خاصة وزارة الجيش .
ويعتبر الكاتب، أن حكومة نتنياهو تخصص لهذه التنظيمات مبالغ طائلة من وزارة المالية الإسرائيلية بتوصيات من وزيرها بتسلئيل سموترتش، الذي يخصص للتوسع الاستيطاني في الضفة والأنشطة الاستيطانية ميزانيات ضخمة وتمويل إقامة آلاف الوحدات السكنية الجديدة في كافة المستوطنات الكبرى بالضفة بهدف توسيعها لتصبح شبكة استيطانية تربطها شبكة طرق يحرم على الفلسطينيين استخدامها، وهذه المستوطنات تحاصر المدن الفلسطينية التي لا يمكن لسكانها التواصل والتنقل بسلام دون ان يتعرضوا لأذي المستوطنين وإرهابهم.
وأضاف أن “المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وخاصة الريف الفلسطيني على امتداد الأرض الفلسطينية أصبح غير آمن على ماله وأبنائه وبيته ومزرعته وماشيته في ظل عدم وجود أي حماية لهذا المواطن، لأن دولة الاحتلال هي من تدفع بالمستوطنين لتنفيذ هجمات دامية على المواطنين الفلسطينيين”.
وتابع أن حادثة قرية (تل) الدامية تنذر بمزيد من الخطر المحدق بالمواطنين في تلك المناطق، وتنذر بأن القادم قد يكون مزيدا من الأعمال العدائية ضد المواطن الفلسطيني، وهذا يتطلب من المجتمع الدولي الوقوف أمام مسؤولياته لتوفير الحماية الدولية المطلوبة لهذا المواطن، التي أقرتها كل المواثيق الدولية، وخاصة برتوكولات اتفاقيات جنيف الأربع.
وختم العقاد مقاله قائلا “إذا لم يسارع المجتمع الدولي لوضع استراتيجية ما لوقف هذه الهجمات الإرهابية، فإن دائرة الدم التي تقرها عصابات المستوطنين في الضفة الغربية قد تتسع وقد لا يكون سهلاً السيطرة على المشهد لأنه، بحسب اعتقادي، أن المواطن الفلسطيني لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي وهو يشاهد أرضه تسرق وبيته يحرق وأبناءه يقتلون وماشيته يتم الاستيلاء عليها بالقوة”.
وختامًا؛ لابد من التأكيد على أن إرهاب المستوطنين هو الذراع المدني لمشروع الاحتلال الصهيوني، وأن الهدف ليس مجرد أرض، بل هو اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، والرد الوحيد هو الصمود والمواجهة حتى إفشال المخطط.
