خفض فاتورة الاستيراد الإجمالية بأكثر من 134 مليون دولا

في توجه جاد نحو الاكتفاء الذاتي

 استثمارات في قطاع الألبان بقيمة بلغت 8.8 مليار ريال في تهامة 
. خفض فاتورة الاستيراد بنحو 86 مليون دولار في قطاع الدواجن 
ارتفاع كميات إنتاج الحبوب بنسبة 21% والبقوليات 31 % 

الثورة/ يحيى الربيعي 
تجاوز القطاع الزراعي في اليمن مرحلة الصمود التقليدي ليتحول إلى رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، مسجلاً قفزات رقمية غير مسبوقة خلال العقد الممتد بين 2015 و2025. ورغم التدمير الممنهج والحصار الذي تسبب به العدوان لإبقاء البلاد تحت رحمة فاتورة الغذاء الباهظة، فقد نجحت حكومة التغيير والبناء في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية؛ أثمرت توسعاً هائلاً في المساحات المزروعة، وتقليصاً كبيراً في فاتورة الاستيراد، وتوفيراً لمئات الآلاف من فرص العمل في الريف اليمني وقطعت شوطاُ كبيراً عل مسار ترسيخ هوية اقتصادية يمنية مستقلة. 

مؤشرات
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية لقطاع الثروة النباتية، الدكتور إبراهيم السراجي، أن كفاءة الإنتاج اليمني شهدت قفزة نوعية؛ حيث ارتفعت كميات إنتاج الحبوب بنسبة 21 %، بينما سجلت البقوليات نمواً مضطرداً بنسبة 31 %. وتجسد هذا الإنجاز ميدانياً في تحويل محافظة الجوف إلى مركز رئيس لإنتاج القمح، لتبلغ المساحة المزروعة فيها خلال الموسم الماضي نحو 18 ألف هكتار بإنتاجية متنامية وضعت حداً لسياسات التجويع.
وتوازياً مع هذا الصعود، بلغت المساحة المزروعة من محصول الذرة الشامية الواعد نحو 40 ألف هكتار، محققةً إنتاجه يقارب 120 ألف طن لمواجهة فجوة الأعلاف التي يتجاوز استيرادها 650 ألف طن سنوياً. وفي خطوة حاسمة لتوطين المحاصيل الاستراتيجية، دخلت زراعة فول الصويا لأول مرة كمحصول استراتيجي انتقل فعلياً إلى مرحلة التوسع بتسجيل 1,350 هكتاراً مزروعة في منطقة باجل، بإنتاج متوقع يصل إلى 3,200 طن وبمشاركة أكثر من 300 مزارع، لتقليص فاتورة استيراد هذا المحصول التي تتجاوز 267 ألف طن سنوياً. ويتوج هذا المسار الإنجاز الاستثنائي لقطاع بذور البطاطس في محافظة ذمار، حيث قفز الإنتاج المحلي ليتجاوز سقف 8 آلاف طن، وهي الأرقام النهائية التي مكنت البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل والانتقال الفوري نحو التصدير الخارجي لأول مرة في تاريخها الاقتصادي.
الثروة الحيوانية والألبان
يعكس كتاب الإحصاء الزراعي للعام 2023م حجم الثروة الحمراء التي يمتلكها اليمن كقاعدة ارتكاز استراتيجية؛ حيث بلغت أعداد الضأن أكثر من 10.7 مليون رأس، والماعز 10.3 ملايين رأس، وقرابة مليوني رأس من الأبقار، إضافة إلى 462 ألف رأس من الجمال. ويؤكد وكيل قطاع الثروة الحيوانية، الدكتور عبد الرؤوف الشوكاني، أن القرارات السيادية بوقف استيراد الأبقار من القرن الأفريقي حمت الأصول المحلية وحفزت الإنتاج.
وفي قطاع الألبان، الذي دُشنت استراتيجيته الوطنية منتصف عام 2023م بإجمالي استثمارات بلغت 8.8 مليار ريال لتطوير البنية التحتية خصوصاً في تهامة، قفز إنتاج الحليب قفزة تاريخية من 16,470 لتر يومياً قبل الاستراتيجية إلى نحو 157 ألف لتر يومياً بنهاية عام 2025م، مما أدى مباشرة إلى خفض فاتورة الاستيراد بنسبة 4.93 % وتوفير نحو 19 مليون دولار من النقد الأجنبي سنوياً. وعلى الصعيد المجتمعي، توسعت قاعدة الإنتاج ليرتفع عدد منتجي الحليب من 1,218 إلى أكثر من 14 ألف منتج خلال عامين ونصف، وبلغ إجمالي المستفيدين 104 آلاف شخص، من بينهم 1,500 مستفيد من الجرحى وأسر الشهداء الذين تم تمكينهم بأبقار إنتاجية. وضخ هذا القطاع سيولة نقدية متداولة تجاوزت 36 مليار ريال، بقيمة توريد شهري للحليب بلغت نحو 1.9 مليار ريال وبمستوى دخل شهري للمنتج يصل إلى 135 ألف ريال، بالتوازي مع برامج النحل التي شملت تدريب ألفي مستفيد وتوزيع 30 ألف خلية نحل، فضلاً عن مشاريع تمكين الحلوب لنحو 980 مستفيداً.
قطاع الدواجن.. قفزة نوعية
يمثل قطاع الدواجن اليوم نموذجاً لفرض الحضور الكامل للمنتج المحلي والتفوق على المستورد؛ حيث تشير البيانات الرسمية لعام 2025م إلى وصول إنتاج اللحوم البيضاء (الدواجن) إلى ما يقارب 200 ألف طن، وتجاوز إنتاج بيض المائدة حاجز 1.5 مليار بيضة، يدعمها نشاط تشغيلي لأكثر من 6 آلاف منشأة ومزرعة دواجن.
وجاء القرار الاستراتيجي بإيقاف استيراد الدواجن المجمدة في عام 2025م ليحدث نقلة نوعية أدت مباشرة إلى خفض فاتورة الاستيراد بنحو 86 مليون دولار، وإعادة تشغيل أكثر من 1,500 مزرعة. وتثبت الأرقام الميدانية حجم التعافي باستعادة نشاط نحو 1,200 هنجر إنتاجي، وإعادة تشغيل 5 مسالخ كبرى، وإنشاء 4 مسالخ آلية جديدة، وتشغيل 3 فقاسات، وأكثر من 8 منشآت لتصنيع الأعلاف، فضلاً عن رفع السعة التخزينية لمخازن التبريد إلى 20 مليون دجاجة، وتسويق أكثر من 5 ملايين دجاجة عبر مشروع التجميد المحلي.
تنظيم السوق
يوضح وكيل قطاع التسويق، المهندس محسن عاطف، أن ثورة 21 سبتمبر أنهت عشوائية الاستيراد الممنهج الذي كان يدمر المزارع اليمني لصالح المنتجات الخارجية، خاصة بعد قيام العدوان بتدمير ممنهج شمل 75 سوقاً زراعياً كلياً و46 سوقاً جزئياً لتخريب سلاسل الإمداد. وتحول مسار المواجهة إلى سياسة حمائية حظرت استيراد أكثر من 52 منتجاً نباتياً وحيوانياً (مثل البطاطس، الطماطم، الدواجن، واللحوم)، مما أثمر عن خفض فاتورة الاستيراد الإجمالية بأكثر من 134 مليون دولار. وتجسد هذا الوفر في حماية النقد الأجنبي بواقع 86,930,360 دولاراً من الدجاج المجمد، و12,479,800 دولار من الأبقار الحية، و9,200,000 دولار من الثوم، و6,000,000 دولار من التفاح الخارجي، و1,908,625 دولاراً من الذرة الشامية، و1,750,000 دولار من الأغنام الحية، و1,057,500 دولار من الزبيب الخارجي.
منتجات سوقية
وفي إطار الزراعة التعاقدية كأداة لربط الإنتاج بالطلب الفعلي وضمان تسويق عادل، بلغت القيمة الإجمالية للمنتجات المسوقة نحو 10.3 مليار ريال (قرابة 19.2 مليون دولار)، توزعت على تسويق 3,355 طناً من الدجاج المجمد بقيمة 6.959 مليار ريال، و1,980 طناً من التمور بقيمة 792 مليون ريال، و1,513 طناً من الذرة الشامية بقيمة 453.9 مليون ريال، و197 طناً من اللوز بقيمة 665.1 مليون ريال، و378 طناً من الليمون بقيمة 113.4 مليون ريال، و73 طناً من العدس بقيمة 62 مليون ريال، و40 طناً من التمر الهندي بقيمة 48 مليون ريال، و9 أطنان من الفاصوليا بقيمة 8.37 مليون ريال، و2.5 طن من الكمون بقيمة 7.2 مليون ريال. وترافق هذا الاستقرار الداخلي مع نمو الصادرات الحيوانية التي تجاوزت 570 ألف رأس من الأغنام والماعز عام 2025م مقارنة بـ 450 ألف رأس عام 2024م، وتصدير 120 ألف طن من المانجو اليمني العام الماضي، بجانب إنشاء 5 أسواق حديثة في صعدة والجوف وتعز والحديدة، وتنظيم 4 مهرجانات للعسل و4 مهرجانات للبن لترسيخ الهوية الاقتصادية المستقلة وتحقيق التنمية الريفية عبر توفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل مستهدفة في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا