قصتي مع المليون دولار والمحتالين عبر الأنترنت

أحمد المالكي

أنا عادةً لا أقبل طلبات صداقة نساء لا أعرفهن، في الفيس أضافتني سيدة أسمها «Amanda Maria»  كصديق، من خلال صورة البروفايل خاصتها تبدو أنها شخصية اعتبارية محترمه “ مكرفونات وحركات “ أمامها كأنها تلقي خطبة أو محاضرة أو مؤتمر صحفي، على الفور قبلت صداقتها وقلت لها في الخاص “مرحبا من معي” ردت عليَّ بهذه الرسالة..
“ اسمي أماندا ماريا من المقر الرئيسي لشركة فيسبوك في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا منسقة فيسبوك عبر الإنترنت، ماذا عنك؟” قلت لها اسمي ومهنتي واني سعيد بمعرفتها.
ثم سألتها، ماذا يعني “منسقة فيسبوك “
ردت بهذه الرسالة نصاً وحرفاً بالقول:  “ كلفتني السيدة شيريل ساندبيرج، المديرة التنفيذية للعمليات في فيسبوك، بإضافتك كصديق حتى أتمكن من إبلاغك ببعض الأخبار السارة حول حسابك على فيسبوك” ،
قلت اللهم اجعله خيرا..
ثم سألتها هل هناك أخبار سارة حول حسابي أماندا!؟
.. سألتني مجموعة من الأسئلة عن استخدامي للفيس ، فأجبتها، وكنت متحمساً لمعرفة الخبر السار الذي أخبرتني عنه حول حسابي في الفيس ،ودار بيننا هذا الحوار الهام والخطير !؟.
قالت لي : “ أولاً، هل تم إبلاغك بفوزك من قبل أي من منسقي المسابقة على فيسبوك؟” وهل سمعت عن العرض الترويجي المستمر على فيسبوك لعام 2026؟”
قلت لها “ لا، لم أسمع ولم يتم إبلاغي بالفوز من قبل أي منسق أنتِ أول منسق طلب صداقتي؟ و ما هو العرض الترويجي على فيسبوك لعام 2026؟
وبماذا فزت أنا؟”
فكانت البشارة حين ردت وقالت : “ تم اختيار اسم ملفك الشخصي على فيسبوك من بين 5 فائزين محظوظين في مسابقة فيسبوك الترويجية عبر الإنترنت… وتابعت ،، يسرني إبلاغك بنتيجة السحوبات النهائية السنوية التي أجرتها مجموعة فيسبوك لعام 2026 في مسابقة نقدية لتشجيع استخدام فيسبوك في جميع أنحاء العالم.
قلت لها” انا سعيد بهذا الخبر أماندا وهذا شرف لي أن أكون أحد 5 فائزين محظوظين تم اختيارهم في مسابقة فيسبوك الترويجية عبر الأنترنت لعام 2026 ،
هل فزت بجائزة نقدية ؟
“وماهي نتيجة السحوبات النهائية التي أجرتها المجموعة لم تخبريني أماندا ؟”
فاجأتني بهذا الخبر المبهر المدهش..!؟
حين قالت:” يسرني أن أبلغكم بنتيجة السحوبات النهائية السنوية التي أُجريت في عام 2026 من قبل مجموعة فيسبوك في مسابقة نقدية لتشجيع استخدام فيسبوك في جميع أنحاء العالم ، كان اسمكم من بين الفائزين الخمسة المحظوظين الذين فاز كل منهم بمبلغ 1,000,000 دولار أمريكي في مسابقة مجموعة فيسبوك”.
ما هذا، لقد أصبحت مليونيرا، لم أتمالك نفسي حتى أتحقق من الأمر، أسرعت وأخبرت عائلتي والمقربين من حولي”قد انا مليونير” وبدأنا ننسج أحلامنا الوردية، كثيرة هي الأحلام، لقد أصبحنا أغنياء ونستطيع تحقيق كل أمنياتنا وطموحاتنا، بمقدورنا الآن شراء كل شيء حُرمنا منه، نحن أغنياء صار بحوزتنا مليون دولار بالتمام والكمال.
تصوروا حجم الفرحة التي عشتها في تلك اللحظات!؟
عملت احتفال قصير مع العائلة مثل لاعب كرة قدم سجل هدفاً حاسماً في كأس العالم..!؟
ثم عدت لإكمال المباراة أقصد “الحوار” مع منسقة الفيسبوك أماندا ماريا..
بسرعة سألتُ نفسي كيف سأحصل على المليون الدولار عدا ونقداً وكيف سيتم تحويل المبلغ ليصل إليَّ في اليمن وأنا بصنعاء !؟
وتعرفون الحرب وما خلفته من ظروف على بلادنا بما فيها الحصار الاقتصادي والتحويلات المالية ما بالك بهذا المبلغ الضخم كيف سيتم تحويله..!؟
مع اندهاشي بدأت الشكوك تجول بخاطري، وعدت أسأل صديقتي الجديدة منسقة الفيسبوك “ أماندا ماريا”!؟
قلت لها..: “ هل هذا صحيح أماندا؟
أنا مندهش!؟”
قالت لي نعم : أُجريت السحوبات عبر الإنترنت بشكل عشوائي. صُمم هذا العرض الترويجي لتمكين جميع مستخدمي فيسبوك من الاستفادة من أرباح الشركة أثناء استخدامهم للفيسبوك. أود أن أؤكد لكم أن هذه المسابقة حقيقية وشرعية تمامًا، فلا داعي للقلق، لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)  على علم تام بها.
قلت لها : كيف سأحصل على 1.000.000دولار  كيف ستصلني؟
قالت: هذا جزء من بروتوكولنا الأمني لتجنب الادعاءات المزدوجة وإساءة استخدام هذا البرنامج من قبل بعض المشاركين والمحتالين. تم اختيار جميع المشاركين من خلال نظام اقتراع حاسوبي تم سحبه من أكثر من 20000 شركة و30000000 عنوان بريد إلكتروني لأفراد من جميع أنحاء العالم.
قلت في نفسي هذا الكلام لا يهمني ، كررت السؤال لأماندا ؟
: “كيف سأتسلم المليون دولار الذي فزت به أماندا؟”
لطمأنتي وزرع الثقة في نفسي ، ردت” قائلة: يُقام هذا البرنامج الترويجي كل ثلاث سنوات. اطمئنوا، فهو برنامج حقيقي وقانوني. صحيح أن هناك بعض المحتالين، لكن بفضل جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي، تم القبض على 238 منهم.”
قلت في نفسي أيضا هذا الكلام ما مهم، في رأسي شغل وأسئلة كيف سأحصل على المليون ، كررت السؤال للمرة الثالثة؟
قلت لها :” لم تخبريني أماندا كيف سأحصل على الجائزة؟”
فردت بالقول: هل أنت مستعد لاستلام جائزتك البالغة مليون دولار أمريكي؟
هل نبدأ إجراءات استلام جائزتك؟
قلت لها : نعم، أريد أن أعرف إجراءات استلام جائزتي؟
فسألتني : هل كان لديك تطبيق تيليجرام؟
من هنا بدأ الحماس عندي يتراجع والشكوك تتوسع !؟
فأجبتها بصوت خافت : نعم لديَّ
ثم ارسلت لي رابط على التليجرام وطلبت مني الضغط عليه ، والترحيب بها هناك!؟
ضغطت على الرابط ورحبت بها على تليجرام ومن هناك ابتدا المشوار وحركات النصب والإحتيال عبر التليجرام..!؟
دار بيننا حوار طويل لا يتسع المجال لسرده هنا ، أرسلت لي روابط للدخول عليها وفشلت لم تفتح ، وأرسلت لي شهادة مختومة موقعة من السيد مارك ومجموعة فيسبوك بفوزي بجائزة المليون دولار ، هنا عادت إليّ المعنويات وآمال المليون دولار لكن مع الأسف اتضح فيما بعد حين فحصنا الشهادة الفيسبوكية وترجمناها أنها مزورة ، ثم أعطتني رقم واتس وانتقل الحوار إلى الواتس مع مجموعة النصب برقم من نيجيريا ودار حوار طويل وفي الأخير طلبوا مني 500 دولار حتى يتمكنوا من تحويل المليون الدولار ، قلت لهم خذوا 100 الف دولار وارسلوا 900 الف !؟
قالوا لا يمكن ..!؟
طبعا عندما طلبت مني المنسقة النصابة أو النصاب
“ ماريا أمندا” الدخول للتليجرام ، بدأت أحلام المليون دولار تتلاشى ، وعرفت أنها عملية نصب واحتيال، فجاريتها ومضيت في الحوار للنهاية ، وبدأت أستعين بالذكاء الاصطناعي، وبعض الأقرباء والأصدقاء للتحقق من الصور والأرقام  واتضح أن الصورة في البروفايل على الفيس والتليجرام التي تنتحلها Maria Amanda ، هي لنائبة روسية مشهورة ، ورقم الواتس لنصابين من نيجيريا…!؟
وشهادة المليون دولار حق الفيس مزورة ..مع الأسف الشديد..!؟
هكذا تتم إحدى عمليات النصب والاحتيال عبر الأنترنت على الناس، وبرغم التطور التقني والذكاء الاصطناعي لكشف التلاعب والتزوير، لا أدري كيف يستمر هؤلاء النصابون في محاولاتهم الحثيثة لإيقاع المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي بهذا الشكل المكشوف..!؟
والسؤال الأهم والأبرز، هل فعلاً ينجح هؤلاء النصابون في إيقاع الأشخاص في عمليات نصب في مثل هذه التي حاولوا إيقاعي عبرها؟
يبدو أن إصرارهم ومحاولتهم معي توحي بأنهم فعلاً ينجحون، لكنني فاجأتهم في الأخير بأني لا أملك حتى 5 دولارات لإيداعها لهم في الحساب الذي أرسلوه لي عبر الكريمي، حتى يتمكنوا بعدها من إرسال المليون دولار إليّ في صنعاء ..!؟
تصوروا كل هذا الحوار والموال الطويل والوهم المفضوح لنحو ثلاثة أيام مراسلات مقابل الحصول على 500 دولار نصب وبإصرار ، وفي الأخير المليون الدولار اتضح أنه مجرد وهم وفخ ينصبه المحتالون  لإيقاع الضحية…!!!!؟؟؟

قد يعجبك ايضا