متى نرى علم اليمن في كأس العالم؟

حسن الوريث

في خضم الصخب العالمي الدائر حالياً حول بطولة كأس العالم 2026م والتي تتشارك في استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ومع استدعاء التاريخ العريق لهذه البطولة الأكبر على وجه الأرض استوقفني سؤال يحمل في طياته الكثير من الشجن والأمل من أحد الشباب الشغوفين: هل يمكن أن نشاهد منتخب اليمن يوماً في كأس العالم؟ لم يكن سؤاله مجرد رغبة عابرة بل كان تجسيداً لحلم جيل كامل يتنفس كرة القدم. وأجبته على الفور ودون تردد ليس هناك شيء مستحيل في عالم المستديرة.
بالتأكيد أن اليمن لمن يتأمل واقعنا بإنصاف يمتلك مخزوناً بشرياً ومواهب كروية مبدعة وفطرية في حاراته وأزقته ومدنه قد لا تمتلكها بلدان كثيرة وصلت بالفعل إلى نهائيات كأس العالم وحققت فيها حضوراً لافتاً، فجينات الإبداع الكروي اليمني تظهر بوضوح في كل محفل إقليمي تشارك فيه منتخباتنا العمرية الناشئين والشباب حيث يبهر صغارنا العالم بمهاراتهم الفردية وعزيمتهم الصلبة رغم شح الإمكانيات وظروف البلاد المعقدة.
لكن الشاب أعاد السؤالك ولكن أين تكمن المعضلة إذن؟.. قلت له بكل صراحة ووضوح إن مشكلتنا الأزلية لا تكمن في اللاعب ولا في الموهبة لكنها تكمن في الإدارة الرياضية الحقيقية فنحن بحاجة ماسة إلى عقول إدارية تمتلك الكفاءة قادرة على استثمار هذه الثروة البشرية وتوجيهها التوجيه الصحيح عبر خطط علمية تبدأ من المدرسة والحي وتمر بتطوير الأندية والبنية التحتية وصولاً إلى صناعة منتخب وطني قوي ومستدام.
وفي حديثي مع ذلك الشاب استحضرت تجارب دول عدة استطاعت أن تصنع المعجزات من الصفر وعلى رأسها التجربة اليابانية الملهمة فاليابان لم تصل إلى ما وصلت إليه اليوم بالصدفة بل وضعت في مطلع تسعينيات القرن الماضي رؤية استراتيجية بعيدة المدى عُرفت بخطة المائة عام لتطوير كرة القدم والوصول إلى منصات التتويج العالمية لقد ركزوا على بناء منظومة احترافية متكاملة والاهتمام بالقواعد وضخ الاستثمارات في الاتجاه الصحيح بصرامة وانضباط.
إن الوصول إلى كأس العالم ليس ضرباً من الخيال ولكنه لا يتحقق بالأماني والشعارات إنه حصاد لعمل مؤسسي دؤوب وتخطيط استراتيجي وإرادة سياسية ورياضية تؤمن بأن الرياضة واجهة لنهضة الشعوب، مواهبنا تنتظر فقط قطار الإدارة الصحيحة لتنطلق نحو العالمية..
فهل سنشهد يوماً ثورة إدارية تعيد صياغة واقع الكرة اليمنية وتضعنا في مكاننا الطبيعي بين كبار العالم؟.

قد يعجبك ايضا