مدلِّسٌ أو جاهل أو مريض إدراكياً ومفاهيمياً من يصور أو يتصور أمر استحضار الحقائق المهمة المغيبة ذات الصلة بمن هو الإمامُ*عليٌّ*(ع)، أو مفهوم (الولاية) و(الغدير)، وكلِّ ما يرتبط به موضوعياً أو دلالياً على أي نحو وبأي شكل..على أنه سلوك مذهبي أو نشاط فئوي أو غيرُ ذلك من التفسيرات والتأويلات الجزافية المغرضة والباطلة والمجافية لواقع الامتداد والعمق الشاسع لقضية “الولاية” ولعظمة هذا الرجل المتصلةِ به وتعريفِه الاستثنائي ورمزيته القيمية والثقافية والإيمانية والسياسية والجهادية الخالدة، إسلامياً وإنسانياً وحضارياً، بما يجاوز بكثير تلك “التعليبات” الخاطئة لمسائل من هذا القبيل الهام والجوهري.
الإمام علي (ع) وقضيةُ الولاية وما حدث في غدير”خم”.. أكبر وأعمق وأخطر من شرانق تلك الرؤى الضيقة والضالة والمضللة، بل إن هذه القضية الأساسية والمبدأَ الولائيَّ الإيماني الجوهري والمحوري الذي يعنونها بأبعاده الإلهية المحمدية العلوية المتكاملة المترابطة تصل في خطورتها ومصيريتها بالنسبة إلى أمة الإسلام الكبرى إلى حد التطابق مع الفحوى العميقة لقول المفكر العالمي المسلم الفذ علي شريعتي: “نحن تشبثنا بعليٍّ كي لانفقد محمداً (ص)”.
وفي صميم المعنى الكبير المكنون في هذه المقولة الدالة ما يحدو بنا إلى الجزم بأن استحضار واستذكار حديث الغدير أو الولاية ببعديه التاريخي والموضوعي وإحياءَ مناسبته في كل عام ليس طقسا إحتفائيا شكليا ومجوفاً، بل فيه استدعاء جِدي لوعي الأمة بمبدأ أو قضية الولاية بكل ما يتصل بها من أبعاد دينية وسياسية وثقافية وحضارية لها الفعل والأثر الصميمي في واقع هذه الأمة وتحديد مصيرها ورسم مسار حركتها عبر التاريخ والزمن صعوداً أو هبوطا بحسب مدى اقترابها أو ابتعادها عن الخط الولائي الذي صممت وهندست وشخصت قسماتِه وملامحَه العنايةُ الإلهية بهذه الأمة أمةِ مشروع الله الإسلام الحنيف قرآنياً في العديد من الآيات.. ونبوياً في حديث الغدير وفي غيره من الأحاديث والمواقف الثابتة والمستقرة في اليقين الجمعي للأمة بصحتها متناً وسنداً ونسبةً إلى النبي الأكرم محمد (ص) .
وهذا ما يسمح بالجزم، على نحو تساؤلي، أنه لو لم تقع الأمة في مطب التفريط بالولاية كما حُددت بالمشار إليه من التشخيص الإلهي القرآني النبوي الجلي..هل كانت ستتعرض لما عانت منه وتعانيه من أوضاع ومآزق ومآس وعبث من قبل الأعداء بحقوقها ومقدراتها وكرامتها وحرية أبنائها؟!
إن قيادة الأمة كما حددها الله وحدد معاييرها ومواصفاتها في مبدأ الولاية الوارد في القرآن والمُقَر في صيغته النهائية كاملةِ الوضوح نبويا في حادثة وحديث الغدير.. قد ضَمِنت لهذه الأمة مسارَ عزٍّ وحريةٍ وكرامة وسؤدد في هذه الحياة وهذا العالم الواسع المليء بالصراعات والذئاب المسعورة بنزعات الهيمنة والطغيان والسلب والنهب والقتل والإبادة للشعوب المستضعفة والضعيفة، لكن كيف سارت الأمور عمليا وفعليا في واقع الأمة..؟ أين مَن تولوا أمرها من التدبير والتوصيف والصوغ الإلهي لمبدأ الولاية؟
لقد تم تغييب قضية أو مبدأ الولاية منذ بواكير الانحراف “السقيفي” وتاليه الأموي الأكثر حِدةً وفجاجةً والذي أدى بارتداداته واستتباعاته المتفاقمة تصاعديا حتى اليوم.. إلى هذا التغييب وما جرَّه على الأمة من مآزق وانتكاسات وإحباطات ما تزال عالقة في شباكها إلى هذه اللحظة، وفي صدارتها السقوط تحت رحى هيمنة طغاة العالم ومجرميه ورأسُهم اليوم المشروع الصهيوني الغربي الأمريكي التوسعي الاحتلالي الإستحواذي المستكبر، مشروع رؤوس الإجرام والتوحش الذي هو أول المستفيدين من هذا الزيغ والانحراف الخطير الذي قذف بالأمة من مأمن ولاية علي بن أبي طالب المحمدية القرآنية الإلهية الأصيلة إلى براثن ولاية ترامب.
