متى تفهم؟

يكتبها اليوم / حمدي دوبلة

 

 

“متى تفهم أيا جملا في الصحراء لم يلجم؟ ”

قالها الشاعر الكبير نزار قباني ورحل عن الدنيا ولمّا يجد لهذا السؤال جوابا شافيا.

-كان لافتا وعلى غير العادة أن التحالف البحري الجديد الذي أسسته السعودية لم يقابل بتلك الرغبة والدعم المعهود تحت إغراءات المال من قبل الدول المدعوة واقتصر على ترحيب عدد دول قليلة ممن لا ولن تضيف شيئا لما تسعى إليه المملكة في عدوانها المستمر على اليمن ومع ذلك تصر على المضي قدما في سبيل الغي والضلال.

– تتكرر التحالفات العسكرية بقيادة الرياض وكأنها وصفة جاهزة للحل، بينما الواقع يثبت أن هذه التحالفات لم تكن سوى دوائر مغلقة تعيد إنتاج الأزمة وتضاعف كلفتها الإنسانية والسياسية. -منذ انطلاق ما سمي بالتحالف العربي عام 2015م مرورًا بتحالفات لاحقة مثل، حارس الازدهار وأسبيدس، وصولًا إلى التحالف البحري الجديد، ظل اليمن ساحة تجارب عسكرية لا تنتهي إلا إلى الفشل إثر الفشل، فيما الحل الحقيقي يظل بعيدا عن المدافع والبوارج أقرب إلى طاولة الدبلوماسية والحوار وهو ما تحاول السعودية إغماض عينها عن هذه الحقيقة.

-لقد أثبتت التجربة أن “التحالف العربي” رغم زخمه العسكري لم يحقق الاستقرار المنشود، بل أفضى إلى مزيد من التشظي الداخلي وتعميق الانقسام وتفاقم الأزمة الإنسانية. أما التحالفات اللاحقة التي رفعت شعارات حماية الملاحة الدولية أو تعزيز الأمن الإقليمي، فقد بدت كأطر شكلية أكثر منها أدوات فاعلة، إذ لم تغيّر شيئًا في معادلة الحرب، ولم تفتح أفقا للحل السياسي. واليوم، يأتي التحالف البحري الجديد ليعيد إنتاج ذات المشهد، وكأن اليمن مجرد مسرح لتجريب التحالفات، بينما معاناة الشعب تزداد، وأفق السلام يتراجع.

-جوهر الأزمة اليمنية ليس في البحر ولا في الجو، بل في الأرض التي أنهكتها الحرب العدوانية وفي الإنسان الذي يئن تحت وطأة الحصار والجوع والمرض. أما التحالفات العسكرية مدفوعة الثمن فمهما تعددت أسماؤها، فلن تستطيع أن تعالج جذور المشكلة، لأنها تنطلق من منطق القوة لا من منطق التفاهم واحترام الآخر وحقه في الحرية والعيش الكريم.

-متى ستفهم مملكة بن سلمان أن الدبلوماسية وحدها هي القادرة على فتح الأبواب المغلقة وإعادة بناء الثقة بين الأطراف وصياغة حل يضمن وحدة اليمن واستقراره، ويعيد إليه مكانته الطبيعية في محيطه العربي؟.

-التاريخ القريب يبرهن أن الحلول العسكرية لم تثمر سوى المزيد من الدماء والدمار. فكل تحالف جديد يضيف طبقة من التعقيد ويؤجل الحل بدل أن يقربه.

– إن اليمن بحاجة إلى مبادرة سياسية شجاعة، لا إلى مزيد من التحالفات التي تستهلك الوقت والموارد بلا جدوى.

-في النهاية يمكن القول إن التحالفات السعودية في الملف اليمني لم تكن سوى محاولات متكررة لإيجاد حل بالقوة، لكنها أثبتت فشلها.

-اليمن الذي أنهكته التجارب العسكرية يحتاج اليوم إلى مقاربة جديدة مقاربة تضع الإنسان أولًا وتستند إلى الحوار لا إلى السلاح إلى التفاهم لا إلى التحالفات. فالحل لن يأتي من البحر ولا من الجو، بل من كلمة صادقة على طاولة الدبلوماسية تعيد لليمن حقه في السلام والحياة الكريمة، فمتى تتفهم الشقيقة هذه الحقائق وتدع العناد والكبر والغرور جانبا وتمضي في طريق السلام الذي يفضي إلى تحقيق مصالح كل الأطراف دون انتقاص أو استعلاء من أحد على آخر؟

 

قد يعجبك ايضا