أمريكا في ذيل القائمة

يكتبها اليوم / وديع العبسي

 

يمنح المعتوه الأمريكي لنفسه الحق دونا عن باقي الثمانية مليارات إنسان يعيشون على الكوكب، في رسم خطوط العالم ومساراته، فيحاول فرض ما يريده وما لا يريده.

وبغض النظر عن حالة الخمول التي يعانيها العالم بسبب تراكم تداعيات الفوضى التي تصنعها أمريكا كل فترة وأخرى، فلا يتحرك لمواجهة هذا النهج الفوضوي لقواعد التعايش، فإن نهج الولايات المتحدة يبقى خارج القانون، في انتظار صحوة دولية تُجبرها على الانصياع للقانون الدولي، والخضوع لمحاكمة دولية.

أمريكا اليوم – وكما هي منذ أكثر من سبعة عقود – الكيان السياسي الوحيد الذي يمارس الفوضى ويتعمّد إقلاق الأمن العالمي، بهيافات رؤسائها، وبشكل أقوى في عهد المدعو ترامب.

وترامب على المنهجية التي رسمها اللوبي الصهيوني، عند الشعور بالهزيمة، لا يزال «يفرّ» إلى الأمام بإجراءات عبثية، تتجاوز استحقاقات الخروج من المأزق الإيراني الذي أقحم العالم فيه. ففيما يبدو أنه محاولة لتعويض الشعور بالعجز والهزيمة، من إعادة مضيق هرمز إلى سابق عهده، قبل «حرب رمضان»، يحاول تحقيق مكاسب ولو من خلال آخرين تربطه بهم علاقة ود أو رضوخ وإذعان.

وفي آخر تقليعاته، أثار ترامب سخرية العالم، بالذهاب إلى الحديث عن إجبار دول الخليج التوقيع على التطبيع مع كيان الاحتلال، دون أن يعنيه أي خصوصية أو حسابات، لأيٍ من هذه الدول.

الحديث بهذه النغمة كان قد سبقه إليها سفيرهُ لدى كيان الاحتلال، المدعو «مايك هاكابي» منتصف مايو، حين قال صراحة «يتعين على دول الخليج أن تختار بين «إسرائيل» وإيران.

وهكذا لا تعطي الإدارة الأمريكية هذه الدول الفرصة كي تثبت لشعوبها ولباقي الملياريّ مسلم أن تعاطيها السلبي مع التحركات الأمريكية يمكن أن تعود بالفائدة.

في خطاب «التهريج»، تناسى ترامب أو تعامى وهو يسوق لمكاسب مزعومة يمكن أن تجنيها السعودية وقطر والكويت من التطبيع رسميا، عن أن هذا التطبيع لم يُقدم أي شواهد على هذه المكاسب، فلم يردّ عن الإمارات أو البحرين الصواريخ الإيرانية، كما لم تحمِ تريليونات الدولارات ووجود القواعد العسكرية، هذه الدول من التعرض لقصف أماكن انطلاق العدوان على الجمهورية الإسلامية. فما الذي يعنيه بالمكاسب؟

في ذات الخطاب، شدد المعتوه وهو يبعث برسالة التهديد لسلطنة عمان، على أن مضيق هُرمز لن يكون لأحد تحصيل رسوم من عبوره، متصورا هو ووزير خزانته بأن أمريكا لا تزال القوة العظمى التي تفرض إرادتها وتدخلاتها في أي مكان، والحقيقة أنها لم تعد أكثر من دولة مارقة تتفرد بانتهاج القوة والعنف في التعامل مع الآخرين.

ومثل هذا القفز الأمريكي «الساذج» على الواقع المتأزم والمحشور عند المضيق، إنما يكرس من تآلف العالم مع حقيقة الوضعية المهزوزة التي صارت عليها الولايات المتحدة.

مضيق هُرمز لن يكون إلا إسلاميا، وما كان عليه الحال بالأمس، لم يعُد عليه اليوم، المعادلة الجديدة للقوى الحرة باتت تهيمن بقوة على واقع المنطقة، وأمريكا ستجد نفسها عما قريب في ذيل القائمة، حالها كحال أي دولة، وإن كانت تمتلك السلاح النووي.

وأما الترهيب باستخدام هذه النوعية المدمرة من الأسلحة فإن ذلك إنما سيسرع من نهاية المشروع الصهيوني كليا، وسيندب الأمريكيون بعدها، حظهم على فقدان ما كان بين أيديهم.

قد يعجبك ايضا