احتلال غيرُ مُعلن !

عبد الكريم محمد الوشلي

 

من الأمور والحقائق الهامة التي ظلت طيلة العقود الماضية تحت طاقية الإخفاء والتغييب عن شعوب أمتنا، وكشَفَتها المواجهة الكبرى الجارية مع أمريكا الصهيونية المجرمة وتوابعها الوظيفية في المنطقة.. حجمُ الانتشار العسكري النفوذي التوسعي العدواني الاحتلالي الأمريكي في دول المنطقة وعددُ ونوعيةُ وأهمية وخطورة قواعده المتفشية كبقع السرطان الخبيث بما يفوق كل التصورات السائدة خلال ما مضى، ويؤكد أن الدول المستباحة الخاضعة لهذا الانتشار الاحتلالي الدخيل والغريب والبالغ الضرر على كل شعوب أمتنا وأولُها الشعب الفلسطيني المظلوم.. هي فعلا تحت «احتلال» أمريكي حقيقي كامل الأركان لكنه غير معلن ! هذا حال دول وأنظمةِ الخليج والأردن فضلا عن الكيان المصطنع اللقيط كيان الغدة الخبيثة في فلسطين المحتلة الذي هو أكبر القواعد العسكرية الأمريكية الثابتة في المنطقة والعالم..

صحيح أن «وجود» القواعد الأمريكية والغربية في هذه الدول بحد ذاته لم يكن مجهولاً تماما، لاسيما لدى المهتمين والمتابعين، لكن أعداد ونوعية هذه القواعد ومراكزِ الانتشار والتوجيه والتحكم والقيادة للعمليات العسكرية العدوانية الأمريكية في الكويت والأردن على سبيل المثال، كما أزاحت عنها الأحداث الستار أخيراً، تفصح وبكل وضوح عن «احتلال» أمريكي كامل موصوف لهكذا بلدان وبكل ما في كلمة الاحتلال من معنى ! وهذا بالتأكيد حال سائر الدول والأنظمة الملحقة بخدمة أمريكا ومنظومتها الغربية الأطلسية والمشروع الصهيوني الشيطاني للبسط والسطو والقتل والإبادة الذي تديره في هذه المنطقة الممتحَنة منذ بواكير القرن الفائت وتتوالى فصوله الدموية حتى اليوم وهذه المواجهة الكبرى والمصيرية الدائرة الرحى بين أحرار الأمة في محور القدس والجهاد والمقاومة وعدوها المتوحش الطامع اللدود الأمريكي الصهيوني ومن يتأبطه من أشقياء الأمة ومنافقيها..

وعلى ضوء هذه الحقيقة المتستَّر عليها والمتكشِّفة بفعل التطورات والأحداث المتسارعة اليوم..لا تسل عن المجرورات الكارثية والمأساوية على شعوب أمتنا لهذا التجذر والتمدد الأفقي والرأسي ل «القواعد» أو بقع السرطان الهيمني الاحتلالي العسكري العدواني الأمريكي في هذا الجزء الاستراتيجي من منطقتنا العربية الإسلامية(غرب آسيا) الذي يسميه الأعداء (الشرق الأوسط)! ،بما في ذلك ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من غصب واحتلال وتقتيل وإبادة متواصلة، وكان لشعوب أخرى نصيبها من هذا الجور والعسف الدموي التدميري في لبنان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والقائمة تطول، فضلا عن تسليط الأنظمة الفاسدة والسياسات التي بددت خيرات الأمة وجوّعت سائر شعوبها وأهدرت كرامتها وجرعتها الهوان والذل لصالح الأعداء وعلى رأسهم الأمريكي الصهيوني ومن يدور في فلكه من أطالسة الغرب وصهاينته..

ثم يأتي مع ذلك ورُغمَه من أبواق العدو وألسنة وأقلام دعايته وتضليله وكذبه المستعارة والمستأجرة من يحاول بين حين وآخر قلبَ الحقائق وتدويرَ الزوايا جاهدا بغباء واستغباء شيطاني مُفلج في تزوير هويات أطراف الصراع والمواجهة المصيرية الجارية ليغدو الشقيق المجاهد المُحق المدافع عن الدين والعرض والأرض وعن شرف الأمة المظلومة وقضاياها وشعوبها المستضعفة المقتولة بكل صور القتل والإبادة «عدواً» والمعتدي المحتل القاتل السالب الناهب الغازي الغريب الدخيل «صديقاً» وحليفا تُستضاف قواعده الناشرةُ في المنطقة الخراب والدمار والفتن والمآسي وتُجبى له الترليونات من ثروات وحقوق شعوبنا المحرومة.. فبأي عقل يفكر هؤلاء، وأي ضمير يُقر طرحهم ومنطقهم؟؟!!

 

قد يعجبك ايضا