بما يقارب 26 مليار دولار: استمرار تدفق الأموال الخليجية إلى الاقتصاد الأمريكي تحت عنوان “تعزيز الدفاع” برغم فشله أمام إيران
الثورة / أحمد المالكي
برغم الفشل الذي انكشف عن ضعف وهشاشة منظومات الدفاعات الجوية الأمريكية المختلفة المتواجدة في المنطقة، خلال المواجهة التي حدثت في الحرب الأخيرة عندما نفذت أمريكا وإسرائيل عدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أظهرت عجز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في الدفاع عن القواعد الأمريكية نفسها وكذلك عجزها في الدفاع عن المنشآت الاقتصادية المرتبطة بأمريكا في الدول الخليجية في مواجهة الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية التي وصلت إلى أهدافها وحققت ضربات مؤثرة في مناطق واسعة من الخليج، ومع ذلك تستمر أنظمة هذه الدول العميلة على ضخ عشرات المليارات من الدولارات في قطاع الصناعات العسكرية الأمريكية، ما يمثل شرياناً مالياً مهماً لشركات تصنيع السلاح الأمريكية، وفي مقدمتها منظومات الدفاع الاعتراضية التي تُعد من أكثر الأنظمة تكلفة في العالم.. خبراء ومحللون اقتصاديون، أبدوا استغرابهم من جدوى إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على أنظمة مرتفعة التكلفة رغم فشلها في التصدي لأسلحة جديدة رخيصة التكلفة.
وأكدت تقارير أمريكية جديدة أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على بيع آلاف الصواريخ الاعتراضية الدفاعية إلى الكويت والإمارات والبحرين بقيمة تبلغ نحو 17 مليار دولار، بينما تقدمت قطر بطلب منفصل لشراء صواريخ إضافية بقيمة 4 مليارات دولار، ليرتفع إجمالي الإنفاق الخليجي على هذه المنظومات الدفاعية إلى نحو 21 مليار دولار.
كم الصواريخ
وتشمل الصفقات الثلاث المعتمدة رسمياً توريد نحو 4,250 صاروخ اعتراض دفاعياً، بمتوسط تكلفة يصل إلى نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وتوزعت المبالغ المرصودة على النحو التالي، الكويت: 9.3 مليار دولار، الإمارات: 6.25 مليار دولار، البحرين: 1.625 مليار دولار، قطر (طلب منفصل): 4 مليارات دولار لشراء نحو 1,000 صاروخ إضافي.
وبذلك، تصبح الدول الأربع قد ضخت عشرات المليارات من الدولارات في قطاع الصناعات العسكرية الأمريكية خلال صفقة واحدة فقط.
شريان مالي
ويرى محللون أن هذه العقود تمثل شرياناً مالياً مهماً لشركات تصنيع السلاح الأمريكية، وفي مقدمتها منظومات الدفاع الاعتراضية التي تُعد من أكثر الأنظمة تكلفة في العالم.
ووفقاً للتقارير، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين استهلكوا خلال الحرب الحالية ما يعادل إنتاج ثلاث سنوات كاملة من صواريخ باتريوت، ما يعني أن إعادة تعبئة المخزونات تتطلب تمويلاً هائلاً وعقوداً جديدة تضمن استمرار خطوط الإنتاج الأمريكية.
الصفقات سابقة
وأشارت التقارير إلى أن هذه المبيعات ليست جديدة بالكامل، بل تمثل توسعة لصفقات سبق أن صادق عليها الكونغرس الأمريكي في عامي 2019م و2024م، بما يعكس اتجاهاً متواصلاً نحو زيادة الاعتماد الخليجي على المظلة الدفاعية الأمريكية رغم التكلفة الباهظة وفشلها في التصدي للتهديدات الجوية الجديدة الأقل كلفة.
كما بلغت القيمة الإجمالية لصفقات السلاح التي أجازتها وزارة الخارجية الأمريكية لدول الشرق الأوسط يوم الجمعة، نحو 25.7 مليار دولار، ما يؤكد أن المنطقة لا تزال السوق الأكبر للصناعات العسكرية الأمريكية .
نقاش واسع
ورغم ضخامة المبالغ المخصصة لهذه الصفقات، أثارت فعالية الصواريخ الاعتراضية الأمريكية نقاشاً واسعاً في الأوساط العسكرية والسياسية خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها إيران ضد القواعد الأمريكية .
ويرى خبراء عسكريون أن المواجهات الأخيرة أظهرت حدود قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية على التعامل مع الهجمات المكثفة والمتزامنة، ما دفعهم للاستغراب من جدوى إنفاق مليارات الدولارات على أنظمة مرتفعة التكلفة رغم فشلها في التصدي لأسلحة جديدة رخيصة التكلفة.
واعتبر ناشطون ومراقبون عرب أن هذه الصفقات تعكس استمرار تدفق الأموال العربية إلى الاقتصاد الأمريكي تحت عنوان “تعزيز الدفاع”، بينما تُستخدم هذه الأسلحة لحماية القواعد الأمريكية وتستخدم الأموال في دعم السياسات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
