من “التفوق المطلق” إلى “إرباك الخصم”.. قراءة في كتاب “معادلة الرعب الجديدة”

الثورة نت/ناصر جراده

صدر حديثاً عن المركز الجيوسياسي للدراسات الاستراتيجية كتاب جديد بعنوان “الجمهورية الإسلامية.. معادلة الرعب الجديدة”، من تأليف الباحثين عارف العامري وإبراهيم الحبيشي.

يقدم الكتاب قراءة استراتيجية معمقة تهدف إلى فهم التحولات الجذرية في موازين القوى داخل منطقة الشرق الأوسط، متجاوزاً الأطر التقليدية في تحليل الصراعات الإقليمية.

تفكيك النظريات الأمنية

ينطلق المؤلفان في طرحهما من فرضية جوهرية مفادها أن المنطقة تمر حالياً بـ “لحظة فارقة” شهدت تداعي النظريات الأمنية التقليدية التي هيمنت لعقود.

ويرى الكتاب أن معادلات جديدة قد تشكلت، مما أدى إلى إرباك حسابات القوى الكبرى التي اعتمدت طويلاً على “وهم التفوق المطلق”، ليحل محله واقع جيوسياسي أكثر تعقيداً وتداخلاً.

من الردع إلى الإرباك

عبر فصوله الأربعة، يسرد الكتاب مساراً فكرياً يبدأ بتفكيك مفهوم “الردع الكلاسيكي” الذي استندت إليه واشنطن وتل أبيب، موضحاً كيف تحول هذا المفهوم إلى استراتيجية “إرباك الخصم” واستنزافه.

كما يسلط الضوء على النماذج الميدانية لهذا التحول، متمثلة في أدوار الحرس الثوري وحزب الله، مبيناً كيف تحولت الترسانات الصاروخية والطائرات المسيرة من مجرد عتاد عسكري إلى “عقيدة قتالية متكاملة”.

التحولات الميدانية والجغرافيا السياسية

يتناول الكتاب بالتحليل ما وصفه بـ “الزلزال التكتيكي” الذي أحدثته قوى نوعية مثل “قوة الرضوان”، وكيف ساهمت في هز أركان العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

ويمتد التحليل ليشمل الجغرافيا السياسية للمنطقة، حيث يحلل الكتاب تحول الساحة إلى معركة مفتوحة تلاشت فيها المفاهيم القديمة عن “العمق الآمن” أو “الحصون المنيعة” للقواعد الأمريكية، مع إبراز الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كأداة ضغط فاعلة في الاقتصاد العالمي.

خلاصة الرؤية: انتصار الوجود

ويختتم المؤلفان العامري والحبيشي إصدارهما بالتركيز على جوهر المعادلة الجديدة، وهي قدرة قوى المقاومة على تحقيق ما أسمياه “انتصار الوجود”.

ويؤكد الكتاب أن القوة الحقيقية في الصراع الراهن لم تعد تقتصر على التفوق التكنولوجي فحسب، بل باتت تكمن في القدرة على تحويل التهديدات إلى فرص للابتكار، والاعتماد على التماسك الداخلي والإرادة الاستراتيجية بعيدة المدى.

قد يعجبك ايضا