الألعاب النارية.. قنابل موقوتة تحصد أرواح الأبرياء:مصلحة الدفاع المدني تطلق الإنذار الأخير لشبكات تخزين الألعاب النارية
انتشرت حاليا بالأسواق مفرقعات وألعاب نارية أصوات انفجاراتها شديدة كقنابل وقذائف الدبابات، فإذا كان دوي الانفجار بهذا الحجم، فكيف تكون نتيجة أضرارها على الأطفال، ناهيك عن الإزعاج والضوضاء التي تشكلها على المجتمع؟
وقد حدثت فعلا الكثير من الحوادث للأطفال جراء هذه الآفة التي تتطور أنواعها في السوق مع الوقت، وقد وصلت كثير من الإصابات إلى المستشفيات بسبب هذه المفرقعات والألعاب النارية .
الثورة / أسماء البزاز
تقول أم عبدالله: للأسف انتشرت في الآونة الأخيرة الألعاب النارية والتي صارت تباع في كل المحلات التجارية وبأسعار مغرية للأطفال ، وللأسف أنا ابني أحد ضحايا هذه الألعاب الخطرة والتي باختصار اعتبرها قنابل موقوتة.
وتابعت أم عبدالله: أعطيت لابني نقودا ليشتري حلوى فإذا به عاد لي بما تسمى “القنبلة” وهي لعبة نارية ذات صوت قوي ومزعج وخطير، مما أثّر على عينه اليمنى، بل وكادت تصيبه بالعمى وحتى الآن ونحن من مستشفى إلى آخر لمتابعة علاج عينه، لأن الأطباء أجمعوا على أن إصابته خطيرة وقد تؤثر على بصره.
الربح فقط:
أما التربوية أماني حيدر فقد أفادت بأن أحد طلبتها في المدرسة يدعى محمد وديع الصلوي سبعة أعوام توفي قبل أيام في هذا الشهر الكريم أثناء لعبه بالألعاب النارية مع زملائه في الحي.
وأضافت متأسفة: إنها فعلا فاجعة ومأساة أن تزهق أرواح الأطفال بهذه الطريقة المؤلمة، الأمر الذي يستوجب علينا أن نقف يدا واحدة في الدعوة لمعاقبة المتساهلين بأرواح أبنائنا، من يبيعون هذه الألعاب النارية ولا يعون مخاطرها وكل همهم الربح المادي على حساب أرواح وسكينة الأبرياء.
أضرار ودور الدولة:
وعن الأضرار ودور الدولة يقول عضو مجلس الشورى نايف حيدان: إن الأضرار التي لحقت بالأطفال، وحتى الكبار لم يسلموا منها بسبب الألعاب النارية، كبيرة جدا وتشكل خطورة في أوساط المجتمع كالحرائق وإصابة العيون وجراح في مختلف أنحاء الجسم.
وأضاف: انتشرت حاليا بالأسواق مفرقعات وألعاب نارية، أصوات انفجاراتها وكأنها قنابل وقذائف دبابات، فإذا كان دوي الانفجار بهذا الحجم فكيف تكون نتيجة أضرارها على الأطفال ناهيك عن الإزعاج والضوضاء التي تشكلها على المجتمع هذه الألعاب النارية ؟
مضيفاً: وبالمقابل، الكثير من الحوادث التي تعرض لها الأطفال جراء هذه الآفة التي تتطور أنواعها في السوق مع الوقت وكثير من الإصابات تصل المستشفيات نتيجة الاستخدام الخاطئ لهذه المفرقعات والألعاب النارية.
وتابع: مثل هذه الخطورة التي تشكلها هذه الألعاب النارية على الأطفال وأيضا على الكبار وعلى الممتلكات والسيارات وكل ما هو معرض للحريق، تتطلب على وزارة الداخلية منع كل ما فيه خطورة ويجلب الضرر للأطفال وللمواطنين ومصادرتها من السوق إضافة إلى دور الأسرة في توعية ونصح الأطفال بعدم شراء هذه النوعية من الألعاب النارية الخطيرة والاكتفاء بشراء النوع البسيط الذي لا يلحق ضرراً.
وتابع: كان في السابق يستخدم للمناسبات (الطماش) ولا خطورة منها، أما اليوم فقد توفرت وأغرقت الأسواق أنواع مختلفة من الألعاب ذات الانفجارات القوية والمؤثرة وهذه جعلت الأطفال ينجذبون إليها وبقوة حتى على حساب متطلباتهم الضرورية.
التوعية والتثقيف:
وعن أهمية التوعية والتثقيف بخطورة هذه الظاهرة، تقول ندى جحاف- منسقة الفعاليات والإعلام في الهيئة النسائية الثقافية العامة: إن الألعاب النارية بين فرحة الأطفال وخطر الحوادث هي قراءة في ظاهرة تتسع في المجتمع اليمني، حيث تشهد الأسواق في العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية انتشارًا واسعًا للألعاب النارية، خاصة في المواسم والمناسبات، حيث يقبل الأطفال على شرائها بدافع الفرح والتسلية. غير أن هذه الظاهرة، التي تبدو في ظاهرها مصدر بهجة، تحولت في كثير من الأحيان إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة الأطفال والمجتمع، بعد أن تزايدت الحوادث المرتبطة باستخدامها بشكل ملحوظ.
وتابعت: خلال السنوات الأخيرة، سجلت المستشفيات حالات متعددة من الحروق والإصابات في اليدين والوجه والعينين نتيجة العبث بالألعاب النارية، وبعضها أدى إلى عاهات دائمة. وغالبًا ما يكون الضحايا من الأطفال الذين لا يدركون حجم الخطر الكامن في هذه المواد المتفجرة الصغيرة، في ظل غياب التوعية الكافية أو الرقابة الفاعلة على بيعها وتداولها.
وبينت أن انتشار الألعاب النارية بين الأطفال يعود إلى عدة أسباب، أبرزها سهولة الحصول عليها في الأسواق والبقالات دون رقابة كافية، إضافة إلى غياب الوعي لدى بعض الأسر بخطورة ترك الأطفال يلهون بها دون إشراف. كما أن بعض الباعة يسعون لتحقيق الربح السريع دون اعتبار للمخاطر الصحية والأمنية التي قد تنجم عن بيع هذه المواد الخطرة.
مبينة أن وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو المتداولة تلعب دورًا غير مباشر في تشجيع الأطفال على تقليد ما يشاهدونه من استخدام للألعاب النارية في الاحتفالات، دون إدراك للفارق بين الاستخدام المنظم والعبث العشوائي بها في الأحياء السكنية.
وقالت جحاف: أن مسؤولية الحد من هذه الظاهرة، لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المعنية والمجتمع. فالأسرة تتحمل الدور الأول في توعية الأبناء بخطورة الألعاب النارية ومنعهم من استخدامها أو شرائها، مع توفير بدائل آمنة للترفيه، وأيضا تتحمل المسؤولية الجهات الرسمية، فيقع على عاتقها تشديد الرقابة على استيراد وبيع هذه الألعاب، ووضع ضوابط واضحة تمنع بيعها للأطفال، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية عبر المدارس ووسائل الإعلام حول مخاطرها الصحية والأمنية، كما ينبغي على المجتمع المدني والمؤسسات التربوية أن تسهم في نشر الوعي بين الأطفال واليافعين، من خلال البرامج التثقيفية والأنشطة التي تبرز مخاطر الألعاب النارية وتشجع على السلوك الآمن.
الإنذار الأخير:
وفي خطوةٍ استباقية لمنع وقوع كوارث إنسانية، أطلقت مصلحة الدفاع المدني ما وصفته بـ “الإنذار الأخير”، مستهدفةً شبكات تخزين الألعاب النارية التي تحولت إلى “قنابل موقوتة” تهدد حياة الآلاف من الأطفال في قلب الأحياء السكنية المكتظة.
وركز بيان الدفاع المدني بشكل دراماتيكي على “صنعاء القديمة”؛ مؤكداً أن هذه المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لا تحتمل مغامرات التجار، كون المباني الطينية المتقاربة تجعل من أي حريق بسيط، كارثة شاملة، قد تمحو معالم تاريخية تعود لآلاف السنين، وهو ما يجعل المصلحة تشدد على الإخلاء الفوري للألعاب النارية منها دون قيد أو شرط.
ويرى مراقبون أن تحويل المواطن إلى “رقيب” عبر دعوته للإبلاغ عن المخازن السرية، يعكس جدية السلطات في تجفيف منابع الخطر، فالأمر لم يعد مجرد “مخالفة تجارية”، بل بات يمس السلامة العامة والنسيج العمراني للعاصمة.
ويؤكد مصدر مطلع على أن “الدفاع المدني” وجهت رسالة للتجار تحثهم على “إما الإخلاء الطوعي والآمن، أو المواجهة القانونية والمصادرة”، في خطوة تهدف لتأمين العاصمة قبل مواسم الازدحام والأعياد التي يزداد فيها الطلب على هذه المواد الخطرة.
