وكيل قطاع التعليم في حوار لـ’’الثورة نت’’: المراكز الصيفية حصن الأمة ودرعها لتحصين الأجيال وبناء المستقبل

الثورة نت| حاوره ـ ناصر محمد

في محطة سنوية فارقة، تتجه الأنظار نحو المراكز الصيفية باعتبارها الحصن التربوي الأهم لصياغة وعي الأجيال وحمايتهم من الانزلاق في مستنقعات الضياع.

ومع انطلاق الموسم الجديد، تبرز وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي كقائد لهذا الحراك الوطني الشامل.. لتقريب الصورة أكثر، “الثورة نت” أجرى حواراً مع  الأستاذ هادي عمار، وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التعليم، والذي كشف في هذا الحوار عن المنطلقات الجوهرية للوزارة، ودلالات التوجيهات القيادية، وكيف تحولت مراكز هذا العام إلى ورشة عمل كبرى تتكامل فيها كافة قطاعات الدولة لبناء “الشباب اليمني” المتسلح بالعلم والإيمان.

مسؤولية تربوية

نستهل حوارنا معكم بالحديث عن الجذور؛ ما هي المبادئ والمنطلقات الأساسية التي تنطلق منها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي في تنظيمها للمراكز الصيفية هذا العام؟

تنطلق وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي في تنظيم المدارس الصيفية من عدة منطلقات أساسية، أولها أنها العمود الرئيسي في اللجنة العليا للأنشطة والدورات الصيفية؛ فالسواد الأعظم من الكوادر العاملة في المدارس الصيفية تربويون، والطلاب الملتحقون بها أبناؤنا في المدارس، والأماكن التي تُنفذ فيها الأنشطة والدورات الصيفية كلها مؤسساتنا التعليمية المنتشرة في كل ربوع الوطن، ما عدا عدد قليل في المساجد.. وبالتالي، فإن الدفع بالمعلمين لإقامة المدارس الصيفية يحتاج إلى تدخل الوزارة وامتدادها بالمحافظات والمديريات والمدارس، وكذلك الدفع بالطلبة يحتاج إلى عمل دؤوب وحث ومتابعة من جهة الوزارة، وأيضًا فتح المدارس يحتاج إلى تدخل من الوزارة.. فالدور البارز للوزارة وكادرها المتواجد في كل قرية وعزلة وحي وحارة هو الضامن لنجاح هذا المشروع.

المنطلق الثاني هو “الواجب”؛ فنحن نرى في تعليم النشء الصاعد القرآن الكريم، وتجويد مهاراتهم في القراءة والكتابة والأخلاق الفاضلة، وغرس القيم النبيلة والمبادئ، وتعزيز الهوية الإيمانية، وإكسابهم المعارف والمهارات في مختلف المجالات، والعمل على بناء قدراتهم؛ فكل ذلك هو من صلب مهمة ومسؤولية الوزارة.. فنعتبر أن المدارس الصيفية والعمل فيها أداءً للمسؤولية وواجب علينا؛ فهي تمثل بالنسبة لنا امتدادًا للعملية التعليمية ورافدًا لها، وتعتبر مهمتنا التي نسعى لتحقيقها بجدية واهتمام بالغين.

دلالات الرعاية القيادية.. رسالة هدى وبناء

أشار السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في محاضرة له عن آخر التطورات والمستجدات إلى أهمية هذه المراكز.. برأيكم، ما هي الرسالة التي تحملها إشارة القائد؟

السيد القائد حفظه الله ورعاه وحرسه بعين عنايته يعطي الأنشطة والدورات الصيفية اهتمامًا كبيرًا وبالغًا كل عام لما لها من أثر كبير في تربية وتنشئة الجيل الصاعد التربية القرآنية والتنشئة الصالحة والسليمة.. فاهتمامه الشخصي وتدشينه السنوي لهذه المراكز يعكس حرصًا أبويًا وقياديًا على نجاة هذه الأمة.. وهذا العام أكد في خطابه على الاهتمام بها والاندفاع إليها لما لذلك من أهمية كبيرة.. فهو سلام الله عليه وحفظه، ومن منطلق حرصه الشديد كعلم هدى وقائد قرآني لهذه الأمة، يسعى لتزكية هذه الأمة وتربيتها وتعليمها وهدايتها بالقرآن الكريم.. والرسالة هنا واضحة: بكلماته النيرة طوال العام في المناسبات وخلال إسنادنا لغزة أسبوعيًا، مرورًا بمحاضراته القيمة المباركة طوال شهر رمضان المبارك التي ركزت على بناء الكبار، يأتي الدور الآن على “الجيل الصاعد”.

السيد القائد يسعى إلى ألا يُترك هذا الجيل لقمة سائغة للغفلة، بل يريد له العزة والكرامة من خلال العلم والعمل. إن توجيهاته هي “خارطة طريق” للجهات الرسمية والمجتمعية لتدفع بالأبناء نحو هذه الرياض التربوية ليتزودوا بالوعي الذي يحميهم في الدنيا والآخرة.

 درع ضد “الحرب الناعمة”

كيف تساهم هذه المراكز في تحصين الشباب وبناء هويتهم الإيمانية، خاصة في ظل التحديات والمؤامرات الخارجية؟

للمدارس الصيفية دور كبير وإسهام فاعل في تربية وتهذيب وتزكية هذا الجيل الصاعد، وفي تعليمهم وبناء قدراتهم وإكسابهم من المهارات والقدرات ما يبنون به بلدهم وأمتهم.. والإجازة الصيفية هي وقت فراغ، والفراغ “مصيدة” إذا لم يُملأ بالنافع.. الأعداء، وعلى رأسهم ’’أمريكا وإسرائيل’’ (أذرع الصهيونية العالمية)، يستهدفون شبابنا في كل الجوانب بأسلحة “الحرب الناعمة” الهدامة لفصلهم عن دينهم وقيمهم.

هنا يأتي دور المدارس الصيفية كمكمل للمدرسة العامة؛ فهي تحبط مؤامرات العدو الذي يراهن على “انفراده” بالشباب خلال العطلة.. نحن نصنع وعيًا راسخًا يحول دون أن يكون الشاب اليمني فريسة سهلة لنهب ثرواته أو انتهاك مقدساته..  ولكن هيهات لهم ذلك ونحن مع هذه القيادة العظيمة وفي ظل هذه المسيرة القرآنية المباركة، بات الشعب ينعم بوعي يجسد حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وهذا هو الحصن الذي تتحطم عليه كل المخططات الشيطانية.

تكامل مؤسسي 

ما الذي يميّز نسخة هذا العام عن الأعوام السابقة من حيث المحتوى والتنظيم؟

التميز هذا العام يكمن في “النوعية والتكامل”.. لم تعد المراكز الصيفية مجرد حلقات تعليمية تقليدية، بل تحولت إلى ورشة عمل وطنية تشارك فيها كافة القطاعات.. حيث تساهم فيها قطاعات التعليم الفني، والتعليم الجامعي، والجانب الزراعي، والتنموي، والصحي، والتقني والاتصالات، بجانب الدور التعبوي والأمني، هذا التنوع يهدف لتقديم “بناء متكامل” للطالب؛ بحيث يخرج من المركز الصيفي وهو يمتلك الوعي الديني، والمهارة المهنية، والثقافة الصحية، والقدرة التقنية. نحن نصنع جيلًا قادرًا على بناء وطنه وحمايته في آن واحد.

مناهج ومسارات

بصفتكم وكيلاً لقطاع التعليم، ما هي أبرز المناهج والأنشطة التي تم التركيز عليها في خطة هذا العام؟ وكيف يتم الموازنة بين الجوانب الدينية والعلمية والمهارية؟

لقد اعتمدنا هذا العام مصفوفة تعليمية متكاملة، تتصدرها علوم القرآن الكريم والثقافة القرآنية كمرجعية أساسية لبناء الوعي وتزكية النفوس.. إلى جانب ذلك، تركز الخطة على مهارات اللغة العربية والرياضيات لتقوية الجوانب العلمية.

أما عن الموازنة، فنحن نتبع منهجية “البناء المتوازي”؛ فلا يطغى جانب على آخر.. المنهج مصمم بحيث يتلقى الطالب الثقافة الإيمانية أولًا، ثم ينتقل للأنشطة الابتكارية والمهاراتية (كالرسم، والخط، والابتكارات العلمية)، وصولاً إلى الأنشطة الرياضية والبدنية، والهدف هو بناء شخصية متوازنة تعبد الله بوعي، وتخدم الوطن بمهارة واقتدار.

 معايير الكفاءة والقدوة

ما هي المعايير التي تم على أساسها اختيار الكوادر التعليمية والمشرفين القائمين على هذه المراكز؟

الكادر -التربوي والإداري- هو حجر الزاوية، لذا اعتمدنا معايير دقيقة؛ أولها “الكفاءة التربوية” والخبرة الميدانية، وثانيها “الاستقامة السلوكية” ليكون المعلم قدوة عملية للطلاب في أخلاقه وتعامله.. لقد تم إخضاع المعلمين والمشرفين لدورات تدريبية وتنشيطية قبل انطلاق المراكز، لتوحيد الرؤية التربوية وضمان تقديم المناهج بأسلوب جاذب ومؤثر يتناسب مع كل الفئات العمرية للطلاب.

إقبال وتنسيق مؤسسي

كيف تقيمون مستوى الإقبال الطلابي حتى الآن؟ وما هي طبيعة التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان النجاح؟

بفضل الله وتوفيقه، الإقبال هذا العام فاق التوقعات منذ الأيام الأولى، وهذا يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية هذه المدارس.. ونحن نسعى لاستيعاب أكبر قدر ممكن من أبنائنا الطلبة، وليس لدينا سقف محدد سوى القدرة الاستيعابية للمنشآت، ونعمل على توسيعها باستمرار.

أما التنسيق، فهو على أعلى المستويات؛ فهناك لجنة عليا مشتركة خاصة بالمدارس الصيفية وتنسيق دائم مع وزارات ’’الشباب والرياضة، الصحة، الزراعة، التعليم الفني، الجهات الأمنية’’.. هذا التكامل يضمن توفير بيئة آمنة، وخدمات صحية، وبرامج تخصصية نوعية تجعل من المركز الصيفي وحدة بناء وطنية متكاملة.

رسالة لأولياء الأمور

ما هي رسالتكم لأولياء الأمور المترددين في إلحاق أبنائهم؟

رسالتنا لأولياء الأمور: “أبناؤكم أمانة في أعناقكم، والمدارس الصيفية هي الحصن الذي يحميهم من رفقاء السوء ومن سموم الحرب الناعمة التي تستهدف عقولهم سواء من خلال شاشات التلفاز أو من خلال الهواتف الذكية والإنترنت”.. التردد ليس في مصلحة الأبناء؛ فالمدارس توفر بيئة آمنة، تربوية، وترفيهية هادفة تبني مستقبلهم ولا تهدر وقتهم.

قياس الأثر والرؤية 

كيف يتم قياس الأثر التربوي على الطلاب؟ وهل هناك توجه لربط مخرجات المدارس الصيفية بالعملية التعليمية في العام الدراسي؟

لدينا نظام متابعة وتقييم دوري يراقب التغيرات السلوكية والمهارية لدى الطلاب، الأثر نلمسه في انضباط الطلاب، وتحسن قراءتهم، ونضج وعيهم تجاه قضايا أمتهم، وبالتأكيد، هناك توجه لربط هذه المخرجات بالعام الدراسي؛ فالطالب الذي يتميز في المدارس الصيفية يكون أكثر استعدادًا نفسيًا وعلميًا للتحصيل الدراسي.. ورؤيتنا المستقبلية تهدف إلى تطوير العمل في المدارس الصيفية إلى “مدارس بناء شاملة” تعمل وفق أحدث الوسائل التقنية، مع التوسع في الأنشطة المهنية والزراعية لتلبية احتياجات سوق العمل والتنمية الوطنية.

جيل النصر

كلمة أخيرة تودون توجيهها عبر منبرنا للطلاب والمجتمع؟

أقول لأبنائي الطلاب: أنتم جيل القرآن، جيل الجهاد، جيل النصر، فاغتنموا هذه الفرصة للتزود بالعلم والهدى، وللمجتمع اليمني العظيم: استمراركم في دفع أبنائكم للمدارس الصيفية هو جبهة صمود لا تقل أهمية عن الجبهات العسكرية، فنحن نبني الإنسان الذي سيحمي الأرض ويصون السيادة.. شكرنا للسيد القائد (حفظه الله) والمجلس السياسي الأعلى على رعايتهم الكريمة، والشكر موصول لموقع ’’الثورة نت’’ على اهتمامهم الدائم بمواكبة هذا العمل العظيم وهذه المسارات الكبيرة.

في ختام حوارنا مع الأستاذ هادي عمار، يتضح أن المراكز الصيفية في اليمن ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي معركة وعي وبناء.. إن تضافر الجهود الرسمية والشعبية تحت رعاية القيادة الثورية، يبعث برسالة طمأنة بأن مستقبل اليمن في أيدٍ أمينة، وأن الرهان على جيل المسيرة هو الرهان الرابح لتجاوز كل التحديات والوصول إلى يمنٍ حرٍّ ومستقلٍّ ومحصنٍ بالقيم.

 

قد يعجبك ايضا