حين تتشابه الحوادث عالميا، ويتعجب ترامب من صمود إيران، وتختلف النتائج لحد المعجزات من صنعاء لكراكاس.. فتشوا عن:الإسلام المحمدي.. يد الله في نحور أعدائه وأعداء الإنسانية
رغم قدراتها وقوتها وثرواتها تتجه أوروبا للرضوخ بوجه المطامع الأمريكية في غرينلاند
تقرير/ إبراهيم الوادعي
قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الأحد الماضي إن الرئيس دونالد ترامب متعجب من عدم استسلام الإيرانيين رغم الضغوط والقوة البحرية الأمريكية، على حد قوله
هذا الاستغراب يقود إلى سؤال كبير حول عدد من القضايا المتشابهة في العالم والمختلفة في أن معا كصمود ايران وانهيار فنزويلا ، كخسارة العراق في عاصفة الصحراء وانتصار اليمن رغم فارق الإمكانات.
الفصل الأول
المشهد (1)
في الثالث من يناير الماضي نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد فنزويلا تمكنت خلالها من اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأمريكية وجرى الحديث مطولا عن قوات دلتا في العملية التي كان لها جوانب خفية لاتزال تتكشف ..
وبالنتيجة ورغم مايقال فشواهد الواقع تتحدث أن نائية الرئيس الفزويلي رودريغز خضعت للولايات المتحدة، وقائد الحرس الرئاسي الجديد استقبل مسئول وكالة الس أي ايه وهو يعلم مسئوليته المباشرة عن قصف بلاده وقتل العشرات من الفزويليين وحلفائهم (23 جنديا كوبيا)
وتحدثت رودريغز انها تحصلت على ما يقرب من 250 مليون دولار شحنة نفط باعتها واشنطن من النفط الفنزويلي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار، بما يكشف ان ترامب سوف يتحصل على ما يقرب من 50% من ثمن النفط الفنزويلي ناهيك عن امتلاكه الحق حصرا في تحديد وجهة البيع ولمن..
والسؤال هنا لماذا لم تصمد فنزويلا ، ولم يقاوم قادتها ، هناك دول تعرضت لإضعاف الضربة الأمريكية وقتل قادة لها وصمدت ؟
المشهد(2)
في مقابلة مع تلفزيون ماكس نيوز كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الرئيس دونالد ترامب يعمل مع الأوروبيين على بناء صفقة حول جزيرة غرينلاند ، متحدثا بشكل واضح عن مطامع أمريكا فيها .
الرئيس الأمريكي ذاته وعقب اجتماعه مع أمين عام حلف الناتو اكد انه تم وضع اطار مثمر لاتفاق مستقبلي بخصوص غرينلاند والقطب الشمالي ، وبناء عليه جرى تعليق الرسوم الأمريكي على الصادرات الأوروبية 10% والتي هدد بها ترامب قبلا الدول المعارضة لصفقة غرينلاند ..
كذلك مصادر عن حكومة غرينلاند والدنمارك أكدت انه يجري بناء صفقة حول غرينلاند.
والسؤال لماذا رضخت أوروبا وبهذه السرعة للأمريكي وأعطته مالا يملك أيا تكن المكاسب التي سيجنيها ترامب فهو انتزعها من لا شيء.
المشهد (3)
بخطابات عدة وسلسلة تهديدات عن البقاء مقرونة بالسخرية، وزيارة واحدة ليومين ونصف في مايو 2025 م عاد ترامب الى البيت الأبيض وفي جعبته نحو 6 ترليونات دولار من أموال دول الخليج .
وبرغم هذه الأموال فقد سمح ترامب لنتنياهو بتوجيه ضربة إلى الدوحة وأهم حلفاء واشنطن بين قوسين ، وبدل ان توفر قاعدة العديد الحماية لقطر وفرت التغطية للهجوم الصهيوني .
والسؤال مالذي يقف خلف هذا الاستضعاف لأمريكا ، وتظهره هذه الدول في تعاطيها مع المشروع الأمريكي بما يحالف حتى مصالحها في المنطقة؟
الفصل الثاني
وبعد تنازلي قريب
المشهد (1)
في يناير 2025 م شنت الولايات المتحدة الأمريكية مستخدمة فخر صناعاتها العسكرية طائرات الشبح f35 ورمز التفوق الأمريكي B 52 SPRIT الشبحية ، وباستخدام قنابل جي بي 37 الاثقل بعد جي بي 57 التي استخدمت في ضرب المنشئات النووية الإيرانية عدوانا على اليمن، انتهت العملية بانكشاف ضعف البحرية الأمريكية وتحييدها كعامل ردع قائم منذ 1945م نهاية الحرب العالمية الثانية أمريكي، وارتدادات سلبية على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية عالميا أمام منافسيها الصين وروسيا ..
وذهاب ترامب نحو وقف اطلاق النار خوفا من انكشاف مزيد من جوانب الهزيمة الأمريكية في البحر الأحمر .. وتخلي أمريكا لأول مرة علنا عن الكيان الإسرائيلي ليواجه مصيره .
وبعكس تعاطيه الساخر والمستهزىء بقادة العالم يصف ترامب اليمنيين بالشجعان ويغيبون تماما عن قاموس السخرية الترامبية التي لا توفر احد في العالم ..
وهذا العدوان يأتي بعد عدوان مشترك سبقه تحت مسمى تحالف الازدهار وفشل هو الآخر في تحقيق هدفه في مواجهة بلد يواصل القتال منذ 2015م وتحت الحصار منذ عشر سنوات .. فاستمر إقفال البحر الأحمر حتى توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025م
والسؤال: ما الذي مكّن اليمن من الصمود / ومواجهة كل هذه التحالفات رغم سقوط قادة كبار فيه بالمعركة ، في حين سقطت دول وانظمة بمجرد أن تقترب من سواحلها أو يجري الحديث عن توجه حاملات الطائرات قريبا منها؟
(2)
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على المقاومة الإسلامية في لبنان استخدمت فيه لأول مرة على الصعيد الدولي العامل التكنولوجي والذكاء الاصطناعي كقاتل مباشر ، واكد خبراء في الحروب أن ما تعرض له حزب الله لو تعر له جيش لتبعثر منذ ضربة البيجر الأولى ..
صمد الحزب واستمر في القتال ، بل ونجح في الضغط عسكريا على الكيان الصهيوني وخلفه أمريكا- ودفعهما لوقف اطلاق النار ، ومنعهما على الأرض من التقدم في جنوب البلاد رغم كل القوة وكل التسليح ..
واليوم لا يُخفي الجانب الصهيوني حنقه من الحرب ويؤكد انه يعيد تسليح نفسه وقد رمم نفسه إلى حد كبير، وفي حال نشوب المعركة القادمة فسيكون الحزب اخطر مما عرفته “ إسرائيل “ خلال عقود
والسؤال هنا: بينما سقطت دول بإمكانياتها أمام الحروب الأمريكية وفي الساعات الأولى، فنزويلا ليست الوحيدة هناك بنما وأخرى ليس المقام لذكرها ، كيف صمد حزب الله ويعيد بناء نفسه، وقد اُستشهدت تقريبا قيادته بالكامل إلا قليلا ؟
المشهد (3)
في يونيو 2025 وباستخدام تكنيك لأول مرة يمزج بين العامل الخارجي والخائن الداخلي والعمل الاستخباري والتكنولوجي هاجمت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ايران وفي الليلة الأولى وبضربات استخباراتية نجحت في اغتيال ابرز القادة العسكريين.
ساعات فقط وانطلق الرد الإيراني لتطلب الولايات المتحدة بعد 5 أيام وقفا لاطلاق النار رفضته ايران وواصلت القتال ـ وترسم في نهاية ال12 يوما من القتال مشهد النصر والهزيمة الإسرائيلية ، في انقلاب مذهل لخطة عملية عسكرية بدت محكمة ومضمونة النتائج في الـ 96 ساعة الأولى..
ما الذي مكّن ايران من الصمود وإدارة المعركة في ظل غياب القادة المفصليين وسيطرة جوية للعدو الأمريكي والإسرائيلي على السماء الإيرانية؟
المشهد (4)
في ال 8 من أكتوبر 2023م بدأ الكيان الصهيوني بدعم أمريكي ودعم من دول الناتو شن حرب مدمرة وإبادة جماعية ضد قطاع غزة الصغير ، مستهدفا القضاء على حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع ، ولما يزيد عن عامين ورغم استخدام اعتى صنوف الألة العسكرية والدعم البشري والتكنولوجي واللوجستي عجزت “ إسرائيل” والولايات المتحدة عن هزيمة المقاومة واستئصال استسلام ثلة من المقاتلين تحت الحصار المطبق لثلاث سنوات وحصار اقل شدة يمتد ل 17 عاما وحصار دائم منذ 3 عقود
ورضخت الولايات المتحدة ومعها الغرب لاتفاق وقف اطلاق النار، والذهاب الى الضغوط السياسية والاقتصادية لاستحصال ما عجزت عن فعله بالحرب ، ولاتنال غزة صامدة .
ورغم استشهاد القادة على تراتبيتهم لم تستلم فصائل المقاومة وواصلت القتال دون اهتزاز
والسؤال: ما الذي مكّن ووقف خلف صمود قطاع غزة الصغير ، وثلة من المقاتلين بفعل خرج عن التقييم المادي؟ وعجزت أمام “ إسرائيل” وأمريكا دول بإمكانياتها الكبيرة وجيوشها وتسليحها المتطور ومنافذها المفتوحة ومواردها الاقتصادية المتعددة؟
الفصل الثالث
المشهد (1)
قبل أسابيع وفي ال28 من ديسمبر وتحت ستار الاحتجاجات اندفعت أمريكا مستعجلة حسب تأكيدات استخباراتية إيرانية الى محاولة إسقاط النظام الإسلامي باستغلال احتجاجات اقتصادية دفعت اليها أمريكا عبر الغاء آلية الزناد مع أوروبا ماساهم في مزيد من الضغط الاقتصادي على القطاع التجاري الإيراني ..
ودفعت بخلاياها تلك التي لم تسقط أو فعلت خلال حرب ال12 يوما أو التي جرى تجنيدها في الفترة الماضية ، وهذه المرة قلبت ايران العامل التكنولوجي لصالحها فأقفلت السماء بوجه ستارلينك وسايلة الإدارة الأمريكية من الفضاء ، وأسقطت الآلاف منهم بانكشافهم وصدمت الأمريكيين الذين الغوا قرار الضربة العسكرية وفقا للخطة وجعلهم في موقع العاجز المصدوم
والسؤال: هنا ما الذي جعل هذه الدولة لا تستكين ولاتضعف وهي الخارجة لتوها من حرب مدمرة وبقيادة جديدة شابة بعد فقد القيادات التاريخية ، ويمكن القول الثقيلة والوازنة في الميدان الداخلي عسكريا وسياسيا؟
المشهد (2)
تقدم فيتنام بوصفها الأسطورة التي أذلت الجيش الأمريكي وهزمته وذلك صحيح، تلقت أمريكا أول هزائمها هناك على يد الثوار الشماليين .. لكن وبعد عقود ووفاة جيل الثوار المناهض لأمريكا، سقطت فيتنام في الشبك الأمريكي من جديد ، وعادت القواعد الأمريكية إلى البلاد ، ورهنت سياسة فيتنام مجددا للولايات المتحدة..
فما الذي غاب وعادت فيتنام لتسقط بغياب ثوارها عن الحياة في المستنقع الأمريكي وتذهب التضحيات والصبر والمعاناة هدرا؟
المشهد (3)
اليابان وبعد ما يقرب من ثمانين عاما على الإبادة الأمريكية في هيروشيما وناجازاكي ، تناسى اليابانيون ثأرهم ولم يعد هناك من يتحدث عن النهضة من جديد بل باتت الثقافة الغربية تغزو المجتمع الياباني رويدا رويدا
في الخلاصات ..
بالنظر إلى الفصلين الثاني يمكن اكتشاف العنصر المفقود في الفصل الأول ، الإسلام المحمدي الذي بحضوره صمدت غزة رغم فقدان القادة ، وهو الذي دفع المجاهدين في لبنان ليخلف الجنود قادتهم الشهداء ويواصلوا المعركة باقتدار ، جعل من الجندي كتيبة وقائدا وأسطورة . وفي نموذج ايران كانت المؤسسة المبنية على أسس الإسلام المحمدي هي القائد الفعلي بغياب القادة وهو العامل القادر على امتصاص الضربة ، وفي اليمن كان الإسلام هو المحرك للمقاتلين والقادة في استهداف الأمريكان وكسر التفوق وابتكار ماغاب عن اعتى الجنرالات العسكريين في العالم ..
الإسلام الذي غاب عن المشاهد في الفصل الأول هو الذي وقف خلف ذلك المقاتل في غزة وخلق في قلبه الشجاعة ليندفع ليضع العبوة على الدبابة ، وهو العامل الذي وقف خلف صمود المجاهدين في جنوب لبنان يقاتلون وقد استشهد كل قادتهم
وهو الذي صبرّ المقاتلين تحت الانفاق أعواما لا يخرجون منها إلا للقتال ، وصبر بيئتهم لتصمد معهم بل وتعد بمزيد من التضحيات من غزة إلى لبنان إلى اليمن فايران ..
الإسلام المحمدي هو الغائب عن فنزويلا فسقطت وارتعد خلفاء مادورو، أو باعوا أيا يكن ، ولو اظهروا شجاعة لانكسر الأمريكي ، الإسلام هو الغائب عن أوروبا فرضخت لبيع غرينلاند، وغيابه روحا عن دول عربية جعلها تتحول إلى أحذية بيد الإسرائيلي ، وأخرى في الخليج تدفع أموالها في قتال المسلمين..
وفي الفصل الثالث نتحدث عن القوة الناعمة التي أسقطت فيتنام في الحضن الأمريكي بعد رحيل جيل الثوار ، بينما بقيت ايران الإسلامية ثابتة، والأمر كذلك يقاس باليابان كيف نسي شعبها اليمن بالمقارنة مع اليمن التي بقي شعبها وقادا ليس لقضايا بل في اتجاه قضايا أمته وكذلك باقي الأقطار الإسلامية متى تغيرت القيادة ، يظهر الإسلام قدرته كهوية على صون المجتمع من الاختراقات وان غابت أجيال وحضرت أجيال..
فعلى صعيد أضيق الم يرحل الشيخ احمد ياسين وبقيت حماس ، الم يرحل شهيد الإسلام والإنسانية ولايزال حزب الله باقيا ، فيما تبخرت أحزاب قومية ويسارية لم تبقى سوى يوافطها وبعضها ارتمى في حضن الرجعية بمجرد غياب زعيم أسطوري أو اختلاف ظروف محيطة أو ولادة جيل حديث لا يؤمن بتلك النظريات ، وهو أساس الهزيمة في فنزويلا ..
الحديث عن قوات دلتا ليس سوى بروبغندا إعلامية فهذه القوات ذبحت في غزة حين حاولت تحرير اسرى صهاينة وعادت بجثث قتلاها ، وفي اليمن فشلت في عدة محاولات للتسلل وجرت قتلاها وراءها واحدة منها حين فشلت في استرجاع سفينة جلاكسي الإسرائيلية ، وفي الصومال غدت جثث جنود دلتا عشاء للمقاتلين الصوماليين في حادثة شهيرة لا تنسى من الذاكرة.
وبصورة بانورامية تستعرض المشهد من ايران إلى لبنان حزب الله ، إلى غزة والضفة المقاومة ، إلى اليمن المسيرة القرآنية ، عجزت كل وسائل الحرب الناعمة عن خرق المجتمع بكل كبير وتحقيق الانتصار الأمريكي الذي يستخدم أسلوب العقوبات والإعلام لهزيمة المجتمع من الداخل،
فما الذي يبني جدارا فولاذيا لكل هؤلاء ؟
انه الإسلام ، ليس على نهج الإمارات أو الرياض أو الأزهر “ لمن قد يطرح سر خضوع أولئك وتبديلهم كلام الله وتوجيهاته بطغاة الأرض “، بل على نهج القران الكريم ، هو من اثبت قدرته على صنع المعجزات في معركة لاتزال تذهل العالم بين اضعف بلد وفق المنظور الدولي واقوى إمبراطورية حالية .
وثمة تفصيل آخر في المواجهة بين الإسلامين المحمدي والوهابي على ارض اليمن انتصر الأول برغم العدوان العسكري والحصار الاقتصادي الشامل منذ مارس 2015م، رغم تلقي الأخير كل الدعم وامتلاكه المال بلا عدد، والحلفاء بلا عدد والتكنلوجيا بلا سقف..
وما بقي من مقارنات واستنباطات واستشهادات نتركها للقارئ الكريم.
