بعد سبع سنوات من أكذوبة دعم الشرعية وتحويل المدن المحتلة إلى "أوروبا جديدة"..

المناطق المحتلة تغرق في مستنقعات الفوضى والصراع والمجاري وتردي الخدمات

 

أكذوبة دعم الشرعية تتلاشى ودعم المليشيات متعددة الأهداف والأجندة في تصاعد
غضب جماهيري متصاعد إزاء ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن وتفشي الجريمة
الاحتلال الإماراتي يخطط لفصل جزيرة سقطرى عن جغرافيا اليمن

ما أشبه الليلة بالبارحة، فهذه الحرب العدوانية على اليمن منذ سبع سنوات قامت بشعارات زائفة بذريعة دعم الشرعية، وانعكس الأمر بخلاف الشعارات والوعود التي أطلقها تحالف العدوان بذريعة تحريرها وتحويل المناطق المحتلة إلى «أوروبا جديدة» وتحويل عدن المحتلة إلى جنة غناء، كل تلك الوعود باتت في مهب الرياح وانكشفت خلال سنوات العدوان وأصبحت المناطق المحتلة- في ظل سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي ومرتزقة العدوان- جهنم لا ترحم ، ومستنقعاً يعجّ بالفوضى والانفجارات المفخخة وتزايد حالات الفقر مع غياب الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار ونهب الثروات النفطية والسمكية وآخرها سعي الاحتلال الإماراتي إلى ضم وإلحاق جزيرة سقطرى إليه، وهو ما يدحض رواية تحالف العدوان «أنه جاء لدعم ما تسمى بالشرعية» .

الثورة / محمد هاشم

وعلى مدى سبعة أعوام من العدوان على اليمن ، عمل التحالف السعودي الإماراتي على تشكيل قوات عسكرية بمسميات وتفرعات مناطقية، وأخرى سياسية خارجة عن سلطة الفار هادي ، من أجل تأسيس دويلات داخل الدولة اليمنية ، حيث أنشأ أبو ظبي ما يُسمى (المجلس الانتقالي الجنوبي) بنزعة انفصالية بحتة، أما عسكريا؛ فأوجدت قوات الحزام الأمني بعدن والنخبة الحضرمية في حضرموت والنخبة الشبوانية في شبوة والنخبة المهرية في المهرة والنخبة السقطرية في سقطرى وقوات المقاومة الجنوبية والمقاومة التهامية، ودعمت كتائب أبو العباس في تعز وسعت لإنشاء حزام أمني هناك .
وتعيش المحافظات الجنوبية المحتلة ظروفاً سيئة وغاية في الصعوبة على مختلف المستويات الخدمية والاجتماعية والأمنية، إذ يعاني المواطنون من أوضاع معيشية متدهورة، مع انقطاع الكهرباء مثلما هو حال مياه الشرب و طفح مياه الصرف الصحي، فضلا عن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وانقطاع المرتبات، وانهيار أسعار العملة مع تفاقم الانفلات الأمني في المحافظات الجنوبية المحتلة.
ويتزايد الغضب والسخط الشعبي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي وحكومة الفار هادي، جراء انقطاع وغياب الخدمات الأساسية في ظل انشغالهم في صراعاتهم وحروبهم الداخلية التي لا تنتهي، بينما معاناة المواطنين غارقة في بحر متلاطم من الإخفاق والعجز الرسمي من قبل حكومة الفار هادي، حيث لا تلوح في الأفق حتى الآن بشائر تعيد بصيصا من الأمل والرجاء الذي ينتظره المواطن في المحافظات الجنوبية المحتلة.
عدن
“جنة عدن” الموعودة التي حولها العدوان السعودي الإماراتي منذ 7 أعوام، إلى جهنم حتى أصبحت مدينة تضيق على أهلها الذين أصبحوا غرباء في بيوتهم، مهددون في أرواحهم وأعراضهم وأرزاقهم وانهيار العملة وانتشار ظاهرة اختطاف الفتيات وتدهور القطاعات والخدمات العامة ومختلف جوانب الحياة في عـدن المحتلة ضاعف من معاناة المدنيين الذين باتوا يعانون أوضاعا إنسانية سيئة لم يسبق أن شهدتها المدينة المحتلة، وذلك نتيجة فشل حكومة الفار هادي والدوائر التابعة لها وعدم قدرتها على تلبية أبسط الاحتياجات الرئيسية وتأمين قطاعات المياه والكهرباء والأمن ومختلف الخدمات والسلع الأساسية.
و خلال فترة سيطرة العدوان تنوّعت آلة الموت في عدن المحتلة والنتيجة واحدة، فسكان المدينة لا ينعمون بالأمن والأمان منذ سيطرة قوات المحتل السعودي الإماراتي، فالمسيطرون على عدن المحتلة ، كشفوا عن وجههم الحقيقي لأهالي المدينة الذين باتوا ينظرون إلى قوات المرتزقة – التي استباحت مدينتهم وأرزاقهم وأعراضهم – على أنها عصابات تمارس القتل والاعتقال بحق المدنيين، وتداهم المنازل ليلاً، وهمّها الأكبر هو كيف تنهب الناس وتستولي على كل شيء ما جعل سكان المدينة يفقدون الثقة بالأمن تماماً، ومنذ سيطرة المحتل وأدواته على المدينة سُجّل الكثير من جرائم أغتيال بالإضافة إلى سجن الآلاف من أبناء الشعب اليمني في غياهب السجون، بعضها معروف وبعضها الآخر سرّي، ودون تهم أو حتى محاكمة صورية، ولا يكاد يمرّ يوم دون أن تُسجّل انتهاكات ترتكبها تلك العصابات التي تدّعي أنها أجهزة أمن.
وكانت الاغتيالات واحدة من أسوأ جرائم الاحتلال الإماراتي السعودي في مدينة عدن المحتلة طيلة فترة العدوان، حيث تم اغتيال 200 رمز يمني في عدن المحتلة إلى نهاية عام 2021م، وجميع هذه الحوادث قيدت ضد مجهول .
ومن الخدمات المتردية في عدن المحتلة خدمة الكهرباء التي تشهد انقطاعات متكررة تصل إلى 4-5 ساعات مقابل ساعتين تشغيل طوال الفترة الماضية في مديريات المدينة التي تشهد حرارة مرتفعة ونسبة رطوبة عالية.
وانعكست تأثيرات انقطاع الكهرباء والخدمات الأساسية على سكان مدينة عدن المحتلة، خصوصاً على كبار السن الذين يعانون من أمراض الضغط والسكري ومضاعفات تقدم السن، وسط مخاوف لدى أغلب العائلات من أن يتسبب تردي الكهرباء في الإجهاز على كبار السن، إذ أنهم لا يتحملون البقاء في الحر لمدة 5- ساعات – 8ساعات لانقطاع الكهرباء مقابل ساعتين تشغيل.
وخلقت أزمة الكهرباء أزمة أخرى في مياه الشرب في مدينة عدن، إذ أن نسبة كبيرة من الأحياء في المدينة يتم جلب المياه فيها عبر تشغيل مولدات ضخ تعمل بالكهرباء، ومع انقطاع التيار طيلة ساعات اليوم دفعت الكثير من العائلات مبالغ كبيرة لشراء المياه بواقع 15000 ريال عن الصهريج الكامل.
أما أزمة مياه الشرب فقد جعلت من سكان مدينة عدن المحتلة يعيشون أزمة مياه خانقة طيلة فترة سنوات وأصبح الأهالي في أحياء الشيخ عثمان ودار سعد وصيرة- بالإضافة إلى عدد من الأحياء في بقية المدن- يعانون من أزمة انقطاع المياه ولم يلقوا أي تجاوب من دول تحالف العدوان.
كما أصبحت مشكلة مياه الصرف الصحي تتفاقم يوما بعد آخر في جميع مديريات مدينة عدن المحتلة، حيث حاصرت مياه الصرف عدة أحياء سكنية وشوارع رئيسية وباتت خطرا يهدد صحة المواطنين وممتلكاتهم ويقضي على البنية التحتية للمدينة .
حيث يشهد قطاع المياه والصرف صحي تراجعا ملحوظا منذ دخول قوات الاحتلال السعودي الإماراتي ومع تردي الأوضاع أدى إلى أنعدم الصيانة واصبح طفح المجاري مشهدا مألوفا في الشوارع حيث تعتبر شبكة مياه الصرف الصحي جزءاً من شبكة توزيع المياه وهذه الشبكة تعني تصريف المخلفات والتي أصبحت بحاجة إلى إعادة وما سببته من انتشار للأوبئة والأمراض وتشويه المنظر، حيث تملأ مياه المجاري الشوارع والطرقات وبجانب المحلات والمستشفيات والمطاعم، بل وإلى داخل المنازل.
كما تصاعدت أزمة الغاز المنزلي في مدينة عدن المحتلة متسببة في مفاقمة الأعباء المعيشية على المواطنين بارتفاع أسعار اسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى 20 ألف ريال، في حين تستمر الطوابير في الأحياء في انتظار الحصول على اسطوانة بالسعر الرسمي المحدد بـ 5800 ريال.
تعز
تعز كانت المدينة مدنية ويرمز فيها إلى السلام إلا أنها تحولت في عهد تحالف العدوان إلى عصابات مسلحة وانتشرت فيها السلب والقتل حيث لا يمر عليهم يوم إلا وتحدث جريمة في المناطق التي لا تزال تحت سلطة ما تسمى بالشرعية، ما بين سرقة محلات تحت تهديد السلاح أو كسر أقفال العمارات التي تركها أصحابها لوقوعها في خطوط التماس ونهب ما فيها أو ابتزاز الصرافين.
كما عمل تحالف العدوان السعودي الإماراتي على انشاء صراع بين فصائل المرتزقة في تعز بين الإصلاح ومليشيات أبو العباس الارهابية ، ويبرز الصراع في تعز كامتداد لصراع الطرفين في ساحات عدن وغيرها من ساحات السيطرة العدوانية بقرنيها السلفيين الأمريكيين الصهيونيَّين، بهدف توسيع نفوذ كل طرف من أطراف العدوان محلياً وإقليمياً ودولياً.
والكثير من أبناء المدينة في تعز سقطوا برصاص المليشيات في تعز في حوادث اغتيال سجلت أغلبها ضد مجهول، وكل من سقطوا كضحايا برصاص هذه الجماعة كانوا من الذين يعلنون رفضهم لحزب الإصلاح وجرائمه ضد أبناء المدينة ورغم تكرار حوادث الاغتيالات إلا أن مرتكبي تلك الجرائم لا يتم القبض عليهم أو توجيه التهم ضدهم رغم علم الجهات الأمنية، لكنها تظل جرائم لا تسقط بالتقادم ويجب أن ينال مرتكبوها العقاب الرادع .
كما تعرض الكثير من أبناء مدينة تعز للانتهاك من قبل الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء لحزب الإصلاح ،فمن لم يتعرضوا للاغتيال والقتل بالرصاص تم الاستيلاء على عقاراتهم التي يملكونها في المدينة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية وابتزاز ملاكها، إما دفع الملايين أو تحويل عقاراتهم إلى ثكنات عسكرية تتمركز فيها مليشياتهم المسلحة وتعريضها للخطر، الأمر الذي حدا بالكثيرين من أبناء المحافظة الخضوع للابتزاز ودفع الملايين لإخراج أفراد الميليشيات من عماراتهم وبيوتهم ومن رفضوا الابتزاز لا تزال بيوتهم تحت سيطرة الجماعة وهذه الانتهاكات التي ذكرنا نزرا منها تناولتها المواقع الإخبارية المحسوبة على حلفاء الإصلاح.
كما أن جرائم النهب والاستيلاء على أراضي المواطنين في تعز صارت منتشرة في المدينة والأرياف، حيث تجد عصابات نهب الأراضي الحماية من قادة مليشيات الإخوان الذين يتسببون في كثير من قضايا الأراضي في تعز وأريافها بجرائم قتل بين المواطنين في غياب الأجهزة المختصة وعدم قيامها بدورها لسطوة قيادات ذلك الحزب تلك القيادات عليها حيث سجلت العديد من الاعتداءات على القضاة وأعضاء النيابة العامة.
وشهدت المدينة في عهد تحالف العدوان السعودي الإماراتي الخروج في مظاهرات في محافظة تعز والإضراب في ظل ارتفاع أسعار الصرف أمام العملة المحلية والغلاء المعيشي وتردي الأوضاع وانقطاع الخدمات الأساسية.
وتخرج مسيرات “ثورة الجياع” في مركز محافظة تعز وعدد من المديريات تحت هتافات ” لا تحالف بعد اليوم، لا شرعية بعد اليوم، أنا جائع ” في ظل استمرار مليشيات الإصلاح بقمع المتظاهرين واعتقال العشرات منهم والزج بهم السجون.
حضرموت
وتمكن الاحتلال السعودي من ابتلاع 42.000 كم مربع من الأراضي اليمنية في محافظة حضرموت، فمنذ بداية العدوان تعمل جرافات وشاحنات نقل ثقيل ومئات العمال يعملون ليل نهار في منطقة مغلقة، يُمنع الاقتراب منها بعد استحداث نقاط لحرس الحدود السعودي .
كما عمل تحالف العدوان السعودي الإماراتي خلال سنوات العدوان على إنشاء كيانات داخل مدينة حضرموت المحتلة من أجل زعزعة استقرار المدينة عبر إنشاء قوات النخبة الحضرمية التابعة لمليشيات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً ومليشيات الإصلاح الذي يمتلك قوات كبيرة في المكلا.
وتتعرض مدينة حضرموت هي الأخرى لضربات اقتصادية مع انهيار الخدمات وارتفاع الأسعار مفتعلة ساهمت بشكل كبير في تردي الخدمات الأساسية، كما فاقمت من ارتفاع معاناة المواطنين في ظل عجز حكومة الفار هادي بعدم الإيفاء بالتزاماتها تجاه تلك المحافظات.
وشهدت مدينة حضرموت المحتلة احتجاجات غاضبة تعمُّ المدن ، وتحديدا مدينة المكلا، احتجاجا على تردّي الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وانهيار العملة، وتجاهل السلطة المحلية والحكومة معاناة السكان في المدينة الغنية بالنّفط.
وعود حكومة الفار هادي ، بتحسين الكهرباء، وإنهاء معاناة أبناء المحافظة، لم تتوقّف منذ ثلاث سنوات، لكن كل ذلك لم يحدث.
ويعاني مواطنو محافظة حضرموت من سوء الخدمات وحالة من الانهيار التي جاءت نتيجة عجز السلطة المحلية للمرتزقة عن تحقيق الاستقرار الخدماتي وذلك نتيجة تملص حكومة الفار هادي عن الإيفاء بالوعود التي هي ملزمة بتنفيذها وتقديم المتطلبات الخدماتية التي تحتاجها حضرموت، بالرغم من الإيرادات الكبيرة التي توردها المحافظة لخزينة بنك عدن والتي تصل لأكثر من 70% من إيرادات المحافظات المحتلة.
الجدير بالذكر، أنه منذ الأسابيع الأولى للحرب على اليمن أعلنت مجموعه، إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيطرتها على مدينة حضرموت في اقصى شرق اليمن، حيث ظهـر زعيم ما يسمى بالقاعدة خالد باطري بمبنى السلطة المحلية وهـو يدوس على العلم اليمني بقدميه ليظهر مرة أخرى ليعلن أن تنظيم القاعدة يقاتل مع تحالف العدوان ضد الحوثيين في إحدى عشرة جبهة -حسب تصريحه.
شبوة
وفي شبوة، عمل تحالف العدوان على زرع الخلافات بين أدواته من المرتزقة عبر صراع ثلاثي بين «المجلس الانتقالي» والإصلاح ودخول فصيل جديد منافس على النفط في شبوة بدعم إماراتي وهو المكتب السياسي التابع للخائن طارق عفاش هذه الصراعات تأتي بدعم إماراتي سعودي من أجل استمرار نهب الثروات النفطية.
وشهدت محافظة شبوة المحتلة من قبل الاحتلال الإماراتي السعودي صراعاً على عائدات ميناء بلحاف.. من جانب الإمارات تدعم مرتزقتها بشبوة وتدفع بشركات أوروبية لسرقة النفط والغاز اليمني حيث كشفت مصادر عن بدء الاحتلال الإماراتي بتشغيل منشأة بلحاف في محافظة شبوة بالتزامن مع أخبار تداولتها العديد من وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر مطلعة في محافظة مارب، كشفت عن توجيهات سعودية – إماراتية لـ “حكومة المرتزقة”، بنقل الغاز من مارب إلى ميناء بلحاف، عوضاً عن نقله إلى منشأة صافر والتي تغذي المحافظات اليمنية بالغاز بغرض نقله إلى بعض دول أوروبا، لتغطية العجز في تلك الدول نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية.
سقطرى ومحافظة المهرة
أما محافظة المهرة وجزيرة سقطرى هي أكبر أكذوبة من التحالف السعودي الإماراتي حيث لم يكن فيها مواجهات مسلحة حيث يتنافس الاحتلال السعودي الإماراتي على الاطماع فيهما فالاحتلال الاماراتي بعد سبع سنوات من العدوان يسعى عبر حراك نشط تجريه في محافظة أرخبيل سقطرى ضمن “مخطط جديد لفصلها عن جغرافيا اليمن” حيث يعكف حاليا، على تنفيذ مخطط جديد يقضي بفصل أرخبيل سقطرى عن الجغرافيا اليمنية، بعدما بدأت حملة واسعة لإقناع السكان بالتوقيع على هذا المطلب، أما الاحتلال السعودي فقد تسلَّل إلى المهرة بحجة «مكافحة التهريب» و»إعادة الإعمار»، رغم أن المحافظة لم تشهد حرباً على الإطلاق فالمسألة إذاً مرتبطة بـ»إعمار» من نوع آخر، هو إعمار قواعد عسكرية، وإعمار الحلم السعودي التاريخي المتمثل بمد أنبوب نفط من المملكة إلى ميناء «نشطون» في المهرة، وصولاً إلى بحر العرب، ليكون خطاً لتصدير النفط، واختصاراً للمسافات المتباعدة التي تسلكها الصادرات النفطية السعودية، وتخفيفاً لكلفة الشحن، وبديلاً للمرور عبر مضيق هرمز، إضافة إلى أن السعودية تسعى لأن يكون لها موطئ قدم على البحار المفتوحة، كبحر العرب.
أطماع الاحتلال السعودي في المهرة يكشف الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية للعدوان على اليمن بشكل عام، بعيداً عن كل الشعارات الزائفة التي رفعها التحالف في بداية ما يسمى «عاصفة الحزم»، من قبيل «إعادة الشرعية» و»حماية الملاحة» و»حماية الأمن القومي العربي»، فالمهرة الواقعة أقصى شمال اليمن على حدود سلطنة عُمان، لم يشفع لها بعدها الجغرافي، وبعدها عن الصراع والنزاع والحرب، من النزعة التوسعية لرباعية العدوان، وفي واجهتها السعودية.
وفي سقطرى عمل الاحتلال الإماراتي على إنشاء تشكيلات عسكرية أو قوات أمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية، واصفاً هذه التشكيلات بأنها بؤرة للصراع في المحافظة من خلال إرسال الجنود الإماراتيين وتجنيد عدد من الشباب السقطريين ليصبحوا مليشيات خاصة بهم وعناصر موالية لهم ، حيث يواصل طيران الإمارات نقل المجندين من أبناء سقطرى الذين يتلقون التدريبات في أبو ظبي إلى سقطرى ، في سياق المخطط الهادف إلى ترويض أبناء سقطرى وإخضاعهم للهيمنة الإماراتية بواسطتهم، بعد أن تم تدجين عقولهم وحشوها بالأفكار والرؤى الانبطاحية التي ترى في الإمارات الخيار الأنسب الذي يرتمي في أحضانه أبناء سقطرى ، فصاروا إماراتيين أكثر من الإماراتيين أنفسهم ..
كما واصلت قوات الاحتلال الإماراتي ممارساتها العبثية في ارخبيل سقطرى فيما باشرت خطواتها العملية بإنشاء قاعدة عسكرية تابعة للكيان الصهيوني في الارخبيل وذلك بعد إعلان أبوظبي التطبيع رسميا مع الكيان الصهيوني.
مارب
منذ العام 2016م استحوذت قوى العدوان على حقول النفط والغاز الواقعة في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، لتبدأ في نهب هذه الثروات، خصوصاً في محافظة مارب التي كشفت التقارير أن عائدات النفط والغاز تصل فيها شهرياً إلى مليون و800 ألف دولار شهرياً.
وفي أغسطس 2021م كشفت منظمة “تقويم القدرات” الدولية أن كمية الغاز المسال المستخرج من حقول مارب تبلغ 156.500 أسطوانة يومياً وبقيمة 681 الف دولار .
وقالت المنظمة إن إيرادات مارب من تصدير النفط والبيع المحلي للوقود المكرر بلغ أكثر من ثلث إجمالي إيرادات النفط والغاز في اليمن لكنها تذهب لخدمة مليشيا حزب الإصلاح التي تسيطر على المحافظة الغازية .
إلى ذلك كشفت تقارير إعلامية عن إنتاج منشأة صافر 200 قاطرة غاز يومياً، يتم نهب عائداتها من قبل تحالف العدوان، ومليشيا حزب الإصلاح .
غياب الخدمات في الجنوب المحتل مع سرق الثروات النفطية
ولا يقتصر تردي الخدمات على الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإنما هناك العديد من الخدمات الأخرى التي تشهد تراجعاً كبيراً وغياباً متكرراً مثل انعدام المشتقات النفطية والغاز بين فترة وأخرى وتحولها إلى سوق سوداء مع ارتفاع أسعارها، فحتى فترة قريبة وصل سعر دبة البترول إلى خمسين ألف ريال في مدينة عدن المحتلة في الوقت الذي ينبغي على دول تحالف العدوان الغنية بالمشتقات النفطية توفيرها للمدينة والعديد من المحافظات الأخرى المحتلة بالمشتقات النفطية، لكن المحتل وأدواته لا يريدون أن ينعم أبناء هذه المحافظات بالاستقرار مع توفير كافة الخدمات الأساسية لهم.

قد يعجبك ايضا