الخبير الاستراتيجي اللبناني العميد أمين حطيط لـ”الثورة “: ضبط سفينة الأسلحة نقلة نوعية في الحرب الدفاعية التي يخوضها اليمن

 

توجيه الصفعات للتحالف ستجبره على مراجعة خططه وتعرقل أعماله العدوانية

أكد الخبير الاستراتيجي اللبناني العميد أمين حطيط، أن عملية ضبط سفينة الأسلحة التابعة لتحالف العدوان على اليمن من قبل الجيش واللجان الشعبية اليمنية، تشكل نقلة نوعية في الحرب الدفاعية ضد قوى العدوان.
وقال حطيط في حوار مع “الثورة”، إن “العملية خلقت ثغرة في بنية الحصار والسيطرة البحرية لقوى العدوان، وأحدثت صدمة استراتيجية ومفاجأة عملانية سترخي بظلالها على الكثير من الخطط التي ينفذها أو يستعد لتنفيذها العدوان.

الثورة /

تقديراتكم للعملية التي نفذتها القوات البحرية اليمنية، واقتياد السفينة بالشكل الذي تابعناه؟
– إن قيام الجيش واللجان الشعبية في اليمن بعملية “وضع اليد” على سفينة تحمل معدات عسكرية تابعة لتحالف العدوان على اليمن، وترفع العلم الإماراتي، وتحمل عِتاداً عسكرياً، يُشكل عملاً جديداً في سياق الحرب والمواجهة، فينبغي أن يُقرأ من خلال الواقع أن اليمن محاصر ويدافع عن نفسه، وأن تحالف العدوان يُنفذ عملية حصار ظالمة، ويعتدي على اليمن، وقيام القوى اليمنية الوطنية بعملية مصادرة واحتجاز السفينة ذات الطابع العسكري لتحالف العدوان، يعني بكل بساطة انتقال المًحاصر من العمل الدفاعي -الدفاعي إلى العمل الهجومي في معرض الدفاع، وهذا دليلٌ على حجم الثقة بالنفس، وعلى الشجاعة في اتخاذ القرار، وعلى الاحتراف في تنفيذ القرار، والاستعداد لمواجهة هذا القرار، ويشكل برأينا نقلة نوعية في الحرب الدفاعية التي يخوضها اليمن بجيشه ولجانه الشعبية ضد قوى العدوان، ويضيف إلى سلسلة الانتصارات، والإنجازات العسكرية السابقة في البر والجو حلقة جديدة تراكمية هي الحلقة البحرية.
إلى ما تؤشر هذه العملية؟ وما الذي تكرسه من معادلات؟
-بدأ العدوان على اليمن بسيادة جوية مطلقة للعدوان، ثم بحصار مطبق على شواطئ اليمن، ولكن الدفاعات اليمنية استطاعت في فترة محددة – بعد الثبات واحتواء الموجات الأولى للعدوان – أن تخرق تلك السيطرة الجوية، وأن تمتلك منظومة دفاع جوي ذات فعالية معينة، وأن تمتلك المسيرات والقدرات الصاروخية التي تهدد بها القوى المعادية، واليوم في عملية احتجاز السفينة المعادية ذات الطابع العسكري، يضيف اليمن اقتداراً بحرياً، هذا الاقتدار يعني معادلة جديدة بأن المُحاصَر ليس سيد البحار، بل إن المُحاصَر يستطيع أن ينفذ شيئاً من القوة والقدرة التي تجعل المعتدي المحاصر في موقع حرج، وهذا الأمر سيرخي بظلاله على أمرين أساسيين:
على مبدأ الحصار بذاته، وعلى الحركة البحرية المعادية التي تنفذ في البحر الأحمر، أو في بحر العرب، ومن باب المندب، إلى خليج عدن، كل ذلك سيكون في مرجع المراجعة التي لن يكون لصالح قوى العدوان المُحاصَرة بظلم وعدوانية.
أثر العملية على تحالف العدوان؟
-أوجدت هذه العملية ثغرة هامة في بنية الحصار البحري والسيطرة البحرية لقوى العدوان على شواطئ اليمن، وبات العدو المحاصر يَحسبُ حساباً لقوة تنطلق من البر اليمني، أو تتحرك على السواحل اليمنية، وتمتلك القدرة التي تستطيع أن تلحق الضرر، أو تجعل الحصار ذا كِلفة، وهذا الأمر سيغيَّر من طبيعة الأعمال البحرية العدوانية في اليمن، ويجعل التحالف في مرمى النيران، وفي مرمى القرارات الاستراتيجية والعملانية الكبرى التي تتخذها القيادة اليمنية الشُّجاعة، لهذا السبب نحن نعتبر أن هذه العملية أحدثت صدمةً استراتيجيةً، ومفاجأة عملانية على حدٍ سواء، صدمة استراتيجية، وأرخت بظلالها على الكثير من الخطط التي كان ينفذها العدوان، أو يستعد لتنفيذها على الاتجاه البحري، وعلى الشواطئ اليمنية.
كيف ترون مستقبل المعركة في البحار؟
– لا ننتظر أن يُشكل الجيش اليمني واللجان الشعبية سلاح بحريةٍ يُقارِعُ هجومياً البحرية المعادية المدعومة بأساطيل الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية، ولكن الذي ننتظره مستقبلاً أن تتطور القدرات البحرية بشكل يعرقل الخطط العدوانية التي يُنفذها سلاح البحر المعادي، وهذا يعني الانتقال من مرحلة السيادة المطلقة للتحالف بحراً، إلى مرحلة الفاعلية المقيدة، وهذا الانتقال يُشكل بحدِ ذاته إنجازاً يُقدر، وخطوة نوعية معتبرة تُرخي بظلالها على نتائج المواجهة برمتها.
ماهي رسالتكم للقوات البحرية اليمنية؟
– أقول لقوات البحرية اليمنية بعد التحية والتهنئة على نجاحها في هذه العملية: إنكم في مواجهة عدو يملك القدرات، ولكنه لا يملك الإرادة التي تملكون، ويملك الإمكانيات ولكنه لا يملك العزيمة التي بها تتمتعون، ولذلك نقول: إن خطواتكم النوعية التي توجه الصفعات والركلات للعدو من شأنها أن تُحدِث مفعولين:
المفعول المباشر بشكل موضعي، أو موضوعي، والمفعول الاستراتيجي، لأنها تُلزم العدو بمراجعة خططه، وتُعرقل أعماله العدوانية، ولذلك تقدمون بذلك خدمةً كبرى للسياسة الدفاعية، وللأعمال الدفاعية التي يمارسها اليمن.

قد يعجبك ايضا