الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

فاقد الشيء لا يعطيه

عدنان باوزير

 

 

سبحان من يحيي العظام وهي رميم وينطق الأموات..
المبادرة أو بمعنى أدق (الكلام) الذي أطلقه ثنائي الارتزاق بن دغر وجباري من شرفة أحد فنادق القاهرة، لا يحمل أي مبادرة فعلية وإنما مجرد كلام عام وفضفاض قالاه – وما زال يقوله كثير من الناس – لرفع العتب أو في محاولة بائسة لراحة (الضمير)، هو مجرد كلام عابر وليس – كما صوره البعض- مبادرة فلتة أو اختراق غير مسبوق وكأن الجماعة أعادوا اكتشاف الذرة، وعلى رغم بديهيته وهشاشته فقد ظهر (جباري) متلعثماً عندما سُئل على قناة الجزيرة عن الطرف الذي يوجه له الدعوة لوقف الحرب، فقال أنه يوجهها (للحوثيين)، وهو كاذب في ذلك بالمكشوف!!
وكأن صنعاء هي الطرف المعتدي والمستقوي بالخارج ومن فيها هو الذي يشن العدوان على وطنهم ويحكمون عليه الحصار، ولم يشر للمعتدي الحقيقي إلا ملمحا.
عموماً، الجميع بات يعرف أن قرار وقف الحرب لن يأتي -إذا أتى- من حكومة (الفنادق) العميلة، ولا يتوقع أن يأتي منها إلا أحمق لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فهؤلاء مجرد توابع للسعودية ومسمار صدئ يدور في دولاب العدوان كيفما دار، وليس متوقعاً حتى من السعودية المعتدية ذاتها أن توقف العدوان، فهي بدورها ليست سوى تابعة ومنفذة طائعة للأمريكي، ولن يأتي أبداً أو يكون جدياً إلا إذا صدر من نفس المكان الذي صدر منه قرار شن العدوان على اليمن وهي الولايات المتحدة الأمريكية، فما بالك بأن يأتي من شخصين مارقين على (الشرعية) المزعومة، على طريقة (خدام خدام بيت الجرافي) .
إذن.. ليس هناك سوى احتمالين فقط لصدور هذا الكلام المسمى جزافاً بالمبادرة، هما :
الاحتمال الأول: أنها لا تعدو أن تكون مجرد محاولة للظهور فقط، وأنا أقتبس هنا من توصيف الأخ محمد علي الحوثي عضو المجلس السياسي الأعلى، لهذه (المبادرة)، وهو التفسير الأدق . فبعد أن علا أسميهما الغبار وعششت عليهما العناكب وأكل العدوان عليهما وشرب وأصبحا ورقتين محروقتين تماماً (بن دغر وجباري) أرادا أن يقولا ببساطة : نحن هنا، ليلفتا نظر السيد السعودي، ابتزازاً أو استدراراً للعطف لا يهم، ليحصلا على بعض الأموال أو الأدوار بعد أن تم تهميشهما ورميهما في النفاية كورقتي تواليت، لا أكثر ولا أقل .
أو الاحتمال الثاني: أن العدوان نفسه هو من أوعز لهما ليقولا ذلك كبالون اختبار لما سيكون عليه تعاطي الأنصار مع (المبادرة)، ولكننا نعرف أن (الرجلين) – وضعهما بين مزدوجين- مرتزقان حقيقيان وأداتان للعدوان لا يستطيعان حتى لو أرادا أن يتنفسا دون علم السعودية وضمان رضاها وعدم ممانعتها -وهذا توصيف مجرد وليس محاولة للنيل منهما- ولا يعقل البتة وبأي حال من الأحوال أن يقولا أو يفعلا شيئاً يغضبها، وإلا لو أرادت وباتصال بسيط للرئيس المصري (السيسي) الذي حول مصر إلى بازار يُباع فيه كل شيء، فيطلب منهما حزم حقائبهما ومغادرة مصر ويجعلهما يتوهان في أصقاع الأرض، وهما يعرفان هذا جيدا .. لهذا فالمرجح أن (مبادرتهما) تمت بطلب سعودي كبالون اختبار كما قلنا، لتراقب على إثره السعودية الردود والتفاعلات المختلفة وتسجل لها نقطة دون أن تحمل تبعاتها أو أن يتم تفسيرها كعلامة ضعف أو حتى أن تُلزم نفسها بها، فالرجلان في النهاية هما مارقان عمّا يسمى الحكومة (الشرعية) التابعة لها والتي لا تتحرك إلا بإملاء وأوامر منها .
ختاماً.. الرجلان – كما هو معروف عنهما – هما ملابس متسخة استخدمهما عفاش كثيرا، وهما متمرسان في المناورة والتلاعب بالمواقف، وقد كنت أعتقد ولا زلت أن أحدهما، وهو (جباري) يمكن توصيفه بأنه أحسن السيئين وبأنه (أعقل) المرتزقة، وقد قابلته هنا في حضرموت في إحدى زياراته في مجلس أحد الأصدقاء، الرجل – وكما يوحي كلامه – غير مؤمن بما يفعل وحتى ليس لديه حساسية بتوصيفه بالمرتزق، لكونه يعتقد أنه كذلك، وهو سياسي فهلوي ويحاول جاهداً أن يبدو متزناً وليس كالآخرين، هو يحاول أو يتظاهر، ولكن في النهاية الرجل للأسف مرتزق لذلك فهو لا يملك أن يقدم شيئاً أو أن يقول شيئاً ذا قيمة بشكل معلن لأنه لا يملك قراره وهو يدور كالآخرين في فلك العدوان وينفذ أوامر وتوجيهات السيد الممول .

قد يعجبك ايضا