الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

العلامة سهل بن عقيل.. المثال الأرقى والأنقى لعلماء الأمة الإسلامية

تجليات مشرقة من مواقف وأفكار العالم المجاهد الذي افتقدناه

قاد أول مظاهرة عقب الثورة في تعز.. وأول مظاهرة في السعودية بالسبعينيات
من القصر الملكي إلى سجون المصريين في تعز
تقييمه للوادعي والزنداني في السبعينيات ومواقفه من حكم (علي صالح) وعصابته
وصية الراحل: التمسك بالمسيرة القرآنية وثورة 21 سبتمبر

رحل العلامة سهل بن إبراهيم بن عقيل وهو يوصي صهره أبا الشهيدين العلامة كامل عبدالخبير عوهج بمتابعة نشر آخر مقال كتبه لصحيفة الثورة.. رحل مجاهداً كما عاش مجاهداً ثائراً، لا يرضخ للباطل ولا يخشى في الحق لومة لائم.

الثورة / صلاح محمد الشامي

في مساء السبت الأول من رجب 1442هـ الموافق 13 فبراير 2021م، أسلم الروح إلى بارئها عن عمر ناهز الثالثة والثمانين، عاش معظمها في خدمة الأمة علماً وعملاً، فعبر مراحل عمره الحافل بثورته وجهاده خدم العلم، وسجل مواقفاً يعزُّ لها نظير في قول الحق ومجابهة الباطل..
تعرض للسجن والتعذيب منذ شبابه، ولم يوقفه ذلك عن مبادئه.. وعُرضت عليه الدنيا بمغرياتها فلم، يُثْنِهِ ذلك عن مواصلة مشواره الذي حفره في ذاكرة الأجيال.
كان يتوق لهذه الثورة، ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م، وعندما بدأت طلائعها بالظهور ناصرها وانتمى إليها وأصبح من أهم روافدها، ونعني بطلائعها ثورة الحسين بن بدرالدين الحوثي في 2002-2003م وعندما بدأ العدوان الأمريكي راح يكشف خفاياه وأغراضه، ويتصدى له بالقول والعمل .. ورغم جهاده الذي لا يقل عن جهاد الجيش واللجان ، إلا أنه كان يتمنى لو أن لديه القدرة والقوة لحمل السلام ليشارك المجاهدين في ميادين المواجهة وفي كل الجبهات.
عاش متواضعاً دَمِثَ الخُلُقِ كريماً سخيَّاً معطاءً مضيافاً، بيتهُ مفتوح لكل زائر كما هو قلبه ، لا يرى لنفسهِ على أحدٍ ميزةً بل يرى نفسه الأقلَّ، وهو عكسُ ذلك..
بحرٌ محيطٌ بعلمه وثقافته ، صاحب فكرٍ وقادٍ وذاكرة حاضرة، لطيفُ المعشر، بهيُّ المنظر، ابتسامته تسبق كلامه، يعطي قبل الطلب ويجيبُ قبل السؤال.
كان سَبَّاقاً في رأيه وفكره ونظرته وتقييمه، مهتماً بأسرته وأهله ومن حوله، مهوماً بقضايا الأمة، متابعاً للأحداث، وممتلئاً بأخلاق القرآن، له نظرة استباقية وتطلعات يملؤها الأمل والتفاؤل.

عاش مُحِبَّاً محبوباً، ورحل محموداً..
لم تُقعده الشيخوخة ولا المرض عن ممارسة دوره الجهادي من منبر الكلمة، وكانت حياته حافلةً بالثورة، حتى أن الأستاذ الدكتور علي عبدالله قائد – وهو ممن رافقه وعرفه إبّان شبابه- يقول عنه بأنه ثورة بحد ذاته وبأن الثورة تملأ كل كيانه حتى أنه لو لم تكن هذه الثورة لصنعها هو..
رحم الله فقيد الأمة سيدي العلامة/ سهل بن عقيل، ورضي عنه، فقد كان مدرسة للأجيال وعلماً من أعلام العلم والجهاد، الذي يوصي أبناءه وأحفاده ومن حوله به، وبثورة 21 سبتمبر وبالتمسك بالمسيرة القرآنية، لأنها الخلاص لهذه الأمة من كل ما هي فيه.
في هذا التقرير نتعرض إلى شذرات من مواقف وأفكار الراحل العلامة المجاهد الثائر/ سهل إبراهيم بن عقيل.

بدايتي مع العلامة
• كانت بداية معرفتي بسيدي العلامة/ سهل إبراهيم بن عقيل بفضل الأستاذ القدير محمد العابد وذلك في شهر رمضان المبارك سنة 1437هـ، إذْ كنت في ضيافة الأستاذ محمد العابد، وفاجأني بأن قال لي: سنزور الليلة رجلاً أنت تحبه ولم تقابله بعد.. وكانت مفاجأة كبيرة لي، وإذا نحن في حضرة سيدي العلامة ، وكان برفقتي المجاهد أبو صابر الذي كان المشرف المباشر لي منذ كنا في ساحة التغيير..
• قام الأستاذ محمد العابد بتقديمي لسيدي العلامة سهل بن عقيل باعتباري شاعراً، وقال له: أطلب منكم سيدي أن تستمعوا لقصيدة الشاعر صلاح التي بعنون (رسالة من الشيخ أحمد بن علوان إلى متصوفة اليمن والعالم)..، بعدها بأيام زرت سيدي العلامة وأمرني بقراءة مقالٍ له فقرأتُه، فأعجبته قراءتي للمقال،ـ وبعدها توطدت علاقتي به، وكنت أكتب له مقالاته وأنشرها في (صحيفة الثورة)، ثم آتيه بالمقال بعد النشر وأقوم بتسجيله بصوتي..
• وخلال خدمتي له في هذا الجانب نشر مئات المقالات في صحيفة الثورة، التي حرص على ألا تنشر مقالاته إلا فيها كونها الصحيفة الرسمية الأولى في اليمن، ولأنه يقدرها لمصداقيتها وجديتها.

نشأة العلامة/ سهل بن عقيل
نشأ السيد العلامة سهل بن إبراهيم بن عقيل في رعاية والده العلامة العارف بالله القطب الغوث/ إبراهيم بن عقيل، وكانت نشأة علمية في بيت من بيوت العلم، وكان والده العلامة /إبراهيم بن عقيل وزيراً للمعارف أثناء حكم الإمام أحمد حميد الدين، لذا فقد ترعرع سيدي العلامة/ سهل بن عقيل في القصر الملكي، وكان الإمام أحمد يحبه ويرعاه كأحد أبنائه، ويروي لنا سيدي العلامة أنه رغم قربه من الإمام أحمد إلا أنه كان له بعض الانتقادات عليه، ومما كان يحكي أن الشاعر الراحل/ عبدالله عبدالوهاب نعمان كان يكتب وينشر بعض القصائد التي يعارض فيها الإمام وينتقده، فيقوم بحبسه ، ويأتي أهله إلى بيت العلامة /إبراهيم بن عقيل للمراجعة، فيتوسط لإخراجه من حبسه عدة مرات فيطلقه الإمام أحمد من الحبس، إلى أن قال الإمام لوالد العلامة سهل آخر مرة لو عاد الشاعر عبدالله عبدالوهاب نعمان إلى قصائده تلك وجئت للتوسط في إخراجه فسأحبسك معه.

قيادة أول مظاهرة في تعز
في الأيام الأولى بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م بأيام قليلة برزت روح الثائر في شخصية العلامة/ سهل بن عقيل، فقاد مظاهرة في شوارع تعز، في الأيام الأولى للثورة، بعد ما شاهد حياد وابتعاد المتنفذين عن أهداف الثورة، وتعرض للسجن والتعذيب من قبل (المصريين) الذين كانوا مسيطرين على الجهاز الأمني بداية الثورة، وكان السجانون يضربون رأسه بأدوات التعذيب حتى يغمى عليه، وظلت آثار التعذيب على فروة رأسه حتى رحيله، ولم يكن يهدأ حين يرى الباطل أو يرى الثورة تحيد عن مبادئها، رغم كل ما لقيه من سجن وتعذيب.

تعليمه
• أخذ سيدي العلامة/ سهل بن عقيل العلم على والده العلامة/إبراهيم بن عقيل ، إذْ كان منزله مدرسة للعلم وزاوية صوفية، وكان العلامة/ إبراهيم بن عقيل يوصي الأجيال بأخذ العلم الحديث قائلاً: سيأتي زمان يكون للشهادات الأهمية ، فأوصيكم بالمدارس والجامعات، لذا فبعد أن أكمل سيدي العلامة/ سهل بن عقيل دراسته النظامية في عهد الإمام، وابتعث للدارسة في لبنان –بعد ثورة سبتمبر- فدرس العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في (بيروت)، وحصل على شهادة البكالوريوس فيها، بالإضافة إلى اجادته للغة الإنجليزية.

العلامة/ سهل بن عقيل في مواجهة (عبدالرحمن البيضاني)
كانت فترة ما بين منتصف السبعينيات إلى أواخرها في لبنان، وفي بيروت على وجه الخصوص فترة اغتيالات سياسية، إذا شهدت (بيروت) انتشار العصابات وعناصر المخابرات العالمية، تغتال في شوارعها من يتحدثون بالسياسة من كل الأطياف، وكان العلامة/ سهل بن عقيل ينشر بعض المقالات التي تعبر عن رأيه تجاه كل الأمور المتباينة في فترة وصفت بأقسى مرحلة قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وكانت آراؤه لا تعجب الكثير من صُنَّاع السياسة واضدادهم في لبنان، لكنه لم يكن يخشى شيئاً رغم معرفته بأن حياته على المحك.. وفي يومٍ حضر فعالية كان يخطب فيها (عبدالرحمن البيضاني) فقام له العلامة/ سهل بن عقيل وواجهه بحقيقته وأنه لا يمثل الثورة اليمنية بل هو من المدسوسين عليها، ولأن طبيعة المرحلة آنذاك كانت حساسة للغاية فقد خلت القاعة من الحاضرين قبل أن يتم كلامه، الجميع غادر القاعة خوفاً، الجميع غادر القاعة خوفاً قبل أن يشتعل الموقف، وتتلعلع الرصاصات في أجوائها، والبيضاني في حالة صدمة مما يشهده أمامه من صراحة وجرأة العلامة سهل بن عقيل وهو لم يزل بَعْدُ طالباً في الجامعة.

قيادته أول مظاهرة في المملكة السعودية
في السبعينيات كان العلامة في زيارة للملكة وبعد تأديته للعمرة زار (الطائف)، وقابل اليمنيين المغتربين الذين شكوا له معاناتهم من نظام الحكم في المملكة، فقام بقيادة مئات من اليمنيين هناك في مظاهرة جابت بعض شوارع مدينة الطائف متوجهة صوب قصر الأمير حاكم الطائف، وكانت الشرطة تطوق المظاهرة التي لم تتوقف حتى بلغت قصر الحاكم، فأمر حاكم الطائف بفتح أبواب القصر، فخيم في ساحات وحدائق القصر كل المتظاهرين لعدة أيام .. ويذكر لي سيدي العلامة كيف أنه مع المتظاهرين دخلوا القصر، وهو بساتين غَنَّاء مليئة بالزهور وتعبق منها روائح أريج البساتين والورد، وخرجوا منها وهي عبارة عن مزبلة ..وكيف رضخ حاكم الطائف لمطالب المتظاهرين وحاول استرضاءهم حتى غادروا ساحات قصره ولم يتعرض أحد منهم للحبس أو المساءلة.

العلامة سهل يفضح (الوادعي) و(الزنداني)
أوائل السبعينيات كان العلامة/ إبراهيم بن عقيل وزيراً وكان أمامه اجتماع بخصوص التعليم أو أمور أخرى، وكان من ضمن الحاضرين “الوادعي” صاحب مدرسة دماج السلفية، وكذلك “عبدالمجيد الزنداني” وكان العلامة /سهل حاضراً، ولأنه يمتلك بصيرة نافذة بتصوفه وعمله فقد نظر بعين بصيرته إلى “الوادعي” واستدار محدثاً أباه قائلاً له: هذا الرجل يحمل حقداً كبيراً على اليمن، ولم أجد في حياتي من يحمل هذا القدر من الحقد على اليمن وعلى الشعب اليمني مثله، ثم نظر إلى “الزنداني” وعاد يحدث أباه قائلاً: وهذا الرجل أيضا يحمل حقداً على اليمن ولكنه أهون من الأول.

مواقفه من حكم “علي صالح”
لم يكن العلامة/ سهل بن عقيل من الذين تنطلي عليهم حيل الحكام وألاعيبهم أو من الذين تستحوذ عليهم راديكالية السطلة، أو ترهبهم كاريزما الحاكم المتسلط، لذا لم يكن يخشى الدخول في مواجهات وتصادمات مع أعرق ديكتاتور حكم اليمن وهو ” علي عبدالله صالح” سواءً خلال حكمه الذي دام 33 عاماً أو أثناء الثورة ضد أو بعد ثورة 21 سبتمبر أثناء مداهنة “صالح” للثورة ووقوفه المراوغ ضد العدوان قبل انكشاف القناع وإعلان الانصياع لدول العدوان ومحاولة الانقلاب على الثورة وتمهيد السبل لدخول قوات التحالف عبر تأجيج صراع داخلي لم يعلنه حتى خبا بفعل المد الثوري الجارف الذي هو في عنفوانه لتخبو معه أنفاسه هو نفسه.
ومن تلك المواقف ما يذكره سيدي العلامة عن زيارة “علي صالح” لمدينة تعز أيام كان العلامة إبراهيم بن عقيل يخطب الجمعة في “جامع المظفر”.. وكان سيدي العلامة سهل هو الملهم لأبيه نفسه بمقدمة خطية الجمعية التي افتتحها أبوه بقوله: “يا مغص البطون، ياقذى العيون يا جيل الخمرة والحشيشة والأفيون”.. هذه الكلمات التي لقيت صداها حين اصطدامها بـ”علي صالح” واتباعه، حيث أرسل “علي صالح” عصر ذلك اليوم كيساً من المال “علاقية دعاية” للعلامة إبراهيم بن عقيل مع احد رجاله قائلاً للعلامة: “الرئيس يسلم عليكم ويقول لكم بأنكم آخر من تبقى ممن كانوا في حكومة الإمام، ويهديكم هذه الهدية” وغادر، وكانت لهجة التهديد واضحة فقال سيدي العلامة / سهل لأبيه أخاف عليكم من هذا الرجل فأجابه والده: ” لا تخف.. لا يقدرون على قتل أبيك”..
ومن المواقف أيضاً أن “علي صالح” أرسل إليه مرة قبل الثورة ومرة أثنائها ومرة ثالثة قبل إعلان الانقلاب والفوضى، أرسل لسيدي العلامة سهل يريده أن يزوره، أبى زيارته، وقبل انقلابه أرسل من يقول لسيدي العلامة إن الزعيم يريد أن يزوركم هو في بيتكم، فرفض ذلك.
في أثناء ثورة فبراير 2011م في تعز اجتمع “عبدالعزيز عبدالغني” بالمحافظ وكبار مسؤولي المحافظة وعقدوا مؤتمراً أو فعالية لمواجهة ثورة الشباب، وطلب من سيدي العلامة حضوره، فلما حضر سأله “عبدالعزيز عبدالغني”ما رأيك فينا.. هؤلاء الشباب يقولون بأننا فاسدون.. فما رأيك؟! فإجابه سيدي العلامة قائلاً: “البشر والشجر والحجر يشهدون بأنكم فاسدون وانتم تعرفون أنفسكم فاسدون، وتشهدون على أنفسكم بانكم فاسدون” فماذا تريد مني أن أقول”!!

وصية والده له.. ووصاياه هو لنا
أذكر أن سيدي العلامة سهل لن عقيل ذكر أن والده أوصاه بزيارة صعدة قبل ثورة سيدي الشهيد القائد/ حسين بن بدر الدين الحوثي.. مشيرا إلى ما تحمله وصيته من إشارة إلى دعم ثورة الشهد القائد والسير على منوالها.
وبدوره أوصى سيدي العلامة سهل في عدة مناسبات كمناسبة إحياء ذكرى والده، وفي عدة لقاءات بالتمسك بثورة 21 سبتمبر والعض عليها بالنواجذ وأوصى بمناصرة ودعم المسيرة القرآنية والمشاركة فيها والانتماء إليها.. وكان من ثمار وصاياه أن انخرط كل من تأثر به وهم أبناؤه وأحفاده وأقاربه ومحبوه في هذه المسيرة وهذه الثورة، وارتفع العديد منهم شهداء والكثير منهم يزال في ميادين المواجهة.

خطبته في شارع المطار إبان ثورة 21 سبتمبر
كان لخطبة سيدي العلامة في جمعة شارع المطار أثرها البالغ لدى العديد من طوائف الشعب اليمني فقد أبرزت خطبته عدم تحوصل الثورة في الزيدية أو انحصارها بالمكان أو الانتماء القبلي وكان من ثمارها انخراط الكثير من أبناء المحافظات الشرقية والوسطى مثل تعز وإب والحديدة وغيرها في هذه الثورة والمسيرة القرآنية.. لقد أوصلت خطبته وموقفه أن اللهجة وعملية (الضم أو السربلة) في الصلاة ليست قضية أمام التوجه الواسع للثورة التي تقودها المسيرة القرآنيةـ وأوصلت فكرة أن هذه الثورة ليست مناطقية ولا مذهبية وإنما هي قضية ثورة شعب بشتى طوائفه ومذاهبه ومناطقة.

خطبته في الصالة الكبرى
* عقب انتصار ثورة 21 ستبمبر 2014م دعا السيد القائد إلى اجتماع موسع لكافة وجاهات ومشائخ اليمن، وكان مطلوب من سيدي العلامة إلقاء كلمة فيها.
* لم تأخذ كلمته الكثير من الوقتـ لكنها أجملت الكثير من المعاني وباحت بالكثير أيضا.
* كان سيدي العلامة سهل بن عقيل ذا فطرة سليمة وبصيرة نافذة، لذا فقد كانت كلمته استباقية.
* وفي أهم مقطع منها يقول سيدي للعلامة (إننا نعلن من هنا بأننا سنحرر الجزيرة العربية وسنوحد الجزيرة العربية).
وكانت هذه هي الصاعقة التي جعلت موظفي السفارة الأمريكية والمارينز يكسرون بنادقهم ويحرقون أوراقهم ويغادرون صنعاء.. لقد اعتبرها الكثير إعلان الحرب على دول الجزيرة العربية، واعتبرها البعض معجلة العدوان على اليمن، الذي كان يطبخ من قبل الهيكلة، ولمن لا يعرف ذلك عليه أن يسأل نفسه ما معنى الهيكلة التي تدمر الجيش اليمني.

صحيفة الثورة.. مقالاته وأفكاره الاستباقية
* خص سيدي العلامة صحيفة الثورة بنشر مقالاته لأنه يحترمها ليس لأنها الصحيفة الرسمية فقط، بل لاتزانها ومصداقيتها، وهذا رأيه فيها، وهو يثني على القائمين بها من أكبرهم إلى أصغرهم، ولذلك، عندما علم بأني أكتب فيها، وجد من يوصل مقالاته إليها.
* لقد أضاف إليها كاتبا يتميز بالنظرة الاستباقية والخبرة الطويلة في معايشة التاريخ اليمني المعاصر، بالإضافة إلى ثقافته الواسعة، وتعليمه الذي مزج بين العلم الشرعي والتصوف ودراسته للعلوم السياسية.

التاريخ الثلاثي لليمن
(التاريخ الثلاثي لليمن) هو من أفكار سيدي العلامة وقد كتب عن هذا في عدة مقالات وخصه بمقال منفرد.. وكم أوصى بكتابة التاريخ الثلاثي لليمن، والذي يقسمه هو إلى التالي:
– تاريخ اليمن قبل الإسلام.
– تاريخ اليمن منذ فجر الإسلام إلى 2014م.
– تاريخ اليمن بعد ثورة 2014م.
إنه يؤمن بأن تاريخ اليمن سيتغير تماما بفعل الثورة 21 سبتمبر 2014م ويؤكد بأن الأجيال سوف تؤرخ في لهذه الثورة باعتبارها صانع التحول الجذري في حياة الشعب اليمني والوطن اليمني في كل نواحي الحياة (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وعسكريا) التحول الذي يوازي التحول الذي حدث بفعل الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.

النظرة الاستباقية
يرى سيدي العلامة ويؤكد في كل مقالاته باللفظ أو بالمعنى على أن مجرد تصرفنا كردود أفعال لما يفعله العدوان وأدواته، وكذلك أمام المتغيرات العالمية، يجعلنا في دائرة مغلقة لن نخرج منها.
ولكن إن نظرنا للأمور بنظرة استباقية، فسنكون نحن من يقود الأحداث وسنربك الأعداء، ونجعلهم يشكون في نجاعة خططهم وجدواها، وسنضعهم نحن في الدائرة المغلقة التي شاؤوا أن يحاصرونا فيها.
إن النظرة الاستباقية هي التي تجعلك قائدا للأحداث لا مشاركا فيها.. هي من تجعلك صانعا للمتغيرات، لا مجرد متغير من متغيراتها أو مفردة من مفرداتها.
النظرة الاستباقية هي من يجعلك تتوقع تحركات عدوك من خلال دراستك لماضي وحاضر تفاعلك في مواجهته واحتكاكك به.. وبذلك تتوقى ضربته، وتقوم أنت بضربه قبل ومن حيث لا يتوقع ذلك.. وتحقق بذلك النصر عليه.
النظرة الاستباقية هي من تدفعك إلى الابتكار في التخطيط الحربي وكذلك الإنمائي والعلمي، وفي مجال الاختراعات العلمية المحضة.

اليمن قبلة العالم
طالما ذكر سيدي العلامة بأن اليمن أصبحت (قبلة للعالم) أجمع بتصديها لهذا العدوان الذي تقوده (أمريكا) ومن ورائها الصهيونية والماسونية العالمية، وتريد الاستفادة منه كل من (أمريكا) ودول الاستعمار القديم، و(إسرائيل) ودول الاستعمار الجديدة.
ويشرح سيدي العلامة كيف أصبحت اليمن قبلة للعالم بتصديها لهذا العدوان قائلا بأن أمريكا الآن تذوق الهزائم في اليمن، وجميع شعوب وأنظمة العالم ترهب (أمريكا) وتخشى الدخول معها في مواجهة.. ولكن بتصدي الشعب اليمني لأمريكا وتحالفها العدواني سطر الشعب اليمني أنموذجا واضحا وعمليا وواقعيا لجدوى المواجهة فنزعت هيبة أمريكا من قلوب الشعوب، وكذلك الأنظمة التي ليست تحت وطأة العمالة لأمريكا والسبب في ذلك هو اليمن.
لذا فاليمن تقود الآن ثورة عالمية ضد الاستكبار العالمي المتمثل في أمريكا ودول الاستعمار القديم وإسرائيل ودول الاستعمار الحديث والمتعاونين معهم.

دولة الجزيرة العربية
يؤكد سيدي العلامة أن الجزيرة العربية ستصبح يوما ما دولة واحدة وأنها ستكون الدولة الأقوى عالميا لتوافر عناصر الدولة العظمى فيها، فالجزيرة العربية لديها مساحة واسعة وموقع متفرد في قلب العالم، بالإضافة إلى القوة البشرية والثروات التي تزخر بها فوق الأرض وتحت الأرض.
ويؤكد على أن (بريطانيا) قد عملت على تقسيمها قبل خروجها منها (في كل من جنوب اليمن وعمان ودول شطآن الخليج) لتضمن عدم توحدها في دولة، إذا ما خرجت عن سيطرتها فلن تكون قادرة على مواجهتها هي ولا أي دولة في العالم أو أي حلفٍ عالمي..
هذه الأفكار ليست تنبؤات صوفية وإنما هي خطط مستقبلية ونظرة استباقية وهي ما يحض سيدي العلامة على العمل الجاد للوصول إليها..

وصيته الأخيرة
رحل سيدي العلامة وهو يوصي بمتابعة مقال كتبه لصحيفة الثورة .. ولكن هناك وصية أخرى أذكرها ويذكرها غيري ممن عايشه، ففي عدة جلسات أوصى بأن يدفن في (صعدة) .. وأوصى بأن من سمعه وجب عليه إبلاغ السيد القائد برغبته في أن يدفن في (صعدة) أو حيث يرى قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي (حفظه الله).

أخيراً
لا يمكنني في هذا التقرير إجمال ما تعلمته لست سنوات تشرفت فيها بخدمتي ومرافقتي لسيدي العلامة/ سهل بن عقيل، كما لا يمكنني التعبير عن عواطفي في تقرير يريد القارئ فيه المعلومة واستخلاص الدروس من علم وثورة وجهاد سيدي العلامة/ سهل إبراهيم بن عقيل “رضوان الله عليه” الذي سيظل قدوة للأجيال، فلم يرحل منه إلا ظله.. أما حقيقته ومعناه فهما باقيان ببقاء علمه وأخلاقه وأفكاره وطريق جهاده الذي لن يمحى مهما تعاقبت الأجيال.
إنه المثال الأرقى والأنقى لعلماء الأمة الإسلامية، فكم عاش ينتقد ويهاجهم علماء البلاط وعلماء التكسب الذين شاركوا في وصول الأمة إلى ما وصلت إليه من تبعية لأعدائها، حالهم مثل أولئك العلماء الصامتين في زمن يصير فيه الصمت مشاركة للأعداء في عدوانهم.

قد يعجبك ايضا