أرضية السلام في اليمن!

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

 

نقول للنظام السعودي “هذه عصيدتكم متنوها” وفق مثل يمني معروف وشائع..

دعوناً نقول افتراضا إن النظام السعودي لا يقبل ـ كما يزعم ـ بحل لصالح إيران في اليمن ونحن مستعدون للتعامل على أساس هذه الفرضية ـ رغم عدم صوابية الطرح بأن إيران موجودة في اليمن ـ وكذلك على استعداد لتقديم كل ما يطلب لضمان أمن المملكة وبمنتهى الشفافية.

نحن أيضاً لا نقبل بأي حل يكون لصالح أمريكا وإسرائيل وبشكل مباشر أو غير مباشر وهذه مسألة غير قابلة للنقاش..

من خلال المحوريتين من السهل الوصول إلى حل أو حلحلة، ومن المهم هنا التأكيد على أن الحل المستدام يتطلب الثقة والمصداقية من الطرفين، صنعاء والرياض..

أريد من هذا التأكيد على مسألة بديهية وهي أن إرادة صنعاء حرة وقرارها مستقل ولا تتحكم به إيران وليست إيران مرجعية أو تستشار في مسألة الحل باليمن، ثم إن تطبيع العلاقات بين النظامين السعودي والإيراني يؤكد انتفاء أي ربط بإيران في هذه المسألة..

بالمقابل إذا كان سقف القرار السعودي سعودياً ولا يرتبط بأمريكا وإسرائيل وفمن السهل الوصول إلى حل فوق المتراكم ومن ذلك العدوان على اليمن لعقد وتدميرها وحصارها، وبهذه اللغة الواقعية والعقلانية أقول للنظام السعودي لا تصدقوا الأوهام أن صنعاء مجرد مليشيات- كما يطرح- وتعيدوا الكرة في مسألة الاقتلاع والإجتثات ربطاً أيضاً بأمريكا وإسرائيل وقد جربتم وجربت معكم وبعدكم أمريكا وإسرائيل..

في مسألة الحل السياسي باليمن فإنه لا ربط ولا ارتباط ولا علاقة من طرف صنعاء بطهران، وإذا النظام السعودي تحرر في هذه المسألة ولا يربط الحل بأمريكا وإسرائيل، فالحل يصبح ممكناً وبدون ذلك لا يمكن..

لتنشيط الذاكرة نذّكر أن انقلاب الانتقالي أو الزبيدي بدأ من عدن ولكن هذا الانقلاب لم يواجه إلا عند ما وصل إلى حضرموت والمهرة، بل يقال لقوات هذا الانقلاب إن عليه العودة إلى عدن، بمعنى أن الانقلاب له مشروعية في عدن ويرفض فقط الشرعنة لتمدده إلى حضرموت والمهرة، فكيف نقارن بين انقلاب وانقلاب، وكيف نقرأ شرعنة الانقلاب في عدن والحرب على صنعاء قرابة العقد تحت هذا المبرر؟..

حين يطرح “الزبيدي” أنه سيعترف بإسرائيل حين تستقل دولته، فالمعارضات الأخرى لصنعاء منطقيا يصبح طرحها مشابهاً له، إذا سيطرنا على صنعاء سنعترف بإسرائيل، وهكذا فالمشكلة هي أذرع أمريكا وإسرائيل في المنطقة، فيما استدعاء إيران أو استحضار “الكهنوت” هي حاجيات استعمال المأزومين، وبريطانيا ليست ولم تكن استعمارا- وفق الزبيدي- وكانت في شراكة، ومع هذا فالزبيدي يحتفل بثورة أكتوبر..

صنعاء باتت أكبر من أن تقبل وصاية سعودية، وصنعاء باتت أكبر وأقوى من أن تكون ذراعاً لإيران أو لغير إيران ولكنها المحورية الأهم في محور المقاومة، وفي مسألة المقاومة وفلسطين القضية المركزية، فإنه لا تنازلات ولا مساومة وهذا أهم “أسس” في بناء الدولة بصنعاء وهي لا تطلب ولا تشترط مثل هذا على الآخرين ولكنها لا تتخلى عن هذه المقاومة ولا تساوم..

هذا ما يعرفه النظام السعودي حق المعرفة، وإذا يرفض خيار استقلالية وسيادة اليمن وارتباطها العضوي والأزلي بفلسطين، فإنه لا مبرر لحوار ولا يمكن الوصول لحلول أو حلحلة بشروط أمريكية وإسرائيلية وللنظام السعودي تفعيل ما بمقدوره، وبالمقابل فمن حق صنعاء الدفاع عن الاستقلالية والكرامة وستمارس حقها في القرار السياسي السيادي بما لا يضر ولا يستهدف دول الجوار، ويستحيل أن يسمح بانتقاص في سيادتها وقرارها السيادي، وإذا النظام السعودي اعتاد أنه لم يعد يسمع مثل هذا الطرح من دول وأنظمة في المنطقة ولكنه سمعه وسيظل من طرف اليمن، ولن يكون في اليمن مل ولن تنجح أي حلحلة، إلا من أرضية الاستقلالية والسيادة والحق السيادي والقرار السيادي مع عدم الاستهداف أو الإضرار بأي دولة..

إذا النظام السعودي يبحث عن سلام وفق أرضية أمريكية وإسرائيلية في ظل تطويع وتطبيع مرتزقة وخونة، فله استئناف أو مواصلة شن حروبه على اليمن وصنعاء تحديداً، ولكل حادثٍ حديث!!.

قد يعجبك ايضا