الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

الإجراءات المبسطة.. هدف التنمية الإدارية

 

احمد ماجد الجمال

يأتي مفهوم الإجراءات المبسطة للحصول على أسهل وأسرع وارخص الطرق لإنجاز معاملات ومصالح الناس وأيضاً عمليات أقل ومستندات أقل ووقت أقل واحتكاك أقل مع جمهورا لمجتمع وتظهر أهمية التبسيط من خلال تسهيل تنفيذ الخدمة، فإطالة الإجراءات وتعقيدها تؤدي إلى عرقلة تقديم الخدمات وزيادة التكاليف المادية والمعنوية وزيادة المعاناة للمراجعين إضافة إلى شعورهم بعدم الرضا عن أداء خدمات وحدات الإدارات الحكومية وعدم الخروج من حالة التشتت الإداري الناجمة عن التمسك بالأدوات التقليدية في سير المعاملات والمعالجات.
كل خدمة تقدمها الإدارة في القطاع العام أو الخاص لها إجراءات عمل مقدرة ومعتمدة وللحصول على الخدمة يجب السير بموجب تلك الإجراءات، فالقطاع الخاص يميل إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وعادة ما تكون متوفرة وسهلة ومرنة لأن هدفه نبيل رضا المستفيدين من خدماته.
غير أن اتباع القطاع العام للنظم واللوائح والأساليب والإجراءات المعمول بمستويات عالية من الروتين كانت ولازالت تعتبر من ضروراته ولن تكون قادرة على مجاراة القطاع الخاص المتحرر من القيود وخصوصاً في الخدمات المتاحة للقطاع الخاص والعام على السواء أما الخدمات السيادية، فإنها حكراً على الإدارات الحكومية للدولة وإذا رغب في اللحاق بالتطور لا بد له أن يراجع نظمه وإجراءاته حيث تعانى خدمات الحكومة من تعقيد الإجراءات اللازمة للحصول عليها بين وقت الطلب والاستلام وليست متاحة في كل وقت وليست سهلة ولا مرنة وليست مجانية بل برسوم قد تصل إلى مستوى تكلفة الخدمة وربما تتجاوزها ولا ينافسها القطاع الخاص كخدمات المرور ورخص المحلات التجارية والإنشاءات والبناء… إلخ
يعد تلقي جمهور المجتمع الخدمات الحكومية وبطريقة ممتازة من حيث النوع والوقت والجودة والجهد المبذول من الأمور التي من المفترض أن تكون لكن الواقع يعكس الروتين والتسيب الإداري وكثرة الإجراءات وتكرارها ما ينتج عنه تدني مستوى الخدمات المقدمة فضلاً عن حالة من الفساد الإداري والمالي وشيوع الرشوة وتباعد جغرافي بين الدوائر ذات الصلة بالخدمة.
لم يتعلم القطاع العام من القطاع الخاص فالأخيرة على قلّتها وضعفها تقوم بمراجعة كل ما يصب في تحسين خدماتها ما يجعل منها بيئة جاذبة ومن ثم زيادة إيراداتها على خلاف جهاز الإدارة الحكومي .
ربما تكون مسألة الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة لدى بعض الميسورين الذين يمكن ان يحصلوا عليها من القطاع الخاص .إلا أن المشكلة تظهر جلياً لدى غالبية أفراد المجتمع عندما تكون الخدمات المطلوبة حكرا على الإدارات الحكومية دون غيرها وعندما لا تقوم تلك الإدارات بتوفيرها بطريقة ميسرة بمستوى جيد وفي الوقت المناسب مما يضطر طالب الخدمة لدفع مبالغ كبيرة للسماسرة والموظفين المباشرين وغيرهم .
رغم أن الإدارات الحكومية هي المعني أولاً في تقديم الخدمات العامة إذا ما أرادت أن تتعاون مع أفراد المجتمع في توفرها بشكل مبسط وتحد من مظاهر الفساد الإداري والمالي فلا بد لها أن تقوم بتغيير النمط المعقد نسبياُ ككثرة عمليات الرقابة والتدقيق وضياع المعاملات وزيادة شكاوى طالبي الخدمة وغيرها,ففي الماضي اقتصرت تطلعات المستفيدين من الخدمة الحصول عليها بأي وسيلة أما في الحاضر اختلفت لتشمل نوعية الخدمة وكيفية تقديمها ومدى سهولة الحصول عليها .
إن الإجراءات المبسطة من مظاهر الإدارة الحديثة المتقدمة وجزء هام من استراتيجية التنمية الإدارية ودعامة أساسية لها وهي ترتكز على تحسين علاقة الإدارة بطالب الخدمة من ناحية والعناية بالموظف الذي من شأنه الارتقاء بعملية تفعيل وحدات الإدارة الحكومية وتعزيز شفافيتها وتحقق مجموعة من الفوائد لكل من الإدارة القائمة بالتبسيط والجهة المتعاملة معها سواء كانت من الجمهور أو قطاع الأعمال ومن أهم الفوائد التي تؤدي إليها زيادة الكفأة والفاعلية الإسراع في إنجاز المعاملات وتحسين الخدمات والتقليل من المجهود الفكري للموظفين ورفع معنوياتهم وإحكام الرقابة والتقييم والحوكمة والتقليل من مخاطر ارتكاب المخالفات وخلق التعقيدات والتجاوزات إضافة إلى أن بساطة الإجراءات تؤدي إلى إتقان العمل وزيادة الرضا الوظيفي و التقليل من التكاليف على جميع الأطراف والجهات مادامت الإجراءات واضحة سهلة الإدراك وتحد من مظاهر الفساد الإداري فكثرة الإجراءات وتعدد الوثائق المطلوبة والتي يكون بعضها غير مهمة أو ضرورية يجعل بعض الموظفين والمراجعين يحتالون باستخدام الرشوة والتجاوز واللف والدوران .
وكل ذلك يمكن تصويبه بتغير شامل في أساليب الإجراءات القائمة التي تحتاج من حيث المبدأ تحديث التشريعات والنظم واللوائح وتعزيز استخدام المعلوماتية وتوزيع الاتصال بجمهور المتعاملين عبر الشبكة الإلكترونية وإعادة هندسة عمليات الإدارة العامة والالتزام بضوابط منهج توصيف الاختصاصات والخروج من أسلوب العمل القائم على ردات فعل الحاجة لأن غير ذلك لم يعد خياراً بل هو ضرورة إدارية لازمة لتحقيق أهدافها بامتياز من حيث المرونة والمقبولية والجودة وكي تكون الإجراءات مبسطة لا بد أن تكون منسجمة ومتكاملة وغير متعارضة وتتوفر فيها صفة الاستقرار وتتميز بالبساطة والوضوح والمنطقية البعيدة عن التعقيد وتؤسس على حقائق وأرقام فعلية لا على افتراضات وتأخذ بعين الاعتبار التسهيلات المادية والبشرية حتى تكون نتائج الإجراءات المبسطة ذات مردود إيجابي كالاستغناء عن التفصيلات غير الضرورية والقيام بأكثر من عملية في وقت واحد والمراحل أو الخطوات التي تمر بها المعاملات سلسة ويمكن التوصل إلى مفهوم الإجراءات المبسطة وتحديد معناها المقصود من خلال العناصر التالية:-
-حذف الخطوات غير الضرورية التي لا مبرر لها ولا فائدة منها سواء داخل الوحدة الإدارية أو بين الوحدات المشتركين في تقديم الخدمة .
– دمج الخطوات الصغيرة والمتقاربة في خطوة واحدة وتتميز بالثبات والمرونة والبساطة وواضحة ومفهومة بدلاً من التعقيدات والروتين الممل.
-التقريب المكاني بين مكاتب الموظفين والمسؤولين لمنع الازدواجية والتعارض والتكرار لأن الانجاز والنتائج هما المعيار ولن تكون الإنتاجية جيدة إذا كانت بيئة العمل مشتتة.
– التفويض لبعض الصلاحيات من مستويات أعلى إلى الأدنى .
-إعادة النظر في النماذج المستخدمة في انجاز المعاملات .
-قيام المسؤولين بمتابعة ومراقبة تأثير عملية الإجراءات المبسطة من خلال الملاحظات والمشاهدات والزيارات .
– مكافأة الموظفين المتميزين الذين طبقوا عمليات الإجراءات المبسطة ومساءلة ومحاسبة المتخاذلين.
* باحث في وزارة المالية

قد يعجبك ايضا