الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

منجم الفضة في جبل صلب.. 80 % لشركتين بريطانية وأمريكية 20% لوكيل صالح

استغله العباسيون في القرن الـ3 الهجري وخلفهم الإنجليز والأمريكان في عهد الخلافة العفاشية

 

 

يقع جبل صلب جنوب شرق مديرية نهم، وعند سفحه يقع منجم الرضراض الذي اشتهر تاريخيا بإنتاج معدن الفضة. وقد كان تطهير جبل صلب جزءا من عملية البنيان المرصوص التي تمت أواشخر يناير الماضي، حيث خاض أبطال الجيش واللجان الشعبية معارك ضارية حتى تم تطهيره من مرتزقة السعودية والإمارات.
الثورة/عباس عبدالله

في أغسطس 2007 صدر القرار الجمهوري رقم 24، بشأن الموافقة على عقد استغلال وتطوير الزنك والرصاص والفضة في منطقة جبل صلب بمديرية نهم محافظة صنعاء بين كل من وزارة النفط والمعادن وتمثلها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية وشركة جبل صلب (اليمن) المحدودة.
وكالعادة، صدر القانون باسم الشعب، لكنه، أي الشعب لم يكن حاضرا سوى في ديباجة القانون. وبحسب الاتفاق، كانت حصة الشركة البريطانية ” زنك أوكس ” 60 %، وشركة ” أنجلو أمريكان ” الأمريكية 20%، والعشرون بالمائة الباقية لشركة يمنية تدعى ” شركة انسان ” و يمثلها هائل عبدالحق، شقيق رجل الأعمال اليمني الملياردير شاهر عبدالحق، والذي عرف بعلاقاته المالية المشبوهة مع صالح.
منتصف العام 2007م، أوضح تقرير برلماني أن احتياطي المعادن الخام، الزنك، الرصاص و الفضة في منطقة جبل صلب بمديرية نهم، تقدر بحوالي 12.6 مليون طن ,بدرجة تركيز8.86 % زنك، و1.16% رصاص، و 96.3 % جرام لكل طن فضة “الطن الواحد من الخام يحوي69.3 جرام من الفضة”.
في فبراير 2009م، وخلال حفل تدشين المشروع الاستثماري، قال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي مجور ” إن وضع حجر الأساس لهذا المشروع الاستثماري الكبير، يأتي في إطار الخطوات العملية للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية.”
المنجم الذي كان ينتج الفضة قبل 2000 عام، أعيد اكتشافه في العام 1980، وبحسب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية السابق الدكتور إسماعيل الجند في حديثه لصحيفة 26 سبتمبر في مارس 2007م، فإن الجهود والدراسات وصولا إلى وضع حجر الأساس للمشروع استغرقت 27 عاماً.
إعادة الاكتشاف تمت بواسطة هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية ومكتب الأبحاث الفرنسي (BRGM) ثم نفذت الشركة أعمال حفر لعدد 49 بئراً أو حفرة استكشافية بعمق إجمالي 4.488متر، وتركزت الأعمال في الفترة 2002-2003م على معالجة الخام بطريقة الأبخرة باستخدام فرن ويلز.
وبحسب الدراسات التي أعلنها مسؤولو الشركة آنذاك، يقدر الاحتياطي في هذه المنطقة بحسب دراسات شركة (زنك اوكس) البريطانية (660, 283, 9)طنا. وتوقع وصول الطاقة الإنتاجية إلى ثمانين ألف طن سنويا ,فيما سيوفر المشروع الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 200 مليون دولار.، فرص عمل ثابتة لأكثر من أربعمائة موظف وعامل من اليمنيين ,وألف وخمسمائة فرصة عمل غير مباشرة ، وأن تصدير أول شحنة من الزنك اليمني في منتصف العام 2010م.
، عمر المشروع 12سنة بالإضافة إلى سنتين مرحلة البناء ومدة الاتفاقية 20سنة نظراً لاحتمالية وجود امتداد للتمعدن.بحسب مصادر في الهيئة.
والرأسمال المستثمر 75.4مليون دولار وان فرص العمل التي سيوفرها المشروع370 فرصة عمل مباشرة وبحسب الاتفاق، منح المستثمرون إعفاء ضريبيا لمدة 6سنوات، تحتسب منذ بدء العمل بتنفيذ المشروع.

فوائد ضريبية
الفوائد المالية التي ستعود على اليمن من المشروع التعديني الهام على مدى 12 سنة من عمر المنجم، تقتصر على الرسوم الضريبية، وذلك وفقاً لتقديرات دراسة الجدوى الاقتصادية والتي قدرت كالتالي:
عوائد مالية ( في حالة السعر العالمي للزنك 1900دولار للطن ). قدرت عائدات الضرائب بحوالي 58مليون دولار بالإضافة إلى مبلغ يقدر بـ12مليون دولار كضرائب ومساهمات ضمان اجتماعي من دخل موظفي الشركة خلال فترة تشغيل المنجم ، وفيما يخص الإتاوات فتقدر بحوالي 14مليون دولار للزنك على أساس نسبة 2% خلال فترة تشغيل المنجم، بالإضافة إلى توفير فرص عمل مباشرة لحوالي 370عاملاً.

جبل صلب تاريخيا
منطقة جبل صلب منطقة تعدين تاريخية كانت تعرف بالرضراض (حالياً جبل صلب) وكانت تعتبر في القرن الثالث الهجري (العاشر الميلادي) أحد المناجم الكبيرة في العالم الإسلامي لإنتاج الفضة، ويعتقد بأن الأعمال الحرفية التعدينية في منطقة جبل صلب تعود إلى 2000 سنة، حيث تم تعدين الفضة من خلال الممرات الأفقية التي تتميز بوجود فجوات مملوءة بالخام المتأكسد الأكثر ليونة وغني بالفضة.

الهمداني المرشد
في كتابه ” الجوهرتان العتيقتان من الذهب والفضة ” ذكر الهمداني منجم الرضراض، وقال: إن معدن الفضة في الرضراض لا نظير له ، وقد قدم وصفاً بإسهاب عن المنطقة التي يقع فيها ، وما تحتوي من أشجار ومصادر مياه والقبيلة التي يقع في أراضيها المنجم.
وبالاعتماد على وصف ” الهمداني ” تمكنت البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة ( كرسيتان روبان ) ، ومجموعة من الجيولوجين الفرنسيين العاملين في اليمن من تحديد موقع المنجم ، في جبل صلب في ” نهم ” ، الواقع في الوادي الفاصل – الحد – بين منطقة نهم ويام تحت قرية أثرية تسمى سامك ، ويبعد عن العاصمة صنعاء باتجاه الشرق حوالي 40 كيلومتراً.
وقد ذكر” الهمداني” أن المنجم والقرية قد خربتا بعد مقتل ” محمد بن يعفر ” الذي تولى ولاية اليمن من قبل العباسيين في سنة 258 هجرية الذي قام بتوجيه عماله على المخاليف ، وفتح حضرموت ، وحقق الكثير من المنجزات التي لم يحققها أحد من قبله ، ولكنه في سنة 262 هجرية استخلف على الولاية ابنه ” إبراهيم ” ؛ لأنه توجه إلى مكة لأداء مناسك الحج ، وخلالها جدد له الخليفة ” العباسي الموفق ” الولاية ، وعندما عاد إلى اليمن قتله ابنه ” إبراهيم ” الذي تولى الحكم من 262 -272 هجرية بأمر من جده ” يعفر ” الذي أمره بقتل أبنائه ” محمد ” و ” أحمد ” سراً بعد المغرب في صومعة مسجد شبام كوكبان ، وهو الأمر الذي أدى بالقبائل إلى الثورة عليه – لقتله أبيه ” محمد ” ، وعمه ” أحمد ” أبناء ” يعفر ” – تلك الثورة التي قامت بها القبائل، أدت إلى مقتل عمال منجم الرضراض وسكان قرية سامك إضافة إلى نهب الممتلكات ، ويذكر أن عمال المنجم كانوا من الفرس ، وهم الذين كانوا يحتكرون صناعة واستخراج الفضة منه منذ عصور ما قبل الإســلام ، وأنه كان منجماً غزير الإنتاج لا يضاهيه منجم آخر في اليمن ، فقد كان ينتج في الأسبوع حمل جمل من الفضة أي ما يعادل عشرين ألف درهم ، أي ما يقابل ثلاثة آلاف كيلو غرامات من الفضة سنوياً ، وكان المنجم يحتوي على أفران تستخدم لفصل الشوائب عن الفضة في المكان نفسه ، يقدر عددها بحوالي أربعمائة فرن، وهي تعكس مدى الإنتاج الغزير للمنجم.
وكان التجار الأجانب من العراق وفارس ومصر.يأتون إلى الموقع نفسه لشراء الفضة.
أما مساحة المنجم فهي تقارب عشرة هكتارات تقريباً ، ويتكون من منجم مكشوف و ثلاثين سرداباً متفاوتة في الطول والعرض والارتفاع ، وأكبرها طوله حوالي 150 متراً، وعرضه 30 – 40 متراً ، وارتفاعه بضعة أمتار ، وله عشرة آبار عمقها يتراوح فيما بين 10 – 25 متراً، وهي للتهوية وإخراج المعدن الخام.

قد يعجبك ايضا