الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

ممثل الرئاسة لقطاع المعادن في حوار مع ” الثورة “: ثروات اليمن ظلت تدار وتنهب بنهج المافيا ولاتزال في المناطق المحتلة

نفط اليمن ظل يباع بأقل من الأسعار العالمية عبر وكيل محلي نافذ وليس الدولة

بقي الفارق المنهوب لسعر بيع النفط اليمني بين 3-4 أضعاف طوال 30 عاماً
الشركات العالمية كانت تتقاسم إيرادات النفط والغاز مع قوى النفوذ المحلية لعقود
عمدت قوى الفساد والعمالة لإنشاء شركات خدمات نفطية تشارك في نهب الثروات وتبييض الأموال
بنود ومنعطفات صفقة الغاز المسال في اليمن فضيحة مدوية كانت كافية لإسقاط الحكومة
أدوات النفوذ الخارجي في الداخل سخَّرت مؤسسات الدولة الرقابية والتشريعية لخدمة فسادها
كان التنافس بين قوى النفوذ في النظام السابق على من سيهدر الثروات أكثر لصالح الشركات العالمية
ما زالت أدوات شركات النفط العالمية تتنفس عمالة وارتزاقاً كما ظلت لعقود تتنفس خيانة وفساداً
“بدل الحماية” ظل مفتاح توغل قوى الفساد والنفوذ في ابتزاز المستثمرين داخل اليمن

كشف ممثل الرئاسة في قطاع المعادن محمد لطف الحضرمي عن خفايا كواليس إدارة ثروات اليمن الطبيعية طوال 30 عاماً وحتى اليوم في المناطق التي يحتلها العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي ومرتزقته، مؤكداً أن استخراج وبيع ثروات اليمن “ظل يدار بمنهج عصابات المافيا، وبأقل من الأسعار الدولية بفارق يتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف، تتقاسمه شركات النفط التابعة لقوى النفوذ الدولية المحركة لدول العدوان وأدواتها من قوى النفوذ المحلية نفسها العميلة للعدوان اليوم”.
وأوضح الحضرمي أن “لا أحد يعلم حقائق الحجم الفعلي لثروات اليمن الطبيعية عدا الشركات العالمية وأدواتها من قوى النفوذ المحلية، التي ظلت تخفيها وتستحوذ عليها، وتتنافس فيما بينها على من سيهدر أكثر ثروات اليمن لصالح هذه الشركات في مقابل تعزيز نفوذها في البلاد ومؤسساتها المسخَّرة لخدمة فسادها وشركاتها الخدمية في قطاع النفط والغاز”، والتي أكد أنها “ظلت تشارك الشركات العالمية نهب ثروات اليمن، وتبييض الأموال”.
وأكد الحضرمي الحاجة الوطنية الماسة لاشتراك جميع الجهات ذات العلاقة في جمع معلومات وحقائق قطاع النفط والمعادن، وإنشاء بنك معلومات متخصص، موضحاً أن “أغلفة العدوان وذرائعه الزائفة أسقطت جميعها بأيدي المجرمين أنفسهم باحتلال المنشآت الاقتصادية وحقول النفط والغاز”، وأن “حقائق انتهاك تحالف العدوان ومرتزقته سيادة اليمن، وإهدار ونهب ثرواته يؤكد صوابية مسار قائد الثورة”.
ونوه بأن استرداد قيمة عائدات ثروات اليمن المنهوبة ممكن في حالة واحدة، وأن أي اتفاقيات أو صفقات مشبوهة للمرتزقة ساقطة قانوناً ودستورياً، وأن حماية ثروات اليمن حق سيادي أصيل، وأن هناك تحركاً رسمياً قيد الدراسة والإعداد في هذا السياق، وغير ذلك من القضايا الهامة التي تطرق إليها كشفاً وإيضاحاً في هذا الحوار:
الثورة / مجدي عقبة

بداية ما أهمية وجود ممثل للرئاسة في قطاع المعادن؟! وهل هناك تداخل في الصلاحيات بينكم وبين قيادة هيئة المعادن ووزارة النفط؟!
– نرحب بصحيفة “الثورة” الصحيفة التي مثلت ولا تزال المنبر التوثيقي الهام لكل تفاصيل الحركة الوطنية وتفاصيل الحياة اليومية للشعب اليمني منذ 57 عاما، ولأهم المحطات في تاريخ اليمن المعاصر.. وهنا اسمح لي كمواطن أن أعبر عن طموحي في أن تمتلك مؤسسة “الثورة” مركز أبحاث استراتيجياً حديثاً ومعاصراً للدراسات ينافس مراكز إقليمية ودولية، وكذلك داراً للنشر والتوزيع والطباعة ومركزا أو مكتبا فرعيا يعنى بالصحافة الاستقصائية…نظرا لأن عمر الصحيفة ومؤسسة “الثورة “يفرض وجود مثل هذا وأكثر. بالعودة إلى سؤالك، أولا أجد أنه من الأهمية بمكان ضرورة التأكيد على أن وجود ممثل للرئاسة لا يعني أن هناك تداخلاً في الصلاحيات أو تعدد وازدواجية قيادات لمنشآت الدولة ومنها هيئة المعادن وبالتالي فإن المعني رأسا بالإجابة على هذا السؤال هم الأخوة في الهيئة أنفسهم كل بحسب صفته وصلاحياته واختصاصاته ، أما دور الرئاسة عبر ممثل أو مندوب عنها في ما يخص الثروات الطبيعية ومنها المعادن والمحاجر، فهو الدور الذي ظل غائبا لسنوات وعقود حيث كان يتعمد النظام السابق في مختلف المراحل إخفاء الحقائق وتضليل الشعب والجهات الرقابية ومن في حكمهم كالرأي العام والصحافة .

إخفاء التقارير
ما الدافع وراء لجوء النظام السابق لإخفاء مثل هذه الحقائق والتقارير؟!
– النظام السابق وتكتلات المصالح والنفوذ التاريخية والتقليدية تعمدوا هذه الوضعية الغامضة لأنهم يؤمنون بشدة بوجوب إبعاد الأضواء والشفافية والصراحة حول ممتلكات ومقدرات وحجم الثروات الطبيعية التي يمتلكها اليمن وذلك لأسباب كشفتها وبينتها أحداث السنوات الأخيرة وخصوصا ثورة الـ 21 من سبتمبر عام 2014م ومجريات الحرب الظالمة، وما أظهرته تقارير دولية صدرت خلال الخمسة أعوام، ولا تزال تصدر من حين لآخر عن الأسباب الحقيقية للحرب على اليمن، سواء كانت هذه التقارير صادرة عن مراكز أبحاث أو وكالات أنباء عالمية أو تقارير قنوات معروفة أو حتى من شخصيات معينة بذاتها، ويمكنكم كصحيفة تاريخية ومرموقة عمل بحث استقصائي كدراسة صحفية وإعلامية لتصدر عن مؤسسة “الثورة” الصحافية على شكل كتاب أو تقرير تاريخي استقصائي عن هذه الحقائق، وبهذا يتحقق الدور الرقابي الجماهيري للإعلام كسلطة رابعة للتوعية وإظهار الحقائق.
تقصد أن إخفاء النظام السابق تلك التقارير، كان هدفه الاستحواذ على ثروات اليمن؟
– لجأ النافذون إلى إخفاء الحقائق والتقارير السرية التي تصدر عن شركات تنقيب عالمية أو دراسات جيولوجية محققة وموثقة…وكما أسلفت لك في حديثي بأن مجريات أحداث السنوات الأخيرة كشفت وبينت أن أسباب احتفاظ النظام السابق، ورأس النظام السابق، وتكتلات قوى النفوذ السابقة بهذه الأسرار كان لهدف يتجاوز الاستحواذ على الثروات الطبيعية ، لأن الهدف الأول والمركزي وراء التكتم عليها كان يشبه من يتنافس من قوى النفوذ تلك في تقديم نفسه أمام الشركات العالمية بأنه سيكون لهم كالحذاء في القدم مقابل دعمه في السلطة أو دعم استمراره في السلطة، أو دعم استمرار وبقاء مركزه كقوة نفوذ محلية في مكانها على الأقل دون أن تهبط مؤشرات قواه لصالح قوى نفوذ محلية أخرى…مثل تأرجحات مؤشرات البورصة تماما. إذن نلاحظ من ذلك أن التكتم على الثروات الطبيعية وحجمها ومن يعمل فيها بل وحتى ومن يعلم بها ،ظل هذا الأمر كبند في الـ CVالسيرة الذاتية للنظام السابق وبقية قوى النفوذ المرافقة له والذين تلاشوا جميعا بعد ثورة الـ 21 من سبتمبر.

أمثلة ووقائع
هل لديكم أمثلة ووقائع معينة تؤكد كلامكم؟!
– إذا ما نظرنا وراجعنا صفقة واتفاقية الغاز الطبيعي المسال منذ 1993م وحتى إطلاق أول سفينة في 2009م سنجد أن العملية برمتها تشبه ساحة تنافسية لرأس النظام السابق ونظامه ورموز نظامه ومسؤوليه وبقية قوى النفوذ المحلية التي نشأت في ظله تارة كحلفاء وتارة أخرى كخصوم ألداء، بل إن هذا المناخ التنافسي الذي كان يقوم على حساب مصالح وثروات سيادية هائلة كفيلة بتغيير واقع اليمن والشعب اليمني ،وصل إلى درجة تشجيع أشخاص بحد ذاتهم على اقتحام حلبة التنافس في تقديم أنفسهم للأجانب والشركات الاجنبية كأفراد لحسابهم الشخصي وليس كتكتلات ونظام وقوى نفوذ، نذكر هنا حالتين على سبيل المثال لا الحصر هما: عبدالقادر باجمال، وخالد محفوظ بحاح، وهذه مادة أخرى أقدمها لمؤسسة “الثورة” لتقوم بعمل الاستقصاء الصحفي التوثيقي التوعوي التاريخي للحفاظ على ذاكرة الشعب، وذاكرة الوطن، خصوصا أنها أحداث معاصرة لايزال رموزها يتنفسون اليوم عمالة وارتزاقاً بعد أن كانوا إلى الأمس القريب يتنفسون خيانة وفساداً وصفقات مجرمة وعلاقات محرمة مع الأجانب والشركات الأجنبية ودول إقليمية وأخرى عالمية، هذه العملية التنافسية كان مضمار التنافس فيها هو: من سيهدر الثروات أكثر لصالح شركات عالمية ذات مركز قوي جدا في تصنيفات الطاقة والثروات الطبيعية، ولهذا كان ذلك طبيعيا أن نرى خريطة ولاء قوى النفوذ المحلية وتكتلاتها مقابل شركات معينة، فقد صدرت وانتشرت في بعض المواقع الالكترونية منذ العامين 2010 و2011م والأعوام التالية جداول لناشطين كشفوا خلالها خريطة قوى النفوذ وتكتلاته الرسمية داخل النظام والقبلية خارج النظام، وكذلك بينت تلك الجداول من هي الجهة أو الشركة العاملة في اليمن ومع من كانت علاقتها وارتباطها من تلك القوى، لقد كانت تلك الجداول والخرائط بمثابة مصفوفات أظهرت التكتل واسم الجهة والشركة التي يتبعها واسم الشركة التي أنشأها لحسابه الخاص لتعمل كشركة خدمات حصرية مع الشركة العالمية أو لتعمل كوكيل حصري محلي يحمل العلامة التجارية لتلك الشركة العالمية على سبيل المثال من كان يقوم ببيع النفط الخام ليس الدولة نفسها، بالرغم من كونه ثروة وطنية سيادية، بل كان يجري تسليمه بسعر ثابت ومحدد أقل من الأسعار العالمية لشركة بريطانية وكيلها أحد النافذين المحليين القبليين، وظلت تورد الإيرادات بالسعر المنخفض والثابت إلى الخزينة الرسمية لعقود، بالرغم من أن الفارق المنهوب كان يصل إلى 3 أو 4 أضعاف- إن لم يكن أكثر- خلال فترات القفزات الطارئة كطفرات لسعر البرميل منذ عام 1984م وحتى قيام ثورة الـ 21 من سبتمبر.

مظلة للفساد
ماذا عن التقارير الدولية لمنظمة الشفافية؟
– في 6 نوفمبر من العام 2006م اشترط مؤتمر المانحين في لندن على الوفد اليمني برئاسة علي عبدالله صالح وحضوره حينها، اشترطوا عليهم لأجل منحهم مبالغ معينة تم إقرارها في لندن بأن تنضم اليمن إلى ما يسمى “منظمة المبادرة في الشفافية في الصناعات الاستخراجية” Extractive Industries Transparency Initiative وهي عبارة عن منظمة ظاهرها يوحي بالأهداف التي أنشئت من أجلها، مثل أهم هدف وهو مراقبة الحكومات ذات الثروات الطبيعية (جمهوريات أو ملكيات) ومراقبة الشركات التي تعمل في تلك الحكومات بمعنى هل الطرفان يقولان الحقيقة ويفصحان عن حجم الثروات؟ وهل الطرفان يقولان الحقيقة عن حجم الإيرادات بشكل دقيق ويفصحان عن نسبة عوائد كل طرف؟ وهل تعمل الحكومات على توريد تلك العوائد إلى الشعب عبر المؤسسات المالية الرسمية؟
هذا ظاهريا ولكن الحقيقة الواردة من واقع الممارسات العملية والفعلية بينت أن دور هذه المنظمة لا يختلف عن أدوار بقية المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وملحقاتها أو بقية المنظمات الدولية الأخرى خارج مظلة الأمم المتحدة ،فكما بينت الحرب العالمية على بلدنا سقوط وانكشاف هذه الكيانات وأنها ليست سوى دهاليز مظلمة للتسويات المشبوهة وأقبية دموية منتنة لتصفية الحسابات عبرها ومزادا لبيع الضمير الإنساني وفق تقاريرها وفوق طاولاتها، كذلك الحال مع منظمة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية.
لقد بَيّن مشروع الغاز الطبيعي المسال أنه فضيحة تاريخية مدوية على كل الصعد ومليء ببنود ومنعطفات وصفقات تكفي لإسقاط الحكومة اليمنية وجميع شركاء مشروع الغاز المسال، وإسقاط منظمة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية قبلهم أجمعين، ومع ذلك ظلت منظمة مبادرة الشفافية الدولية صامتة أمام حقائق فساد صادمة في صفقة مشروع الغاز الطبيعي المسال، وخسارة شعب بأكمله لثروة ذات إيرادات تكفي لتغيير وجه حياته ومعاناته إلى الأبد.

قناة مرنة
ما الذي نحتاجه اليوم لتفادي تلك الأخطاء والتصرفات التي أضرت باقتصاد البلد وسهلت عملية نهب ثروات الشعب وفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الخارجية؟!
– من خلال النبذة التاريخية أعلاه ورؤوس الأقلام في تلك المواضيع يتبين لك وللقارئ الكريم وللشعب اليمني العظيم بأن مثل تلك الأعمال المافيوية ما كان لها أن تتم وتنجح لو كان هناك من يمثل قناة مرنة وديناميكية ثنائية الاتجاه لصانع القرار، يمثل في خط الاتجاه الأول: الرقابة السيادية لمؤسسة الرئاسة، ويمثل في خط الاتجاه الثاني: الرابط لنقل الحقائق وتسهيل الصعوبات للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب مهما تكن تلك الصعوبات تنفيذية أو تشريعية أو حتى تجارية وفنية. ..إلخ وهذا هو الدور الذي يقوم به ممثل الرئاسة في إنجاح هذا العمل الثنائي الاتجاه، لأننا نتذكر ماذا كان البديل لهذا الدور المفقود في الماضي القريب، ألم يكن الدور البديل هو نشوء علاقة محرمة ومجرمة ومضرة بمصلحة البلاد العليا في إنفاذ تلك المشاريع بشكل مجحف بحق الوطن والشعب؟؟

تقاسم الإيرادات
بتفصيل أكثر.. كيف كانت آلية تحصيل الإيرادات النفطية والغازية؟
– لقد كان يتم تقاسم الإيرادات الظالمة بين قوى النفوذ وتلك الشركات، طبعا بنسب أعلى لصالح الشركات…وكان يتم تعويض الفرق والخلل في كفة الميزان عبر دعم قوى النفوذ، بمعنى أن الشركات كانت تحصل على النسب الأعلى بشكل مطلق، والنافذون يحصلون على النسب الدنيا كإيرادات رسمية هزيلة مقارنة مع ما يجب توريده وفقا لحجم الثروة والمشروع + دعم وتقوية لمراكز وقوى النفوذ المحلية + دعم نشاط شركاتهم للخدمات النفطية والغازية التي انشأوها هم لتعمل على فتات تلك الشركات العالمية، وبالتالي كان امتلاك قوى النفوذ لشركات تمارس نشاطها مع الشركات العالمية بما يشبه تبييض الأموال جراء العلاقة الساقطة بين الطرفين.
ما كان ذلك لينجح لولا أنه قد تم تسخير الكثير من مؤسسات الدولة الرقابية والقانونية والتشريعية وتم تغييب دورها كذلك من قبل أولئك النافذين أنفسهم حينما استخدموا سلطات الدولة التنفيذية والرقابية كأدوات تنافسية، لأجل تحسين ورفع أدوارهم أمام الشركات العالمية لتستخدمهم كأدوات فساد محلية باعتبار أن قوى النفوذ كانت تهدد أو بالأصح تلمح وتلوح للشركات العالمية بأنها ستستخدم القانون، إلخ في وجه المستثمرين الأجانب باسم الدولة ومؤسساتها الرسمية كابتزاز رخيص.

علاقة مافيا
تقصد ما عرف باسم الحماية وبدل الحماية؟
– نعم ،كانت العلاقة الشائعة كما يعرفها الشعب اليمني وفق عبارة “بدل الحماية” ،وحين يسأل المستثمر: حماية مِمَّنْ وأنا جئت عبر القانون وعبر القنوات الرسمية المعتمدة؟ يرد النافذ المحلي “حماية مني” أنا ،في تلميح واضح وبسيط بأن ذلك النافذ سيحرك أي قانون أو جهة رسمية أو رقابية ضد ذلك المستثمر وابتزازه في حال أخل بما بينهما من اتفاق مافيوي خارج القانون والمؤسسات الرسمية التي أماتها ذلك النافذ، هذا بالضبط هو ما كان حاصلا وهذا هو الدور الذي نريد أن يمنعه وجود ممثل للرئاسة حتى نضمن انعدام احتمال ،مجرد احتمال ،أن يتكرر ما ذكرته لك وللجمهور طوال عقود مضت وعليه ترون الآن ما هو دور وواجب ومهام ممثل الرئاسة كخط ثنائي الاتجاه بين صانع القرار وبين المستثمر عبر قناة تحرك واضحة وشفافة وقانونية بل وسهلة وبسيطة لها عدة أدوات ومسارات مثل مؤتمر المنصة الصحفية والإعلامية الذي عقدناه وفتح جزءا يسيرا جدا من ملف كل تفاصيله عبارة عن أسرار وملفات لا تنتهي فيها المفاجآت والصدمات حول ما جرى بحق الثروات الطبيعية والسيادية لليمن لكن هذا الجزء البسيط الذي تم كشفه وبالرغم من كونه يسيرا جدا، إلا أنه مهم أهمية قصوى أمام الشعب والسلطة الرابعة (الإعلام والصحافة ) والسلطة التشريعية مجلس النواب.

العدوان والثروات
ما تعليقك على إعلان ناطق الجيش العميد يحيى سريع ان القوات المسلحة ستعتبر نهب الثروات عملاً عدائياً يستوجب الرد؟ وما الذي يمثله هذا الإعلان في هذا التوقيت وهل له علاقة بتوجهات الدولة لحماية الثروات واستثمارها الاستثمار الأمثل؟
– تتابع قيادة الدولة وسلطاتها العليا وفي مقدمتها المجلس السياسي الأعلى ومجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة النفط تحديدا، بالإضافة إلى الجهات الأخرى المعنية كالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وجهاز الأمن والمخابرات، أضف إلى ذلك أجهزة السلك القضائي، وأيضا الإعلام والصحافة والرأي العام ومعنا شعبنا الأبي، كل التطورات الأخيرة وخاصة ما يتعلق منها بعملية الالتفاف الكبرى على ثروات ومقدرات الشعب اليمني، ونعني هنا متابعة ورصد وتوثيق التصعيد المستمر منذ بداية العدوان على مدى ما يقارب الخمس سنوات في مؤامرة نهب وهدر واستنزاف وسرقة الثروات الطبيعية السيادية للجمهورية اليمنية والشعب اليمني والالتفاف عليها من قبل تحالف العدوان ومرتزقته من شتى الألوان يرافقه التصعيد الدولي بصمته الإجرامي لتغطية عملية الالتفاف هذه.
كشفت هذه التطورات وبمستوى هائل من الوضوح والانكشاف كل ما كان يحذر منه السيد القائد وكل الشرفاء من أطماع القوى الدولية وتحالفات النهب العالمية، سواء ما كان قد حذر منه قبل الحرب وأثناء الحرب وحتى اللحظة، ونتذكر هنا المعلومة المهولة التي كشفها السيد القائد في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف مؤخرًا عندما سلط الضوء على قضية نهب النفط والغاز خلال فترة الحرب فقط وأنها تجاوزت ما يزيد على 12 تريليون ريال.
وبالتالي فمن حق الجمهورية اليمنية…بل وواجب عليها الدفاع عن كل ما يمثل السيادة الوطنية كسلامة الاراضي اليمنية ووحدة البلاد وحماية الثروات السيادية التي تمثل الدخل القومي للبلد، ولا نذيع سرا عندما نقول إن المورد الأول للموازنة في الجمهورية اليمنية هو الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن، حينما ندرك هذه الحقيقة، وحينما نستوعب ارتباطها ببقاء وديمومة الاستقرار الوجودي للشعب اليمني ولدولته وحكومته في أداء واجباتها لتغطية الإنفاق الحكومي ورعاية العملية التنموية وتمويل المشاريع ومواجهة الحكومة لمسؤولياتها، عندئذ فإنه سيتوجب حتما على السلطات العليا للدولة المشار إليها آنفا أن تتخذ كافة القرارات المصيرية والشجاعة والتاريخية في سبيل التدخل لمنع مؤامرة نهب وهدر واستنزاف وسرقة الثروات الطبيعية السيادية للجمهورية اليمنية والشعب اليمني والالتفاف عليها.
حتى لو كان من ضمن هذه الاجراءات اللازمة تكليف الجيش اليمني واللجان الشعبية بالقيام بالدور الوطني الذي أنشئت لأجله، وبنفس جودة ووتيرة الأداء القائم والمتنامي والمتصاعد للجيش اليمني واللجان الشعبية الذي سجله في كافة جبهات القتال أمام العالم وفي أنصع صفحات التاريخ المعاصر على درجة عالية وأسطورية من التضحية والإخلاص وبنجاح أركع دول التحالف أمام أقدام الشعب اليمني التي اعتلت على أسطح دباباتهم وآلياتهم كناية واستعارة عن دوس تلك الأقدام على وجوه ورؤوس قياداتهم وملوكهم ورؤسائهم.
إذن فحين تتعرض تلك الثروة لعملية النهب والاستنزاف والكارثة حصول ذلك بشكل هدر غير موثق من قبل قوى معادية أو قوى احتلال مسنودة بالمرتزقة، هنا يجب أن تتدخل القوى الوطنية المسؤولة عن حماية كيان ووجود الشعب والدولة وفي مقدمة تلك القوى الوطنية يبرز الجيش اليمني واللجان الشعبية اليد الضاربة بقوة والتي وصلت إلى عقر ديار العدو خارج حدود الوطن وحتى عقر أوكار مرتزقته داخل الوطن، وهذا هو عين ومغزى تصريح ناطق الجيش اليمني العميد يحيى سريع من أن القوات المسلحة ستعتبر نهب الثروات عملاً عدائياً يستوجب الرد، وهو ذاته موقفنا وموقف السلطات العليا في الدولة كمسؤولية تاريخية أمام الله والشعب والوطن.

بنك معلومات
هل لديكم أرقام ومعطيات عن حجم الثروات التي تم نهبها من تحالف العدوان ومرتزقته خلال الخمسة أعوام الماضية ؟!
– كما سبق وأن بينت آنفا كيف تعمد النظام السابق وقوى النفوذ المحلية إخفاء وتغييب كافة الحقائق والمعلومات عن كل ما يتعلق بالثروات الطبيعية، لأجل ذلك نجدها فرصة هنا لطرح مقترح مهم جدا سيكون بداية لفتح باب تدفق تلك الحقائق والوثائق والمعلومات، وهو أن تتولى الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل مجلس الوزراء وأمانة مجلس الوزراء ومجلس النواب، وخصوصًا لجنة النفط، مع وزارة النفط والقطاعات الوحدات التابعة لها كقطاع النفط وقطاع الغاز وقطاع المعادن، بالإضافة إلى هيئة استكشاف النفط، والشركة اليمنية للغاز المنزلي، أضف إليها أيضا الجهات الحكومية المؤازرة ذات العلاقة مثل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، عقد ورشة عمل تكون فاتحة منظمة ومرتبة لسلسلة ورش عمل كلها تعمل وتخصص لجمع المعلومات والبيانات والحقائق والوثائق حول كافة ما يتعلق بالثروات الطبيعية للجمهورية اليمنية وفق آلية تاريخية ومتسلسلة. بمثل هذا العمل سنتمكن من الكلام بثقة وبلغة الأرقام والواقع والوقائع وجريان الأحداث، وما سيجعل مثل ورش العمل هذه حركية وديناميكية ومثيرة هو استضافة المهندسين اليمنيين من كل الاختصاصات في جميع الشركات.
ومن ثقة مطلقة أصرح أمام الشعب والقراء والجهات الرسمية بأن الاستماع إلى مهندسينا الذين عملوا ويعملون في تلك الشركات سوف يكون بمثابة التصحيح والتدقيق لجميع المعلومات والبيانات والحقائق والوثائق التي نطمح في بنائها كبنك معلومات رقمي مصحح ومراجع ومدقق، ثم يسلم رقميا وإليكترونيا للجهات الحكومية المعنية ابتداء من: مؤسسة رئاسة الجمهورية، مؤسسة رئاسة الوزراء ،مجلس النواب ،وزارة النفط ،وزارة المالية ،جهاز الأمن والمخابرات ،الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ،وزارة الصناعة والتجارة ،وغير ذلك من الجهات ذات العلاقة ،عبر قاعدة بيانات رقمية تدار بمستويات دخول وصلاحيات نفاذ وكلمات مرور تصمم لكل بحجم حاجته وفق صلاحياته وما يخصه، لأنه من المعيب والمعيق أن يستمر ذلك العمى والغفلة في إخفاء الحقائق والمعلومات عن الثروات الطبيعية لليمن خصوصا بعد سقوط وتلاشي من استحوذوا عليها وسخروها لفسادهم.

اعترافات المرتزقة
ماذا عن اعترافات وتصريحات عدد من المرتزقة بشأن اهدار ونهب ثروات اليمن؟
– إلى أن نمتلك قاعدة بيانات موثوقة وقوية وفاعلة…يمكننا الجواب على سؤالك عن حجم الثروات على الأقل خلال سنوات الحرب من خلال رموز المرتزقة أنفسهم ،حيث لا يخفى عليكم عدد التقارير الدولية وأخرى محلية بل وحتى من تقارير داخل صفوف المرتزقة أنفسهم حول مقدار ومدى وحجم النهب للثروات السيادية مثل تقارير المرتزق العميل خالد محفوظ بحاح التي يصدرها بين الحين والآخر ويكشف فيها عن حجم تلك الثروات المنهوبة وغير المقيدة ،ما يعني استنزافاً تدميرياً غير محكوم لا بضوابط اقتصادية ولا بضوابط هندسية وفنية تراعي عملية الانتاج وتراعي الحفاظ على الاحتياطي الطبيعي أو الحفاظ على البارامترات الفنية الحرجة كالضغط والارتفاع والتدفق وغيرها من البارامترات التي يعرفها أصحاب الاختصاص ويدركون أهميتها في دوام واستمرار الحفاظ على مصدر تلك الثروات الطبيعية.
أضف إلى ذلك التصريحات المتبادلة بين المرتزق المدعو أحمد عبيد بن دغر حول نهب الثروات والأموال العامة للشعب التي تتحكم بها شرعية الارتزاق عندما أقاله الفار عبدربه هادي والتي كانت تلك التصريحات سببا في إحالة بن دغر إلى التحقيق في فضيحة تثير السخرية والضحك معا في آن واحد أن يقوم العملاء والمرتزقة بفضح بعضهم ونشر غسيل بعضهم البعض ومن ثم محاكمة بعضهم البعض على ذلك.
وتجدر هنا الاشارة بقوة وتركيز عال، إلى أن تلك التصريحات الفاضحة فيما يتعلق بالثروات لبحاح وبن دغر صدرت عنهما بعد إقالتهما من قبل شرعية الفنادق والمنافي نتيجة صراع الأحذية في هرمية التبعية للسعودي والإماراتي اللذان تنعكس تسوياتهما أو خلافاتهما على حثالة المرتزقة الذين بدورهم يقومون بإعادة إنتاجها بينهم داخليا وفق صراع الأجنحة داخل صفوف تلك النعال بحسب وصف واقع الحال لهم كنعال، وكذلك بحسب تصريحات لأبرز أبواق دول تحالف العدوان أنفسهم من العسكريين والسياسيين والإعلاميين من تلك الوجوه التي ظهرت على شاشات التلفزة والقنوات الفضائية خلال فترة العدوان ولاتزال.

بعض الحقيقة
إلى أي مدى يمكن الاخذ بالمعلومات الواردة في مثل هذه الاعترافات والتصريحات للمرتزقة؟
– بالرغم من أهمية ودلالة التراشق المتبادل لمرتزقة العدوان من جميع تيارات ومستويات العمالة بفضائح فسادهم المستشري، وما كشفوه من معلومات هامة جدا، لكنها تمثل نسبة ضئيلة إذا ما قمنا بمقارنتها مع حجم الحقائق بالأرقام التي ستتكشف مع انقشاع غبار الحرب ومجيء النصر الإلهي العظيم بفضل الله، حيث سيتولد ما يشبه الصدمة نتيجة ما قام به هؤلاء الخونة من المنافقين المنتعلين في أقدام دول التحالف، وسيكون الخاسر في الحقيقة هو الشعب اليمني .

ثروات ضائعة
هل هناك اجراءات قانونية يمكن اللجوء إليها لإلزام تحالف العدوان بدفع تعويضات عن كل ما تم نهبه من ثروات اليمن الطبيعة أم أن تلك الثروات أصبحت في حكم الضائعة ؟!
– كل ما سيتم الكشف عنه مستقبلا يعتبر ثروات ضائعة غير قابلة للاسترداد إلا في حالة واحدة وهي: قيام السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية بدورهم في ذلك، وإعداد وتجهيز كافة الإجراءات القانونية اللازمة لاثبات حق الجمهورية اليمنية عبر إحصاء وحصر الثروات المنهوبة وخصوصا في سنوات الحرب، ومن ثم إعداد ملف محكم التجهيز في ملاحقة ومحاكمة أولئك المرتزقة، وأي شركة أو جهة قامت بالتعامل معهم في ذلك، حتى لو اضطررنا للتقاضي الدولي بعد استكمال مسار التقاضي الوطني ولأجل ذلك قلنا أن على السلطات الثلاث التحرك المكثف والمدروس من الآن.
وعلى ذات الصعيد وجدنا تصريحات لا تقل خطورة وأهمية عن تصريحات بحاح وبن دغر، ولكن فيما يتعلق بالسيادة، حيث صدرت تصريحات فاضحة ومهينة بمرارة لا تغتفر وعار لا يمحوه إلا الدم والكفاح المسلح، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التصريحات الصادرة مرارا وتكرارا طوال سنوات الحرب عن ما يسمى وزير النقل في حكومة المرتزقة المدعو صالح الجبواني، وكذلك تصريحات ما يسمى وزير الداخلية في حكومة المرتزقة المدعو أحمد الميسري.
ويمكنك القياس على ما سبق تجاه مظاهر أخرى من العمالة والارتزاق والتفريط والنهب فيما يتعلق بتصرفات الخيانة الساقطة التي تقترفها حكومة المرتزقة بحق الجزر اليمنية والموانئ والمطارات والمياه الإقليمية التي تعتبر حرمتها وقدسيتها السيادية والوطنية الدستورية بنفس مستوى السيادة الوطنية والثروات الطبيعية للجمهورية اليمنية.

صوابية المسار
ما هي الدلالات العامة في المحصلة لكل المعلومات والحقائق الماثلة بشأن نهب وإهدار ثروات اليمن ،في رأيك؟
– نرى أن كل تلك الحقائق فيما يتعلق بالسيادة والثروات تؤكد لشعبنا صحة القرار وصوابية المسار الذي اتخذته القيادة الثورية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله وأيده بنصره منذ اللحظة الأولى في اليوم الأول للعدوان.
ولهذا يأتي تصريح ناطق الجيش اليمني العميد يحيى سريع من ان القوات المسلحة ستعتبر نهب الثروات عمل عدائي يستوجب الرد منسجما ومتسقا مع توجه القيادة والشعب في ظل المسؤولية التاريخية والدينية والوطنية أمام اتخاذ اللازم تجاه ما يتعلق بالسيادة الوطنية والثروات الطبيعية السيادية للجمهورية اليمنية.

خلق الوعي
ماذا عن دور المجتمع والمواطن في دعم جهود الدولة لاسترداد ثروات الشعب وحمايتها والعمل على استثمارها الاستثمار الأمثل لصالح الوطن والمواطن؟!
– كل ما سبق يسلط الضوء وبمسؤولية بالغة أكثر من أي وقت مضى تجاه خلق الوعي لدى المواطن اليمني الواحد كفرد بعينه، ولدى الشعب اليمني كافة بكل شرائحه ومكوناته في أن يتسلح ويتشبع بالوعي والمعرفة تجاه ثرواته المنهوبة طوال عقود خلت، عمدت فيها قوى النفوذ المحلية إلى تغييب وإخفاء الحقائق حول الثروات الطبيعية للجمهورية اليمنية، وأن يعي الشعب اليمني بأن ثروته قد نهبت من تلك القوى مستغلة التقاسم والتحاصص فيما بينها كأحذية لدول إقليمية وعالمية عبر استغفال الشعب اليمني، والإخلال بالأمانة والثقة التي منحها لها، والاتجار بها والإثراء غير المشروع من ورائها ..ألسنا نقر اليوم بأن هذا العدوان الظالم على شعبنا قد كشف وأظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الصراع في عالم اليوم هو صراع الوعي والإدراك العميق والثابت لمجريات الأحداث الكبرى سواء محليا أو على الساحتين الاقليمية والدولية؟؟..
إذن فنحن ندعو شعبنا اليمني العظيم والخالد إلى أن ينطلق في بناء الوعي الوطني في الذهنية الشخصية الفردية، وكذلك في الذهنية الجماعية الجماهيرية حول ثرواته وممتلكاته، وما جرى عليها من نهب وعمليات سطو معقدة لعشرات السنين، وأن ينظر في طبيعة تلك الاتفاقيات والمعاهدات والعقود والصفقات التي عبثت بثروته ونهبت حقوقه بدون أي مقابل سوى البؤس والحرمان الذي يعيشه شعبنا لعقود خلت.

حقيقة الصراع
ما هي توقعاتك لنتاج هذا الوعي؟
– امتلاك الوعي الكافي هو الذي يساعد على فهم طبيعة الصراع والحرب، وبالتالي هو الذي سيولد التصرف الصحيح وردة الفعل المحكمة بذكاء وفق بصيرة ورؤية نافذة، ويكفي ما صدر خلال عمر الحرب في الخمس السنوات من تقارير دولية لجهات اعتبارية ذائعة الصيت من وكالات إخبارية عالمية مثل سبوت نيك الروسية وبي بي سي البريطانية – مركز كاتيون للدراسات وموقع ويكيليكس،… إلخ، ما بيَّن أن حقيقة العدوان في أصله يسعى للسيطرة على الثروة التي لا يعلم حجمها الحقيقي سوى شركات عالمية تتبع بشكل أو بآخر قوى النفوذ الدولية التي تحرك وتدير السعودية والإمارات وبقية دول التحالف، وتوفر له السلاح المحرم دوليا، وتوفر له الغطاء الدولي والصمت الأممي على كل جرائمه منذ اللحظة الأولى لشن الحرب والعدوان، وتستنزف أمواله في المقابل وفق تصريحات رسمية لرؤساء دول النفوذ الدولية التي تقع مباشرة وراء منصة ودفة القيادة لهذه الحرب، نذكر منها تصريحات لرؤساء أمريكا مثل باراك أوباما ودونالد ترمب، ورئيس فرنسا مانويل ماكرون، ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، وغيرهم الكثير من المسؤولين الغربيين الذين أعلنوا وكشفوا وأيدوا بشدة هذه الحرب، ومواصلة دولهم تغذيتها وبيع السلاح الحديث والفتاك شاملا الاسلحة المحرمة التي تم التحقق من استخدامها وأنها بيعت في زمن الحرب، ونذكر هنا زيارة النائب البريطاني إندرو ميتشل لليمن في 21 يناير 2017م أي قبل 3 سنوات بالضبط من الآن حيث أثبت في تقريره تواطؤ بلاده وتورطها في الحرب على اليمن.

إسناد البرلمان
ما الذي يتعين عملياً على المستوى الشعبي حيال ذلك؟
– أمام حقائق مهولة مثل هذه فإننا ندعو شعبنا إلى أن يلجأ ويتوجه إلى مجلس النواب باعتباره مؤسسة الشعب الأولى وسلطته التشريعية النافذة، وذلك بهدف الكشف عن تاريخ الثروات الطبيعية كلها خلال الأربعين عاما الماضية على الأقل الفترة من (1980 – 2020م) بالذات، وأن يعمل الشعب اليمني وفق أطره القبلية والاجتماعية والأكاديمية والسياسية على تشكيل الرافعة الداعمة والمساندة الشعبية والجماهيرية من المواطنين لمجلس النواب في الكشف عن كل تلك الحقائق المهولة، بل والمطالبة بأن يتولى مجلس النواب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بهذا الشأن حتى لو وصلت مجريات الأحداث إلى إلغاء كل الاتفاقيات الجائرة والظالمة والمجحفة بحق الثروات السيادية إلغاءً وفق الأطر القانونية وبتسلسل يغلب فيه المصلحة العليا للبلاد تأصيلا للمفاعيل والأدوات الثورية لثورة الــ 21 من سبتمبر 2014م المستمرة والتي في الأصل كانت شرارتها في البدء بسبب جرعة تتعلق بنهب قوى الفساد للثروة النفطية وعليها يقاس ما يتعلق ببقية الثروات الطبيعية والموارد السيادية للجمهورية اليمنية.
وبما أننا وصلنا إلى هذه النقطة المتعلقة بترجمة الحقائق والمعطيات إلى أفعال وإجراءات عملية على أرض الواقع وعبر مؤسسة الشعب الأولى وسلطته التشريعية ممثلة بمجلس النواب، فإنه يهمنا التأكيد مجددا على أن يتولى الشعب اليمني ممثلا بالقوى الثورية في المقدمة ومعها القوى الجماهيرية الأكاديمية والسياسية والقبلية وبقية المنظمات الوطنية بناء وتشكيل الدعم الجماهيري الكبير والزخم الشعبي الواسع لأجل إسناد مجلس النواب وتأييده المطلق في اتخاذ كلما يلزم تجاه تلك الثروات والاتفاقيات والعقود التي أبرمت بشكل ظالم ومجحف أضر بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد بأثر مستقبلي وكذلك أضر بها بأثر رجعي، وأن يعتمد المجلس على المكاشفة الصريحة في فتح هذا الملف الذي أبقته قوى النفوذ المحلية غامضا ومخفيا عن الشعب اليمني العظيم لولا أن أسقطتها ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م المجيدة والمستمرة.
ولضمان تسديد الجهود وتوحيد أطر العمل المشار إليه آنفا، فإننا لا نغفل عن أهمية تضافر الجهود الرسمية على كافة المسارات في العمل الموحد، والاستفادة من الدعم المتبادل فيما بينها البين.

مسارا حماية
تحريك ملف الثروات الطبيعية بالشكل الذي ذكرت أعلاه عبر بوابة وواجهة مجلس النواب وبإسناد جماهيري ووعي مجتمعي.. ماذا سيحقق في ظل هذه الظروف ؟!
– هذا التحرك سوف يقوي ويعزز موقف الوفد الوطني المفاوض ويزيد من تثقيل ورجحان كفته خلال أي دورات تفاوضية قادمة في كشف أهم أسباب العدوان والحرب الظالمة على وطننا وشعبنا وهو نهب ثرواته والسيطرة على موقعه الاستراتيجي.
وعلى نفس المنوال يمكن القول والتأكيد بثقة مطلقة أن ذلك أيضا سيعزز تحريك الملف القضائي ومحاكمة العملاء والمرتزقة المتسببين في نهب تلك الثروات، بل ومحاكمة الشركات المتورطة معهم في العقود والاتفاقيات التي أبرمتها معهم بالتواطؤ مع أولئك النافذين لاسيما عند الأخذ بالحقائق التي وردت في التصريحات المشار إليها آنفا لأهميتها وحجيتها.
من خلال الإجابة على السؤال أعلاه يتضح لنا الآن ما هي حزمة الإجراءات الناجحة والناجعة التي توجب العمل المدروس للجميع والتعاون وتضافر الجهود، ما لم فإن الطريق سيكون سالكا أمام الجيش اليمني ولجانه الشعبية في التدخل المناسب بالشكل الذي يحافظ على الثروات الطبيعية السيادية للجمهورية اليمنية، ويوقف هدرها واستنزافها، كون تلك الثروات هي حق للشعب اليمني وملك له وفي نفس الوقت تمثل الرافعة الرئيسية لإبقاء كيان الدولة، وإنعاش الاقتصاد الوطني والحفاظ على استمرار حياة الشعب، وهذا يمنح التفويض القانوني المطلق للجيش اليمني ولجانه الشعبية في تنفيذ ما أدلى به ناطق القوات المسلحة كرد فعل صحيح ومشروع بالمطلق تجاه كل هذه الحقائق التي أوردناها في سياق الإجابة على هذا السؤال.

تحرك مدروس
هل لديكم توجه لاسترداد ثروات الشعب المنهوبة والتي توجد في مارب وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة قوى العدوان ومرتزقتهم لا سيما بعد تصريحات ناطق الجيش اليمني حول حماية ثروات الشعب؟!
– في هذه النقطة، نؤكد للجميع تأكيداً مسؤولا في غاية المسؤولية على أننا نرفض عمليا ونظريا النزعة الانفصالية والتشطيرية التي يسعى إليها المنافقون المسمون بشرعية حكومة الفنادق في الرياض، ونؤكد على وحدة وسلامة كل شبر من أراضي ومياه وجزر الجمهورية اليمنية، ومن خلال ما تم ذكره في إجابة السؤال السابق: نـقول نعم هناك نية وعمل قيد الدراسة والإعداد في التحرك وفق ما هو متاح بناء على ظروف الزمان والمكان وطبقا للقانون، حتى التحرك العسكري مدروس كذلك ويستند بقوة مريحة ودافعة إلى القانون ومبدأ الدفاع الوطني التلقائي والفوري الذي يفرضه الدستور اليمني وكافة التشريعات النافذة ذات الصلة وتفرضه حالة الاستنفار لأي جيش في ظروف المخاطر المحدقة. ألم تكشف الأحداث والوقائع التي تأتي فورا بعد كل تصرف تدميري وخائن وعميل من حكومة الرياض أن ذلك العمل جاء تنفيذا لأجندة دول التحالف ومخالفا للأهداف التي بررت بها حكومة الرياض تصرفها هذا أو ذاك في ساعته وحينه؟.. لاحظنا بالفعل ولا نزال تلك الإجراءات التدميرية والماسة بالمصلحة الوطنية العليا التي اقترفتها حكومة الرياض تلبية للنزعة التشطيرية التي تستخدمها كورقة محترقة مثل تشطير المؤسسات الحيوية كنقل البنك المركزي إلى عدن وفق خطوات تتنافى حتى مع القوانين والنظم الدولية، ومع ذلك تغاضى العالم كله بمن فيهم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أما الأمم المتحدة فقبلت بذلك نظرا لأن حكومة المرتزقة تعهدت بأنها حين تنقل البنك سوف تصرف مرتبات جميع الموظفين في الشمال والجنوب، ثم انظر ماذا حدث لم يصرفوا شيئا لا للشمال ولا للجنوب وأصبحت الأمم المتحدة تصدر تقارير تعبِّر عن القلق كالعادة دائما وتدين فيها هذا التصرف ،لكن أين سيصرف قلق الأمم المتحدة وما قيمته في دفع الكارثة عن شعبنا؟! ..وهل يعقل أننا أغبياء إلى هذه الدرجة بأن ننتظر كلاما ترويجيا يسبق كل كارثة وعمالة تقوم بها حكومة الرياض تنفيذا لأجندة دول العدوان، ثم نذهب لملاحقة تصريحات هوائية أشد كارثية لا تسمن ولا تغني من جوع..؟؟
وعلى ذلك مشت عناصر الارتزاق والعمالة في كل اتجاه تخريبي هدفه الإضرار المستقبلي بعيد المدى وعميق الأثر مثل مشاريع تشطير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وخلق كيانات مجهولة غير شرعية ونقل الهيئة العامة للطيران ومؤسسات كثيرة… غير أن ذلك لا يعنينا في حكومة الإنقاذ ولن نقبل بأن تترتب عليه أية تبعات مستقبلية عند إحراز النصر القريب بإذن الله، فلا يعقل أن يتجاهلنا العالم عمدا وعدوانا طوال سنوات الحرب ثم يأتي إلينا لدفع فاتورة والتزامات مرتزقته الذين اعترف لهم ضد القانون الوطني ودستور الجمهورية اليمنية، بل ضد القوانين والنظم الدولية، والتي قبل العالم كله مخالفتها وتجاوزها في الحرب على اليمن.

جبهة الثروات
كيف تنظرون إلى الجرائم التي اقترفتها حكومة مرتزقة العدوان بحق ثروات البلد والشعب ومحاولتها اضفاء طابع القانونية لتلك الجرائم؟!
– ننظر إلى الجرائم التي اقترفتها حكومة مرتزقة الرياض من زاوية وحيدة وهي: سقوط تلك الاجراءات واعتبارها من جملة خطوط المواجهة ونقاط التماس الساخنة وجبهة من جبهات الصراع الذي نخوضه بشرف مع شعبنا في كافة الجبهات للحفاظ على المصلحة الوطنية العليا للجمهورية اليمنية كاملة غير منقوصة ولا مجزأة ولا مشطرة وفي مقدمتها وعلى رأسها السيادة الوطنية والثروات الطبيعية والموارد السيادية.
وهذا يعني أننا لا نقيم أي اعتبار من الآن لأي اتفاقية أو تحركات أو مشاريع مشبوهة تقوم بها حكومة الفنادق بهذا الشأن…وهناك تجارب دولية عديدة في التاريخ المعاصر على سقوط أي اتفاقيات تقوم بها عصابات مخالفة للسيادة الوطنية المستمدة من الشعب ومؤسساته الرسمية الشرعية. فعلى سبيل المثال نذكر هنا بأنه في أي اتفاقية ثنائية بين طرفين او عدة أطراف، يكون في مقدمتها تعريف لجسم وعنوان وهواتف وبريد كل طرف، وبما أن جميع الاتفاقيات السيادية موثقة وبالتاريخ عبر مؤسسات الشعب الرسمية للحكومة ممثلة في صنعاء، ما يعطينا أفضلية متقدمة في إسقاط تلك الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الفنادق وبسهولة وفق الأطر القانونية المعتمدة في نفاذ وسريان أي اتفاقية، وإعطائها صحة وحجية التطبيق والإلزام على أرض الواقع. إن تضافر الجهود بين السلطات الثلاث ،مجلس النواب كسلطة تشريعية ومجلس الوزراء كسلطة تنفيذية والقضاء اليمني بكل أجهزته ومكوناته كسلطة قضائية، مع بقية أجهزة مكافحة الفساد مثل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، عبر كل تلك المنظومة نجد الكفاية في إسقاط أي اتفاقيات مشبوهة وغير شرعية وبسهولة، ولا أدل على ذلك من عجز وفشل ما يسمى بشرعية حكومة الرياض في إحراز أي تقدم بالمعنى المطلوب سواء في الميدان على جبهات القتال، أو فيما تقترفه من تحركات لحد الآن في الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا. من ذلك مثلاً أنهم اعتقدوا أن نقل البنك المركزي إلى الجنوب سيحقق لهم غاية أو هدفاً في هذا الصراع، فجاء قرار حكومة الإنقاذ بعدم الاعتراف بالعملة التي تطبعها حكومة الرياض، وأسقط مشروع الإضرار بالعملة الوطنية بالمستوى الذي رسمته عصابة الارتزاق ومن خلفهم دول تحالف العدوان، بل وفضح الأعمال غير الشرعية التي يقوم بها ما يسمى بالبنك المركزي في عدن عندما قام بطباعة عملة بمئات المليارات خلال سنوات الحرب دون أي غطاء اقتصادي في تصرف غير مشروع ينسجم بطبيعته مع طبيعة وتكوين البنك غير الشرعي الذي نقل وشكل بقرار غير شرعي من قبل حكومة غير شرعية.

تحذير الشركات
هل يعد هذا تحذيراً استباقياً؟
– من هذا المثال نستنتج أن أي نهب للثروة تقوم به حكومة الرياض سيتم إسقاطه بالأطر القانونية كما ذكرنا، بل إنه سيخول حكومة الجمهورية اليمنية في أي مرحلة لاحقة باسترداد قيمة العوائد المنهوبة في زمن الحرب وبالسعر التعويضي الذي تراه وتفرضه سلطة وحكومة الجمهورية اليمنية – صنعاء، كون ذلك النهب مخالفاً وتم من جهات غير شرعية في زمن الحرب بشكل غير موثق لدى السلطات المخولة بذلك كوزارة النفط والمعادن، ومجلس النواب، والبنك المركزي وغيرها من الجهات ذات العلاقة بتوريد الإيرادات السيادية لأجل أن يتم احتسابها كعوائد حكومية مسجلة وموثقة بحسب أصول وضوابط إدارة الموازنة العامة للدولة، وهذا ما لم يتم من وجهة نظر القانون.
وهنا نحذر مجددا جميع الشركات ومن في حكمها بأن الاستمرار في نهب ثروات البلاد عبر اتفاقيات غير شرعية وصفقات مشبوهة مع ما يسمى حكومة الرياض لن يعفيها مطلقا من تحمل نتائج وتبعات نهب الثروة الطبيعية لليمن عندما استغلت تلك الشركات ظروف الحرب لتعمل كتجار حروب ينشطون في ظل غياب القانون.

سقوط الذرائع
رسالة أخيرة ترغبون بإيصالها عبر صحيفة الثورة.. ما هي ولمن؟
– لقد أسقطت تحركات العدوان وعملية الالتفاف هذه أسقطت كل الأغلفة والأقنعة والعناوين الساقطة أصلا في التغطية على العدوان والتحالف الدولي ?بادة اليمن وشعبه ونهب ثرواته والسيطرة على مقدراته بما فيها الموقع الاستراتيجي لليمن، إلا أنها هذه المرة سقطت بأيدي المجرمين أنفسهم، فما علاقة كل تلك الأغلفة الزائفة التي تذرع بها العدوان مثل: الأمن القومي العربي والتمدد الإيراني ولم نر إلا تمددا أمريكيا مصحوبا بنعاله وإعادة الشرعية المزعومة التي لم تظهر في هذه التحركات حتى ولو بمستوى حذاء في رجل جندي إماراتي أو أمريكي وجرى تجاهلها وإغفالها في هذا الموضوع باعتباره أحد مواضيع التقاسم الدولي والتي لا مكان فيه للشرعية المزعومة حتى للظهور كديكور وجرت إهانتها كما حصل في اجتماع الرباعية في جدة مع وزير خارجية أمريكا جون كيري نهاية ولاية أوباما ،ما هي علاقة كل تلك الذرائع وغيرها باحتلال المنشآت الاقتصادية والسيطرة على الحقول النفطية في شبوة وغيرها من المناطق التي لطالما قالوا إنها تقع في ما يسمونه “الـ 85% من الأراضي المحررة” ولماذا احتاجوا لاحتلالها وإرسال قوات إليها؟!، ونحن نتساءل هنا: هل بقي أحمق أو غبي لم يفق بعد؟ حاشا العملاء الذين لن يفيقوا أبدا من سكرة انتعال المحتل لهم في أقدامه متى ما أراد بحسب الزمان والمكان.

قد يعجبك ايضا