الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

المبيدات والأسمدة الزراعية وسط المدينة.. ألغام سرطانية

عبدالرحمن الزبيب

تكديس المدن والأحياء السكينة بالمبيدات الزراعية خطير جداً وسبب رئيسي لتفشي وانتشار امراض السرطان في الوطن.
تحولت مخازن ومحلات المبيدات والأسمدة الزراعية الى لغم كيميائي خطير ينشر رذاذ السموم في الأرجاء ليتضرر منها السكان وحتى

موظفو وعمال تلك المحلات.
ليس فقط لغم كيميائي بل كارثة كيماوية كون اللغم لاينفجر إلا اذا قمت بتحريكه ولكن الاسمدة والمبيدات الزراعية تنشر سمومها في

الأرجاء وتصيب البشر والحيوان بالأمراض السرطانية الخطيرة دون أي تحريك أو احتكاك.
طرحنا مراراً وتكراراً بأهمية ووجوبية قيام وزارة الزراعية باتخاذ اجراءات عاجلة لنقل جميع منافذ البيع ومخازن المبيدات والأسمدة

الزراعية الى خارج المدن واتخاذ اجراءات رادعة ضد من يخالف ويكدسها وسط الأحياء السكنية ولكن؟
لم يتم التجاوب من وزارة الرزاعة رغم المامهم ومعرفتهم بمخاطر تكديس المبيدات والأسمدة الزراعية وسط الأحياء السكنية وأتذكر أننا

في إحدى المرات نفذنا نزولاً ميدانياً الى وزارة الزراعة لمناقشة موضوع المبيدات والأسمدة الزراعية المتهية الصلاحية والمحظورة

عالمياً وتكديسها في الوطن بشكل كبير وغير معقول وخطير جداً وتم مناقشة اضرار تكديس المبيدات الزراعية وسط الأحياء السكينة

وأتذكر أن المختصين في الزراعة أفادوا بأن الوزارة بصدد انشاء مجمع سوق للمبيدات والأسمدة الزراعية خارج المدن وإلزام جميع

التجار بالانتقال الى السوق الجديد الذي يراعى فيه مساحات الحماية وخروجها من الأحياء السكنية.
لانعرف سبب توقف هذا المشروع الهام الذي لا يقل أهمية على إجراءات توقيف وضبط الأسمدة والمبيدات الزراعية منتهية الصلاحية

والمحظورة دولياً الذي تختنق بها الوطن وتؤثر على الأراضي الزراعية والماء والهواء والإنسان والحيوان.
بإمكان الجميع الآن في جميع المناطق البحث عن مخازن ومحلات الأسمدة والمبيدات الزراعية وأين تقع سيتفاجأ الجميع بأنها وسط المدن

منتشرة بلا ضوابط والجميع مسؤول بمطالبة الجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الزراعة لإخراجها من المدن لحماية الشعب من

سمومها الخطيرة جداً.
بالرغم من أن هذا المشروع سيدر مبالغ مالية طائلة للدولة اذا ما قامت بإنشاء اسواق خاصة بالدولة للمبيدات والأسمدة الزراعية حيث من

المعروف أن إيجارات محلات ومخازن الأسمدة مرتفعة جداً وبالإمكان الاستفادة منها لرفد خزينة الدولة بإيراد كبير وفي نفس الوقت حماية

صحة المواطنين من أضرار المبيدات الزراعية.
تجميع محلات ومخازن وشركات المبيدات الزراعية في مجمع تجاري واحد خارج المدينة أيضاً يسهل اجراءات الرقابة عليها بدلاً من

تشتيت جهود المكافحة للمبيدات المحضورة والمتهية في أرجاء المدينة فقط سينحصر جهدودها في داخل الأسواق المخصصة لها وأي

مبيدات أو أسمدة زراعية سيتم ضبطها داخل المدنية خارج المجمعات التجارية المحدده لها يتم مصادرتها واحتجاز من ادخلها وأخفاها

داخل المدينة وتغريمه مبالغ مالية طائلة لأنه يستبب في كارثة صحية خطيرة.
بسبب عدم وجود سوق محدد للمبيدات والأسمدة الزراعية يصعب على الأجهزة الأمنية وفرق وزارة الزراعة والنيابة العامة ضبط

المخالفين كون مساحات الضبط والملاحقة ستكون كبيرة ولازلنا نتذكر الكميات الكبيرة بالأطنان التي تم ضبطها قبل سنوات في أحد

الأحواش في وسط حي سكني والمحظورة دولياً والمنتهية الصلاحية والذي قامت الشركة الموردة لها باخفائها في براميل حديدية ودفنها في

أرض تلك الأحواش حتى تصاعدت الغازات الكيماوية منها وتم اكتشافها وضبطها ولكن يتساءل الجميع هل تم عقاب من ارتكب هذه

الجريمة الخطيرة ؟
كارثة إغراق السوق الوطنية بأسمدة ومبيدات زراعية منتهية الصلاحية أو محظورة دولياً مستمرة دون توقف وتحول وطني الى مقلب

قمامة كبير لنفايات العالم الكيماوية كون التخلص منها يكلف مبالغ طائلة فيتم توريدها لوطني وبيعها باسعار مرتفعة وبدلاً من اتلافها ودفع

تكليف إتلاف تلك السموم يتم بيع تلك االسموم للمزارعين بأسعار مرتفعة والجميع بما فيهم التاجر المستورد متضرر منها بعد ان يتناول

منتجات زراعية مشبعة بسموم تلك المبيدات والأسمدة الزراعية المحظورة والمنتهية الصلاحية لتتفشى أمراض السرطان والأمراض

الخطيرة في وسط الشعب المستضعف.
تتوالى علينا الفجائع بشكل مستمر بخصوص المبيدات الزراعية المحظورة والخطيرة والمنتهية الصلاحية فكل فترة وأخرى يتم الكشف عن

أطنان وأطنان من المبيدات المنتهية الصلاحية والخطيرة والمحضورة عالمياً وهي في مرحلة النقل داخل الوطن أو مخزنة في مخازن

سرية وبيوت سرية لاخفائها قبل بيعها وتصريفها والتي لاسمح الله قد تدمر الأرض والإنسان والحيوان ولكن ؟
الجميع يتساءل هل تمت مساءلة من قام بإدخال هذه السموم ؟، هل تم عقابه وردعه وكذلك من سهل وتواطأ وتنصل عن مسؤولياته

ليرتدع ويرتدع الآخرون عن القيام بهذا العمل الإجرامي الخطير ؟
الإجابة على هذا التساؤل المشروع متروكة للجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الزراعة المطالبة اليوم قبل غداً بنشر تقرير يوضح

تفاصيل هذه الكارثة الكيماوية والإجراءات التي قامت بها والعراقيل والعقبات التي تعترض جهودها لحماية المجتمع من كارثة المبيدات

الزراعية وفي مقدمتها أسباب تعثر مشروع إنشاء اسواق ومخازن المبيدات الزراعية خارج المدن بحيث يتم منع دخول الشاحنات

والمركبات المحمله بها الى داخل المدن لاخفائها وتخزينها.
وفي الأخير:
نأمل من وزارة الزراعة القيام بدورها القانوني والوطني بحماية الشعب من سموم وأضرار الأسمدة والمبيدات الزراعية الذي يتم تكديسها

وتخزينها وسط المدن والأحياء السكنية كونها قنبلة ولغماً كيماوياً خطيراً يتسرب وينتشر في اوساط الشعب ليبث سمومه الكيماوية ويسقط

الشعب تحت مطرقة السرطان والأمراض الخطيرة بسبب قصور وزارة الزراعة في دورها بضبط أسواق المبيدات والأسمدة الزراعية

ووجوبية حصرها في أسواق محددة خارج المدن وبإمكان وزارة الزراعة استثمار هذا الاحتياج بإنشاء أسواق مخصصة لتجارة وتخزين

الأسمدة والمبيدات الزراعية خارج المدن لرفد خزينة الدولة بمبالغ طائلة الى جانب تحقيق الحماية للشعب من اضرارها.
كما أن إنشاء اسواق خاصة وحصر محلات ومخازن الأسمدة والمبيدات الزراعية في تلك الأسواق المحددة سيسهل على فرق وزارة

الزراعة ضبط الأسمدة والمبيدات المنتهية الصلاحية والمحظورة دولياً كونها محصورة في مكان واحد بدلاً من تشتيت جهود فرق الرقابة

في جميع أنحاء المدن.
مخاطر المبيدات والأسمدة الزراعية خطيرة جداً ليس لحاضر الوطن بل ايضاً مدمر لمستقبل الوطن ويستوجب على وزارة الزراعة وجميع

الجهات ذات العلاقة إيلاء هذا الملف أهميته القصوى لحماية الشعب من آثارها الكارثية بخطوات ايجابية تبدأ بإغلاق فوضى سوق

المبيدات والأسمدة الزراعية وضبطها في أسواق محددة خارج المدن وتشجيع المزارعين على استخدام المبيدات والأسمدة الطبيعية بدلاً

من الكيماوية وتدريب المزارعين عليها وتشديد الرقابة على جميع منافذ الوطن لضبط الاسمدة والمبيدات المحظورة والمنتهية الصلاحية

قبل دخولها الوطن وايقاف أي استثناءات في هذا الملف الخطير والهام واعلان نتائج جميع عمليات الضبط ليعرف الشعب جميع تفاصيلها

وجميع المجرمين المتورطين في تسميم الشعب مهما كانت المصالح المنشودة فالكارثة أخطر وأكثر مرارة للحاضر والمستقبل.
أتمنى أن أسمع خلال اليومين القادمين تصريحاً من وزارة الزراعة بإنشاء سوق وطني محدد خارج المدن ومنع تسويق وتخزين الأسمدة

والمبيدات الزراعية داخل المدن ووسط الأحياء السكانية لمعالجة انفلات سوق المبيدات والأسمدة الزراعية الذي تدمر الأرض وتقتل

الإنسان والطير والحيوان وتدمر أي نهضة زراعية منشودة بناء الأوطان يبدأ بتحقيق نهضة زراعية حقيقية فمن يملك قوته يملك قراره

وسيادته.
ندق ناقوس الخطر إزاء استمرار انفلات اسواق المبيدات والأسمدة الزراعية وانتشارها داخل المدن والأحياء السكنية ووجوبية ضبطها

وحصرها في اسواق وطنية محددة ومخصصة لها فقط لتسهيل اجراءات الرقابة عليها وضبطها وحماية الشعب من انتشار سمومها كون

المبيدات والأسمدة الزراعية وسط المدينة ألغاماً سرطانية.

*عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان – النيابة العامة

قد يعجبك ايضا