الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

سعر القاع للنفط الخام

 

أحمد ماجد الجمال *

هناك مسلمات في علم الاقتصاد أن النفط الخام سلعة ذات طلب فعال في كافة أسواق العالم، فالصناعات جميعها والكهرباء والتكنولوجيا الالكترونية المتقدمة ووسائط النقل برا وبحرا وجوا ….وعشرات من الأنشطة الاقتصادية وغيرها تعتمد على المشتقات النفطية من النفط الخام ولأن تصنيف النفط الخام من بين السلع الأكثر سيولة في العالم مما يعني أنه يتداول بكميات كبيرة ويحظى بمخططات واضحة في السوق العالمية .
وفي ضوء استهلاك العالم المتزايد من النفط ومشتقاته والذي يصل في اليوم الواحد حاليا قرابة (95)مليون برميل ولأنه مصدر الطاقة الرئيسي للاقتصاد العالمي هذا يجعله سلعة تحظى بشهرة واسعة .
وإذا كانت التوترات القائمة والتي تشهدها المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما قد حدثت مثلا في العقد الماضي لارتفعت أسعار النفط متجاوزة الرقم القياسي المسجل لسعر البرميل من قبل الذي وصل قرابة (145) دولاراً للبرميل والتي تصاعدت حتى العام 2014م من بعد الأزمة المالية العالمية التي ظهرت في العام 2008م.
لهذا وغيره فان أي خلل في الاستثمار أو الإنتاج أو التسويق في صناعة النفط سيربك الاقتصاد العالمي ويعرقل نموه، فالطلب على النفط الخام دائما فعال .
إنما لا يوجد قانون اقتصادي ينص على وجود سعر أدنى للنفط الخام يخترق سعر القاع إلى الأسفل كما لا توجد سلعة اقتصادية في العالم إلا ويوجد لها سعر القاع (سعر أدنى) يجب أن يدفعه أي شخص كي يحصل على كامل الكمية التي يحتاجها من السلعة ولإيضاح ذلك لتوازن سوق النفط وسعر القاع (نعنى متوسط سعر365يوماً عدد أيام السنة بمتوسط السعر للبرميل )وتعد تكلفة الإنتاج من أهم العوامل التي تحدد سعر أدنى أو سعر القاع الذي يمكن أن تصل إليه الأسعار حيث لا يمكن لها أن تبقي اقل من هذه الكلفة لفترات طويلة نظرا للتبعات التي ستطرأ على الصناعة وخروج المنتجين مرتفعي التكلفة .
وهذا يحتاج إلى الاسترشاد بعاملين لإدراك العوامل المؤثرة على تحركات الأسعار:
الأول :تقدير تكاليف إنتاج المنتجين ويقصد به التكاليف الحدية
الثاني: تقدير الاستهلاك العالمي
ومتوسط تكاليف الإنتاج لايعني أن جميع البراميل تكاليف إنتاجها متساوية بل يوجد بعض البراميل تكاليف إنتاجها حوالي 10دولارللبرميل وبعض البراميل قد تبلع تكاليف إنتاجها 30دولاراً للبرميل .
ولكن حتما يوجد بعض البراميل الأخرى يتجاوز تكاليف إنتاج البرميل الواحد 50دولاراً وهي براميل النفط التي يتم استخراجها من حقول النفط عالية التكاليف تسمى حقول نفط المنتج الحدي.
كما يوجد على أقل تقدير (5%)من المنتجين الحاليين تبلغ متوسط تكلفة إنتاجهم 50دولاراً للبرميل فأكثر ويدخل ضمن هذه المجموعة بعض وليس كل النفط الصخري والرملي والمياه العميقة والقطب الشمالي ومشتقات الفحم والايثانول.
وبالتالي يمكن لقانون سعر وتوازن السوق أن يحدد مستوى سعر معين إذا كان منحني العرض الكلي الذي يعني مجموع التكاليف لإنتاج السلعة اقل من منحني الطلب الكلي وهو مجموعة الرغبة والقدرة لشراء السلعة سيرتفع تدريجيا حتى يتساوى العرض مع الطلب في الأجل الطويل
ولأن هذا القانون الاقتصادي ينطبق على جميع أنواع السلع على اختلاف أنواعها وبما أن سعر السلعة لا يمكن أن تكون أقل من متوسط تكلفة إنتاجها في الأجل الطويل لذا لا يوجد منتج أو سلعة أن تستمر في الإنتاج إذا كانت تكلفة الإنتاج أعلى من سعر البيع.
وبما أن الطلب العالمي كان ولايزال سيبقي النفط السلعة الحيوية للأنشطة الاقتصادية والحياتية والتقنية في العالم وبالتالي يصبح الطلب على النفط متنامياً ولم يتوقف والعرض أيضا يزداد علي مستوى العالم وستكون متاحة لمواجهة أي مستوى من الطلب على افتراض عدم وجود صدمات جيوسياسية أو أزمات في الأسواق الناشئة أو نزاعات تجارية قد تؤثر سلبا في العرض والطلب على السواء وبالتالي من الممكن أن يصبح سوق النفط غير متوازن نتيجة لكل ذلك.
ومع ذلك هناك فرضية تقول بأن استهلاك النفط العالمي سيتجاوز (100)مليون برميل يوميا خلال العام الحالي 2019م وسيفرض ضغوطاً على الأسعار.
* باحث في وزارة المالية

قد يعجبك ايضا