الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

ملتقى بالجزائر حول تحقيق المخطوطات

 

يُنظّم المركز الوطني للمخطوطات بأدرار (جنوب الجزائر)، بالتنسيق مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الإسلامية، الملتقى الوطني الأول تحت عنوان /تحقيق المخطوطات بين نظريات العلم وتقنيات العمل/، وذلك يومي 26 و27 فبراير المقبل.
يهدف الملتقى إلى التعرُّف على طرق ومناهج تحقيق النصوص المخطوطة، والأساليب المبادئ التي يتّبعها المحقّقون، والتشجيع على بذل مزيد من الاهتمام بتحقيق المخطوطات، والتعرُّف على المجهودات التي يبذلها المحقّقون في سبيل إخراج هذا الموروث الثقافي ووضعه في متناول الباحثين.
ويشتمل الملتقى على خمسة محاور هي: مفهوم تحقيق المخطوطات ونشأته وتطوُّره، وأساسيات تحقيق المخطوط، ومناهج وأدوات تحقيق المخطوطات، وتجارب شخصية في تحقيق المخطوطات، ونتائج وفوائد عملية التحقيق وأثرها على مسيرة البحث العلمي.
وتأتي فكرة تنظيم الملتقى من أجل مناقشة الإشكاليات والتجارب الشخصية، وتبادل الخبرات حول مناهج تحقيق المخطوط، وإخراج النصوص التراثية من الناحيتين النظرية والتطبيقية.
ويؤكد المنظمون على الأهميّة التي يتبوأها المخطوط في الحضارة العربية الإسلامية، حيث تُعدُّ المخطوطات جزءًا مهمّاً من تراثها. وبحسبهم، ظلّت المخطوطات تعاني الإهمال والنسيان بفعل عوامل طبيعية وإنسانية، جعلت هذا المخزون يتناقص بصفة سريعة، ممّا تطلّب هبّة علمية واعية تصدّرتها مراكز حفظ المخطوطات الرسمية والشعبية، والهيئات الأكاديمية كالجامعات، ومراكز البحث العلمي، فسعى كلٌّ بحسب اختصاصه والمتاح من إمكانياته، إلى محاولة وقف نزيف هذا المحدّد التراثي المهم.
ويرى المنظمون أنه بالرغم من كون العناية التقنية بالمخطوطات، ترميماً، وحفظاً، وفهرسة، قد قطعت أشواطاً معتبرة، وحقّقت نتائج باهرة في هذا المسعى، فتمّ إنقاذ مئات الآلاف من المخطوطات والوثائق من الضياع، يظلُّ التحقيق العلمي للمخطوط ونشره السبيل الأمثل لإحياء هذا التراث، وبسط ما فيه من معارف وخبرات لتستفيد منها الأجيال القادمة.
ويشير المنظمون إلى أن المستشرقين الأوروبيين انتبهوا مبكراً إلى أهمية هذا التراث، فشرعوا في إخراج المخطوط العربي الإسلامي منذ أوائل القرن التاسع عشر، وأقاموا لعلم التحقيق منهاجه وشرعته، ما أدّى إلى أن تُثمر تلك الجهود بنشر العديد من نفائس المخطوطات العربية الإسلامية.
وبعد التطوُّر الذي شهدته مناهج علم تحقيق المخطوط العربي، وبروز المدرسة العربية الإسلامية المستفيدة من خبرات المستشرقين السابقة، والتراكم المعرفي لعلماء الإسلام في ضبط النصوص وإخراجها، خطت جهود التحقيق خطوات كبيرة لإخراج تلك الكنوز إلى الجمهور بصورة علمية دقيقة، غير أنّ التراث الضخم الذي خلّفه المسلمون يجعل الجهود الفردية عاجزة عن استيعابه، ومن هنا تبدو الحاجة ماسّة إلى بذل المزيد من الجهود الجادة، فردية وجماعية، من أجل إحياء التراث وحماية المخطوطات، بوصفها موروثاً حضاريّاً فريداً ينبغي المحافظة عليه.

قد يعجبك ايضا