رحيل رئيسي وتأثيره على أداء محور المقاومة

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

 

في تقديري أن إيران لم تصل إلى دليل قوي ومقنع بأن سقوط طائرة الرئيس الإيراني “رئيسي” كان بفعل فاعل، والتهمة في مثل هذا العمل تتجه إلى أمريكا وإسرائيل خاصة والكيان الصهيوني له علاقة ذات خصوصية بدولة أذربيجان المجاورة..
وفي ذات الوقت أستطيع القول أنه كان هناك شك قوي لدى إيران باحتمالية مثل هذا العمل، ولعل استمرارية التحقيقات تنطلق من هذه المحورية وتسعى للوصول إلى دليل مادي يؤكدها، وأرى أن الوصول لمثل هذا مستبعد..
الحالة غير الاستهداف المباشر للقنصلية الإيرانية في سوريا وباعتراف الكيان الصهيوني وجرى الرد عليه كما تابعنا، وهذا الواقع والوضع الإيراني بات يطرح تساؤلاً وعلى مستوى المنطقة وذلك ينطلق من محوريتين بالنسبة لإيران..
الأولى: حالة الشك الكبير بأن الرئيس “رئيسي” تم استهدافه وإسقاط طائرته تم بوسائل خفية تقنية أو غيرها ووراء ذلك إسرائيل وأمريكا أو أمريكا وإسرائيل “سيان”..
الثانية: أن إيران ومن وضع حالة الاشتباه والشك لا تقبل بعد وفاة رئيسي ووزير خارجيته وشخصيات أخرى لا تقبل بسلمية أو مسالمة ومهانة قد تفهم بأنها ضعف أو رضوخ أو انصياع ربطاً بهذه الحادثة..
ولذلك فالخيار الواقعي هو زيادة الدعم للمقاومة بفصائلها ومحورها والاتجاه للتصعيد ضد الكيان الصهيوني من قبل المقاومة ومحورها، وذلك هو ما يؤكد أن إيران لم تضعف أو ترضخ بعد وفاة الرئيس “رئيسي” بل أنها أظهرت حزما وقوة بعد وفاة الرئيس أكثر مما أبدته من قوة من قبل..
ومثلما نتحدث عن دعم إيران للمقاومة ولمحور المقاومة فإن خط التصعيد المتوقع من إيران والمقاومة ومحورها سيحظى بارتياح كل من روسيا والصين في إطار الصراع العالمي حتى لو لم يعلن مثل ذلك..
فما يجري في غزة يمس بل ويتصل بالمباشرة بمصالح حيوية واستراتيجية لروسيا والصين والخط والقناة التي تتبانها أمريكا كمشروع ابتداءً من الهند ويمر بغزة بين أهم أهدافه توجيه ضربة مؤثرة ـ إن لم تكن قاصمة ـ لخط الحرير الصيني العالمي مثلاً..
أما روسيا فهي تسعي لاستعادة نفوذها في “الشرق الأوسط” الذي فقدته تدريجياً منذ أول “كامب ديفيد” ثم فقدته بشكل شبه كامل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي..
غير ذلك فالكيان الصهيوني وقف بقدراته في التسليح واستخباراتياً مع أوكرانيا والأمر وصل إلى حروب واقعية واجتماعية وصلت إلى مستوى من العنف ضد اليهود الروس ومن يتحدث بالروسية كجزء من مجتمع الكيان الإسرائيلي..
ولهذا فإن ما يجري في غزة هو مرتبط بل هو الجزء ربما الأهم في الصراع العالمي ربطاً بخيارات آخرين ومنها إيران والمقاومة ومحور المقاومة، ولكن روسيا والصين لا تصطفان علنياً كما إيران لأن علاقاتها ومصالحها المرتبطة بأنظمة المنطقة تمثل أولوية بين الأهم، ولهذا فأمريكا من جانبها تضغط وبكل الإغراءات لإنجاز تطبيع بين النظام السعودي والكيان الصهيوني حتى في ظل استمرار الحرب على غزة وبين ما تريده من وراء ذلك منع المزيد من اختراق الأنظمة من قبل الطرف الآخر في الصراع العالمي ومثل ذلك نجاح الصين في الاتفاق الذي تم بين السعودية وإيران وذلك ما انعكس بشكل جلي على أحداث غزة وفي صالح ومصالح أمريكا وإسرائيل..
واقعية هذا الصراع العالمي في المنطقة وبغض النظر عن السياسات وما تتأثر به من حسابات يتيح ويجعل إيران ومحور المقاومة والفصائل تسير في تصعيد ما أمكنها وما استطاعت في ظل زخم شعبي عالمي وغير مسبوق داعم للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني بل ولأنه لا توجد في العالم مظلومية بمستوى المظلومية الفلسطينية ولا يوجد حق بمستوى وضوح الحق الفلسطيني فتصبح هي القضية والمحورية الأنسب لينتصر فيها للحق وللوقوف ضد ظلم جائر وذلك يمثل منطق العدل والعدالة في توصيف أي طرف يقف معها..
ولنا مقارنة بين بوتين “روسيا” ونتنياهو “الكيان” أمام محكمة الجنايات الدولية، فتوجيه الاتهام لـ”نتنياهو” برأ تلقائياً “بوتين” وفضح تلقائياً وعالمياً تآمر الغرب على “روسيا” وتلفيق تهم لـ”بوتين” لا أساس لها ولا سند إلا كون أمريكا والغرب يريدون أي إدانة لـ”بوتين” فيما يرفضون محاكمة أكبر مجرم إبادة جماعية “نتنياهو”..
ولهذا فالغرب هو الذي يخسر الحرب في أوكرانيا لأنه فجّر هذه الحرب من ثقة لا متناهية بأنه سيهزم روسيا بسلاحي العقوبات العالمية والإمبراطورية الإعلامية، وحيث فشل “السلاحان” فقد بدأ وتوالى انهزام الغرب في أكروانيا..
الشيطنة لروسيا واستهداف “بوتين” والشيطنة لإيران هو من المحاور الأهم في استراتيجية أمريكا والغرب ولكنه وصل لذروة الانهزام منذ طوفان الأقصى وذلك ما بات يتجسد في مظاهرات طلاب الجامعات الأمريكية والغربية وفي تحولات غير مسبوقة حتى في الشارع الأمريكي الغربي..
القضية الفلسطينية لم تتحقق لها إنجازات عالمية واقعية وعملية إلا من خلال طوفان الأقصى، وكل الحملات المضادة فشلت وتفشل تباعاً بما في ذلك عنوان “الإرهاب” وغيره..
لقد كانت الأمور تسير نحو التصعيد قبل حادثة سقوط مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبعد الحادث ليس أمام الجمهورية الإسلامية ومعها محور المقاومة إلا التصعيد.

قد يعجبك ايضا