العدوان على إيران ومُبررات المُجرمين

طاهر محمد الجنيد

 

 

في تصريحات سابقة لمجرم الحرب النتن أنه كان يطمع منذ أربعين عاما لتوجيه ضربة قاضية لإيران وفي تصريحاته عن سبب العدوان عليها الآن (هاجمنا إيران لأنها كانت ستهدد أمريكا بالقنبلة النووية)، شريك الإجرام الأساسي ترامب صرح عكس ذلك (لو لم نهاجم إيران لقامت بضرب إسرائيل) سجالات الكذب والإجرام لا تنتهي فكل واحد منهما مدرسة في الكذب والإجرام فكيف وقد اجتمعا.
إيران قوة والاحتلال والاستيطان لا يمكن أن يضمن استمراره طالما هناك قوة تهدد استمراره وبقاءه واستراتيجية التحالف الإجرامي هي تدمير كل مصادر القوة والمبررات مكتملة دائما بوجود القوة والنفوذ وانعدام الأخلاق والقيم والمبادئ.
استراتيجية التمدد تعتمد على تدمير مصادر الخطر القريب وصولاً إلى الأبعد وهو الأمر الذي أخّر الاعتداء على إيران والاكتفاء باستخدام أساليب الاختراق الأمني ومحاولة أسقاط النظام من الداخل، وآخرها تلك الاختلالات الأمنية المُدبرة قبل كل عدوان.
أدى الفشل المتكرر إلى تصاعد وتيرة التحذيرات من خطورة امتلاك إيران للأسلحة النووية وبرامج الصواريخ البالستية من قبل قادة الكيان الصهيوني إلى الكونجرس الأمريكي وإلى الرئيس ترامب والحث على ضرورة التحرك لتدمير كل برامج إيران العسكرية.
رؤساء أمريكا قبل حصان طروادة (ترمب)كان بعضهم يفرض عقوبات وآخر يوجه دول العالم بمنع تزويد إيران بمواد يمكن استغلالها لتصنيع الأسلحة الاستراتيجية؛ ترامب استخدم في المفاوضات كل وسائل وأساليب الغدر والخداع والتضليل، وبينما يتوصل المفاوضون إلى حلول تُشن الحرب مما يؤكد أنها مفاوضات لتبرير الإجرام وهو ما كشفه الوسطاء في المفاوضات.
معارضو الحرب يقولون بأنها غير مبررة وأن أمريكا خضعت لإسرائيل ولكن تصريحات قادتهم يؤكدون اتفاقهم على الحرب والخلاف هو في الاستعداد الكافي لمواجهة قوة إيران، فوزير الحرب الأمريكي – صهيوني متعصب- يقول إنها حرب دينية لابد منها استعدادا لاستقبال نزول المسيح (الدجال) ومرة قال إنها حرب استباقية لحماية المصالح الأمريكية (إسرائيل عازمة على شن حرب على إيران وإيران سترد بضرب المصالح الأمريكية لذلك لابد من مهاجمة إيران حفاظا على الأمن القومي الأمريكي.
العدوان على إيران وتدمير كل منجزاتها الاستراتيجية واغتيال قيادتها المدنية والعسكرية وآخرهم المرشد الأعلى سماحة السيد على الخامنئي وكل من معه لا يعد جريمة في نظرهم بل يجب دعم الإجرام والمجرمين.
مناقشات الكونجرس الأمريكي الغالبية استبعدت وجود الخطر الإيراني والشعب الأمريكي أيضاً بخلاف اللوبي اليهودي الذي يسعى جاهدا لتقديم كل المبررات الكاذبة من أجل تدمير محور المقاومة بقيادة إيران، لأن تحقيق ما يحلمون به – إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد – يعتمد على تدمير الأنظمة القوية والحركات الجهادية.
مخططات تدمير الدول العربية والإسلامية معلنة وواضحة وتتم بجهود صهاينة العرب والغرب وتعتمد على التدرج والمرحلية وقد حذر منها الرئيس الروسي بوتين ورفض بشدة فكرة اغتيال المرشد الأعلى لكن التحالف الإجرامي يظن انه سيقضي على المقاومة باستهدافه.
التحالف الإجرامي يعمل جاهدا على إذكاء الحروب لأنه يستنزف ثروات الشعوب من خلالها ويفرض سيطرته ويوسع نفوذه واستراتيجية كيان الاحتلال عبر عنها وزير الخارجية الروسي (تدمير الكل بالكل).
استغل التحالف الأمريكي الصهيوني ظروف الحرب وشن هجمات ضد أهداف ومواقع خليجية وحرك عملاءه لتنفيذ تفجيرات إرهابية من أجل اتهام إيران لكن باءت محاولاته بالفشل بعد القبض عليهم.
سماحه السيد الشهيد كان قد حذر من تنفيذ مخططات التحالف الإجرامي ودعا الأمة إلى التوحد بقوله: (أيها الأخوة العرب أعداؤنا وأعداؤكم يريدون أن يحققوا تقدمهم الاقتصادي على حساب ثروات بلداننا؛ ويبنوا عزتهم على ذلة وهوان شعوبنا؛ وتوحدهم على تفرقنا؛ يريدون إبادتنا على أيدينا لذلك يجب على العالم الإسلامي أن يزيل جميع عوامل الفُرقة).
السلاح الذي يريد التحالف الإجرامي تدميره هو لمصلحة الأمة، ولكن التحالف يستخدم ذلك كمبرر ليضمن حماية الكيان الصهيوني، وهو ما أدركه سماحه السيد الشهيد – رحمه الله- والمواجهة مصيرية وهو ما أكد عليه في خطابه قبل استشهاده (أوجه التحية لشعبنا العظيم وأطلب منهم الثبات في المواجهات القادمة فالوصول إلى القدس بات قريبا ؛والمعركة القادمة ستكون الأكبر؛ أتمني أن أكون عند الفتح في الصف الأول من المُصلين في القدس ؛وان لم أكن هناك إلى جانبكم فقد نلت شرف الشهادة ؛اثبتوا حتى النهاية ولا تستسلموا للغرب فالنصر قريب).
الأنظمة العربية التي قبلت القواعد الأمريكية على أراضيها اكتشفت أنها ليست لحمايتهم وإنما لحماية كيان الاحتلال ومع ذلك سمحت باستخدامها لشن العدوان على إيران منها رغم التحذيرات من أن ذلك يجعلها أهدافا عسكرية وفقا لحق الدفاع الشرعي الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية، لكن المستغرب أن تلك الدول ذهبت لإدانة إيران ولم تجرؤ على إدانة الإجرام والمجرمين.
الإمبراطوريات الاستعمارية أنظمت لدعم التحالف الإجرامي رغم الخلافات بينهم، ففرنسا صرح وزير خارجيتها انه يعتبر الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي والأمريكي غير مبرر وأن فرنسا ستقف إلى جانب الإجرام والمجرمين واعتبر العدوان الإجرامي على طهران مبررا بموجب نصوص القانون الدولي، في انحطاط سياسي وأخلاقي، وهو ما ينسجم مع مواقفهم الإجرامية في دعم جرائم الإبادة والتهجير القسري في كل الأقطار العربية والإسلامية.
إسبانيا مثلت استثناء في مواقفها سواء في دعم غزة أو في العدوان على إيران حيث صرح رئيس وزراءها بيدروسانشيز قائلا (لن نكرر أخطاء الماضي حينما تم تدمير العراق بموجب مزاعم كاذبة من قبل أمريكا وبريطانيا والمتحالفين معهم).
واكد أن إسبانيا لن تدعم تحالف العدوان الإجرامي الذي تقوده عصابات تستخدم الحروب لتحقيق المكاسب وجني الأرباح.
سانشيز حدد ثلاثة مبادئ تلتزمها إسبانيا وهي:
لا لانتهاكات القانون الدولي الذي يحمينا جميعا وخاصة الفئات الضعيفة وهم السكان المدنيون.
لا للتسليم بأن العالم لا يمكنه حل مشكلاته بغير لغة القوة والقنابل.
لا لتكرار أخطاء الماضي.
ترامب رد على ذلك بأنه لا يمكن لأي دولة في العالم منع أمريكا من استخدام قواعدها ووجه بفرض عقوبات على إسبانيا.
بريطانيا لم تسطع التخلص من الإرث الاستعماري ولأمن تكرار الأخطاء لأنها هي من أنشأت كيان الاحتلال وهي من دعمت أمريكا في مزاعمها الكاذبة من اجل تدمير العراق باعتراف مجرم الحرب توني بلير.
اعتراض زعيم حزب الديمقراطيين ادوارد ديفي على الحرب ووصفه ترامب برجل عصابات دولي ينتهك القانون الدولي ويهدد بقاء وحدة الناتو ويفرض تعريفات جمركية على كل الدول التي تعارض فكرة احتلال غرينلاند؛ ترامب شخص متنمر يستخدم القوة في فرض ما يريد وهو أفسد رئيس في تأريخ الولايات المتحدة وإذا أردنا أن نوقفه لابد من رشوته سواء بطائرة خاصة أو بسبائك الذهب أو بإيداع أرصدة من عملة البتكوين في حساباته.
النقد الصريح لسياسة التحالف الإجرامية التي بنيت على أكاذيب كما صرحت عضو الكونجرس الأمريكي اليزابيث وارن بعد جلسة سرية (هذه الحرب مبنية على أكاذيب وترامب لم يقدم لنا سببا للحرب)، لم يعد السبب خافيا حماية كيان الاحتلال الصهيوني.

قد يعجبك ايضا