سيكون كما يريد

يكتبها اليوم /وديع العبسي

 

 

ثلاثة آلاف يوم من العدوان، والمحصلة فضيحة مدوية على المستوى القيمي والأخلاقي لكل من كان له يد في هذا العدوان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
سلسلة لا تنتهي من الانتهاكات للحقوق الإنسانية، ارتكبها هذا العدوان العبثي، تصدرها قتل الأبرياء من النساء والأطفال وتدمير بُنية الخدمات، ولا إنجاز استراتيجي واحد يمكن أن يبرر كل هذه الإمكانات التي تم حشدها لغرض تنفيذه.
خلاصة المفكرين والخبراء وعباقرة المخططات والمؤامرات والأعمال العسكرية، صبت جميعها في مخطط إنجاح الحملة لتحقيق أهدافها، إلا أن جميعها احترقت وكشفت عن عَور في بنية النظام العالمي الذي تزعم الأمم المتحدة أنها ترعاه وتنظمه بينما هي من تكرس انحرافه لصالح الأقوى عدة وعتادا ومالا.
تبدو مناسبة لائقة لأن يقف كل هؤلاء العتاولة وجهايذة الحروب بعد 3 آلاف يوم من الحملة العسكرية لتقييم نتائج العملية، ولا أظن إلا أنهم سيكتشفون فداحة فعلهم الذي زاد من سرعة الإرادة اليمنية لان تترجم الطموح إلى فعل ملموس وتحول الصعوبات والتعقيدات إلى فرص لإثبات الذات.
اليمن اليوم يبدو مختلفاً عما كان عليه قبل ثلاثة آلاف يوم، وسيكون مختلفاً أكثر لاحقاً، ولن يُخفي طموحه بأن يزيد من امتلاك أدوات الردع حتى لا يتجرأ الطارئون الجدد على الخارطة العالمية من التعدي عليه، وقبل أشهر قال الرئيس مهدي المشاط عبارته “نكون أو لا نكون”، فلم يعد أمام كل اليمنيين الذين تجرعوا ويلات هذا العدوان السافر إلا خيار انتشال أنفسهم من وضعية الضعيف إلى المكان الذي يليق بتاريخهم وقدراتهم الفكرية وطموحهم العالي، عدا ذلك فليس هناك ما يخشون أن يخسروه وقد حرمتهم الآلة العسكرية الغربية الأمان والاستقرار المعيشي.
بات اليمنيون وأصبحوا أكثر إصراراً على انتزاع حقوقهم كاملة غير منقوصة في السيادة وفي الثروة، باعتبار ذلك حقاً وليس هبة يوافق عليها المجتمع الدولي، كما يدركون أنهم سيتعرضون لاحقاً لكثير من التضييق والحروب الخفية بفعل طموحهم المشروع بالاستقلال في اتخاذ القرار، لكون ذلك يتعارض مع متطلبات المخطط الغربي للهيمنة على المنطقة والاحتلال عن بُعد من خلال التأثير على القرارات وإلجام الأنظمة عن التحرك خارج المساحة المسموح لها التحرك فيها.
مجتمعنا العربي لا يزال كما رُسم له، مستهلكا فقط للمنتجات الغربية، حتى أن سقف طموحه يقف عند المقايضة بالتطلع لأن يكون قويا ومؤثرا بطموحاته مقابل أن يحصل على الأمان من مجتمع القوة الغربي.
وحين تمردت إيران الإسلامية على هذا المخطط، تآلب عليها هذا المجتمع الغربي بصورة سافرة تنكر عليها تحركها للاستقلال وامتلاك سلاح الردع المناسب لحماية هذا الطموح.
وأمس الأول مثلا زادت أمريكا من عقوباتها ضد هذا البلد بإقرار حزمة عقوبات جديدة بدعوى نشاطها الصاروخي وذلك غداة كشف طهران عن صاروخ “فتاح” الفرط صوتي المصنوع محليا.
مثل هذا الطموح الذي يتحرك بثقة إلى حيز الفعل يبدو أمرا مرعبا لأمريكا والمجتمع الغربي وهو ما يخشون تكراره في اليمن، خصوصا وأنه -اليمن- يخرج بعد ثلاثة آلاف يوم من العدوان والحصار منتصرا وكبيرا.

قد يعجبك ايضا