تفتيت الجنوب المحتل.. مخطط أمريكي بريطاني لن ينجح

يكتبها اليوم / طارق مصطفى سلام*

 

 

الشيء الذي يحاول المرتزقة تجاهله هو أن غياب المشروع الحقيقي والصحيح لما يسمى بإعلان الانفصال غائب تماما ولا يوجد لديهم القدرة على تقديم أي معطيات أو مؤشرات لازمة لتحقيق ما يسمى بالانفصال أبرزها ما يتمثل  بتوفير الظروف الموضوعية والذاتية للحركة الثورية للتحرير والتي تراجعت كثيرا في المحافظات الجنوبية بعد العام2017م وبسبب التجربة السيئة والصورة السلبية للإدارة التي قدمها المجلس الانتقالي خلال فترة سيطرته على المحافظات المحتلة  والتي خلقت قاعدة شعبية جنوبية رافضة للانفصال، نتيجة إدراك القوى السياسية والاجتماعية والثورية لحقيقة المؤامرة الخبيثة التي تحاك ضد اليمن  وبالتالي منع الاحتلال بروز حاضنة سياسية وشعبية لتلك القوى الانفصالية، والتي تحولت اليوم إلى قضية التحرير والاستقلال من الاحتلال.
وعلى الرغم من أن المحتل تمكن من تمزيق البنية الاجتماعية واللحمة الوطنية في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة والتي بدورها ساهمت في إعاقة مشروع استعادة وحدة الجنوب لقضيته ومظلوميتة التي يشكو منها لعقود ونتيجة لذلك استخدم ما يسمى بالمجلس الانتقالي لتمرير مخططه الإجرامية في تدمير النسيج الاجتماعي الجنوبي ودفعه إلى ممارسة سلوكياته سيئة كالمناطقة والعنصرية المقيتة والانتهاكات بحق القوى الجنوبية الأخرى وتقديم النموذج السيئ للإدارة الأمر الذي أفقد القضية الجنوبية قيمتها وجعلها محتلة. من قوى خارجية تريد استغلالها ونهب ثرواتها وأيضا داخليا عن طريق مرتزقة وبيادق بأيدي ذلك المحتل لتسهيل مهامة ونهبه لثروات ومقدرات اليمن.
لذا فإن معطيات الأحداث الجارية اليوم في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة إلى أن المحتل الإماراتي سعودي وبإيعاز مباشر من قوى الاستكبار العالمي أمريكا وبريطانيا وإسرائيل يسعون وبكل الوسائل الممكنة والمتاحة للنيل من وحدة اليمن وتمزيق محافظاته الجنوبية المحتلة بعد فشلهم الذريع في تحقيق أي أهداف لعدوانهم الغاشم على اليمن طيلة 9 سنوات.
إن المساعي الخبيثة والتحركات الخفيه للقوى العالمية في اليمن لا تخفى على احد بعد أن شاهد الجميع وصول القوات الأجنبية والغربية للمحافظات المحتلة خلال الأعوام الماضية والعمل على الاستحواذ على اهم المواقع الاستراتيجية الحساسة فيها لضمان سلامتها وتحقيق مصالحها وأطماعها عن طريق دعم المليشيات المسلحة والمرتزقة في التوسع والسيطرة في اغلب المحافظات المهمة الغنية بالنفط والغاز حتى يضع المحتل يده عليها ويستفيد من عائداتها لتمويل مخططاته ومشاريعه التقسيمية في اليمن التي تضمن له الحرية في السيطرة على أهم الممرات المائية الدولية المتمثلة بسواحل البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.
خلاصة: العدوان والاحتلال يستهدف اليمن واليمنيين كافة وجنوبه قبل شماله، ولذا مخطط الاحتلال اليوم هو مزيد من التمزيق لليمن ابتداء بالجنوب وليس تمرير مشروع الانفصال لان جميع معطيات الواقع تؤكد على ذلك وتؤكد أن ظروف استعادة الدولة في الجنوب (الذي هو مشروع يتناقض بالضرورة مع أهداف العدوان) لم تنضج بعد بل وتراجعت كثيرا عما قبل وان الغاية الحقيقة هي تحويل اليمن إلى كنتونات صغيرة وهشه عاجزة عن الوقوف وسهلة الالتهام.
* محافظ محافظة عدن

قد يعجبك ايضا