لتمرير 20 عملية استيلاء على النقد (غسيل أموال) بقيمة 1.5 مليون يورو:

تحقيقات الشرطة البلجيكية تكشف تورط أعضاء في البرلمان بعلاقات مشبوهة في إطار لوبي الإمارات

 

أبوظبي سعت بأموالها كي تبدو كشريك استراتيجي لأوروبا في مكافحة المهاجرين غير الشرعيين من سوريا والشرق الأوسط
التحقيقات تفيد وجود معلومات تشير إلى أن دبي تعد من كبريات مراكز غسيل الأموال في العالم

الثورة/

كشفت وثائق مسربة عن تورط الهلال الأحمر الإماراتي في شبكات فساد وشراء ذمم مسؤولين أجانب بتقديم رشاوى مالية بهدف استمالتهم في دعم تنفيذ مؤامرات أبوظبي لإزاحة المنافسين لها في الهيمنة على مجريات الأحداث في المنطقة.

وكشفت الوثائق تورط الإمارات في قضية فساد مالي تهز البرلمان الأوروبي منذ أسابيع، بدفع رشاوى مالية لعضو البرلمان بيير أنطونيو بانزيري (إيطالي الجنسية) عبر الهلال الأحمر الإماراتي.

ونشرت صحيفة (la libre) البلجيكية، تحقيقا يؤكد وجود مظاريف باسم الهلال الأحمر الإماراتي تحتوي على مبالغ مالية كبيرة تم تسليمها إلى بانزيري في إطار فضيحة الفساد داخل البرلمان الأوروبي.

وأبرزت الصحيفة أنه بينما تم النشر في وسائل الإعلام أن بانزيري يعمل في إطار جماعات ضغط لصالح عدة دول مثل المغرب وقطر وموريتانيا، تحقيقات السلطات البلجيكية أظهرت ارتباطه الوثيق بدولة الإمارات.

وقالت إن من بين الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها ممن وصفته المتهم الرئيسي في قضية الفساد الأوروبية، بانزيري، فقط تم العثور على ملف من الهلال الأحمر الإماراتي.

وذكرت الصحيفة أن الإمارات دفعت عبر الهلال الأحمر التابع لها رشاوي مالية كبيرة إلى بانزيري للقيام بأدوار في الدفاع عن مصالح أبوظبي الاستراتيجية داخل البرلمان الأوروبي وفي المنطقة، حيث كان على رأس منظمته غير الحكومية Fight Impunity))، التي أُنشئت في عام 2019م، لكنه على الأرجح ليس الوسيط الوحيد.

إجرام وغسيل أموال

وبحسب الصحيفة، فقد أظهر التحقيق علاقة مشبوهة لبانزيري مع السلطات حيث يشتبه في تلقيه أمولا بما في ذلك دفع إيجار 1200 يورو لشقة بروكسل الخاصة بفرانشيسكو جيورجي المساعد البرلماني السابق لبانزيري، ودفع له 25 ألف يورو نقدًا.

لكن لاحقا تم الكشف عن أن إحدى الحقائب التي استولت عليها الشرطة البلجيكية من منزل بانزيري احتوت على ظرف يحمل شعار جمعية الهلال الأحمر الإماراتي.

وحتى الآن، اتهمت السلطات القضائية البلجيكية أربعة أشخاص بالعضوية في منظمة إجرامية وغسيل الأموال والفساد لصالح دول أجنبية في البرلمان الأوروبي. حيث أعلن عن تورط اللوبي الإماراتي في تمرير حوالي عشرين عملية استيلاء على النقد (غسيل أموال) بقيمة 1.5 مليون يورو، قيد التحقيق.

وكشفت التحقيقات عن تنظيم بانزيري لعدة أنشطة مشبوهة مولها الهلال الأحمر الإماراتي في بروكسل على مدار سنوات، كما تفيد التحقيقات عن وجود معلومات تشير إلى أن دبي تعد من كبريات مراكز غسيل الأموال في العالم.

وكانت “مجلة فرانكفورت” قد نشرت في يناير استنادا إلى التحقيقات تقرير عن الصور الجديدة التي تحفظت عليها الشرطة الفيدرالية البلجيكية حال مداهمة ديسمبر 2022م، بالإضافة إلى تحفظها على نقود معبأة في مظاريف الهلال الأحمر الإماراتي.

وأوردت المجلة أن التحقيقات أظهرت أن بانزيري قدم عدة خدمات ونظم أنشطة بتمويل إماراتي بين أعوام 2016 و2019 بما في ذلك إقامة معرض ضخم في بروكسل لمدة 3 أيام.

وقد تم الكشف عن أن مهمة تنظيم المعرض تولاها إلى جانب بانزيري، العضو البارز في لوبي الإمارات في أوروبا رمضان أبو جزر الذي تولى التنسيق في أنشطة مماثلة على مدار سنوات.

وارتبط أبو جزر لسنوات طويلة بعلاقات مشبوهة في إطار لوبي الإمارات بما في ذلك “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية”(GNRD) التي كان يترأسها لؤي ديب والذي تم اعتقاله ومحاكمته في النرويج بتهم غسيل أموال وأنشطة غير قانونية.

وقد كان المعرض المذكور عبارة عن تصميمات لجعل الإمارات تبدو كشريك استراتيجي لأوروبا فيما يتعلق بمكافحة المهاجرين غير الشرعيين من سوريا والشرق الأوسط.

في حينه جاء مسار الأموال من الإمارات إلى بانزيري من مصدرين، الهلال الأحمر الإماراتي بالتنسيق والمجلس الوطني الاتحادي (برلمان الإمارات)، كما شارك أعضاء آخرون في البرلمان الأوروبي في عقد الحدث مثل أنطونيو لوبيز إستوريز وايت.

واعتبرت الشرطة والعدالة البلجيكية عضو البرلمان الإيطالي السابق العقل المدبر لفضيحة فساد مزعومة.

وأشارت المجلة إلى أن الأدلة التي نشرتها Le Soir تُظهر بوضوح النقود في الهلال الأحمر الإماراتي باللغة العربية مع شعارها، تشير الصورة بوضوح إلى أن الإمارات قد دفعت وضغطت على بانزيري.

وقد ساعد بانزيري الهلال الأحمر الإماراتي في الوصول إلى بعض أعضاء البرلمان الأوروبي في بروكسل للضغط من أجل حكومتهم تحت غطاء حقوق الإنسان، تم تصميم الدفعة التي تلقاها بانزيري من الهلال الأحمر في عام 2019 لإقامة معرض نيابة عن الهلال الأحمر الإماراتي في بروكسل.

حضر الحفل صديق بانزيري، أنطونيو تاجاني، الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي، وزير الخارجية الإيطالي الحالي، وأعرب عن تقديره العميق لجهود الإمارات الإنسانية والإغاثية العالمية، والتي تجلت من خلال عمل الهلال الأحمر الإماراتي ووصفها بأنها “مبهرة حقا”.

جاء بيانه خلال كلمة مقتضبة ألقاه يوم الثلاثاء 8 يناير 2019، خلال افتتاح معرض “المساعدات الإنسانية من أجل الاستقرار” الذي استمر ثلاثة أيام في البرلمان الأوروبي في بروكسل.

وحضر افتتاح المعرض في حينه أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، فهد عبد الرحمن بن سلطان، نائب الأمين العام للهلال الأحمر الإماراتي، وأعضاء البرلمان الأوروبي، وعدد من السفراء.

وخلال المعرض، أعرب أنطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي السابق، عن تقديره العميق لـ”الجهود الإنسانية والإغاثية العالمية” التي تبذلها دولة الإمارات والتي تجلت من خلال عمل الهلال الأحمر الإماراتي ، ووصفها بأنها “رائعة حقًا”.

حقائق الإدانة

كشف المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط في وقت سابق عن فحص لمواد نشرها معد التحقيقات الرئيسي في صحيفة «Le Soir” البلجيكية بشأن قضية ما يعرف باسم فضيحة الفساد الأوروبية ليجد أنها مضللة وتتضمن أخطاء مهنية جسيمة.

وذكر المجهر الأوروبي أن تحقيق صحيفة «Le Soir” تضمن صورة لحقيبة يتم الادعاء أنها لأموال قطرية تم استخدامها في قضية الفساد، لكن بعد فحص الصور تبين أنها صورة بمظروف يحمل شعار الهلال الأحمر الإماراتي.

وأظهرت نتائج الفحص أن الصحفي معد التحقق لجأ إلى نشر صورة لحقيبة للإيحاء بأنها قادمة من الهلال الأحمر القطري معتمدا على شعار الهلال الذي يتواجد في شعار كل من الهلال الأحمر الإماراتي والقطري على حد سواء.

واتضح أن الصورة التي نشرها المحقق الرئيسي للصحيفة هو نفسه الذي يبدو أنه لعب دورا بارزا في تغذية السلطات البلجيكية بالمعلومات بشأن القضية.

وكان نشر الصحفي معد التحقيق الصورة الأموال المزعوم استخدامها في الرشاوي، على حسابه على تويتر مرفقا بتقرير للصحيفة من أجل الإيحاء أنها صورة أموال للهلال القطري مع تعمده عدم إظهارها بجودة عالية علما أن الصورة تم نشرها من دون مصدر معلن أو موثوق.

وأكد المجهر الأوروبي أن ذلك يضع شكوكا كبيرة حول مصداقية التحقيق والصحيفة ومن يقف وراء القائمين على نشره. وحمل التحقيق عنوان (تجسس وحقائب واجتماعات سرية)، وجاء نشره بعد نحو شهر من توجيه وسائل إعلام بلجيكية اتهامات لدولة قطر بدفع رشاوي وتقديم هدايا لأعضاء في البرلمان الأوروبي.

ونشرت الصحيفة في نسختها المطبوعة نص التحقيق مع صورة المبالغ المالية التي زعمت استخدامها في تقديم رشاوي مع الإشارة إلى رموز الهلال للإيحاء بأنها أموال قطرية.

وادعت الصحيفة أن التحقيق بدأ في سبتمبر 2022م، ويستند إلى سلسلة من الشهادات والوثائق الداخلية رغم أن النيابة العامة البلجيكية أعلنت عن القضية مطلع ديسمبر ومن دون توجيه اتهام صريح لدولة قطر بل اكتفت بذكر تورط دولة خليجية.

وشهدت فضيحة الفساد في البرلمان الأوروبي تلاعب في التحقيقات ونشر محاضر كاذبة وغير دقيقة بغرض التهويل الإعلامي وحرف مسار الحقائق.

وقال المجهر الأوروبي إن إعلان النيابة العامة في بلجيكا عن فتح تحقيق خاص في التسريبات الصحفية بشأن تطورات قضية الفساد داخل البرلمان الأوروبي أظهر حدة تأثير من أطراف خارجية للتلاعب في الملف.

وأشار المجهر الأوروبي إلى أن التسريبات الإعلامية التي تضمنت اتهامات إلى كل من دولة قطر والمغرب بتقديم هدايا ومبالغ مالية إلى أعضاء في البرلمان الأوروبي دخلت في مرحلة واضحة من التصيد والشيطنة دون أدلة واستباقية لظهور نتائج التحقيقات.

وأثارت أوساط أوروبية تساؤلات حول الجهات المستفيدة من تعمد تضخيم تطورات التحقيقات واستهداف دولا معينة مقابل التغطية على تورط الإمارات لاسيما عبر الهلال الأحمر الإماراتي.

ويذكر أنه لسنوات تم إدانة الهلال الأحمر الإماراتي بالقيام بأنشطة استخبارية وتنفيذ لمؤامرات تحت لافتة العمل الإنساني لاسيما في الحرب في اليمن والتدخلات العسكرية للإمارات في دول أخرى في ليبيا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا