سقطرى.. من يمتلك قاعدة عسكرية فيها يتحكم بمفاتيح البحار السبعة لذلك تُسيل لعاب الاستعمار

 

المدعو سالم السقطري يقوم بحملة جمع توقيعات في سقطرى لضمها إلى الإمارات
الكيان الإسرائيلي: الإمارات وفَّرت لنا موطئ قدم في اليمن عبر جزيرة سقطرى لإنشاء مرافق عسكرية واستخباراتية

من يتأملُ وضعَ المناطق الواقعة تحت احتلال تحالف العدوان ومرتزقته، يدرك حقيقة ما يُحاك من مؤامرات خبيثة لابتلاع الأرض اليمنية الثمينة ببحرها وجوها، وإذلال أهلها واحتلالهم، وما يجري في سقطرى «جزيرة السعادة»، لا يجلب السعادة لأي يمني حر، يرى قوى الهيمنة تعبث بقطع ثمينة من بلده؛ وبالتركيز على عسكرة الأرخبيل الأهم، نُطل عليكم من زاوية نحاول من خلالها كشف هوية من يقف خلف الاحتلال، وما دوافعه للإقدام على هكذا عدوان، ونضع بين أيديكم خلاصة ما استطعنا رصده وتتبعه من استحداثات عسكرية ضمن المؤامرة الكبرى، وحاولنا تقديمها على لسان الصحافة الغربية، والمصادر المحلية المؤكدة، على أمل اتضاح الصورة لكم بأبعادها وتفاصيلها.

تقرير/عبدالجليل الموشكي

جزيرة السيادة
لولا موقعها الجغرافي، ما سارعت قوى الهيمنة لاحتلالها، وتأتي أهمية موقعها من كونها يمكنها من الإشراف على الملاحة بين الغرب والشرق بشقيها، أياً كانت عسكرية أو اقتصادية، خصوصاً أن جزءاً لا يستهان به من إمدادات الطاقة يمر عبر مضيق باب المندب، الذي يشكّل أيضاً نقطة عبور نحو القارة الأفريقية والأوروبية وما يتصل بها، ما تؤكده النظريات البحرية والدراسات المتصلة بالأمر. هنا يُذكر أيضاً، أن من يسيطر على سقطرى يتحكم بمفاتيح البحار الرئيسة السبعة حول العالم، تجارياً وعسكرياً، فهي تشكّل نقطة التقاء بين المحيط الهندي وبحر العرب، ومن هنا تتمكن أي دولة تمتلك قاعدة عسكرية فيها، من السيطرة أيضاً على مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس، ومضيق ملقة الذي يفصل بين أندونيسيا وماليزيا.
أهمية موقعها التجاري الرابط بين بلدان شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا مع بلدان جنوب وجنوب شرق آسيا، جعل منها أيضاً جزيرة تتوسط طرق الملاحة الدولية فيسهل رسو السفن في موانئها، وتساعدها تضاريسها وطبيعتها الفريدة، على تشكيل سواحلها المتعرجة، التي يمكن فيها توفر موانئ محمية من الرياح القوية، ونحن هنا للإشارة إلى أهمية الموقع بمعزل عن ندرة الجزيرة وصفاتها التي لا توجد ربما في أي جزيرة في العالم.
الباحث محمد على احمد حمران، المتخصص في «الجيوبولوتيكس» والتخطيط البحري الاستراتيجي، أكّد في بحثٍ نشره على موقع المركز الديمقراطي العربي، أن الأهمية الجيوستراتيجية العسكرية لسقطرى في الاستراتيجية البحرية اليمنية، تكمن في أنها تكوّن راس جسر بحري استراتيجي يمكنه السيطرة والسيادة على شمال غرب المحيط الهندي.
الباحث حمران، أشار أيضاً إلى أن الجزيرة تعتبر من العناصر الرئيسية في القوة البحرية اليمنية الشاملة، حيث تشكّل خط الدفاع الأمني والعسكري، ونقطة متقدمة لحماية الامن القومي العربي في المحيط الهندي وبحر العرب، من خلال الأبعاد والمسافات للحدود البحرية حولها.
مصادر إعلامية وصحفية من بينها مرتزقة، أكّدت مؤخراً قيام وزير زراعة حكومة معين، المدعو سالم السقطري التابع للانتقالي، بحملة جمع توقيعات من المشائخ والأعيان في سقطرى، للمطالبة بالانضمام إلى الإمارات كإمارة ثامنة. جاء ذلك خلال زيارته للجزيرة خلال مايو الماضي، وبحسب المصادر فإنه يسعى من خلالها لتفعيل ما يسمى «اتفاقية ديكسم»، بتوجيهات من المجلس الرئاسي التابع لتحالف العدوان، ونحن هنا للحديث عن طبيعة التحركات العسكرية، إنما من باب البناء على أساس التحرك الأولي للإمارات، منذ بداية العدوان على اليمن، الذي هي عضو أساسي فيه، والذي يقف خلفه العدوين الأمريكي والصهيوني.
»ديكسم« للبيع
تمكنت الإمارات من فرض سيطرتها على جزيرة سقطرى نهاية أكتوبر 2016 تحت مسمى المساعدات الإنسانية، بموجب “اتفاق محمية ديكسم” التي تنص على تأجير جزيرة سقطرى لمدة 99 عاماً للإمارات، ضمن صفقة جرت في فبراير 2016، وقّعها سالم عبدالله السقطري الذي كان محافظا للجزيرة والمخابرات الإماراتية، بحضور خالد بحاح، بحسب ما تشير إليه أغلب المصادر. بمعزلٍ عن صحة الاتفاقية من عدمه، فإن الإمارات عملت منذ سنوات على تكريس وجودها الاستعماري الذي يوفر الجو المناسب للعدو الصهيوني، وفرضت حضورها برغم وجود من يدعون الشرعية، وهنا يؤكد المنطق أنهم شرعية فعلاً ولكن للاحتلال لا للاستقلال، ففي عهدهم، طالت الإمارات سقطرى الموقع الاستراتيجي الحيوي والجغرافيا البديعة. الوقائع تثبت قطعاً توغل الإمارات في الجزيرة ومحاولاتها لإحداث تغييرات استراتيجية، لتسهيل ضمها، على مرأى ومسمع مما يوصف بالشرعية؛ وما هي إلا مجرد خادم طيّع للعدو الصهيوني، وهذا بعد رئيسي نحن هنا في صدد تفسيره وتقديمه بحقائقه المجردة، نقلاً عن مواقع وصحافة غربية مؤكدة.
في سياقٍ مقارب، تقول «إليزابيث كيندال»، الخبيرة والباحثة في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أكسفورد: «يعطي موقف الإمارات بشأن سقطرى مؤشرًا آخر على أن الإمارات قد حولت سياستها في اليمن بعيدًا عن الأهداف الأصلية للتحالف الذي تقوده السعودية للتركيز بدلًا من ذلك على مصالحها التجارية والاستراتيجية والأمنية».
إلى ذلك، «جورجيو كافيرو»، الرئيس التنفيذي لشركة (Gulf States Analytics)، الشركة الاستشارية الأمريكية حول المخاطر الجيوسياسية، ذكر في مقالً له حول الأجندة التوسعية للإمارات في سقطرى، أن الإمارات بحلول عام 2018، أنشأت قاعدة عسكرية في سقطرى.
ما بعد المضيق
في سياق الإشارة إلى الأطماع الصهيونية بالسيطرة على جزيرة سقطرى، أكّد موقع «jforum” الناطق باسم الجالية اليهودية في فرنسا، أن الإمارات وفرت موطئ قدم لـ “إسرائيل” في اليمن عبر جزيرة سقطرى اليمنية الاستراتيجية، لإنشاء مرافق عسكرية واستخباراتية هناك.
وبحسب الموقع ذاته، تقوم “إسرائيل” والإمارات بكافة الاستعدادات اللوجستية لإنشاء قواعد استخباراتية لجمع المعلومات في جميع أنحاء خليج عدن من باب المندب وصولا إلى جزيرة سقطرى التي تسيطر عليها القوات الإماراتية.
الموقع اليهودي الفرنسي أشار إلى أن الإمارات والعدو الإسرائيلي كان يعملان بصمت على خطة لإنشاء قواعد تجسس في جزيرة سقطرى اليمنية، وقد اتخذا بالفعل خطوات لتثبيت محطة سرية في سقطرى، وجرى تناقل ما ذكره الموقع، بعد إعلان التطبيع بين الإمارات والعدو الصهيوني منتصف أغسطس 2020.تقرير ذات الموقع لفت حينها إلى قيام وفد من ضباط المخابرات الإسرائيلية والإماراتية بزيارة سقطرى، وتفقد مواقع مختلفة لإنشاء قاعدة استخباراتية مخطط لها، بغية جمع المعلومات الاستخبارية في جميع أنحاء المنطقة، سيما من مضيق باب المندب، الطريق البحري الذي يربط بين القرن الأفريقي وجنوب اليمن، إلى جانب خليج عدن والشرق الأوسط.
تقرير موقع “jforum” اليهودي أشار علاوةً على ذلك، إلى أن مراكز المراقبة في “تل أبيب” ستراقب أعمال من وصفهم بالمسلحين الحوثيين في اليمن، والتحركات البحرية الإيرانية في المنطقة، إلى جانب فحص الحركة البحرية والجوية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر.
وفي سياق الحديث عن التواجد الإسرائيلي في جزيرة سقطرى، وتأكيد حقيقة التواجد الصهيوني في الجزيرة اليمنية، نشر موقع “ساوث فرونت” الأمريكي هو الآخر معلومات عن زيارة ضباط إماراتيين وصهاينة إلى سقطرى جنوب شرق اليمن، لإنشاء بنية تحتية استخبارية وعسكرية، ناهيك عن معلومات مماثلة نشرها موقع “إنتليجينس” الأمريكي، ومواقع غربية أخرى.
إلى ذلك ذكرت مصادر مطلعة أن نهاية أغسطس 2020 شهدت تسيير طائرة إماراتية خاصة 4 رحلات خلال الشهر، تقل على متنها خبراءً عسكريين من “إسرائيل” وأوروبا بجانب ضباط إماراتيين، إلى أرخبيل سقطرى، بهدف الإعداد لإقامة قاعدة عسكرية كبيرة غرب الجزيرة ومعسكر آخر في الجزء الشرقي من جزيرة سقطرى.
وبحسب تقرير الموقع الرسمي للجالية اليهودية الناطقة بالفرنسية، الذي جرى تداوله بشكل واسع، فقد تم حتى أغسطس 2020 اختيار موقعين في سقطرى لقواعد تجسس، وهما منطقة “مومي” شرقي الجزيرة، حيث سيتم بناء مركز “جمغوا”، وموقع غربي الجزيرة حيث سيتم إنشاء مركز “كتانان”.
حتى “الكوري”جزيرة عبدالكوري إحدى جزر أرخبيل سقطرى، لم تكن بمنأىً عن الأطماع الصهيونية الإماراتية، حيث لحقها الأذى والعبث، لما تتمتع به من أهمية وازنة، وهنا يؤكد ناشطون إرسال الإمارات فريقاً من الخبراء الأجانب، بينهم صهاينة، بمعية شركة مقاولات محلية خاصة بها، وقيادات عسكرية تابعة لها من سقطرى إلى هذه الجزيرة.
كان ذلك في حين أكّد آخرون في نوفمبر الماضي وصول باخرة للإمارات إلى جزيرة عبد الكوري تحمل على متنها معدات وأسلحة ثقيلة، تم استقدامها بغرض إنشاء قاعدة عسكرية بإشراف خبراء غربيين وصهاينة، فيما رُصدت مطلع هذا العام تحركات إماراتية تؤكد وضع بنية تحتية لبناء مطار عسكري، في جزيرة عبدالكوري.
في سياقٍ منفصل، تواردت أنباء عن قاعدة جوية وصفت بالغامضة تبنى على جزيرة ميون اليمنية، ذات الموقع الاستراتيجي المطل على باب المندب، حيث أكّدت “أسوشيتد برس الأميركية” أن الإمارات تقف وراء بناء هذه القاعدة، ليُكشف في مارس 2021، أن الإمارات فككت قاعدتها العسكرية في “عصب إريتريا”، ونقلت جزءاً من منشآتها وآلياتها العسكرية إلى “ميون” اليمنية.
بالعودة إلى ما قامت به الإمارات في جزيرة عبدالكوري، يجدر بالذكر أن ذلك حدث أثناء زيارة رئيس حكومة المرتزقة للإمارات، الأمر الذي يؤكد ارتهان وعمالة من يدعون بالشرعية، وما هم إلا بيادق وفّرت للاحتلال الشرعية للاستيلاء على أجزاء ثمينة من الأرض اليمنية، ليس الإماراتي فقط، إنما الصهيوني.
الإمارات استمرت في عسكرة الجزيرة، ودشنت مطلع أبريل الماضي رحلات جوية خارجية عبر مطار في القاعدة التي أنشأتها في عبدالكوري؛ ما أكدته صور الأقمار الصناعية التي نُشرت مطلع هذا العام، بوجود مدرج للطائرات قيد الإنشاء، في الجزيرة مهمة بالقرب من القرن الإفريقي، ذات أهمية اقتصادية، وبها 6 قطاعات نفطية، وهي على بعد 120 كم من سقطرى، وبمساحة تصل إلى 133 كم مربع.
كذلك “درسة” ولأنها إحدى جزر الأرخبيل الفريد، لم تتأخر الإمارات والعدو الصهيوني في دراسة إنشاء قاعدة عسكرية استخبارية مشتركة، في جزيرة درسة، بل سارعا في الإنشاء، ففي منتصف مارس الماضي، كشفت مصادر محلية في سقطرى، عن تحركات إماراتية ونشاط مكثّف في “درسة”، ونقل أسلحة وعتاد عسكري إليها، عبر سفينة وزوارق مدنية تعمل باسم “مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية”.
إلى ذلك كشفت ذات المصادر أن ما تسمى بـ “مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية” استقدمت عناصر استخبارية أجنبية، تتبع استخبارات العدو الإسرائيلي، حيث تدخل الجزيرة بصفة خبراء اجانب أو سياح أو ناشطين في المجال الإنساني.
المصادر رجّحت إن جزيرة “درسة” هي الجزيرة التي يُعتقد بأن “أبوظبي” و”تل أبيب” ستقيمان عليها قاعدة استخبارية عسكرية المشتركة، مؤكدة أن صيادين في الجزيرة رصدوا تحركات كثيفة تلك الأيام، لطائرات إماراتية تتنقل من سقطرى إلى الجزر الأخرى التابعة لها، بينها جزيرة “درسة”. و”جزيرة درسة” جزيرة غير مأهولة مساحتها حوالي 10 كم²، وتسمى مع “جزيرة سمحة” المجاورة بالأخوين، كما أن سمحة هي الأخرى لم تسامحها الإمارات من عسكرتها والعبث بها، حيث كشفت معلومات نشرت مطلع هذا العام عن إنشاء الإمارات قاعدة عسكرية فيها.
»أبراهام« في حديبو
ضمن مؤامراتهما واستكمالاً لتمرير مشاريع الهيمنة والاحتلال، عملت الإمارات وكيان العدو الصهيوني بحسب مصادر، على استبدال شبكتي الإنترنت والاتصالات اليمنية، بأخرى تابعة لها، وعملا عبر خبراء من جنسيات مختلفة على استكمال الربط الشبكي، تمهيداً لتعطيل الاتصالات والإنترنت اليمنية عن الجزيرة، الأمر الذي يعتبره سكان الجزيرة إنشاء نظام تعقب وتنصت أمني على كافة السكان، ومقدمة لعزلها تماماً عن بقية المحافظات.
مما لا شك فيه، أن الإمارات والعدو الصهيوني، لن يتركا عاصمة الأرخبيل السقطري، دون إنشاء قاعدة عسكرية ضمن مؤامراتهم الخبيثة للسيطرة، وعن هذا كشفت مصادر مطلّعة منتصف مارس الماضي، أن الإمارات بدأت العمل ضمن ترتيبات مكثّفة لإنشاء قاعدة عسكرية «إسرائيلية» في جزيرة سقطرى نفسها، وأن مؤسسة خليفة الإماراتية والهلال الأحمر الإماراتي، أبرما عقدًا جديدًا مع الشركتين الإسرائيليتين “يوسي أبراهام” و “ميفرام”.
بحسب المصادر، تأتي هذه الخطوة في صدد إنشاء قاعدة عسكرية جديدة لكيان العدو الصهيوني في جزيرة سقطرى اليمنية، وكانت الشركتان باشرتا توسعة مطار حديبو الدولي، في أعقاب تحويله إلى قاعدة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي.
المصادر ذاتها، أشارت في سياق التفاصيل إلى أن هذه القاعدة العسكرية ستكون بالقرب من مدينة حديبو، وسيتم تزويدها بمعسكر تدريبي لقوات كيان العدو الصهيوني والقوات الإماراتية، وإنشاء وحدات اتصال دولية لأجهزة المراقبة التجسسية، ويأتي هذا النشاط المكثّف، في إطار مساعي الكيان الصهيوني بسط نفوذه على خط الملاحة الدولية وفرض هيمنته عليه.
إلى زوال
من المؤكد أن الإمارات وكيان العدو، لضمان بقاء احتلالهما لأرخبيل سقطرى، سيكونان بحاجة إلى المعسكرات فيه، لاستقبال قواتهما، وتدريب مرتزقة لهما، وفي نهاية أغسطس 2021 ذكر موقع «ساوث فرونت» (South Front) الأمريكي المتخصص في الأبحاث العسكرية والاستراتيجية، أن الإمارات و “إسرائيل” تعتزمان إنشاء مرافق عسكرية واستخبارية في الأرخبيل.
في سياق استحداث المعسكرات، أكّدت مصادر مطلعة في فبراير الماضي، قيام الإمارات باستحداث معسكراً جديداً في مدينة حديبو عاصمة أرخبيل سقطرى، وذلك بعد استحداثها مطاراً عسكرياً مشتركاً مع القوات البحرية للعدو الصهيوني، وهنا ما يؤكد قطعاً تواجد العدو الصهيوني، بالوحدات المتخصصة من قواته، والتي يأمل من خلالها الهيمنة والتحكم بالطرق الملاحية الدولية في المنطقة. المصادر ذاتها أشارت إلى أن أبو ظبي استعانت بضباط إسرائيليين لإنشاء وإدارة المعسكر الجديد، في حين كانت شركات “إسرائيلية” قد باشرت قبل أسابيع، توسعة مطار سقطرى الدولي، لإنشاء أجهزة مراقبة تابعة لاستخبارات كيان العدو الصهيوني، في إطار تجهيز بنية تحتية تجسسية متكاملة، وكأن الجزيرة ستبقى رهن احتلالهم للأبد.
في سياق تأكيد صحة إقدام الإمارات على نقل أسلحة ومعدات لإنشاء معسكرات في جزيرة سقطرى، نذكر بقيام القوات البحرية اليمنية مطلع هذا العام بضبط سفينة الشحن العسكرية الإماراتية “روابي” المحملة بالأسلحة والمعدات قبالة سواحل الحديدة، تحديداً بين جزر الزبير والطير وجزيرة كمران قبالة رأس عيسى.
“روابي” العسكرية الإماراتية نفّذت أنشطة عدائية في المياه الإقليمية اليمنية، بنقل كميات كبيرة من الأسلحة، لينكر تحالف العدوان الأمر، مدعياً أنها سفينة تحمل معدات طبية، عائدة من سقطرى؛ وتكشف القوات المسلحة عكس ذلك في نفس اليوم بالصوت والصورة، وكانت العملية في دلالاتها تحمل مؤشرات اندلاع معركة البحر، ليدرك العدوان الإماراتي والصهيوني، أن العبث بسقطرى وغيرها إلى زوال.
في ذات السياق، تداولت الصحافة المحلية والعالمية مطلع يوليو الجاري، أن عشرات الضباط الإماراتيين والمهندسين الإسرائيليين بدأوا بالتخطيط لاستحداث معسكر جديد في مدينة حديبو، في حين كانت سفينة عسكرية إماراتية إسرائيلية وصلت ميناء سقطرى تحمل معدات عسكرية وأجهزة عسكرية.
وبحسب مصادر مطلّعة، تأتي هذه الخطوة بهدف استيعاب المرتزقة التابعين للتحالف الذين تم استقدامهم للجزيرة، تزامناً مع وصول تعزيزات عسكرية ضخمة إماراتية إسرائيلية مشتركة إلى المحافظة، وهو ما لا يُستبعد لما تتمتع به الجزيرة من أهمية استراتيجية وحيوية، دفعت العدو الصهيوني للإقدام على هذه الخطوة الخطيرة، التي جعلته بالصورة فيما يتعلق بالعدوان على اليمن، رغم تواريه عن المشهد لسنوات.
و»العربي« أيضاً
تُكرّس الإمارات بتحركاتها في الممرات المائية والجزر البحرية اليمنية، مصالح كيان العدو الصهيوني، فـ «تل أبيب» حققت حلمها الكبير بالتواجد على الجانب الآخر في البحر العربي والمحيط الهندي، على الجهة المقابلة لقاعدتها في إريتيريا، وهنا يتحقق لها التحكم الكامل والمراقبة والسيطرة على هذا الممر المائي المهم.
لم يبقَ نفوذ كيان العدو الإسرائيلي مقتصراً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فعلى امتداد معارك الصراع العربي معه، ومن قبل وبعد كسره حاجز العداء مع دولة عربية كبيرة كمصر، حرص على التغلغل في البحر الأحمر لما يمثّل من خطورة بالغة عليه، ونجح في اختراق الدول الأفريقية المطلة عليه، ليتحقق له ما هو أكثر من ذلك، على مختلف الأصعدة الأمنية والاستراتيجية، ومع اندلاع العدوان على اليمن وصل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
يُشار إلى أن العدو الصهيوني كان بدأ منذ 2016 في بناء أكبر قاعدة استخبارات في حوض البحر الأحمر، في جبل «أمباساريا»؛ أريتريا، في المنطقة الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب، ما دفعه للذهاب إلى أبعد من ذلك لاستكمال مخطط السيطرة على الملاحة البحرية، بعد أن كان يحلُم ذات يوم بالسماح لسفنه بالمرور، حين كان البحر العربي عربياً، والأحمر خطاً أحمر لم يتمكن من تجاوزه.
واعترفوا
المنظومة الأمنية والعسكرية للعدو الإسرائيلي كانت أبدت ارتياحها إزاء سيطرة الإمارات على جزيرة سقطرى في يوليو 2020، كاشفةً أنها كانت تتخوَّف من أنْ يسيطر أنصار الله على الجزيرة المهيمنة على ممرات الشحن من وإلى البحر الأحمر، وأنها كانت تحظى بمراقبة كثيفة من قبل أجهزة الأمن في كيان الاحتلال.
جاء ذلك في تقرير نشره موقع القناة الـ 12 في التلفزيون العبريّ للمستشرق «إيهود يعاري»، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والمقرّب جداً من أجهزة الأمن الإسرائيلية، حيث أكّد أن جزيرة سقطرى تستحوذ على اهتمام المنظومة الأمنية الإسرائيلية بشكل كبير. المستشرق الصهيوني «يعاري» أضاف أن» إسرائيل» سعيدة بجهود الإمارات التي مكّنت شركاءها الانفصاليين من السيطرة على سقطرى، وأنّ «الإمارات تقوم الآن بإنشاء مواقع عسكرية في الجزيرة وتصب الأموال للحصول على دعم السكان»، وهنا ما يثبت أن الإمارات مجرد غطاء كما هي والسعودية في العدوان على اليمن، وإلا لما تجرأ العدو الصهيوني على الاحتلال المباشر للجزيرة.
كما استعرض «إيهود يعاري»، الموقع الاستراتيجي للجزيرة «فهي أكبر جزر الأرخبيل على بعد 370 كيلومترًا قبالة سواحل اليمن، و240 كيلومترًا قبالة سواحل الصومال، ويبلغ طولها 130 كيلومترًا، وعرضها 50 كيلومترًا، مع وجود 70 ألفًا فقط يعيشون فيها، يتحدثون لغتهم الخاصة، وكانت فيها قاعدة بحرية سوفيتية».
وفي سياق تبادل الرسائل العلنية مع العدو الصهيوني، نائب رئيس ما يُسّمى بالمجلس الانتقاليّ، هاني بن بريك، كان قال في فيديو تداوله الكثير، إنّه لا مانع لديهم من فتح علاقة مع «إسرائيل» واصفاً للصهاينة بأنهم أبناء عمومته، وجاء ذلك بعد ساعات من نشر صحيفة “إسرائيل اليوم” مقالاً يتحدث عن أصدقاء سريين لـ «إسرائيل» بجنوب اليمن. الأمر الذي لم ينفهِ رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في مقابلة مع قناة RT الروسية، مطلع فبراير 2021، بل أكّد أن التطبيع مع “إسرائيل” ممكن في حال توفر دولة لهم، وأنه بارك للإمارات قيامها بذلك، مضيفاً أن التطبيع يأتي في سياق تعزيز الأمن في المنطقة.
بقدر ما تعني السيطرة على سقطرى للإمارات تعزيز بروزها التجاري والعسكري في المحيط الهندي، فإن ذلك يعني للعدو الصهيوني ومن خلفه الأمريكي الكثير، على مختلف الأصعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية، وما الإمارات إلا أداة لتمرير أجندة الثاني والثالث، ولا شك أن كل ما تطرقنا له، وأكثر منه، قد تحقق من بعده، وصول الرادارات الإسرائيلية -والأمريكية- إلى أكثر الأماكن استراتيجية في المنطقة، سقطرى جوهرة خليج عدن.
بغض النظر عن طبيعة الأهداف المعلنة والذرائع التي أفصحت عنها الأجهزة الأمنية لكيان العدو الإسرائيلي، يتضح من خلال موقع الجزيرة وطبيعتها ودورها التاريخي، أن من أهم الأهداف لاحتلال الإمارات لجزيرة سقطرى، منح كيان العدو حق التحكم الصهيوني في البحر الأحمر ومنع حرية الملاحة العربية فيه، علاوة على الأهداف التجسسية التي أفصح عنها حتى العدو الصهيوني نفسه.
ما استطعنا رصده وتتبعه وتقديمه، مما تناقلته الصحافة المحلية والغربية، وما حصلنا عليه من معلومات من المصادر، حول ما جرى من استحداثات عسكرية في جزيرة سقطرى، يؤكد عسكرة أربع من جزر الأرخبيل، لتتبقى جزيرتين هما صيال عبدالكوري وصيال سقطرى، ومن المؤكد أن العدو الصهيوني ومعه الإماراتي قد استحدثا فيهما ما استطاعا مما يلزمهما للاستحواذ بزمام السيطرة، إلا أنهما تخلوان من السكان، ما جعل من غير الممكن تداول أنباء عما يجري فيهما.
ذلك ما ظهر من العبث الصهيوني الإماراتي بالجزيرة اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية البحرية، وما خفي أعظم، فخلال تتبعنا وبحثنا بدا لنا أن المصادر لم تعد تعي كم عدد القواعد والمعسكرات التي تم استحداثها في الجزيرة بمساحاتها الواسعة، حيث تتحدث بين الفترة والأخرى عن استحداثٍ جديد، ما يدل على كثافة النشاط العسكري، وفي السياق عرفنا معكم أن سقطرى باتت محمية صهيونية تشكّل خطراً على اليمن والمنطقة، بيد أنها ستكون القشة التي ستقصم ظهر كيان العدو، فبقدر توغله في الجزيرة والإماراتي معه يكون عمق قبره الذي حفره بيده.

قد يعجبك ايضا