تل أبيب ورحلة التطبيع

علي محمد الأشموري

 

 

طِبْقاً للمتغيرات العالمية وفي وقتنا الحاضر بالذات سيختفي القطب المتحكم الواحد بفضل العجوز بايدن الذي كان سبباً في الانتهاكات الديمقراطية ومساعداً رئيساً للإرهاب في الشرق الأوسط وبالذات السعودية اصبح الآن خارج اللعبة في المنطقة والشرق الأوسط، فالزياره التي قام بها تطبيعا بدأت رحلتها علناً من تل أبيب وصولاً إلى جدة بعد أن أعلنت السعودية فتح مجالها الجوي للكيان الإسرائيلي واعتبرت الخطوة من قبل بايدن – أمريكا بالتاريخية، لكن يا فرحة ما تمَّت، فإلى اللحظة وحتى كتابة هذه السطور أعلنت أكثر من دولة عربية مشاركة أنها لن تغامر وتدخل في حلف (الرجل العجوز) الذي يحمل ملفات كثيرة ظاهريا ملف اليمن وحقوق الإنسان وباطناً أمن إسرائيل، الحصول على النفط والغاز من البقرة الحلوب السعودية، بينما لاقت الزيارة انتقادات من الداخل الأمريكي خاصة من عائلات ضحايا الحادي عشر من سبتمبر 2001 والغضب العارم لزياره بايدن الديمقراطي والذي أصبحت ديمقراطيته والقطب الوحيد مهدده بالأفول فيما استعادت موقعها كاقطاب جديدة كل من روسيا والصين وإيران ومحور المقاومة، وعموما فالغضب العارم من الزيارة وأهدافها العلنية ووجهت بسخط عارم من قبل شعوب المنطقة العربية التي ترفض هيمنة القطب الواحد .
بدأت الاجتماعات في قصر (السلام) بجدة وم يتداوله الإعلام المطبِّع مختلف تماماً عما يجري في الكواليس …
بينما هذه الدول المجتمعة لديها شكوك من المواقف الأمريكية المترنحة الارتجالية كما هو حال الرجل العجوز الذي يعاني من مشاكل اقتصادية داخلية ودفع بالاتحاد الأوروبي للوقوف إلى جانب أوكرانيا في الحرب الروسية الأوكرانية دون دراسة أو تفكير، الأمر الذي جعل هذه الدول (الاتحاد الأوروبي) تعاني من التضخم وانعدام الغاز والنفط، طبعا هناك ملفات ضاغطة يستخدمها مستشاروه في المباحثات السرية وهنا تظهر بوضوح مواقف (هيومن رايتس ووتش) التي طالبت أمريكا بالامتناع عن بيع الأسلحة للسعودية ومحاسبة ابن سلمان جنائياً على جميع جرائمه ومنها الحرب التي فرضت على اليمن وما سببه التهور السعودي من مآس وقتل وتشريد وحصار وإخفاء قسري لمعارضي النظام الهش، فماذا سيستفيد العرب من هذه الخطوات العدائية التي تزيد شعوب المنطقة كراهية ضد القطب الواحد الآفل؟؟ وماذا استفادت دول التحالف الأوروبي التي نخت لأمريكا؟؟ البطالة تتزايد والتضخم يرتفع وأسعار المواد الغذائية تصل إلى حد جنوني والتحذيرات من الاتحاد الأوروبي الذي يعاني الأمرَّين ترتفع وتيرتها في الشوارع، فالتدفئة مفقودة والأحوال المعيشية للمواطنين في الاتحاد الأوروبي مازالت في تراجع مستمر.
وفي هذا السياق رحيل جونسون من رئاسة الوزراء البريطانية قسراً نتيجة القرارات الغير مدروسة والعنجهية البريطانية، فأمريكا انسحبت من افغانستان والعراق وتركت الحبل على الغارب ! وهو الذي يجعل الشكوك العربية حاضرة، فأمريكا لها حساباتها الداخلية ولايهمها من ساندها في الحروب ضد روسيا، فما بالكم بمنطقة الشرق الأوسط الغني بالنفط.
فالمقاومة في لبنان ترسم خط المعادلة الحربية على كاريش وما بعد كاريش كما قال سيد المقاومة حسن نصر الله محذراً الكيان الإسرائيلي من استخراج نفطه وغازه من المنطقة عبر سفينة يونانية من كاريش إلى إسرائيل ومن ثم إلى الاتحاد الأوروبي ومحذراً أمريكا وكيان الاحتلال من ارتكاب أي حماقات سيتم الرد القاسي عليها، فمنطقة الشرق الأوسط اليوم بمقاومتها الباسلة الصادقة غيرها قبل سنوات وبايدن في نهاية المطاف سيحلب البقرة خدمة لمصالحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فالعربان هم الخاسرون الذين لن يجنوا من الحلف الميت سوى المزيد من الإفقار لشعوبهم ومزيد من ضياع الحقوق نتيجة العربدة الصهيونية في البر والبحر والجو.
وفي هذا السياق أصبحت تيران وصنافير المصريتان في خانة السعودية شكلياً وميدانياً واستخباراتياً وأمنياً وعسكرياً في خدمة إسرائيل فاصحو يا عرب، فالشرق الأوسط الجديد سيكون وبالا عليكم.
وتأملوا بعيون وعقول فاحصة ما قاله اللواء الركن/ محمد ناصر العاطفي- وزير الدفاع، أثناء زيارته للمرابطين في خب والشعف في الجوف والتقطوها من الأستاذ/ محمد علي الحوثي -عضو المجلس السياسي الأعلى، ومن الفريق/ سلطان السامعي أثناء افتتاح طريق الخمسين – الستين في تعز، كمبادرة أحادية الجانب من قبل المجلس السياسي وحكومة الإنقاذ الوطني، واعلموا أن استهداف الفريق الإعلامي المرافق يعتبر جريمة حرب.

قد يعجبك ايضا