العيد في اليمن بين جمال الطبيعة وغياب السياحة المنظمة

محمد صالح حاتم

في كل عيد يحلم كثير من أبناء اليمن بأن يخرجوا مع أسرهم بعيداً عن زحمة المدن وضجيج السيارات واكتظاظ الحدائق العامة، بحثاً عن لحظة هدوء بين الجبال الخضراء، والمدرجات الزراعية والوديان التي تجري فيها الغيول، يحلم الأب أن يأخذ أطفاله إلى مكان نظيف وهادئ يرى فيه الناس جمال الطبيعة، ويستنشقون هواءً نقياً، ويقضون ساعات العيد في راحة وسكينة بعيداً عن صخب الشوارع.
لكن الواقع المؤلم أن الإنسان في اليمن يعجز أحياناً عن إيجاد مكان مناسب تتوفر فيه أبسط مقومات التنزه والسياحة الأسرية.
اليمن بلد يمتلك مناظر طبيعية خلابة قلّ أن تجتمع في بلد واحد؛ من وديان بني حشيش الخضراء، والاهجر، إلى جبال كوكبان في المحويت الساحرة ومدرجات حجة، وشهارة ، إلى  مناظر الطبيعة في  الحيمة، وبني مطر،وجارف ببلاد الروس ،وسنحان  وصولاً إلى الطبيعة الجميلة في إب،وعتمة ووصابين ،وصعدة، والجوف، وبرع،وتهامة ،وريمة  وغيرها من المحافظات، إضافة إلى السدود والحواجز المائية والمناظر الزراعية التي تمنح النفس راحة لا توصف.
ورغم كل هذا الجمال لا يجد الزائر أبسط الخدمات التي يحتاجها أي متنزه أو سائح.
لا توجد دورات مياه ، ولا بوفيات أو بقالات قريبة، ولا جلسات عائلية، ولا أماكن مظللة، ولا حد أدنى من التنظيم أو النظافة أو الخدمات التي تساعد الأسرة على قضاء يوم مريح وآمن.
ولهذا تجد كثيراً من الأسر اليمنية عندما تخرج في الأعياد تلجأ إلى حلول بدائية؛ فتجلس خلف الجدران، أو تحت الصخور الكبيرة، أو تستظل بالأشجار داخل المزارع، فقط لأنها لم تجد مكاناً مجهزاً يحفظ خصوصيتها ويوفر لها الراحة.
وهنا تكمن المأساة الحقيقية للسياحة الداخلية في اليمن.
بلد يملك طبيعة ساحرة، لكنه يفتقر إلى الاستثمار الحقيقي في هذه المقومات الطبيعية.
السؤال الذي يطرحه الناس كل عيد:
متى سنجد أماكن سياحية عائلية بسيطة ومناسبة؟
متى سيتجه المستثمرون ورجال المال والأعمال إلى استثمار هذه المواقع الطبيعية الجميلة؟
لسنا بحاجة إلى مشاريع فاخرة أو منتجعات بملايين الدولارات، بل نحتاج إلى مشاريع بسيطة ومدروسة:
جلسات عائلية نظيفة، مظلات، دورات مياه، بوفيات صغيرة، ألعاب، مواقف سيارات، أماكن آمنة ومريحة بأسعار مناسبة تتلاءم مع الوضع الاقتصادي للمواطن اليمني.
إن الاستثمار في السياحة الريفية والطبيعة الزراعية يعد  فرصة اقتصادية وتنموية كبيرة، فهو يخلق فرص عمل للشباب، وينشط الحركة التجارية، ويدعم المجتمعات الريفية، ويحافظ على المزارع والطبيعة، ويمنح الأسر متنفساً حقيقياً خلال مواسم الأعياد والإجازات.
اليمن لا تنقصه الطبيعة، بل ينقصه الاهتمام، والتنظيم، والاستثمار الذي يحول هذا الجمال إلى أماكن يستمتع بها الناس بكرامة وراحة.

قد يعجبك ايضا