الوعي بالمعركة

يكتبها اليوم / عبدالله بن عامر

 

عندما تدرك الشعوب أهمية الحرية والاستقلال تمضي دون توقف في مسار نضالي حتى تتمكن من انتزاع حريتها وفرض استقلالها وتحقيق سيادتها، فالمسيرة التاريخية حافلة بالتجارب النضالية التي دفعت فيها الشعوب فاتورة حريتها واستقلالها بالتضحيات الجسيمة ضمن التحولات المؤلمة والقاسية.
بالتأكيد إن تلك الشعوب وهي بصدد تدشين مسارها الكفاحي، كانت تدرك جيداً أن حريتها واستقلالها مرهونان بما ستقدمه من جهود وما تبذله من تضحيات، فهذا الطريق الصعب هو الوحيد الذي سيقودها حتماً إلى الانتصار وخلال المواجهة مع المعتدي وأذنابه لم تتوقف تلك الشعوب لاستحضار التساؤلات المترددة واستدعاء الأسئلة المربكة مثل: لماذا كل هذه التضحيات، ولماذا لا تتوقف المواجهة؟ كونها تعرف ابتداء أن المعركة تتطلب التضحية والصبر والمعاناة والتحمل، ولهذا فإن المعرفة بالمعركة تصنع الوعي بها كسلاح يلازم الشعب على طول خط المواجهة ومن خلال وعي كل شعب بطبيعة معركته تتوارى تلقائياً الأسئلة الثانوية وتغيب التساؤلات العبثية لتحضر العناوين العريضة للمعركة فعندما يبرز الوطن يذوب ما دونه من عناوين فرعية.
لقد اتضح من خلال التجربة أنه كلما ازداد الوعي بأهمية الاستمرار في خوض المعركة كلما اتجه الجميع نحو الهدف الرئيسي، ففي الطريق تتساقط محاولات الإعاقة وينتهي مفعول الحرب الدعائية فقط، لأن الطريق بدت للشعب أكثر وضوحاً، فأصبح أكثر استعداداً لخوضها لا ليتوقف في منتصفها، بل ليعبرها حتى بلوغ منتهاها دون تردد.
وهذا ما حدث مع الشعوب التي أدركت مبكراً أهمية معركتها التحررية , فعندما كانت تتهيأ لتدشين مسارها النضالي كانت أكثر وعياً بأهمية المعركة وأكثر قدرة على استيعاب أسبابها والاستجابة العملية لمتطلباتها، باعتبارها مصلحة مشتركة في نتائجها المأمولة، قبل أن يكون خوضها واجباً عقائدياً أو التزاماً أخلاقياً تفرضه المبادئ والقيم.
شعبنا اليمني وهو يخوض اليوم معركته الحتمية، ليس بحاجة إلى المزيد من الانتكاسات المتكررة في تاريخنا القريب خاصة عندما آلت محاولات التغيير إلى تسليم البلاد للهيمنة الأجنبية والوصاية الخارجية، ولهذا فإن الفرصة التاريخية مواتية أمامنا ليس باعتبارنا شهود عيان بل مشاركين فيها، وهو ما يجب أن يدفعنا إلى التجديد في صياغات تقديم المعركة باعتبارها معركتنا المصيرية التي على ضوئها نكون أو لا نكون.

قد يعجبك ايضا