مدير عام فرع الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة إب لـ «الثورة «: إغلاق العديد من محطات مياه الشرب لعدم التزامها بمعايير الجودة

 

عدد مخالفات الحفر تراجع مقارنة بالأعوام السابقة
استقبلت المحافظة أعداداً كبيرة من النازحين مما زاد من استهلاك المياه
الآبار المرخصة حوالي 544 بئراً ما بين حفر وتعميق و80 محطة النصف منها مرخصة وفق المعايير

تعيش محافظة إب بين مجموعة من المتناقضات التي تظل محل تساؤلات المواطنين والمهتمين من أبنائها، فعلى الرغم من أنها تتصدر قائمة المدن والمحافظات اليمنية الأكثر غزارة في الأمطار وتدفق السيول إلا أن معظم المؤشرات تؤكد أنها تعاني من شحة المياه الجوفية وانخفاض مناسيب المياه في ظل الانتشار الكبير والمتسارع لأعداد الآبار المرخصة والعشوائية، ما يؤكد الاستنزاف الهائل لمخزون المياه ،ويضع قيادة السلطة المحلية والجهات المختصة أمام تحد كبير، للقيام بالمسؤوليات المناطة على عاتقهم في الحفاظ على المياه وتقديم الخدمات اللازمة والآمنة للمواطنين من أبناء المحافظة وساكنيها.
في هذا الصدد التقت صحيفة «الثورة» المهندس / ياسر محمد احمد السياغي – مدير عام فرع الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة إب، لتسليط الضوء على ابرز الجهود التي يقومون بها.. فإلى التفاصيل :

تقرير/
محمد الرعوي

في البداية تحدث المهندس ياسر السياغي : نحن نعمل على إدارة الموارد المائية وكيف توازن بين الاستهلاك للمياه وأيضا العمل على تغذيتها بحيث تضمن الاستدامة، ونحن بالنسبة لنا تعد احدى الهيئات التابعة لوزارة المياه كمؤسسة المياه، ومياه الريف وعملنا أيضا على معرفة مؤشرات الأزمة قبل وقوعها , وفرع الهيئة بذلك تحدد الحلول وجدوى الكرفانات وغيرها ومدى صلاحيتها لخدمة المخزون المائي والأحواض المائية، ولأن المواطن أو المستهلك قد يصاب بالأمراض بشكل مباشر بسبب تلوث المياه أو عدم سلامتها ومن اجل ذلك فقد قمنا بالعديد من حملات التفتيش ووجدنا عدداً من الاختلالات والمشكلات والمخالفات لدى عدد من المحطات والمصانع التي تنتج المياه، فلم يكن العديد منهم يستشعر المسؤولية أمام الله وأمام المواطن ، ووصل التنافس إلى انهم يبيعون المنتجات من المياه ، ولو بخسارة، وهذا ما وجدناه، عدم التزامهم بمعايير الجودة فقمنا بعمليات ضبط وإغلاق لعدد من المحطات لمخالفتها وعدم التزامها بمعايير الجودة أو أنها غير مرخصة.
حلول عاجلة
* ما سبب انقطاع المياه على كثير من أحياء المدينة تصل فترة الانقطاع إلى شهر ؟
المشكلة كانت موجودة بالفعل وقد يرجع ذلك لأسباب عديدة منها أن عدد الآبار في إب كانت محدودة وقليلة بالإضافة إلى أن إب استقبلت أعداداً كبيرة من الأسر النازحة من خارج المحافظة فتضاعف عدد السكان وزاد الاستهلاك والطلب على المياه ، وقد تم مؤخرا حفر آبار جديدة بدعم من المنظمات وتغطية احتياجات عدد من المناطق وتوفير الاحتياجات الكافية من كميات المياه ، ومن الواجب علينا أن نواجه أي مشكلة ونقدم لها حلولاً والآن نعمل على تغذية المياه الجوفية من خلال الكرفانات والسدود والاستفادة من مياه الأمطار.
توظيف الكوادر المؤهلة
* ما الذي قمتم به لحل مشكلة المياه؟
– ما قمنا ونقوم به ليس سوى القليل مما نخطط ونطمح له في سبيل انعاش الفرع ليقوم بواجبه وتأدية المهام المناطة به ، وخلال الفترة القصيرة الماضية تمكنا من الانتقال الكمي والنوعي ، كما استطاعت قيادة الفرع تدريب وتهيئة العاملين في الفرع للعمل بروح الفريق الواحد والاستفادة من الخبرات العملية العليا في الجانب الفني والمالي والإداري ، وتوظيف الكوادر المؤهلة في الإدارات والأقسام المناسبة لقدراتهم وأبرز المهام التي تم إنجازها خلال الربع الثالث من عام 2021م هي في الجانب المالي والإداري، بقمنا استخدام النظام المحاسبي الموحد جنباً إلى جنب مع النظام المحاسبي الحكومي ، أيضا أتمتة العمليات المالية والإدارية و تشديد الرقابة على الأصول المالية للفرع والتحصيل والتوريد يومياً وتصفية كل المدورات السابقة وبلغ عدد العمليات المالية حتى 3 /11/ 2021م (530) عملية ، بالإضافة إلى تفعيل دور المراجعة الداخلية من خلال تكليف احد حمله مؤهل الدكتوراه للقيام بعملية الفحص والمراجعة والتدقيق لكل العمليات المالية والإدارية .
وتطوير عمل إدارة الدراسات و الرصد المائي وتم التوسع في شبكة الرصد المائي عن طريق استهداف عدد 20 بئرا يدوية لمراقبة مناسيب المياه الجوفية في الخزان الرسوبي الضحل كما تم تزويد قسم المختبر ببعض الأجهزة بحيث اصبح ذوا قدرة استيعابية تصل الى ما يقارب (100) عينة مياه يومياً و تحديد دراسة مقترحة لنطاق الحماية للمصادر المائية في قرى الرشاحي وعبار والمعبرة مديرية جبلة ، وتم تحليل عدة عينات مياه من المصانع ومحطات التنقية لمراقبة جودة مياه الشرب .
الحفر العشوائي
*أين انتم كجهة مختصة من الحفر العشوائي وما الذي اتخذتموه في هذا الجانب ؟
نقوم بمكافحة الحفر غير القانوني حيث وصل عدد مخالفات الحفر غير القانوني للآبار الانبوبية حوالي (18) مخالفة خلال العام 2021م و هو عدد قليل جدا مقارنة بالعام الماضي و الأعوام السابقة فالهدف الرئيسي للهيئة هو الحد من الحفر العشوائي وذلك عبر تعزيز نظام منح التراخيص وتطبيق كافة الإجراءات القانونية التي تحد من زيادة حفر الآبار خصوصاً على مسافات متقاربة ، بالنسبة لردم الآبار العشوائية فهذا مرتبط بالأحكام القضائية الصادر التي تنص على ذلك والتي تحال إلى الجهات المنفذة للأحكام لتنفيذها ، وقد صدرت عدة أحكام بهذا الخصوص منها ما ينص على الغرامات المالية ومنها ما ينص على الغرامات و إعادة الوضع إلى ما كان عليه ، حيث بلغ عدد الأحكام الصادرة منذ بداية العام 2021م حتى اليوم حوالي (70) حكماً قضائيا .
تصحيح الوضع
* هل من الممكن تزويدنا بإحصائيات حول عدد الآبار المرخصة الموجودة في اب وغيرها من المناطق والأحواض وكذلك الآبار العشوائية و المخالفة وما الذي تقومون به تجاه العشوائيات و المخالفات في المحافظة ؟
-بلغ عدد الآبار المرخصة خلال الأعوام (2012 – 2021) حوالي (544) بئرا مرخصاً متوزعة ما بين تراخيص حفر وكذلك تراخيص تعميق و صيانة لآبار قائمة ، كما بلغ عدد الآبار المخالفة المقيدة لدينا خلال الأعوام (2011 – 2021) عدد (740) بئرا يدوية مخالفة وعدد (996) بئراً انبوبية مخالفة خلال نفس الفترة ، ونقوم بأعمال المتابعة و الرقابة المستمرة لمنع أي حفر غير قانوني و في حال حدوثه نقوم بتحرير محاضر ضبط قضائي عبر مأموري الضبط بالفرع وإحالة هذه المحاضر إلى النيابات و المحاكم المختصة، و من ثم متابعة هذه القضايا حتى صدور أحكام بها و تنفيذها ، وفيما يخص الآبار المخالفة التي حفرت بعد صدور قانون المياه في العام 2002 م و لم يتم رصدها في حينه و لا توجد لها قضايا منظورة أمام النيابات و المحاكم فنقوم بعملية تصحيح أوضاعها بحسب القانون اذا توفرت شروط تصحيح الوضع المنصوص عليها قانونا .
معايير محددة
* كم عدد المحطات التي أغلقت و ما الأسباب وفقا للمعايير التي تعتمدونها ؟ بالمقابل هل لكم دور مماثل بالنسبة للرقابة على الآبار و المياه المنقولة عبر الوايتات و تباع في السوق هل تخضع للرقابة لتكون المياه صالحة للاستهلاك وآمنة ؟
– نعم وهذا الجانب أوليناه اهتماما كبيرا لما له من ارتباط مباشر بصحة وسلامة مستهلكي مياه محطات و مصانع تعبئة و تنقية المياه و لما له من خطورة أيضا اذا ما استهلكت هذه المياه وهي ملوثة ، فقمنا بتنفيذ عدد من البرامج و الحملات للتفتيش و الرقابة و اعتماد الفحص الدوري لمياه هذه المنشآت وفق معايير محدده بالنسبة لعدد المحطات التي أغلقت فالعدد هنا ليس ثابتا كون العمل اصبح بشكل دوري كما اسلفنا و في كل حملة يتم إغلاق عدد (25-20) محطة و من ثم عمل فتح جزئي بغرض التصحيح و ليس للتشغيل لمن يلتزم بالإصلاحات المطلوبة منهم و لا يتم الفتح النهائي إلا بعد التصحيحات والفحوص التي تؤكد سلامة المياه ، وبالنسبة للآبار والمياه المنقولة عبر الوايتات أيضا لها اشتراطاتها و المعايير الخاصة بها التي تضمن وصول مياه سليمة وآمنة للمستخدم وقد بدانا في هذا الاطار .
حملات متابعة
* هل يوجد لديكم حصر بالمحطات والمصانع ومعامل تعبئة المياه في إب وهل جميعها مرخصة وملتزمة بمعايير مزاولة المهنة أم أن هناك خروقات وتدخل الأسواق مياه قد تكون مجهولة المصدر وربما ليست صحية أو سليمة ؟
-بلغ عدد المحطات و المصانع في محافظة إب حوالي (80) محطة ومصنع و النصف منها تقريبا منحت تراخيص وفق والمعايير ، وهناك طلبات من بقية المحطات للحصول على التراخيص إلا أنها معلقة حتى تستوفي كافة اشتراطات ومعايير سلامة المياه ، فالترخيص هنا يعني معايير و اشتراطات ومواصفات قياسية تضمن سلامة المياه و ليس مجرد ورقة يتم الحصول عليها إذا ما تم دفع الرسوم المقررة للترخيص . أيضا خلال برامج وحملات متابعة المحطات و الرقابة عليها تم البدء بالنزول المحلات التي تبيع عبوات المياه الجاهزة و التأكد من مصادره وضبط غير المطابقة للمواصفات أو مجهولة المصدر وإحالتها للجهات الضبطية ، حيث تم ضبط مؤخرا مياه تتم تعبئتها بطريقة سرية ومخالفة داخل شقق سكنية .
شكاوى
*ما هو دور الجهات الأمنية والضبطية في التعاون معكم ؟
-لا شك ان للدور التوعوي أهمية بالغة في هذا الخصوص حيث الزمنا ملاك محطات تعبئة و تنقية المياه إبراز نتائج الفحص الدوري الذي يتم في مختبرات فرع الهيئة بالمحافظة ومنها يعرف المواطن نوعية المياه التي يستهلكها ومن جهة أخرى يجعل مالك المحطة اكثر حرصا باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية التي تجعل المياه المنتجة لديه سليمة ، ونقوم باستقبال كافة الشكاوى التي تبلغ عن وجود أي تلوث بالعبوات التي يقومون بشرائها من البقالات و المحلات و يتم التعامل مع هذه البلاغات بكل جدية لمعرفة مصادر هذه المياه و تحريز أي كميات يثبت تلوثها ، أما الجهات الأمنية والضبطية فإنها تقوم بدور تشكر عليه.
مبنى خاص بفرع الهيئة
* ماهي ابرز التحديات والصعوبات التي تواجهونها في عملكم ؟
– شحة الإمكانيات المادية ابرز الصعوبات التي تواجه فرع الهيئة مقارنة بالطموحات والتطلعات بالإضافة إلى عدم توفر مبنى خاص بفرع الهيئة حيث نعاني حالياً من ضيق المقر المؤقت الذي نمارس عملنا فيه وهو عبارة عن جناح صغير في مبنى فرع هيئة مشاريع مياه الريف بالإضافة إلى عدم وجود وسائل مواصلات كافية، تعتبر هذه ابرز الصعوبات .
* كلمة أخيرة تودون قولها؟
– نشكر كل الجهود الداعمة لعمل الفرع ابتداء من وزارة المياه والبيئة ممثلة بمعالي وزير المياه والبيئة ونائبه وكذلك الأخ/ رئيس الهيئة الأستاذ هادي قريعة والسلطة المحلية ممثلة بالأخ/ محافظ المحافظة اللواء عبدالواحد محمد صلاح ، كما نتقدم بالشكر الجزيل لصحيفة «الثورة» على الاهتمام الذي توليه بقضايا المياه.

قد يعجبك ايضا