الحق الذي يخافون سماع صوته

طاهر محمد الجنيد

 

لا تكتفي التحالفات الإجرامية بالقتل والإبادة، بل إنها تذهب إلى التفنن في القتل والإبادة والتعذيب ويستبد بها الهوس الإجرامي إلى إسكات كل الأصوات المنكرة والمعترضة على الإجرام من الضحايا أو غيرهم .

يملكون كل الإمكانيات وأحدث آليات القتل والإبادة ولديهم الاستعدادات الفطرية لممارسة الإجرام وتطبيقه في الواقع.

في الاتفاقيات السياسية هناك مقولة أن الشيطان يكمن في التفاصيل فيمكن الاتفاق على المبادئ العامة، لكن يمكن تدمير الاتفاقيات من خلال الإغراق في التفاصيل .

المبادئ العامة تتم إذاعتها لتطمين الرأي العام وكضمانة لعدم التنصل من الاتفاقيات، لكن ما نشاهده في المفاوضات بين إيران وأمريكا ومنظومتها الداعمة نجد أن الكذب تجاوز ما يتم الاتفاق عليه وما أعلن عنه وتحميل إيران المسؤولية عن إفشال تلك الاتفاقيات وهو ما حذر منه الشهيد السيد علي الخامنئي -رحمه الله-؛ فأمريكا والمتحالفون معها يريدون الحرب إذا كانت تخدم وتحقق أهدافهم.

استراتيجية أمريكا هي استراتيجية كيان الاحتلال الإسرائيلي وترامب لا يختلف عن النتن كما لا يختلف سابقوه عن سابقيه، حروب أمريكا هي حروب كيان الاحتلال وما تبدأه أمريكا يكمله العدو الصهيوني والعكس.

أمريكا تريد تغيير أنظمة العالم واستبدالها بأنظمة موالية لها وكيان الاحتلال يريد تغيير أنظمة ما يسميه الشرق الأوسط، إلى أنظمة خاضعة وذليلة تنفذ توجيهاته؛ يكفي أن ترفع المخابرات أن نظاما يشكل خطورة عليهم ليتحركوا لإسقاطه واستبداله بنظام موالٍ ولديهم من الإمكانيات العسكرية والاقتصادية والسياسية، ما يمكنهم من تنفيذ ذلك واقعا.

القوة العسكرية الكبيرة لا يمكن تحويلها بين عشية وضحاها إلى العمل في التنمية الزراعية أو الصناعية وتجارة السلاح والحروب أصبحت تجارة رابحة والسلام لا يخدم مصالح لوبيات التحكم والسيطرة على العالم ولم يبق إلا خيار واحد هو تدمير الشعوب وإسقاط الأنظمة وإشعال الحروب.

كيان الاحتلال كذراع متقدم لخدمة سياسة التحالف الصهيوامريكي يريد تحقيق ما يسميه سلاماً بناءً على شروطه هو وأمريكا تريد سلاما مع محور المقاومة وإيران حسبما يريده ترامب وفريقه؛ مدير مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب اعترف أن إيران لا تشكل تهديدا لأمريكا، فاستقال أو أقيل ورئيس لجنة الأمن القومي في كيان الاحتلال يريد نظاما سوريا لا يملك قوات عسكرية ولن يسمحوا له بامتلاكها، لأنهم يريدونه مشابها لنظام الأردن يوقظونه من سرير نومه لتنفيذ أوامرهم، كما يقول بوعاز بيسموت.

الاتفاق بينهم على تغيير الأنظمة وسلب الثروات واستعباد الشعوب من خلال تلك الأنظمة وكلاهما ينسق مع الآخر فإذا كان النتن يضع رجلا على أخرى في حضور ترامب فإن ترامب يوكل له سيناتورا ليقابله بسروال السباحة واضعا رجلاً على أخرى، فالمصالح متبادلة لكن حينما تنتهي المصالح تبدأ الأحقاد.

مصالحهم الآن واحدة، لأن البقر الحلوب ما زال لديها الكثير لتعطيه لهم، فالأنظمة الخادمة لهم هي المتكفلة بتسديد فواتير إجرامهم وحروبهم ولا تستفيد منهم حتى الحماية التي كانت تراهن عليها فيما سبق .

الأمتان العربية والإسلامية لم تستفيدا من ثرواتها ولا من الأنظمة التي تحكمها غير الحروب والعداوات ما إن تهدأ حرب حتى تأتي أخرى ولا تنهي واحدة إلا تعددت غيرها اشد منها وأبشع، لأن مسار السلام لا يمكن أن يتحقق في غياب الحرية ووجود الطغيان والاستبداد وخير مثال على ذلك هروب المواطنين من بلدانهم ومخاطرتهم بالموت غرقا على العيش تحت أنظمة تنفذ سياسات الإجرام والمجرمين.

ترامب والنتن مجرما حرب يسوقون الأكاذيب في كل حروبهم وقبلهم لم يكونوا سوى بيادق تمارس نفس الأساليب ترامب يخترق ما اتفق عليه والنتن يسرد الكذبة تلو الأخرى؛ ترامب يعول على منظمته الواسعة في ترويج أكاذيبه ومن لم يتجاوب معه كاذب ولا يقول الحقيقة ولا يخرج مجرم الحرب النتن عن تلك الأوصاف، يتحدثون عن الديمقراطية ويمارسون الديكتاتورية؛ يدعون حماية حقوق الإنسان ويقتلون الأبرياء والمستضعفين ويقدمون الدعم الكامل للإجرام والمجرمين، يستثمرون في الحروب والأزمات ويقدمون مصلحتهم لأنانيتهم المفرطة وإجرامهم بلا حدود.

ترامب فاز بموجب ديمقراطية اللوبي فانتكس في كل المواقف الإنسانية والمبدئية ومجرم الحرب النتن أيضاً وفاز ممداني بالديمقراطية الشعبية والجماهيرية، أثبت جدارته في كل المواقف المبدئية والإنسانية، فلم يتراجع عن قول الحق وهو يتعرض للتهديد بالتصفية من الإجرام والمجرمين .

اللوبي الإجرامي يملك من القدرات ما يستطيع به إسكات المعارضين بالقوة وتضييع كل معالم الجريمة وتلفيق التهم للآخرين، اغتالوا (شيرلي كيرك) وإلى الآن لم يتم القبض على المجرمين، لأن القاتل والمجرم ليس عربيا ولا مسلما وسيظلون يمارسون التضليل إلى أن ينسي الجميع، كما يفعلون في التعامل مع وكر الشيطان وجزيرة الإجرام، وكما تعاملوا مع تحريفهم للتوراة والإنجيل، يخفونها ولا يبدون إلا القليل، ليس لإيمانهم بها ولكن لأن نفوسهم تشبعت بالكذب والإجرام .

منظومة من الإجرام تسيطر على إمكانيات هائلة في كل المجالات، يلبسون الحق بالباطل ويعملون على تزييف قناعات الشعوب والأمم بنشر الأكاذيب على أنها حقائق ولديهم الجيوش الكرتونية المدربة على تزييف الوعي ونشر الأكاذيب وتبرير الإجرام وإلباسه ثياب الحقيقة، لكن الأمر لن يستمر إلى الأبد.

عندما يتحثون عن الإجرام يلقون اللوم على الشعوب لأنها ترفض قبول الإجرام الذي يمارسونه، احد الخيارات المتاحة التي طرحتها صهيونية تشرف على بنوك وشركات الذكاء الاصطناعي السعي إلى الاستحواذ على تلك الشركات وتغذيتها بالمعلومات الكاذبة والزائفة وجعلها المصدر الذي يتحكم في تقديم الروايات الكاذبة وتزييف وعي الشعوب والأمم من خلالها، بما يسمونه الرقابة من المنبع حيث سيعملون على تفعيل خوارزمياتها في ممارسة الرقابة وعلى تسويق الأكاذيب وخلط الأوراق بين الإجرام ومعاداة السامية.

استخفاف بالعقول وإيمان بالأكاذيب وتسويقها على أنها حقائق واستخدام أساليب الترغيب والترهيب من أعلى مستويات السلطات إلى أدنى مستوى، رئيس كيان الاحتلال اتهم ممداني بمعاداة السامية لأنه صرح بأنه سينفذ قرار محكمة الجنايات الدولية باعتقال مجرم الحرب النتن؛ اتهمه بمعاداة السامية ونشر الكراهية وأنه تسبب في الاعتداء على يهودي في نيويورك ونسي أن يديه ونظامه الإجرامي سفكوا دماء اكثر من خمسة وسبعين الفا من الأبرياء في مذابح غزة والمتواصلة حتى الآن ويتباكى إن مس الاعتداء أحدهم ولوكان المعتدي مسلما لأقاموا العالم، كما يفعلون في كل حادثه إجرامية مدبرة منهم .

من يرفع علم فلسطين إرهابي ومعاد للسامية ومن يقتل ويبيد الأخير يمارس حق الدفاع عن النفس، وزير الدفاع المجرم كاتس اتهم لاعب إسبانيا بمعاداة السامية وشنوا حملة إجرامية عليه؛ والسلطات البريطانية تتجند لمحاربة كل من يهتف فلسطين حرة وتفتح السجون وكل من يعترض على الإجرام يلاحقونه في كل دول العالم ويسكتون صوته إن أعلن ذلك على وسائل التواصل والمواقع الإلكترونية.

كاذبون بلا حدودـ مجرمون بلا نهاية، يخافون صوت الحقيقة ولا يريدون التراجع عن ممارسة الإجرام ضد الآخرين، لا يؤمنون بالعدالة إلا إذا منحتهم صكوك البراءة من الإجرام، كما يمنحون صكوك الغفران بعد تقديمهم قليلا من الأموال، فها هو ترامب يتصدى لوزير خارجيته المدافع عن المجرم النتن بتسفيه محكمة الجنايات الدولية (إنك تدافع عن النتن ولا تدافع عن رئيسك وبلدك).

إنها معركة بين الكرامة والإنسانية والحرية والعبودية والكذب والصدق والوحشية والإجرام، قد يحقق الإجرام والمجرمون كسبا مؤقتا آنيا، لكن حينما تستيقظ الإنسانية وتثور الكرامة تنتصر الإنسانية.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا