سقط خلالها مئات الشهداء والجرحى من مختلف ألوان الطيف الجيوسياسي

مذبحة الصالة الكبرى .. من أفظع جرائم أمريكا في اليمن

 

 

الثورة / عبد القادر عثمان

في الثامن من أكتوبر عام 2016، كانت الصالة الكبرى في صنعاء تضم قرابة 3 آلاف مواطن يمني قدموا من 22 محافظة يمنية لأداء واجب العزاء في وفاة الد الفريق الركن جلال الرويشان، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن، في حكومة الإنقاذ. ومع حلول الساعة الـ 3:20 عصراً حوّلت الطائرات التابعة للتحالف بقيادة أمريكا، العزاء إلى مشهد من الجحيم، على إثر ذلك فقد نحو 140 يمنياً حياتهم بينما أصيب قرابة 610 بجراح وإعاقات وحروق، بحسب ما جاء في بيانات وزارة الصحة في صنعاء.
تنشط الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً في اليمن منذ عام 2000، تحت مسمى «محاربة الإرهاب»، وخلال الفترة بين 2002 وحتى أواخر 2014، نفذت القوات الأمريكية نحو 234 عملية تشمل القصف بالطائرات والـ “درونز” و”بريداتور”، إضافة إلى إطلاق الصواريخ من بارجات حربية تبحر في خليج عدن، أدت العمليات إلى مقتل 3 آلاف يمني، كشف تحقيق لشبكة «بي بي سي» البريطانية أن غالبيهم مواطنون أبرياء.
مظلة للجرائم
ومنذ مارس من العام 2015، اتخذت أمريكا من تحالف العدوان مظلة لارتكاب جرائم الحرب بحق المدنيين في اليمن، في الوقت الذي تزعمت السعودية والإمارات ذلك التحالف واكتفت أمريكا – ظاهرياً – بالدعم اللوجستي، بالتزامن مع المشاركة الواقعية الفعّالة، سواء في الميدان أو غرفة التحكم بالعمليات العسكرية لتحالف العدوان أو من خلال السلاح المحرم دوليا الذي تستمر في تصديره للسعودية والإمارات لاستخدامه في قتل اليمنيين.
من بين السلاح رأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن الصالة الكبرى، الشاهد الأكبر على جرائم أمريكا في اليمن، قصفت بقنبلة موجّهة بالليزر «جي بي يو-12 بايفواي 2» أمريكية الصنع، بينما «اكتشف المحققون اليمنيون زعنفة ذيل أحد الصواريخ، ويشير الرقم التسلسلي إلى أن الصاروخ فيه علامة «مارك-82» وهي فولاذية أنيقة، طولها سبع وثمانون بوصة، وقطرها اثنتي عشرة بوصة، ومليئة بخمسمائة رطل من المتفجرات، أنتجتها رايثيون، ثالث أكبر شركة دفاعية في الولايات المتحدة الأمريكية. تم تعديل القنبلة مع نظام توجيه الليزر، صنع في المصانع في ولاية اريزونا وتكساس، وتدعى بافيواي الثاني»، كما جاء في مجلة «نيو وركر» الأمريكية.
منفّذ مباشر
وفي الوقت الذي اتهمت فيه رايتس ووتش، السعودية بارتكاب جرائم حرب في اليمن، على لسان سارة ليا ويتسن المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في المنظمة، خلال تصريحاتها لصحيفة الهافنغتن بوست الأمريكية، وقالت إن «هذا يسلط الضوء على أن تعيد الأمم المتحدة التحالف على الفور إلى قائمة العار السنوية»، لجأ تحالف العدوان إلى نسب تنفيذ الضربات الجوية على الصالة الكبرى بناءً على معلومات مغلوطة لقيادة هيئة الأركان العامة لقوات المرتزقة.
ورغم أن الأخيرة نفت هي الأخرى على لسان أحد قياداتها أن لديها أي معلومات عن تلك الجريمة كما قال ما يسمى بـ «اللواء المقدشي»، وزير دفاع المرتزقة، لقناة «بي بي سي» في البرنامج الوثائقي «عن قرب»، إلا أن قوى العمالة والارتزاق ليست سوى دمى تحركها يد العدوان، الذي تتحكم بقراره أمريكا فقط، وبالتالي فإن اشتراك المرتزقة والسعودية والإمارات وأمريكا و17 دولة في ارتكاب الجريمة لا يلغي حقيقة أن الولايات المتحدة هي المنفذ الأول والمباشر للجريمة.
محاولة إخراس
اشتراك الولايات المتحدة دفعها للضغط من أجل إسكات العالم عنها، حيث اعترف الأمين العام السابق بان كي مون عام 2016، أن «قرار إزالة التحالف العربي من القائمة السوداء العام الماضي مؤسف للغاية»، لافتاً إلى أن هناك ضغوطاٍ مورست عليه من ضمنها تهديد بقطع التمويل على المنظمة الدولية، كما كشفت وسائل إعلام أمريكية وقتها ممارسة واشنطن للضغوط على المنظمة وبقية المنظمات الحقوقية، نيابة عن الرياض.
لم تفلح الضغوط الأمريكية في إسكات العالم، وإن نجحت في ترسيم الصمت الأممي إلا أن الحادثة أثارت استنكاراً دولياً وتنديداً واسعاً من قبل أنظمة بعض الدول ومنظمات حقوقية ومدنية وحقوقيون طالبوا بسرعة إيقاف الحرب التي يشنها تحالف العدوان على اليمن باعتبارها استهدفت -بشكل عشوائي وممنهج- المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال والنساء.
تخوف من الظهور
صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية وخلال سنوات العدوان على اليمن، ظلت تعمل على جانب التحذير للإدارة الأمريكية من استمرارها في بيع الموت للسعودية التي توزعه لليمنيين على هيئة أسلحة فتّاكة، ومؤخراً أشارت إلى أن التطبيع الإماراتي مع كيان العدو الصهيوني سيفتح أبوابا أخرى من المشاركة الأمريكية في قتل اليمنيين من خلال الأسلحة التي تبيعها للإمارات، لكنها لفتت إلى الضغط من قبل مسؤولين في البيت الأبيض من أجل وقف الصفقات وسط المخاوف من تعرض الولايات المتحدة لاتهامات بارتكاب جرائم حرب جراء بيع الأسلحة المتقدمة.
وقالت إن مظاهر القلق نابعة من دعم أمريكا للسعودية والإمارات اللتين شنتا حربا في اليمن استخدمتا فيها السلاح الأمريكي وأدت لمقتل الآلاف من المدنيين. وكشف تحقيق للصحيفة الأمريكية الذي قام على مقابلة عدد من المسؤولين في الحكومة الأمريكية، أن المخاوف القانونية تسري عميقا وأعمق مما تم الكشف عنه في السابق.
بصمة أمريكية
ورغم اعتياد النظام الأمريكي العدواني على وضع بصماته في الحروب التي يتزعمها، إلا أنه لجأ إلى تقديم أياديه العميلة في المنطقة لتكون صاحبة البصمة في الصورة هذه المرة بينما يقف هو خلفها لأسباب عدة، من بينها حرصه على تقديم نفسه كمدافع عن الإنسانية وخوفه من تعرض بعض مسؤوليه للمقاضاة والملاحقة القانونية وهم خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى محاولة البيت الأبيض رسم صورة عنها باعتبارها بريئة من دماء اليمنيين، حتى مع حديث الأمريكيين أنفسهم عن أنه «لا توجد حادثة في التاريخ الأمريكي الحديث أكثر مقارنة من اليمن».

قد يعجبك ايضا