تحالفات العدوان تتبدل… والمصير واحد

نبيل بن جبل 

ليس هذا أول تحالف يحشده النظام السعودي ضد اليمن؛ فقد سبقه في مارس 2015م تحالف عسكري ضخم ضم أكثر من سبع عشرة دولة سخرت له السعودية أموال طائلة وإمكانات كبيرة وشنت من خلاله عدوانا مدمرا استهدف الإنسان والأرض والمنشآت، وفرضت حصارا جائرا وقاسيا وظالما على الشعب اليمني لأكثر من أحد عشر عاما دون ذنب ولا جريرة.

وفي عام 2023م، وخلال معركة إسناد اليمن لغزة، شكل العدو الأمريكي تحالفا آخر تحت مسمى “حارس الازدهار” بذريعة حماية الملاحة البحرية بينما كان هدفه الحقيقي حماية أمن وملاحة كيان العدو الصهيوني.

ورغم كل تلك القوة وكل ذلك الضجيج وجميع تلك الرهانات والتحالفات فقد اصطدمت جميعها بصمود اليمنيين وثباتهم؛ فتبددت المخططات وفشلت الأهداف وتفكك التحالف الذي قادته السعودية حتى لم يبق فيه سوى النظام السعودي نفسه كما تراجع التحالف الأمريكي ولم يبق منه إلا الولايات المتحدة وشريكها البريطاني.

وأثبت الشعب اليمني مرة بعد أخرى أنه مقبرة الغزاة وأن الثقة بالله والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والإرادة والصبر والثبات وعدالة القضية أقوى من كل التحالفات وأصلب في مواجهة كل أشكال العدوان.

ومن لم يعتبر بدروس الماضي فلن يحصد في الحاضر إلا النتائج ذاتها بل أشد منها؛ فالتجارب لا تتغير بتبدل الأسماء ولا تتبدل الحقائق بتغيير العناوين وما عجزت عنه تحالفات الأمس لن تحققه تحالفات اليوم.

واليوم يعاد المشهد ذاته بأدوات وعناوين مختلفة غير أن مصير هذا التحالف لن يكون مختلفا عن سابقيه؛ فالفشل والخيبة والخسران ستكون نهايته بإذن الله وبعونه وقوته وسيرتد أثره على من يشاركون فيه ويقفون خلفه وستكون كلفته باهظة تفوق ما يتوقعه النظام السعودي ومن يدفعه إلى التصعيد من جديد وكل من يراهن على هذا الطريق.

وبفضل الله تعالى أصبح شعبنا اليوم أكثر وعيا وبصيرة وجاهزية وأصبح يمن اليوم غير يمن الأمس؛ فقد كانت معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس محطة مفصلية في التأهيل والتدريب ورفع مستوى الاستعداد حيث بلغ عدد الملتحقين بقوات التعبئة العامة التابعة لوزارة الدفاع اليمنية أكثر من مليون متدرب وهم اليوم على استعداد تام وفي جهوزية عالية للمشاركة الفاعلة مع القوات المسلحة اليمنية وأحرار القبائل في معركة الاستقلال والتحرر وكسر الحصار وإنهاء العدوان وانتزاع حقوق شعبنا المشروعة ونيل شرف الدفاع عن الوطن وقضايا الأمة المصيرية ومواجهة الظالمين المعتدين المتكبرين.

فجهادنا مستمر ونفوسنا طيبة وتضحياتنا في سبيل الله لا تنتهي ومعنوياتنا عالية وكفاحنا لا يعرف حدودا حتى ينتهي العدوان ويُرفع الحصار ويستعيد اليمن كامل حقوقه وسيادته وينعم بالأمن والاستقرار.

ونحن اليوم أقوى مما كنا عليه بكثير وسنكون، بإذن الله أكثر قوة مما نحن عليه؛ فإيماننا بالله وثقتنا بنصره يمنحاننا القدرة على مواجهة مختلف الظروف وإرادتنا الصلبة لا تتراجع وعزيمتنا الراسخة لا تنكسر مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المؤامرات.

ويشهد التاريخ أن الشعب اليمني لا يستسلم ولا يتراجع ولا يساوم على كرامته وحريته واستقلاله بل يواجه المعتدين بكل قوة وبسالة مهما طال الطريق وكثرت التحديات واشتدت المحن حتى اشتهر عبر التاريخ بأنه (مقبرة الغزاة).. قال تعالى: “أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير”، كما قال الله في محكم كتابه: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.

قد يعجبك ايضا