الأعراب أشد كفراً ..!

حمدي دوبلة

 

 

من أغرب المفارقات والعجائب التي رأيناها خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة- وحتى من قبل ذلك ومن بعده- أن ينبري بعض العرب والمسلمين مدافعين عمّا يسمونه الحق الإسرائيلي، منددين- بكل وقاحة وابتذال- بالإرهاب الذي يمارسه الفلسطينيون-كما يزعمون- على الأبرياء الآمنين في الأراضي الإسرائيلية في الوقت الذي نسمع ونرى فيه صهاينة منصفين يستنكرون في العلن الجرائم البشعة التي اقترفها الإرهابي بنيامين نتنياهو وقتله الأطفال والنساء الفلسطينيين عمدا وهدمه البيوت على رؤوس أهلها وتدميره الممنهج لكل مقومات الحياة في قطاع غزة المحاصر الذي يفتقر في الأساس إلى كل الخدمات الأساسية دون أن يحقق بعدوانه الخبيث وهجمته الشرسة أدنى المطلوب من الأمان والاستقرار لقطعان مستوطنيه.
-لا أعلم كيف يكون مشاعر هؤلاء الأعراب ممن يظهرون على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ويتم تسويقهم على أنهم باحثون ومهتمون وخبراء وإعلاميون وأحيانا علماء دين، عندما يشاهدون المظاهرات الاحتجاجية وقد خرجت- ليس فقط في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من بلدان الغرب المتواطئ في سياساته مع إسرائيل ولكن في تل أبيب وغيرها من مدن العدو- وهي تندد بجرائم جيش الاحتلال الصهيوني بحق أطفال ونساء وشيوخ غزة وترفع مطالب واضحة بضرورة مساءلة المتورطين في تلك المجازر المروعة التي طالت الأبرياء والمدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل وخربت عليهم سبل حياتهم ؟! حقا لا أدري إن كانوا يحتقرون ويلعنون أنفسهم ويتمنون أن تبتلعهم الأرض خجلا من قبح وابتذال ما يقولون وما يتفوهون به من تفاهات عندما يسمعون إعلاميين صهاينة- وحتى من أوساط الساسة الإسرائيليين- وهم يوجهون سهام النقد والتنديد بسياسات حكومتهم وممارساتها الإجرامية ضد أشقائهم العرب والمسلمين في فلسطين المحتلة؟!.
– عندما نسمع تخرصات من تلك التي يطلقها أمثال ذلك الكائن الذي يصف نفسه بالمفكر الخليجي وهو يشكك في عروبة وانتماء الشعب الفلسطيني، ويتساءل من أين جاءوا وعمّا إذا كانوا من أصل روماني أو فينيقي ويستغرب صبر وحلم نتنياهو عليهم ولماذا لا يقوم بتصفية واسعة النطاق بحقهم وينصحه بأن يبيد الفلسطينيين عن بكرة أبيهم! نعي جيدا مستوى ما وصلت إليه ثقافة الخنوع والاستسلام السائدة في كثير من البلدان العربية التي كرست كل إمكانياتها وعملت لعقود طويلة على تكريس هذه الثقافة التي لم تعد مقتصرة- كما هو واضح- على أشخاص أو نخب أو فئات معينة من شُذَّاذ الآفاق في المجتمع العربي وإنما باتت تعبر صراحة عن توجه ورغبات وتطلعات أنظمة سياسية وبلدان عربية استطاعت- بفعل ممارسات سنين طويلة من الانهزام والانبطاح- تدجين شعوبها وجعلها بهذا المستوى المخزي والمنحط فكرا وثقافة!!
-رد الفعل الرسمي للأنظمة العربية إزاء العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة لم يتسم فقط بالضعف والعجز التام عن الاستجابة الفعالة لمساندة الأشقاء ولو بالموقف السياسي أو الدبلوماسي أو حتى الإعلامي بل تجاوز ذلك في أغلب الأحيان إلى دعم وتأييد وتبني موقف العدو وبدا ذلك جليا في سياسة ولغة ورسائل وسائل الإعلام التابعة لتلك البلدان على غرار إعلام السعودية والإمارات التي سوقت وتبنت العدوان وجندت نفسها لتبريره والإساءة لرجال المقاومة أكثر مما فعلت الكثير من وسائل إعلام العدو الصهيوني، غير مدركة أن ذلك لن يفيد العدو شيئا ولن يضر أبطال المقاومة الباسلة التي خاضت ببسالة منقطعة النظير معركة مقدسة ضد محتل غاصب للأرض والمقدسات، ولا تزال ومعها القلة من شرفاء هذه الأمة تخوض معركة التحرر والاستقلال وفق حق مكفول في جميع الديانات السماوية وكافة المواثيق الدولية، ولا عزاء للمنبطحين من أحفاد الأعراب الذين وصفهم الخالق العظيم في القرآن الكريم بأنهم “أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما انزل الله”.

قد يعجبك ايضا