شعار الصرخة حصانة من التطبيع

زيد البعوة

 

 

شعار الصرخة في وجوه المستكبرين { الله أكبر ـ الموت لأمريكا ـ الموت لإسرائيل ـ اللعنة على اليهود ـ النصر للإسلام} هو وقاية وثقافة وموقف وسلاح ومبدأ وعقيدة إنسانية إيمانية جهادية تحمي وتحصن المجتمع الإسلامي من الوقوع في شباك التطبيع والولاء لليهود والنصارى، لأنه يعبر عن موقف الإسلام والقرآن من أعداء الأمة وفي مقدمتهم اليهود والنصارى والعملاء المنافقون المطبعون الذين تحدث الله تعالى في القرآن الكريم عن عداوتهم الشديدة لهذه الأمة، هذه العداوة التي تشهد على حقيقتها حروبهم الاستعمارية التي تطال مختلف الدول العربية والإسلامية بداية من فلسطين ثم العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن وغيرها من الدول، ولو كانت هذه الأمة بكلها تتمتع بمناعة فكرية وثقافية إيمانية جهادية لما استطاع أحد من أعدائها ان ينال منها أو يظلمها أو يستعمرها، لكنها تعرضت للكثير من الانحرافات العقائدية وتم غرس الثقافات الدخيلة في عقول أكثر المجتمعات فكانت النتائج سلبية ومؤلمة.
لكن عندما تكون النفوس مشبعة بقيم العقيدة الإسلامية ومبادئ الثقافة القرآنية فإنها تكون محصنة من الاختراقات والانحرافات التي تأتي من قبل الأعداء عبر الأفكار الدخيلة والعقائد الباطلة والثقافات المغلوطة، وتكون مؤهلة وقادرة على التمييز بين الحق والباطل والزيف والضلال والصدق من الكذب، ويكون الوعي والنور والهدى هو الذي يسيطر عليها ويضبط جميع مواقفها وتصرفاتها وأعمالها ومنطلقاتها وتوجهاتها، وفي هذه الحالة تكون النفوس محمية من الهجمات الإعلامية والفكرية والثقافية غير المنسجمة مع تعاليم الله ولا مع هدي كتابه ومبادئ دينه التي تستهدف المجتمعات بهدف إفراغها من مضمونها القيمي والإيماني بحيث تكون في حالة شتات ذهني وتخبط فكري وتيه ثقافي فلا تميز بين الصديق من العدو ولا بين الحق من الضلال، وقد استطاع شعار الصرخة أن يزرع في نفوس من يرفعونه ويهتفون به بذور السخط للأعداء الحقيقيين لهذه الأمة.
وفي هذا الزمن الذي تعددت فيه أنواع الصراع بين الحق والباطل بين الإسلام والمسلمين واليهود والنصارى وعملائهم بمختلف أساليبها وحجم خطورتها، ومن أبرزها الصراع الفكري والثقافي الذي يشوش الأذهان ويغسل الأدمغة ويشحن العقول بأدبيات خرافية قائمة على الضلال إذا لم تكن محصنة بنور الله، وقد حصلت الكثير من الشواهد وتكشفت الكثير من الحقائق التي تؤكد مدى خطورة توجهات الأعداء في حرف بوصلة العداء للأعداء الحقيقيين لهذه الأمة، ورأينا كيف أن الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية هرولت إلى أحضان الصهاينة للتطبيع معهم رغم ما يفعلونه بهذه الأمة من ظلم وطغيان واستعمار، والسبب الرئيسي في هذا هو التدجين الذي ينخر كيان مجتمع الأمة من الداخل عبر علماء السوء والأنظمة العميلة والغزو الفكري والثقافي الذي يستهدفها من الخارج عبر الأمريكان والصهاينة.
ولا يزال البعض من القاصرين في وعيهم يقللون من أهمية وجدوائية شعار الصرخة في ميدان الصراع الفكري والثقافي والإعلامي والنفسي، لأنهم لا يعرفون مدى تأثير هذه الصرخة في تنمية السخط في نفوس الناس ضد اليهود والنصارى وأوليائهم وتأثيرها على الأمريكان والصهاينة وعملائهم باعتبارها موقفاً إيمانياً نفسياً معنوياً جهادياً ينطلق من أعماق نفوس المؤمنين الواعين ليصل إلى أسماع الأعداء ويبهتهم ويقول لهم بكل قوة إنَّ هنا أمة تكرههم وتُكِنُّ لهم العداوة وترفض ما يأتي من جانبهم من ضلال وانحراف وكذب وتدليس فلو كانت الشعوب العربية والإسلامية جميعها تهتف بهذا الشعار وتعرف معانيه وآثاره لخرجت في مسيرات شعبية جماهيرية ترفض التطبيع مع اليهود وتصرخ في وجوه المطبعين بل لعملت على اتخاذ مواقف اكبر من الخروج في مسيرات جماهيرية ولعملت على طرد الصهاينة من فلسطين وطرد القوات الأمريكية والغربية من القواعد العسكرية المنتشرة في مختلف البلدان العربية والإسلامية.
ولهذا عندما ينظر العالم من حولنا إلى المواقف القوية للشعب اليمني الصامد تجاه قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين ورفضه القاطع للتطبيع مع الصهاينة ودعمه ومناصرته وتحالفه مع محور المقاومة والمجاهدين في هذا العالم المناهضين للمشاريع الغربية الاستعمارية التي تستهدف الإسلام والمسلمين وينبهرون وينذهلون من مواقف هذا الشعب وصدقه فهذا لم يأت من فراغ بل هو نتيجة ثقافة قرآنية غرسها الشهيد القائد السيد حسين بدر الحوثي -رحمة الله وسلامه عليه- في نفوس الناس أثمرت في نفوسهم وفي واقعهم وفي مواقفهم وأعمالهم ثماراً عظيمة ومباركة أهمها الوعي والبصيرة والتوجه الصحيح وفق منهجية القرآن الكريم الذي يحث الله فيه المسلمين على أن يكونوا على حالة كبيرة من الاستعداد والتقوى والوعي في مواجهة اليهود والنصارى في كل مجالات الصراع معهم لأنهم يعضون أناملهم من شدة الغيظ والحقد علينا كمسلمين فقال الله لرسول الله محمد صل الله عليه وآله (قل موتوا بغيظكم) ورسول الله قدوتنا وأسوتنا وكتاب الله دستورنا ومنهجنا لهذا نقول الموت لهم.

قد يعجبك ايضا