القدس أقرب للحرية رغم التطبيع والاحتلال

زيد البعوة

 

 

عندما يتم الحديث عن القدس والمسجد الأقصى فهو حديث عن فلسطين بشكل عام وحديث عن القضية الأولى للعرب والمسلمين، هذه القضية المركزية التي تتمحور حولها بقية القضايا في مختلف البلدان العربية والإسلامية والتي فرط المسلمون – خصوصا الدول والحكومات – في نصرتها ودفع الخطر عنها منذ زمن بعيد إلى اليوم، فتسبب ذلك في الكثير من النكبات والنكسات والمشاكل والصراعات داخل هذه الأمة مما جعل الأمور تتفاقم بشكل أكبر على مر الزمان حتى وصلت إلى مستوى شائك ومحزن وخطير نتيجة عمل وسعي وهرولة عدد من الأنظمة العربية والإسلامية العميلة إلى أحضان الصهاينة المحتلين للتطبيع معهم بدلاً من العمل على نصرة فلسطين والمسجد الأقصى وتحرير القدس، وهذه خيانة عظمى للأمة ومقدساتها وجريمة كبرى بحق فلسطين وبحق ثالث الحرمين الشريفين.
لقد بلغ الخذلان والتقصير والتآمر على القضية الفلسطينية ذروته عندما وجد الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى نفسه محاصرا في دائرة الاستهداف الأمريكي والاحتلال الصهيوني والتآمر والتطبيع من قبل عملاء قادة بعض الدول العربية مما جعل القضية الفلسطينية تعلن حالة الطوارئ وحالة النفير وحالة الخطر الذي ليس له مثيل، فهي اليوم بحاجة ماسة إلى دعمها ونصرتها والوقوف إلى جانبها من قبل المؤمنين الصادقين الذين لا تزال قيم الحرية والاستقلال والعزة والكرامة تسري في عروقهم من المجاهدين الأعزاء من أبناء هذه الأمة من مختلف الشعوب وفي أسرع وقت قبل فوات الأوان لأن المرحلة حرجة والظروف استثنائية ومؤامرة الأعداء خطيرة وكبيرة ولا يمكن الرهان على أولئك الذين كشفوا عن حقيقة عداواتهم وخيانتهم لفلسطين والمسجد الأقصى وفلسطين فهم جزء من المشكلة وجزء من الخطر وجزء من الاستهداف وجهادهم واجب شرعي مثلهم مثل الكيان المحتل.
اليوم بات تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الاحتلال الصهيوني الغاصب ونصرتها من الاستهداف والخيانة التي تتعرض لها من أولياء اليهود والنصارى حكام التطبيع، مسؤولية جهادية إيمانية عربية إنسانية أخلاقية على كل مؤمن حر عزيز من أبناء شعوب هذه الأمة، لأن الشعوب الإسلامية تدرك جيدا أن مشكلتها بالنسبة لموقفها الضعيف لحد الآن في نصرة قضية فلسطين تكمن في حكوماتها وأنظمتها العميلة التي عملت على خذلان فلسطين وخيانتها بل والتآمر عليها والتطبيع مع أعدائها، والشعوب الإسلامية تدرك جيداً أنه صار من الضروري جدا أن تبحث لها عن مخرج وعن حل يخلصها من عدوين اثنين لكي يتسنى لها التحرك الجهادي لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، العدو الأول علماء السلطة الذين دجنوا الأمة، والثاني حكام الجور العملاء الذين خانوا الأمة ومقدساتها وجعلوها تقف عاجزة عن نصرة فلسطين وعندما تتخلص منهما ستتمكن من مواجهة الصهاينة ودحرهم والتغلب عليهم.
وبالنسبة لموقف الشعب اليمني تجاه القدس وقضية فلسطين فهو موقف واضح وقوي وثابت منذ زمن بعيد، هي قضيته الأولى ولن يخذلها مهما كانت الصعوبات والتحديات والظروف، وعلى الرغم مما يتعرض له الشعب اليمني الصامد من عدوان وحصار من قبل دول الاستكبار وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل وآل سعود وعيال زايد نتيجة موقفه القوي والمشرف الناتج عن أصالته وقوة إيمانه ومناهضته للمشروع الأمريكي الصهيوني، إلا أن هذا الشعب لم ينس فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ولن ينساها، بل إنه يعتبرها قضيته المركزية ومستعد دائما لنصرتها بكل ما يستطيع لأن العدو واحد والقضية واحده ومهما كانت التحديات سيبقى تحرير القدس هو الهدف الرئيسي والمقدس لكل يمني مسلم مجاهد صامد في وجه العدوان.

ولن يستطيع الأمريكان والصهاينة وعملاؤهم المطبعون أن يجعلوا الشعوب العربية تنسى قضيتها الأساسية التي هي القدس والمسجد الأقصى وأرض وشعب فلسطين بشكل عام فهي قضيتنا الأولى وإن حصلت ألف قضية أخرى فنحن كشعوب مسلمة نعتبر بقية القضايا محاولة من اليهود لإشغالنا عن الأقصى وفلسطين وأن شنوا علينا حروبا وإن حاصرونا وقتلونا وفعلوا ما فعلوا فنحن نعلم أن هذا كله من أجل أن ننسى القدس ونتخلى عن فلسطين ونهتم بأنفسنا فقط، ولكن هيهات فكل مصاب يحل بنا نعتبره ضريبة تفريطنا في ثالث الحرمين ومسرى الرسول الأمين، وهذا يدفعنا بشكل اكبر لنصرة القدس وعندما نعمل على إحياء يوم القدس العالمي فهذا بداية المشوار وتجديد العهد وشحذ الهمم وعمل جهادي من أعمالنا التي سننطلق منها وعبرها وعلى أساسها لتحرير فلسطين ونتمنى بل نعمل على أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن إن شاء الله، فالقدس لها الأولوية قبل كل شيء.

قد يعجبك ايضا