نستعد لإطلاق حملة وطنية للحفاظ على مدينة زبيد العام القادم


■ تمنيت لو لم أكن محافظاٍ للحديدة لأنني في حرج بين مسؤولياتي وأهلي في زبيد
■ الحكومة تتحمل مسؤولية ما حدث لزبيد لأنها لم تهتم بها منذ أعلنت ضمن قائمة التراث العالمي

> برغم النداءات والتحذيرات المحلية والعالمية تجاه ما تتعرض له مدينة زبيد التاريخية من تشويه وعبث بحق تراثها الحضاري وتاريخها العريق من قبل أناس هم أقرب إليها من مطلقي النداءات سواء كانوا من داخل البلد أو خارجه.
وفي خضم هذه الأوضاع السيئة التي تواجهها المدينة وعجز الدولة عن ايجاد الحلول الحقيقية لها تكثر الاتهامات بين الأطراف كل يلقي باللائمة على الآخر.. الثقافة وهيئة المدن التاريخية تتهم المجالس المحلية بالتقصير وعدم التعاون والمجالس المحلية تتهم الجهات المختصة بأنها لا تقوم بعملها على الوجه الأمثل المواطنون يتهمون الدولة بأجهزتها المختلفة بأنها تقول لكنها لا تفعل شيئاٍ على صعيد الحفاظ أو تنفيذ ما تلتزم به وكثر الحديث عن المحافظ بأنه لا يهتم بالحفاظ على المدينة وأنه أحد المخالفين للطابع المعماري في زبيد ولديه منزل خالف عند بنائه الطابع التقليدي للمدينة .. وكذلك يشار إلى أقارب له بأنهم أيضاٍ مخالفون .. فما حقيقة ما يقال عن المحافظ¿ وكيف تنظر السلطة المحلية لما يحدث في زبيد ¿ ومن هو المسؤول ¿ أسئلة ناقشنا إجاباتها مع المهندس أكرم عبدالله عطية محافظ محافظة الحديدة أثناء زيارتنا الأخيرة لمدينة زبيد.

بداية نفى الأخ المحافظ أن منزله في مدينة زبيد التاريخية مخالف للنمط التاريخي للمدينة فهو لا يستطيع – على حد قوله – أن يبني غرفة إضافية في ذلك المنزل لأنه ينبغي أن يكون قدوة للآخرين باعتباره المحافظ . وأكد أن ما نشرته عدد من الصحف ومنها «الثورة» من صور لأحد المنازل على أنه منزله وهو منزل أحد جيرانه يعد من الأشياء الخاطئة ولذلك لا بد على الصحف أن تتحرى المصداقية والدقة عند نشر الأخبار حتى لا تسيء للآخرين.
وأضاف: حتى السائق الذي يعمل لدينا منذ فترة طويلة كان يعتقد أن هذا المنزل المخالف فعلاٍ لنمط العمارة في زبيد هو منزلنا وتفاجئ عندما علم أن هذا المنزل هو لأحد الجيران وأن البيت التقليدي المجاور لهذا المنزل هو منزلنا.
وأتهم المحافظ أن هناك أناس مغرظين يحاولون الإساءة لشخصه من خلال إعطاء معلومات كاذبة لوسائل الإعلام باعتباره ممن يساهمون في ارتكاب المخالفات في المدينة.
كلام فاضي
> وسألنا المحافظ حول صحة الأخبار التي تقول إن الانتخابات تساهم وبشكل سلبي في كثرة المخالفات في المدينة التاريخية بشكل عام ومدينة زبيد بشكل خاص على اعتبار أنه عضو برلماني عن دائرة زبيد¿
– أجاب المحافظ هذا الكلام «فاضي» لأنه إذا حاولت كسب المواطن أو لم تكسبه فهو حتماٍ سوف يدلي بصوته أما إذا ردت أن تحبسه لأنه مخالف للنمط المعماري للمدينة فما هي إلا ساعات أو يومين على أقل تقدير وتأتي النيابة للإفراج عنه لأنه لا يوجد قانون تستطيع النيابة الاستناد عليه . أما ما يتعلق بالانتخابات وكثرة المخالفات فهذا ربما يقال من أجل تغطية ضعفنا في أننا عجزنا عن الحفاظ على المدن التاريخية وفي مقدمتها زبيد.
المواد التقليدية غير متوفرة
> ما هي المشكلة في زبيد وهل زبيد تختلف عن بقية المدن التاريخية اليمنية¿
– بالطبع زبيد تختلف عن بقية المدن التاريخية أولاٍ لأن موادها التقليدية لم تعد متوفرة مطلقاٍ وبات توفيرها يمثل صعوبة بالغة فإذا أراد المواطن الزبيدي مثلاٍ البناء بالياجور يبحث عنه ويحضره من مسافات بعيدة وربما من صنعاء نفسها على عكس ما كان في السابق كان أي شخص في زبيد يريد البناء يعمل له محراق ياجور بنفسه والتراب موجود والمادة التي تستخدم في الطين موجودة على طول يبني ولكن الياجور والمواد المستخدمة فيه لم تعد موجودة الآن وقد حاولت بعض الجهات توفير الياجور ولكن كانت متانته ضعيفة جداٍ مقارنة بالياجور المستخدم في المدينة والتي مضى عليه مئات السنين ولا يزال يمكن استخدامه ولم يتأثر بينما الياجور الذي وفر من السهول بمكان تحطيمه أيضاٍ حالة الناس في المدينة صعبة والبناء بالنمط التقليدي مكلف جداٍ سواء ثمن المواد الخام أو أجرة العاملين فإذا أراد المواطن البناء بالياجور يحتاج إلى فترة طويلة فمثلاٍ إذا استغرق الوقت لبناء غرفة من البلك عشرة أيام فأنت تحتاج بالياجور إلى ثلاثة أشهر أيضاٍ تكاليف البلك منخفضة إذا أصبحت بلك لبناء غرفة بمبلغ «100» ألف ريال فقد تحتاج إلى بناء نفس الغرفة بالياجور إلى «500» ألف ريال أو أكثر قيمة الياجور فقط.
> كان لجنة الحفاظ اعتمد قراراٍ بأن تقوم وزارة الثقافة بدعم مادة الياجور للمدينة بمبلغ «300» ألف ريال هل هذا القرار معمول به¿¿
– أولاٍ: ماذا تعمل بهذا المبلغ الزهيد تحدثت عن مبلغ «500» ألف ثمناٍ لياجور يبني غرفة فماذا يعمل مبلغ «300» ألف ريال كما أن هذا الكلام لم ينفذ منه شيء اتخذوا قراراٍ بأنهم سوف يعملون قروض للمواطنين وصندوق طوارئ ولكن لم يتم شيء.
موازنة مكتب الحفاظ بزبيد صفر
> من تحملون المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع في مدينة زبيد¿
– أحمل الحكومة التي لم تهتم بالمدينة أو تحافظ عليها منذ إعلانها ضمن قائمة التراث العالمي كان من المفترض أن تهتم بها من يوم دخولها القائمة العالمية لكنهم تركوا الأمور تتدهور ثم بدأوا يتنبهون. تعرف أن إمكانية مكتب فرع الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بزبيد صفر حتى المشرفون في هذا المكتب والذين من المفترض عليهم مراقبة الناس لم يستلموا رواتبهم التعاقدية منذ شهور فهم يستلمون أي حاجة من المخالفين وخلاص لأن ظروفهم فعلاٍ صعبة.
الإمكانيات فقط
> يعني ما ينقص المدينة إمكانيات مادية وإذا ما توفرت فسوف تعود إلى سابق عهدها¿
– فعلاٍ إمكانيات مادية وإذا توفرت فكل شيء سيكون على مايرام تأتي إلى الناس وتعرض عليهم المساعدة في البناء وعلى طول «مستمر» بالتأكيد سوف يوافقون ويتعاونون على الفور كذلك لابد من خلق الثقة بين جميع الأطراف فالثقة منزوعة بين المواطنين والدولة فكلما كانت المصداقية من الدولة بالنسبة لتنفيذ وعودها كلما كان الناس في زبيد على تعاون مع الحفاظ ولكن للأسف الأمر كله عبارة عن وعود ولا يوجد تنفيذ على أرض الواقع كان الأصدقاء في المشروع الألماني (GIZ) بدأوا يشاركون في الترميم بمساهمات فعلية والناس بدأوا يتفاعلون معهم ولكن للأسف المشروع الألماني انتهى عمله في زبيد ونأمل منه العودة.
بح صوتنا
> ماذا عملتم أنتم لزبيد باعتباركم أحد أبنائها وأيضاٍ مرشح دائرتها بالإضافة إلى اعتباركم على رأس المحافظة¿
– لقد بح صوتي منذ سنوات سواء عندما كنت في مجلس النواب أو في المحافظة ففي المجلس كنا دائماٍ نتحدث عن ضرورة الحفاظ على زبيد وشكلت لجان عليا للحفاظ برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء كما اننا حاولنا التوسط بأكثر من شخصية نافذة في البلد انذاك أمثال عبدالعزيز عبدالغني رئىس مجلس الشورى السابق رحمه الله وأيضاٍ أتذكر أنني مرة همست في أذن رئىس لجنة الحفاظ العليا على زبيد السابق صادق أمين أبو راس ونحن في فعالية بمجمع العرضي لو طرحوا لزبيد الموازنة التي استخدمت في ترميم العرضي لكانت زبيد في أفضل حال ولما وصلت أبداٍ إلى ما هي عليه الآن ولعادت إلى سابق عهدها أثناء دخولها قائمة التراث العالمي وأفضل تصوروا 12 مليار ريال رقم مهول استنفد في ترميم العرضي!! أما في كوني عضو دائرة زبيد فقد أصبحت لا أريد أن أكون محافظاٍ بسبب زبيد ولا أنوي أبداٍ الترشح في الانتخابات المقبلة سواءٍ كانت انتخابات قائمة نسبية أو مباشرة أبداٍ لا أريد.
> أتفكرون بالقيام بحملة وطنية لانقاذ مدينة زبيد التاريخية على غرار الحملة التي دشنت للحفاظ على صنعاء القديمة¿
– أولاٍ لاتقارن بيننا وبين صنعاء لأن صنعاء كل الإمكانيات بيدها حتى الحكومة الحالية بيدها أي شيء تطلبه أمانة العاصمة ينفذ.
معايير
> هل تقصد أن المعايير التي تتعاون بها الحكومة تختلف من محافظة إلى أخرى¿
– يا أخي تلك عاصمة سياسية لابد وأن تكون لها معاملة خاصة نحن في محافظة الحديدة لا نستطيع تخصيص 50 مليوناٍ أو حتى 10 ملايين ريال ونقول هذه لزبيد وهي غير معتمدة في الخطة السنوية لكننا عازمون على إدخال مبلغ ضمن خططنا للعام القادم يخصص من أجل الحفاظ على زبيد ننسق في ذلك مع كافة الجهات ذات العلاقة لاسيما وأن الحكومة بدأت تدرك أن هذا الموضوع مهم وملح.
> هل نأخذ منكم وعٍدا أن العام القادم سيخصص للحفاظ على مدينة زبيد وتطلقون خلاله حملة وطنية لانقاذ المدينة تتجاوزون فيها الأخطاء التي وقعت فيها حملة صنعاء القديمة¿
– نحن نعتبر أنفسنا مجندين للحملة من الآن وقد بدأنا الخطوات العملية لها حتى عملنا يوماٍ مفتوحاٍ في زبيد للحفاظ على التراث الشعبي وقمنا بتنظيم دورات للحفاظ على المدينة وأيضاٍ في التوعية بأهمية الحفاظ وهذه الأشياء تعتبر ممهدة للحملة ونحن في اجتماعات مستمرة في الحديدة مع الأخ وزير الثقافة رئىس لجنة الحفاظ على زبيد ورئىس هيئة الحفاظ على المدن التاريخية ونحن في هم الحملة منذ فترة ومازلنا نعمل لإنجاحها وتنفيذها بوتيرة عالية.
> هل حددتم مبلغاٍ لمواجهة هذه الحملة¿
– بالتأكيد سوف نعمل مبلغاٍ مقطوعاٍ وبعدها نعد الخطة كيف نشتغل بماذا نبدأ هل نشتغل في العمل دعاية وإعلام فقط أو نلامس معاناة المدينة محاولين ايجاد حلول مناسبة لها وسوف نناقش الموضوع مع كافة الجهات ذات العلاقة وزير الثقافة ورئىس هيئة الحفاظ على المدن التاريخية وآخرين من ذوي العلاقة للخروج برؤى موحدة لهذه الحملة.
مدير الأمن في زبيد
> كلمة أخيرة تختتم فيها هذا الحديث¿
– الآن صدر قانون الحفاظ على المدن التاريخية إذن جاء الدور على النيابات والمحاكم لتنفيذه وتطبيقه وعلى الجهات الأمنية التعاون في تنفيذ هذا القانون.
> على ذكر الجهات الأمنية هذا يقودنا لسؤال: لماذا أعدتم مدير أمن زبيد السابق وهو كما يقول المختصون يعرقل جهود الحفاظ بل ويساهم في عملية الاستحداثات والتشويهات¿
– بعد أن كثرت الشكاوى من قبل الجهات المختصة بمدير الأمن حول ما يتعلق بالحفاظ أحضرنا مدير أمن آخر ولكن مدير الأمن البديل لم يستطع التعامل مع الأحداث والمشاكل التي كانت في المدينة بمثل مدير الأمن الذي تم تغييره ولهذا اضطررنا إلى إعادة مدير الأمن السابق لكي تستقر الأوضاع وفعلاٍ هدأت نوعاٍ ما.
وخلاصة القول: أتمنى لو أنني لم أكن محافظاٍ للحديدة بسبب زبيد فقد أصبحتْ في حرج كبير بين مسؤولياتي كمحافظ وأهلي في زبيد.
تصوير/فؤاد الحرازي

قد يعجبك ايضا