ما الذي سيكون بسبب سد النهضة؟

العلامة/ سهل إبراهيم بن عقيل *

• بدأ التفكير في إقامة سد النهضة في الحبشة منذ قرن تقريباً في أيام “هيلا سيلاسي” الذي كان إمبراطوراً على الحبشة وحررها من الاستعمار الإيطالي، ولما كان الاستعمار الإنجليزي هو المنتصر في الحرب العالمية الثانية، كانت إيطاليا هي المهزومة في هذه الحرب كونها عضواً في حلف المحور “حليفة ألمانيا”.. وكان ما كان بعد ذلك من أمور سياسية وغيرها، وقد تقلص نفوذ الحبشة بسبب نفوذ الاستعمار الغربي في أفريقيا وامتداده فيها، وتقسمت بلاد الحبشة حتى انفصلت أريتريا عنها وكذلك جيبوتي وغيرهما، وهنا يقف التاريخ لتقسيم الدول في هذه الخارطة الممتدة على طول الساحل والبر، وصارت الحبشة دون ميناء، مغلقة الأبواب على نفسها.
• وهنا توقف التفكير في مثل هكذا مشروع، وقام الاستعمار الإنجليزي -وهو في ذلك الوقت الحاكم الفعلي على مصر والسودان- بتوقيع اتفاقية بين مصر والسودان وغيرهما من الدول على حوض النيل، وأهملت الحبشة تماماً مع أن النبع داخل في إطار مساحتها الجغرافية التي أقرها الاستعمار نفسه.. ولا نستطيع الجزم في إهمال ذلك، وقد كان منذ قرون هكذا، والآن لمّا تنبّه الحكم الجمهوري إلى هذا الأمر ودخلت المنافسة بين الصين وأمريكا على هذه الرقعة الجغرافية، قامت الصين بمساعدة الحبشة على إقامة هكذا سد، وهو سد كبير قد يأخذ معظم مياه النيل لأشهر ولم يمتلئ بالمياه، والحبشة تصر على ملء السد الذي قد يستغرق ربما سنوات لملئه، وستكون الحبشة بهذا السد أعظم دولة اقتصادية في أفريقيا، كما كانت سابقاً في عصور سالفة، إذ كان الكل يشير إلى أن هذه البقاع هي أرض حبشية ممتدة في أفريقيا إلى سواحل البحر الأحمر وغيرها من السواحل المحيطة بها سواء في جيبوتي أو في أريتريا، وقد قامت حروب بين الحبشة ومثل هذه البلدان لإقامة دويلات منفصلة عن الحبشة، وكان لهم ذلك بمساعدة الاستعمار الفرنسي والإنجليزي، سواء في أريتريا أو جيبوتي وما جاورها.
• وهكذا يحكي لنا التاريخ باختصار ما حدث سالفاً.. وهنا يُتوقع من مصر والسودان وغيرهما، وقوة دول التحالف ضد الحبشة نشوب حرب ولو محدودة، ويبرز سؤال هنا فيما لو قامت الحرب: ماذا سيكون؟ هل الحبشة كما كانت ضعيفة ومنطوية على نفسها أم غير ذلك؟!! سؤال يطرحه المحللون في كل مكان فيما لو قامت حربٌ تشترك فيها بعض الدول التي على ضفاف النيل لتوزيع الماء من جديد بين هذه الدول.
• هنا الإجابة ستكون منطقية، إذ أن الحلفاء ضد الحبشة لن يكون لهم ما يرغبون، فلو انطلقت صواريخهم على هذا السد أو على الحبشة فإن الرد سيكون عنيفاً، وستدمر مدن وسدود كثيرة، وستكون كارثة بالنسبة لساكني الضفة الأخرى للنيل المبارك، إذ أن الحبشة – وبلا شك – ستكون قد ادخرت في مخازنها أسلحة لم يفكر بها الجانب الآخر الذي يظن كما ظن سابقاً أن الحبشة ليست لديها القوة العسكرية أو المادية للمقاومة والدفاع عن حقها المشروع، فالسقي يبتدئ بالأول ثم الذي يليه، وهذا موجود في حكم المساقي للمزارع حسب الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية، وعلى الجميع أن يفكروا في حل يرضي جميع الأطراف، إذ أن السلام مطلوب للجميع.
• هنا ستكون الحبشة أعظم مصدِّر للطاقة الكهربائية التي ستمتد من الحبشة عبر جيبوتي وأريتريا إلى الجزيرة العربية، وستتسع الرقعة الزراعية، والتي بحق ستستفيد منها الحبشة استفادة عظيمة، لن تكون للحبشة فقط، بل ولمن جاورها من البلدان، وعليه فستكون الحبشة المخزون الرئيسي لكل الاحتياجات الزراعية بدلاً عن السودان الذي أهمل ما كان في يده وباع مئات الفدادين على شيوخ الخليج الذين أهملوا الزراعة فيها، وجعلوها صحراء ينظر إليها السودانيون بنظرة الحسرة قبل البيع..
وهكذا يكون التفكير في عقول أحذية الاستعمار في كل مكان لإفقار وتجويع كل الشعوب، حتى يسهل الضغط عليها، كما هو الحال الآن في اليمن.. وستتسع هذه الرقعة بمثل هكذا عمل، وبمثل الزعماء الذين تولوا الحكم في هذه البلدان منذ “جعفر النميري” وما قبله وما بعده.. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
* مفتي محافظة تعز

قد يعجبك ايضا