العدوان واستهداف السياحة

عبدالوهاب محمد شمهان
ليس بخاف على احد ما تعرض له القطاع السياحي نتيجة العدوان وما لحق به من أضرار متنوعة مادية وإنسانية فالحكومة مهتمة بهذا القطاع وهذا أمر متوقع لما تشكله السياحة من مورد هام في إطار التنمية الشاملة وهذا ما يرفع من شأن القطاع ويعيد تموضع كيانه في المربع الأول وهو مربع القطاعات الواعدة المنتظر أن يكون منها الدور الأكبر في فتح فرص العمل وتوسيع نشاط الاستثمار  وإعادة البناء  والنشاط الطبيعي  لمنشآته السياحية  والتعاون الجاد في معالجة آثار العدوان الذي تسبب في أضرار بالغة في المنشآت العامة والخاصة عن قصد وتعمد لما جبل عليه من حقد وكراهية .
فقد تم القيام بحصر أولي للعرض على الحكومة ومجلس النواب ومن ثم يتم استكمال جمع المعلومات والبيانات اللازمة لتوظيفها لدى الرأي العالمي ومن نتائج الأضرار الأولى التي يمكن تناولها دون أرقام  هي تسريح العاملين في المنشآت السياحية الفندقية التي أصابتها الخسارة تلو الخسارة نظرا لما يتطلب تشغيلها من إنفاق مالي كبير يحقق لها الحفاظ على ما يميزها ويمكنها من إرضاء عملائها و مرتاديها وتوفير الخدمات الراقية المطلوبة واللائقة كما يجري  عادة في فنادق الدرجة الأولى أو المستوى الأول وهي فنادق خمسة نجوم وأربعة وثلاثة نجوم حفاظا على  سمعتها ومكانتها حتى ولو كان مستوى التشغيل الفندقي  في أدنى المستوى  فإن  بعض المرافق الأساسية في الفندق تعمل بكامل قدرتها وطاقتها ولا يقف الضرر عند مستوى العمالة والخسارة التشغيلية بل امتد إلى الحد الذي توقفت فيه عدد من المنشآت السياحية الفندقية وأغلقت أبوابها وهو ما دفع الكثير من أصحاب المنشآت وممن لديهم القدرة على الاستمرار في نشاطات أخرى  من تحويل نشاطهم إلى نشاط آخر أكثر ربحا وأقل مخاطرة . إن تفاعل الجانب الرسمي مع قطاع السياحة  قد يكون له أثره في عودة  هؤلاء لإحياء منشآتهم إذا رأو اجدية مقبولة  في توجهات الدولة لحماية قطاع السياحة ورعايته و الذي يستوعب في الغالب استثمار  المغترب من  ذاق ويل وظلمات الغربة وقهرها  .
إن اهتمام الدولة والحكومة بالقطاع السياحي وفي هذا الظرف وإن كان محدودا  إلا أنه  واجب تحتمه طبيعة المرحلة التي يمر فيها الوطن و تأكيد على إدراك الدولة الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع السياحة ودوره التنموي  هذا التوجه إذا استمر سيكون له أثره في الوسط السياحي المحلي والدولي بل أنه يسعد النفوس داخل الوطن  ويقتل الإحباط ويرفع مستوى تحقيق الآمال في تحديد موقف رسمي تجاه أضرار قطاع السياحة التي  صار التركيز عليها من قبل الحكومة ضرورة إلزامية لمعرفة أوجاع هذا القطاع وآلامه  وما يتطلبه  من رعاية وعناية لإعادة إحيائه كقطاع مدني اقتصادي خدمي إنتاجي يساهم في التنمية ورفد البنوك بالعملة الصعبة وإحياء التنمية المحلية في المواقع والمقاصد السياحية التي يتوجه إليها السكان والمقيمين لقضاء إجازاتهم  وهذا دافع آخر لتواصل العمل في القطاع الذي يعتمد على كثافة العمالة والخدمات المتنوعة وعلى جهود القطاعات الأخرى المساعدة . ونتمنى   أن لا تقف الحكومة عند هذا المستوى بل  تتعداه إلى خطوات أكثر إيجابية على المدى القريب والبعيد حتى يتمكن من استعادة نشاطه واستعادة قدراته ومبانيه.
هذه هي اللفتة الوطنية المتوقع استمرارها في ظل وجود قيادة متمرسة ومتعاونة ومتفهمة لطبيعة العمل السياحي المستمر في التحسين والتطوير لإثبات القدرة على المنافسة وهو ما  يحتاج إلى  وقفة جادة مقابلة لها من القطاع الخاص وأصحاب الاستثمارات السياحية المتضررة. عبر التعاون الصادق في تقديم تقارير مفصلة عن الأضرار التي أصابت المنشآت السياحية المملوكة للاستثمار الوطني  نتيجة غارات وقذائف وعنف العدوان مصحوبة بالصور الفوتغرافية والأفلام إن وجدت مع تدوين تكلفة قيمة الأضرار والتكلفة  التقديرية لإعادة البناء والتجهيز شاملة تحديد نوع الأضرار التي أصابت المباني والتجهيزات ولحقت بالعمالة السياحية وهذا بحد ذاته يترجم معنى الشراكة في إدارة السياحة وفي تحقيق التعاون الذي  يساعد الوزارة على جمع المعلومات الصحيحة من مصادرها ومن ثم القيام بواجبها تجاه هذا القطاع في مخاطبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والدول الصديقة وإبراز فداحة ما تعرضت له المنشآت السياحية بهدف التدمير المباشر والمتعمد بهدف القضاء على البنية السياحية التي لا علاقة لها بالمواقع العسكرية ولا صلة لها بأي عمل عسكري وإنما عملية توسيع للعدوان على قطاع مدني يقدم خدماته لجميع الزوار والسياح والمقيمين في أجزاء الجمهورية اليمنية . ومن المؤسف أن العدوان لم يستثن من غاراته الصاروخية عبر البحر والجو والبر أي مناطق ومدن يكتض فيها السكان فالعدو  لا يفرق بين هدف مدني وهدف عسكري فكانت المدن ومنشآتها السياحية  تقع تحت القصف المباشر وغير المباشر وعبر إدارة الاقتتال الداخلي وأصبح الضرر في كل منطقة ومدينة وقرية واضحا كنتيجة لقصف نالتها بدون سابق عداوة  حيث انهالت عليها قذائف المدفعية والصواريخ و الغارات الجوية وكأنها جزءا من أرض المعركة دون اعتبار للجوانب الإنسانية  وللعاملين ولأصحاب المنشآت الذين أنفقوا جل أموالهم  في الاستثمار السياحي كخدمة إنسانية مطلوبة لوطنهم وضيوفه ولا يمكن الإستغناء عنها.
لقد فقد كل مستثمر في مناطق ومواقع القصف في غمضة عين كل استثماراته الواجب على الدولة حمايتها وتحمل اعبائها . إنها إحدى كوارث العدوان التي حلت باليمن وبالمنشآت المدنية التي  ليس لها صلة من قريب أو بعيد بالعمل العسكري منشآت فندقية ومباني أخرى هي منامات شعبية ومبان خاصة بوكالات السياحة والسفر ومدن سياحية ومنتجعات حتى مواقع قديمة وحديثة للمياه الحارة قصفت ودمرت بمن فيها من البشر جلهم من النساء والأطفال  ليمتد ويصل إلى مراكز تأجير السيارات  والمطاعم والمخابز والبقالات ووسائل النقل السياحي …الخ ، إنها عملية  تدمير شامل يقصد منها الإبادة للبشر والقضاء على كل ما يعطيهم فرصة الحياة والبقاء.
– إن التعاون المطلوب  من القطاع الخاص السياحي ليس استجداء بل واجب وطني يجب  تنفيذه من الغد بل من اللحظة إن تم الإسراع بإعداد ملف عاجل بالأضرار يحتوي على كامل المعلومات التي تبنى على المصداقية وتكسب القناعة والثقة لدى المنظمات الدولية والدول الصديقة والمهتمين في العالم لأنها ستكون نابعة من مصادر تمتلك المصداقية وتقدم  القيمة الحقيقية للأضرار وكما يقال لا يموت حق وورائه مطالب .ولا يغفل الناس عن شئ لا يزال يذكر  في كل لقاء ومعرض وسوق سياحي ومؤتمر ولن  تنساه المنظمات وهو يصل إلى مكاتبها بين فترة وأخرى ويظل حاضرا  في كل منبر ومحادثة و أمام الأعين ولا تغيب وتغفل عنه الحكومة طالما هناك استجابة لما يطلب تنفيذه  كي تصبح تلك الوثائق أحد الأدبيات المتداولة ومع المدى يقطع الحبل الحجر ومع الاستمرار والحرص على دقة المعلومة سنكسب أصوات العالم إلى صف السياحة اليمانية وتصبح قضية من القضايا التي تشغل كل مسؤول سياحي  من حيث المتابعة والإصرار على تحمل المعتدي والمجتمع الدولي نتائج تلك الأضرار ومطالبتهم  بالتعويض العادل فإذا استقرت الأحوال وتحسن الوضع المالي لن تقصر الحكومة أيضا في تقديم ما يساعد على تخفيف الضرر إلى جانب الاستمرار في طرح ملف السياحة اليمنية على المجتمع الدولي والمنظمة العالمية للسياحة بوجه الخصوص وإعادة موقفها إلى الوضع الصحيح ومطالبتها بتشكيل فريق عمل للإطلاع على تلك الأضرار ميدانيا من خلال لجان ووفود تهتم بهذا الجانب بالتعاون مع الجانب الحكومي والقطاع الخاص السياحي    على أن لا يستعجل في الحصول  على أي ردود فعل سريعة .
نتمنى أن تتم الاستجابة وتبدأ الوزارة بتلقى المعلومات التي ستجعل ما تمتلك الوزارة أكثر دقة وليس فيها غبن لأحد. وكلما ملكت المعلومة الدقيقة فأنت قادر على الطرح والتفاوض وكسب ثقة الآخر . ووزارة السياحة وجدت لخدمة السياحة وتوظيفها فيما يخدم المجتمع والتنمية والمستثمر الوطني والخارجي  فكونوا عونا لها في هذا الشأن حتى يكون الصوت واحدا مسموعا .

قد يعجبك ايضا