نحن بالله أقوى

عبدالفتاح البنوس

 

(ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا)
لا قوة تقف أمام قوة الله، ولا قوة تفوق قوته جل في علاه، هو القوي باقتدار، مشيئته هي الغالبة، وأمره هو النافذ، ما خاب من توكل عليه، وما خسر من تاجر معه، وما رد دعوة من دعاه، وما أغلق باب التوبة والمغفرة على من عصاه، وما هزم من جاهد في سبيله ونصرةً لدينه، لا حول لنا ولا قوة بدون معيّته ورعايته وكرمه ولطفه وإحسانه.
هو مَنْ رمى وسدّد الضربات، وهو من أكرمنا بنعمة الانتصارات، وأحاطنا بلطفه وعنايته ورعايته في أحلك الظروف والأزمات، هو من زرع في قلوب المجاهدين من أبناء القوات المسلحة اليمنية الإيمان والثبات، وأعانهم على مرتزقة السعودية والإمارات، رغم فارق القدرات والإمكانيات، وهو من زرع الرعب والخوف في قلوب الأعداء في مختلف المراحل والمحطات.
هو من هزمهم وأذلّهم وكسر شوكتهم وأخزاهم في كل الجبهات، منذ بداية العدوان على بلادنا وحتى هذه اللحظات، وهو من أغدق علينا بالعطايا والمكرمات، من نِهم وصولًا إلى الجوف، ومن ميدي وحَرَض وعاهِم في حجة الصمود والثبات، ومن مديريات مارب الحرة أرض الحضارات، إلى البيضاء والملاحم التي سطّرها المجاهدون في مواجهة إرهاب وإجرام العناصر التكفيرية والمليشيات، وهو من أمكن منهم في تعز في مختلف الصولات والجولات، وأحاط بهم في الحديدة عروس البحر الأحمر رغم كل الصعوبات والعقبات.
وها هي آيات مَعيَّته وعَونه وتأييده وتوفيقه تتجلى واضحةً اليوم في ملحمة البطولة اليمانية التي ستظل خالدة على مر الأزمنة والأوقات، عملية (والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا) والتي تفوقت على كل العمليات، وسجّلت نقطة تحوّل مفصلية في مسار المواجهات مع العدو السعودي ومرتزقته في مديريات الساحل الغربي على طريق انتزاع الحقوق المشروعة، وفي مقدمتها صرف المرتبات، وإنهاء العدوان والحصار وفتح الموانئ والمطارات، وتمكين اليمن من استغلال مقدّراته والثروات.
أيام قليلة معدودات، خاضها أبطال قواتنا المسلحة اليمنية بكل شجاعة وإقدام وثبات، من حيس في أقصى الجنوب الشرقي للحديدة، مرورًا بالخوخة في أقصى جنوبها، ومن البَرح في ريف تعز الغربي، وذوباب في الجنوب الغربي للحالمة تعز،  والوازعية في غرب وجنوب غرب تعز،  وصولًا إلى المخا، ميناء اليمن الأول،  ميناء تصدير البن اليمني، والذي يقع جنوب غرب بلادنا على ساحل البحر الأحمر، ويطل على خطوط الملاحة الدولية بالقرب من مضيق باب المندب، معارك ضارية،  ومواجهات عنيفة، خاضها الأبطال في مواجهة مرتزقة السعودية، سبع فرق عسكرية،  تضم 38 لواءً عسكريًا، تم تزويدهم بأحدث الأسلحة والمعدات والآليات، وتم تدريبهم وتأهيلهم لهذه المعركة منذ سنوات، وأنفقت عليهم المليارات وحصلوا  طيلة تلكم الفترة على الكثير من الامتيازات.
طلب منهم الكفيل السعودي تفجير الأوضاع وإشعال فتيل الحرب،  والقتال بالنيابة عنه تحت إغراء الدراهم والريالات،  وكالعادة لم يتردّدوا في تنفيذ الأوامر السعودية والتوجيهات،  وأطلقوا العنان لأحلامهم والخيالات، وأغرقوا في التهديد والوعيد، وبالغوا في الشطحات والنطحات، هذا يطلب أن تحجز له شقة في صنعاء،  وذاك يتوعد أنصار الله بالقتل والسحل والتنكيل وصنوف الويلات، وآخر يظهر متبجّحًا أمام الكاميرات بأنه سيدوس على من أسماهم (بالحوثة الإيرانيين) بالجزمات، والمعقول منهم طلب منهم الاستسلام ورفع الرايات، وسينظر في موضوع رموزهم والقيادات، والمسكين فيهم لم يجد سوى العفو عنهم مقابل تسليم الأسلحة والصواريخ والمسيّرات، بدأت المعركة وما هي إلا سويعات، وتبخّرت كل أحلام المرتزقة والخيالات، وبدأت الأخبار تتحدث عن سيطرة للجيش وتقدُّمات،  وتهاون لملشيات السعودية وتراجعات،  آليات تحترق، ومواقع تتساقط الواحد تلو الآخر،  بخلاف ما كانت عليه أخبار انتصاراتهم وتقدُّماتهم على فيسبوك وتويتر،  وشبكات التلفزة التابعة لهم.
توالت الضربات، وبدأت تتعالى معها الصرخات، وبدأت تتحرر المديريات، وبدأت المشاهد تتوالى عبر الفضائيات،  خَفَت ضجيج المرتزقة،  وتراجع منسوب منشوراتهم والتغريدات، ومع إحكام سيطرة الأبطال على المخا، ابتلع المرتزقة ألسنتهم،  وبدأ البعض منهم تحت تأثير ما يشاهده على القنوات، يتحدثون عن الخيانات، والمؤامرات،  ولم يجد المعتَّقون منهم من سرديّات ومبررات، إلا الحديث عن انسحابات وإعادة تموضع وتكتيكات، وأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد،  وأن كل ما حصل عبارة عن مجرد بروفات،  وأننا لا نفهم شيئًا عن الخطط العسكرية والاستراتيجيات، وأن القادم سيكون فوق كل التوقعات، والكثير الكثير من الأوهام والخيالات،  التي لا تغيّر الحقيقة الماثلة للعيان التي تحكي عن نصر إلهي يقرب إلى المعجزات، صنعته سواعد أبطال قواتنا المسلحة من مختلف المحاور والوحدات، تحرّرت على إثرها مساحة 5400 كيلو متر مربع، شملت حيس والخوخة والمخا وذوباب والبرح والوازعية بكافة نطاقاتها والامتدادات، بفضلٍ من الله القوي القهار، من بيده مقاليد الأرض والسماوات، ولم يحصد المرتزقة والسعودي سوى الخيبات واللعنات.
والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا