في حضرة الغياب الكبير
هناك أشخاص حين يرحلون لا يغيبون وحدهم، بل يأخذون معهم شيئا من تفاصيل المكان وذاكرة الناس، يتركون خلفهم أسئلة كثيرة، وذكريات أكثر، ومساحات لا يسهل أن يملأها أحد، ومن أولئك الذين يصعب الحديث عن رحيلهم الأخ الأستاذ معالي الوزير الشهيد المجاهد هاشم أحمد عبدالرحمن شرف الدين، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه بالإعلام والعمل العام، وظل حاضرا في المشهد اليمني بعطاء امتد لسنوات.
كان الوزير الشهيد هاشم أحمد شرف الدين إعلاميا قبل أن يكون مسؤولا، وهذه نقطة مهمة في تكوين شخصيته وتجربته، فقد عرف الإعلام من داخله، وعاش تفاصيل المهنة وتعبها ومسؤولياتها، ولم يتعامل معها باعتبارها منصبا أو وظيفة عابرة.. درس الإعلام وتخصص في الإذاعة والتلفزيون، وعمل في أكثر من مجال إعلامي، مراسلا ومعدا ومقدما، الأمر الذي جعله قريبا من تفاصيل المهنة ومن العاملين فيها.
ومن عاش معه أو عمل إلى جانبه يعرف أن الإعلام بالنسبة له لم يكن مجرد نقل خبر أو صناعة عنوان، بل كان رسالة لها تأثيرها في الناس والمجتمع، كان يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الإعلام يستطيع أن يواجه أعداء الله وأعداء رسوله إذا ما انتهج النهج القرآني الجهادي، وأن الإعلام أيضا يساهم في تشكيل الوعي المجتمعي تجاه قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كان أيضا يؤمن بأن الإعلام يكون حاضرا في قضايا المجتمع وهمومه، خصوصا في الأوقات الصعبة التي يحتاج فيها الناس إلى من يخاطبهم ويفهمهم ويعبر عن قضاياهم.
عندما انتقل إلى العمل الرسمي وتولى مسؤولية وزارة الإعلام، لم يتخل عن علاقته بالميدان، ظل قريبا من المؤسسات الإعلامية ومن العاملين فيها، وتابع الكثير من الأنشطة والفعاليات، وكان حريصا على أن يظل الإعلام حاضرا في المشهد الثقافي والمجتمعي، لا أن ينحصر دوره في البيانات والأخبار الرسمية.
كما كان يرى أن الإعلام اليمني بحاجة دائمة إلى التطوير ومواكبة المتغيرات، وأن المؤسسات الإعلامية ليست مجرد أجهزة لنقل الأخبار، وإنما أدوات لبناء الوعي المجتمعي وحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الإيمانية.
رحيل الوزير هاشم شرف الدين لا يمكن اختصاره في فقدان مسؤول أو إعلامي، فالمسألة بالنسبة لمن عرفه أوسع من ذلك، إنها خسارة لرجل عاش سنوات من عمره بين الكلمة والمهنة والجهاد والعمل العام.. ترك خلفه علاقات وذكريات وتجارب سيظل كثير من زملائه وطلابه ومحبيه يستعيدونها كلما مروا بمحطة من محطات الإعلام اليمني.
وفي مثل هذه اللحظات، تبدو الكلمات عاجزة عن الإحاطة بحجم الفقد، فمهما كتبنا عن الراحل، ستظل هناك تفاصيل لا تستطيع المقالات أن تستوعبها، مواقف صغيرة، أحاديث عابرة، ابتسامة، لقاء، أو كلمة طيبة بقيت في ذاكرة شخص عرفه ذات يوم.
لقد رحل هاشم، لكن الرحيل لا يمحو السيرة، ولا يلغي الأثر، فالإنسان في نهاية المطاف لا يبقى بما امتلك من منصب، وإنما بما تركه في نفوس الناس وبما قدمه خلال سنوات حياته، وهنا يكمن عزاؤنا؛ أن هاشم ترك أثرا في المجال الذي أحبه، وبين زملائه ومن عملوا معه، وفي ذاكرة من عرفوا تجربته الإعلامية والإنسانية.
كان ابن صنعاء الذي حمل معه همومها وذاكرتها، وكان الإعلام جزءا أساسيا من حكايته.. واليوم، ونحن “في حضرة الغياب الكبير” هذا العنوان الذي إلتقطته من كلمة وكيل وزارة الإعلام محمد منصور خلال الفعالية التأبينية التي أقامتها وزارة الإعلام يوم الاثنين 31 أغسطس بمناسبة مرور عام على استشهاد الأستاذ هاشم شرف الدين مع مجموعة من زملائه بحكومة التغيير والبناء إثر استهداف العدو الأمريكي الإسرائيلي اجتماعا للحكومة، لا يسعني إلا أن استحضر ما كان فيه من حضور، وأن أقول إن بعض الرجال يغادرون الحياة، لكن أسماءهم تظل مرتبطة بالمكان الذي خدموه والمهنة التي أحبوها والقضية التي حملها في الدفاع عن الدين والوطن والأمة الإسلامية.
رحم الله الوزير الشهيد هاشم أحمد شرف الدين، وأسكنه فسيح جناته، وعظم الله أجر أسرته وذويه وزملائه ومحبيه، وألهم الجميع الصبر والسلوان.
وفي حضرة الغياب الكبير، تبقى السيرة الطيبة هي الحضور الذي لا يغيب، ويبقى الأثر الصادق هو الذاكرة التي لا تستطيع الأيام أن تمحوها.
رحم الله من رحل وبقي أثره يتحدث عنه.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
هناك أشخاص حين يرحلون لا يغيبون وحدهم، بل يأخذون معهم شيئا من تفاصيل المكان وذاكرة الناس، يتركون خلفهم أسئلة كثيرة، وذكريات أكثر، ومساحات لا يسهل أن يملأها أحد، ومن أولئك الذين يصعب الحديث عن رحيلهم الأخ الأستاذ معالي الوزير الشهيد المجاهد هاشم أحمد عبدالرحمن شرف الدين، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه بالإعلام والعمل العام، وظل حاضرا في المشهد اليمني بعطاء امتد لسنوات.
كان الوزير الشهيد هاشم أحمد شرف الدين إعلاميا قبل أن يكون مسؤولا، وهذه نقطة مهمة في تكوين شخصيته وتجربته، فقد عرف الإعلام من داخله، وعاش تفاصيل المهنة وتعبها ومسؤولياتها، ولم يتعامل معها باعتبارها منصبا أو وظيفة عابرة.. درس الإعلام وتخصص في الإذاعة والتلفزيون، وعمل في أكثر من مجال إعلامي، مراسلا ومعدا ومقدما، الأمر الذي جعله قريبا من تفاصيل المهنة ومن العاملين فيها.
ومن عاش معه أو عمل إلى جانبه يعرف أن الإعلام بالنسبة له لم يكن مجرد نقل خبر أو صناعة عنوان، بل كان رسالة لها تأثيرها في الناس والمجتمع، كان يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الإعلام يستطيع أن يواجه أعداء الله وأعداء رسوله إذا ما انتهج النهج القرآني الجهادي، وأن الإعلام أيضا يساهم في تشكيل الوعي المجتمعي تجاه قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كان أيضا يؤمن بأن الإعلام يكون حاضرا في قضايا المجتمع وهمومه، خصوصا في الأوقات الصعبة التي يحتاج فيها الناس إلى من يخاطبهم ويفهمهم ويعبر عن قضاياهم.
عندما انتقل إلى العمل الرسمي وتولى مسؤولية وزارة الإعلام، لم يتخل عن علاقته بالميدان، ظل قريبا من المؤسسات الإعلامية ومن العاملين فيها، وتابع الكثير من الأنشطة والفعاليات، وكان حريصا على أن يظل الإعلام حاضرا في المشهد الثقافي والمجتمعي، لا أن ينحصر دوره في البيانات والأخبار الرسمية.
كما كان يرى أن الإعلام اليمني بحاجة دائمة إلى التطوير ومواكبة المتغيرات، وأن المؤسسات الإعلامية ليست مجرد أجهزة لنقل الأخبار، وإنما أدوات لبناء الوعي المجتمعي وحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الإيمانية.
رحيل الوزير هاشم شرف الدين لا يمكن اختصاره في فقدان مسؤول أو إعلامي، فالمسألة بالنسبة لمن عرفه أوسع من ذلك، إنها خسارة لرجل عاش سنوات من عمره بين الكلمة والمهنة والجهاد والعمل العام.. ترك خلفه علاقات وذكريات وتجارب سيظل كثير من زملائه وطلابه ومحبيه يستعيدونها كلما مروا بمحطة من محطات الإعلام اليمني.
وفي مثل هذه اللحظات، تبدو الكلمات عاجزة عن الإحاطة بحجم الفقد، فمهما كتبنا عن الراحل، ستظل هناك تفاصيل لا تستطيع المقالات أن تستوعبها، مواقف صغيرة، أحاديث عابرة، ابتسامة، لقاء، أو كلمة طيبة بقيت في ذاكرة شخص عرفه ذات يوم.
لقد رحل هاشم، لكن الرحيل لا يمحو السيرة، ولا يلغي الأثر، فالإنسان في نهاية المطاف لا يبقى بما امتلك من منصب، وإنما بما تركه في نفوس الناس وبما قدمه خلال سنوات حياته، وهنا يكمن عزاؤنا؛ أن هاشم ترك أثرا في المجال الذي أحبه، وبين زملائه ومن عملوا معه، وفي ذاكرة من عرفوا تجربته الإعلامية والإنسانية.
كان ابن صنعاء الذي حمل معه همومها وذاكرتها، وكان الإعلام جزءا أساسيا من حكايته.. واليوم، ونحن “في حضرة الغياب الكبير” هذا العنوان الذي إلتقطته من كلمة وكيل وزارة الإعلام محمد منصور خلال الفعالية التأبينية التي أقامتها وزارة الإعلام يوم الاثنين 31 أغسطس بمناسبة مرور عام على استشهاد الأستاذ هاشم شرف الدين مع مجموعة من زملائه بحكومة التغيير والبناء إثر استهداف العدو الأمريكي الإسرائيلي اجتماعا للحكومة، لا يسعني إلا أن استحضر ما كان فيه من حضور، وأن أقول إن بعض الرجال يغادرون الحياة، لكن أسماءهم تظل مرتبطة بالمكان الذي خدموه والمهنة التي أحبوها والقضية التي حملها في الدفاع عن الدين والوطن والأمة الإسلامية.
رحم الله الوزير الشهيد هاشم أحمد شرف الدين، وأسكنه فسيح جناته، وعظم الله أجر أسرته وذويه وزملائه ومحبيه، وألهم الجميع الصبر والسلوان.
وفي حضرة الغياب الكبير، تبقى السيرة الطيبة هي الحضور الذي لا يغيب، ويبقى الأثر الصادق هو الذاكرة التي لا تستطيع الأيام أن تمحوها.
رحم الله من رحل وبقي أثره يتحدث عنه.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
