المولد النبوي في صعدة .. مشهد محمدي يُجسّد الولاء والوفاء للنبي الخاتم

الثورة نت /..

احتفى أبناء محافظة صعدة بذكرى مولد خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه وعلى آله في تتويجٍ لمسارٍ حافل بالحراك الشعبي والرسمي الواسع الذي انطلق منذ غرة شهر صفر 1448هـ.

لم تقتصر المناسبة على يوم الفعالية الكبرى فحسب، بل سبقها زخمٌ استثنائي شهدته مختلف مديريات المحافظة، تجسّد في جملة من الأنشطة والبرامج والمبادرات الإنسانية والأعمال التحضيرية الواسعة، تعبيرًا عن مكانة الذكرى الشريفة في وجدان اليمنيين.

ربيع الإبداع

مناسبة المولد النبوي الشريف تمتاز كثيراً عن بقية المناسبات ، فلها مكانتها الخاصة وقداستها الاستثنائية في قلوب أبناء محافظة صعدة ، فهي تأتي لتفتح القرائح للشعراء والكتاب وللبرامج الخطابية والثقافية المتنوعة والواسعة ، كما تفتح أيضا المجال بشكل واسع للإبداع في مجال الفن والمجسمات وتشكيل الزينة الضوئية بأشكال فنية إبداعية سواء على مستوى الحارات والمدن والجبال أو على مستوى المنازل والمنشآت الخاصة والعامة ، ولقد لبست محافظة صعدة هذا العام ثوبها الأخضر القشيب في وقت مبكر وبأكثر وأوسع مما كانت عليه في الأعوام الماضية وتعدد فيها أوجه الفن حباً وتيمناً برسول الرحمة والإنسانية محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم .

اكتسب مناسبة المولد النبوي الشريف مكانةً استثنائية خاصة في قلوب أبناء محافظة صعدة؛ إذ تشكل محطةً لإثراء الحراك الثقافي والفكري، وتحفيز طاقات الشعراء والكُتّاب عبر برامج وفعاليات خطابية وثقافية واسعة، تُجسّد ارتباطهم الوثيق بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

وفتحت المناسبة آفاقًا إبداعية واسعة في المجال الفني والهندسي، تجلّت في ابتكار المجسمات واللوحات الضوئية الفريدة التي تزينت بها المدن والحارات والجبال والمنشآت.

ولبست صعدة في ربيعها من العام الجاري، ثوبها الأخضر القشيب بحلةٍ هي الأبهى والأوسع مقارنة بالأعوام السابقة، تعبيرًا عن التوقير والمحبة لرسول الرحمة صلوات الله عليه وعلى آله وارتباطًا بسيرته العطرة.

تجهيزات وترتيبات اكتملت بها الصورة العامة

شهدت ساحة المولد النبوي الشريف بصعدة منذ وقت مبكر أعمالاً فنية وتنظيمية وأمنية واسعة في إطار التهيئة لاستقبال الحشود التي تقاطرت للساحة منذ صبيحة يوم 12 من ربيع الأول، حيث عملت أكثر من عشر لجان داخل الساحة تنوعت بين فنية وتقنية وأمنية وإعلامية وتشريفات وتنظيمية وأشغال وخدمات واتصالات وصحية ومرورية وثقافية وغيرها شكلت بجهود أفرادها وتناغمهم لوحة إيمانية متكاملة.

حرصت كافة اللجان على الاضطلاع بمهامها وتنفيذ ما أوكل إليها لإنجاح الأعمال قبل أيام من حلول المناسبة، وأثمرت جهودها في استقبال وتفويج ضيوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الساحة في لوحة فنية أضفت على المناسبة هيبة وجمالًا.

حشد جماهيري غير مسبوق

مع إشراقة صبيحة الثاني عشر من ربيع الأول، تقاطرت المواكب المحمدية من مختلف عزل ومديريات المحافظة، حيث انطلق مئات الآلاف من المواطنين “كبارًا وصغارًا” يجمعهم الشوق والشغف نحو وجهة واحدة “ساحة المولد النبوي الشريف”.

توالى وصول الحشود إلى الموقف الرئيسي للساحة في لوحة إيمانية يغلب عليها اللون الأخضر، وشُخِصت الأبصار برايات التلبية والتعظيم، بينما ازدانت جباه الكبار والأطفال باسم النبي الكريم صلوات الله عليه وعلى آله.

وبحفاوةٍ بالغة، استقبلت لجان التشريفات ضيوف الرسول بالبخور والزوامل الشعبية، إجلالًا لجموع الوافدين الذين قطعوا المسافات طويلةً لنصرة النبي الخاتم وتوقيره وتعزيره وتعظيمه.

وخلال وقت قياسي، اكتظت الساحة المركزية بالحشود الغفيرة التي فاضت بها المربعات والأطراف في سيول بشرية وثقتها الكاميرات وأدهشت المتابعين، راسمين مشهدًا أنصاريًا يُجسّد العزة والولاء والاستعداد لنصرة الحق والدفاع عن المقدسات.

حضور مختلف الفئات

شهدت ساحة المولد النبوي الشريف بمحافظة صعدة، توافدًا واسعًا شمل مختلف فئات المجتمع؛ حيث برز الحضور المتميز للأطفال، إلى جانب الوقار الذي أضفاه كبار السن، في مشهدٍ يُجسّد التلاحم والتعظيم لهذه المناسبة الدينية الجليلة.

سجل ذوو الاحتياجات الخاصة والجرحى حضورًا لافتًا؛ إذ تجاوزت إرادتهم القوية وحبهم لرسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، آلامهم وصعوبات التنقل، حرصًا منهم على المشاركة في هذا الزخم الجماهيري والاستقرار في مربعات الساحة.

وتقدم الحضور الرسمي والمجتمعي قيادة المحافظة والتعبئة والشخصيات الاجتماعية، الذين سجلّوا حضورًا مبكرًا للترتيب والتهيئة والاستقبال والاستعداد لإحياء الفعالية؛ ما عكس تماسك النسيج الاجتماعي وعظمة اللحمة الوطنية.

الحضور النسائي المتميز

تَوّج التفاعل النسائيُّ في المحافظة الزخم الشعبيَّ بحضورٍ لافت ومميز؛ إذ سبقت الفعاليةَ الختامية موجةٌ واسعة من الأنشطة والفعاليات الإبداعية التي عبّرت من خلالها حرائرُ المحافظة عن عمق الولاء والانتماء للرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله.

وشهدت الساحات الختامية بمركز المحافظة والمربعات الخارجية تقاطرًا جماهيريًا حاشدًا للمرأة، رسم مشهديةً إيمانيةً تعجز الكلمات عن وصفها، وتُجسّد فيها أبهى صور الوفاء والنصرة لخاتم الأنبياء والمرسلين.

تجلّت عظمة الموقف في المشاركة الواسعة لمختلف الفئات العمرية، ولا سيما كبار السن اللائي آثرن الحضور والتحامل على آلامهن -يتكئن على العصي والأكتاف – نيلًا لشرف المشاركة والتعظيم لمولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

برنامج ثقافي من الموروث الصعدي

حَفِلَت فعالية المولد النبوي الشريف ببرنامجٍ شعبيٍّ واسع، استمدَّ مقوماته من الهوية الإيمانية والموروث الأصيل لمحافظة صعدة؛ حيث توزعت فقراته بين الصلوات المحمدية، واللوحات الإنشادية الجماعية التي أبدع في تقديمها كوكبةٌ من المنشدين وفرقة الأشبال بأصواتهم الشجية وحضورهم اللافت.

وشهدت الساحة عروضًا فلكلورية متنوّعة للبرع الصعدي الذي نال الاستحسان، إلى جانب مشاركات شعرية جَسّدت عظمة المناسبة، وأكدت ثبات الشعب اليمني وتمسّكه بسيرة الرسول الكريم ورسالته الخالدة.

ملحمة يمنية ورسائل الحشد الأكبر

يُدرك المتابع لتصاعد زخم الحضور في ساحة المولد النبوي الشريف بصعدة عامًا بعد عام، اتساع مستوى الوعي الشعبي بعظمة الرسول الأكرم؛ لا سيما في ظل الهجمة الصهيونية الاستكبارية التي تستهدف قدسية الإسلام ومقدساته في نفوس المسلمين.

ويأتي الاحتشاد الجماهيري الهائل امتدادًا طبيعيًا للارتباط التاريخي والوثيق للشعب اليمني بالرسول والرسالة الإلهية منذ صدر الإسلام، واستمرارًا للنهج الإيماني والوعي القرآني الذي أعاد للأمة مقومات عهدها الأول، واستحقاقها لوسام النبوة الخالد الذي وصف به رسول الله أهل اليمن بقوله “الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية”.

وحمّل الحشد الأكبر في صعدة، رسالةً صريحةً ومباشرة للأعداء، تؤكد تمسك اليمنيين بالنبي الخاتم واستعدادهم التام الدفاع عن كرامتهم وسيادتهم، ومواصلة الثبات على موقفهم المبدئي في نصرة القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية أمام كل التحديات.

وشدّدت الحشود على مضيها بثبات لانتزاع الحقوق المغتصبة ومواجهة أدوات المشروع الأمريكي بالمنطقة، مؤكدة أن الرهانات الاستعمارية وسعي أدواتها لطمس الهوية الإيمانية قد سقطت أمام وعي وإرادة الشعب اليمني.

يؤكد احتفال أبناء محافظة صعدة بذكرى المولد النبوي الشريف، أن هذه المناسبة ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل هي تجديدٌ للعهد الإيماني، واستنفار حاسم يجسد التلاحم الشعبي والجاهزية المطلقة لخوض معركة الكرامة ونصرة الحق حتى تحقيق النصر المؤزر

قد يعجبك ايضا