حكومة الشهداء القادة

عبدالفتاح البنوس

عام مضى وانقضى على جريمة تحالف الإجرام الصهيو أمريكي بحق حكومة التغيير والبناء، والتي ارتقى على إثرها المناضل الوحدوي الجسور أحمد غالب الرهوي وتسعة من وزراء حكومة التغيير والبناء، ومعهم مدير مكتب رئاسة الوزراء وسكرتير مجلس الوزراء،  شهداء عظماء في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، على طريق القدس، وذلك على خلفية الموقف اليمني الأصيل الداعم والمساند لمظلومية قطاع غزة،  ونصرةً لسكان القطاع الذين يتعرضون لجرائم إبادة جماعية على يد السفاح الصهيوني منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وسط حالة من الصمت والعجز العربي والإسلامي، الذي لا يخلو من الخيانة والعمالة والتآمر على غزة وأهلها،  وفلسطين وقضيتها التي تمثّل القضية المركزية لكل العرب والمسلمين، والوقوف المخزي والمذل والمهين مع العدو الصهيوني،  والتحالف معه بكل جرأة ووقاحة وقلة حياء.
عام مضى على الحزن العميق والرحيل المر  لكوكبة من القادة العظماء، من أبناء يمن الإيمان والحكمة، الذين كان لهم شرف المشاركة الفاعلة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس دعمًا وإسنادًا لغزة، ليتوّجوا سفرهم النضالي الجهادي الإيماني بوسام الشهادة،  الوسام الربّاني الأغلى والأسمى،  الذي حازوا عليه عن جدارة واستحقاق، ويا له من فضل كبير،  وشرف عظيم أن ترتقي تلكم الكوكبة النيرة شهداء على يد طواغيت العصر، الشيطان الأكبر أمريكا،  وربيبتها إسرائيل، في معركة برز فيها الحق كله للشرك والكفر والإجرام والشر كله.
اثنا عشر نجمًا أفلوا عن سمائنا أجسادًا، ولكن أرواحهم ما تزال تحيط بنا، وقريبةً منّا، اثنا عشر بدرًا يمانيًّا ارتقوا إلى العلياء شهداء، بنفوس مطمئنة وقلوب عامرة بالإيمان، استحقت القرب من الرحمن، والفوز بالمقام الكريم بجنة المأوى برفقة الأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، كوكبة من الصادقين مع الله عهدًا، فرسان أفذاذ،  خلّدوا ذكرهم وإرثهم في أنصع صفحات التاريخ اليمني،  وسطّروا ملحمةً من ملاحم البطولة والتضحية والفداء، في واحدة من أهم مراحل الجهاد المقدس التي خاضتها بلادنا وما تزال في إطار محور الجهاد والمقاومة في مواجهة الإجرام والاستعمار والتغوّل الصهيو أمريكي الذي وصل إلى مستويات متقدمة من الإجرام والتوحّش.
وحدوية ووطنية وقوة إيمان الشهيد الأستاذ أحمد غالب الرهوي،  ودبلوماسية وحنكة الشهيد الأستاذ جمال عامر،  وعقلية البناء والتعمير والتطوير للشهيد الأستاذ  معين المحاقري،  وتواضع ودماثة أخلاق ومهنية الشهيد الأستاذ  هاشم شرف الدين،  والنظرة الثاقبة والرؤية المستنيرة للشهيد الدكتور رضوان الرباعي، وعدالة وإنصاف الشهيد القاضي مجاهد أحمد عبدالله،  وواقعية وفاعلية أداء الشهيد الدكتور  علي سيف حسن، وروحية البذل والعطاء للشهيد الدكتور محمد علي المولد،  وثقافة ووعي الشهيد الدكتور  علي قاسم اليافعي، وإنسانية وبساطة الشهيد الأستاذ سمير باجعالة، وحسن سيرة وسلوك الشهيد الأستاذ محمد قاسم الكبسي،  وبهاء وألق حضور الشهيد الأستاذ زاهد العمدي، كلها كانت وما تزال وستظل حاضرةً في مسرح الجريمة مكانيًّا، وفي عقولنا وقلوبنا وجدانيًّا، وفي مسارنا عمليًّا، سنواصل حمل الراية، وسنمضي قُدمًا في استكمال برنامجهم الحكومي الذي عكفوا على إعداده، وشرعوا في تنفيذه، لن نخذلهم، وسنظل أوفياء لعظيم تضحياتهم التي توّجت بتلكم الخاتمة الحسنة.
صحيح أننا حزنّا وما نزال على رحيلهم عن عالمنا، وأننا خسرنا برحيلهم كفاءات وطنية معطاءة، وعقولًا يمانية نيّرة، ورجالات دولة من الطراز الأول،  ولكن ذلك لا يعني أن رحيلهم يعني نهاية المطاف والمحطة الأخيرة، بل على العكس من ذلك تمامًا؛ إذ تحوّلت دماؤهم الطاهرة إلى وقود أشعل في داخلنا روح العزيمة والإصرار على تجاوز الكرب، والسير على ذات الدرب، إرضاءً للرب، وتحقيقًا لأحلام وتطلّعات وآمال أبناء الشعب، لن نخنع، أو نخضع، ثابتون ثبات الجبال الرواسي، سائرون على خطى الشهداء العظماء في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، وهيهات منا أن نذل أو نهون،  هيهات أن نساوم على دماء وتضحيات الشهداء، هيهات أن نحيد عن مسارهم الإيماني الجهادي الوطني،  ولهم منّا العهد والوعد بالثأر والقصاص من القتلة المجرمين.
خلاصة الخلاصة: العظماء يخلّدهم التاريخ، ولا عظمة تفوق عظمة الشهادة والشهداء، وسيظل الثامن والعشرون من أغسطس من كل عام محطةً هامة ومفصليّة في تاريخنا المعاصر،  محطة نتوقف عندها  لنروي للأجيال المتعاقبة  حكاية ثلةٍ من المؤمنين،  صالوا وجالوا في محراب الوطن الطاهر، وخاضوا مع كل الشرفاء من أبنائه معركة الحرية والكرامة،  وكان لهم شرف المشاركة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس،  نصرةً لغزة العزة والكبرياء،  ولفلسطين الشموخ والإباء،  ولبنان الكرامة والوفاء،  وإيران البطولة والإقدام والتضحية والفداء،  فاستحقّوا من الله الاصطفاء  شهداء عظماء، فازوا بخير الجزاء، وخاب وخسر باستهدافهم الأعداء.
والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا