من سيد الكونين و رسول العالمين و مدينة العلم والرحمة محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، الى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، باب مدينة العلم وصوت العدالة الإنسانية الخالد، إلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول، وسبطي الرحمة وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، تتجسد في العترة النبوية الطاهرة أسمى معاني النقاء والكمال الإنساني؛و يتواصل فيض الطهر الإلهي الذي لا ينقطع.
يمتد هذا النبع النبوي الفياض ليصل إلى واقعنا المعاصر، متجسداً في سلوك أعلام الهدى والعترة الطاهرة الذين لم يكونوا يوماً بمعزلٍ عن آلام الناس، بل عاشوا في قلوبهم ومعهم، يتقاسمون معهم رغيف المعاناة ويحملون همومهم كأنها همومهم الخاصة.
إن سمة النبل في مسيرتهم تتجلى بأبهى صورها حين تلتقي هيبة الموقف الإيماني بفيض التواضع، وتجاور عزة الحق دمث الأخلاق وحسن المعاشرة؛ فهم في تعاملهم اليومي مدرسةٌ حية في لين الجانب، وصدق القول، وحفظ كرامة الصغير والكبير، وإغاثة الملهوف، ورعاية المستضعفين.
وفي زمنٍ طغت فيه الماديات وتلاشت فيه القيم، يبرز سلوكهم كشاهدٍ لا يضلّ على نقاء المنهاج المحمدي؛ زهدٌ حقيقي في ملذات الدنيا وبهرجها، وعفةٌ تأبى المساومة على المبادئ، وأمانةٌ تصون المسؤولية، ونبلٌ يفيض عفواً وصفحاً عند المقدرة.
ليس حبّ آل البيت الأطهار نافلةً من القول، ولا عاطفةً مجردة تقتصر على فيض الوجدان، انما هو أصلٌ من أصول الإيمان، ونبراسٌ يضيء دروب السالكين إلى مرضاة الله.
كما إننا لا نرى في حبهم وولائهم نقصاً ولا تبعيةً كما تروّج لذلك أبواق العمالة والارتهان التي ألفت الخنوع واستعذبت التبعية لأعداء الأمة؛ إنما نرى في هذا الولاء الصادق كمالاً للإيمان، وسمواً في الوعي، وتماماً للشرف والكرامة.
فالارتباط بأعلام الهدى وآل البيت الأطهار ، هو انتماءٌ واثق لمشروع السماء، واستجابةٌ فطرية لأمر الله الذي جعل مودتهم أماناً من الضلال وبصيرةً في مواجهة الفتن، لا خضوعاً يلغي الشخصية.
حبهم يعزز العزة الإيمانية في النفوس، ويورث الأحرار إباءً يرفض الركوع لغير الله أو الخضوع للمستكبرين والطواغيت، لا ينقص من قدر الإنسان ولا يثلم كرامته.
إن من يتولى قادة الحق يتحرر من كل أشكال الاستعباد والذل، ليقف شامخاً لا تساومه قوى الأرض على مبادئه؛ و شتان بين من يستمد رفعته وعزته من مدرسة النبوة ومعدن الرسالة، وبين من يرتكس في مستنقع الخيانة والنفاق.
إن هذا الحب والولاء سيظل عنواناً للحرية الحقة، وتاجاً للشرف، وذروة الكمال الإنساني الذي تسكن إليه الضمائر الحية وتسمو به الأرواح.
إنهم الشجرة الطيبة التي نبتت في مهبط الوحي، وتغذت بينبوع الرسالة، فكانوا قرناء الكتاب، وحملة الراية، وسفن النجاة التي من تمسك بها نجا، ومن تخلّف عنها تاه في لُجج الأهواء والظلمات.
إنهم القدوة التي صاغت معالم الدين شجاعةً في ميادين الحق، وزهداً في حطام الدنيا، وإيثاراً يبلغ عنان السماء. فمحبتهم هي الميزان الذي تُقاس به سلامة الفطرة وصدق الانتماء، وهي المودة التي جعلها الله فريضةً وباباً لرضوانه.
إنهم حراس العقيدة، وحصن الأمة المنيع أمام محاولات التدجين والتحريف، يجسدون القرآن الكريم عملاً وسلوكاً، ويستنهضون ضمائر الشعوب لإقامة القسط، ورفع راية المستضعفين، ومناهضة قوى البغي والاستكبار، والحاضر شاهدا لمن غاب عنه الماضي.
إنهم القادة الذين لا تميزهم عن بسطاء الناس مظاهر البذخ، يميزهم السبق في البذل والتضحية، وتقديم أرواحهم قبل غيرهم في مواطن الخطر والشدائد، تجسيداً لقيمة الإيثار التي ورثوها كابراً عن كابر.
إن الاتباع الصادق لأعلام الهدى هو التجسيد الحي للولاء الواعي؛ ولاءٌ يصنع الأحرار، ويصوغ النفوس على العزة والكرامة، ويورث الإقدام في مواطن التضحية.
إن التولي لآل رسول الله وأعلام الهدى هو العروة الوثقى ومفتاح البصيرة في زمن الفتن والالتباس؛ فبهم تستنير العقول، وبحبهم ترتقي الضمائر، وبنهجهم تستقيم معالم الحق والعدل.
