الثورة / محمد عبدالله الخربي
1 – المقصلة الرقمية: تجريد الهوية واستباحة الأجساد
في الوقت الذي تسوق فيه حكومة المرتزقة في عدن مشروع «البطاقة الشخصية الذكية» كإنجاز مدني، تكشف الوثائق عن أبعاد «مقصلة رقمية» وعملية «تجريد استخباري منظّم» تقودها الإمارات والسعودية. لم يعد الأمر مجرد وثيقة سفر، بل تحول الرقم الوطني إلى أداة لسلب المواطن سيادته الحيوية وخصوصيته الأمنية.
يجري قسراً انتزاع بصمات الأصابع العشر، ومسح قزحية العين، وتفاصيل الوجه، لترحل هذه البيانات البيومترية عبر شبكات الألياف الضوئية إلى خوادم رئيسية تقع في عمق الأراضي السعودية. إنها عملية تحويل جماعي لبيانات ملايين اليمنيين إلى «بنك أهداف متحرك» و»إحداثيات حية»، تُربط فيها لقمة العيش وحق السفر بتقديم أدق الأسرار البيولوجية لجهات تستخدم التكنولوجيا لضرب مقدرات البلاد وسفك دماء أبنائه.
2 – المصيدة البيولوجية: خطورة ارتهان السجلات للأجنبي
تسليم البيانات الحيوية للشعب ما إلى دولة أجنبية تُعد في العرف الأمني «استسلاماً رقمياً كاملاً» ينطوي على خطورة تقنية فائقة:
«سقوط الحصانة والاطلاع المطلق»: بوجود السيرفرات في الرياض، تصبح «الداتا» خاضعة لقوانين المخابرات السعودية والإماراتية التي تمتلك «مفاتيح التشفير العليا»، ولها صلاحية الاطلاع والنسخ والتعديل دون أي رادع يمني.
«زر التعطيل السيادي»: يمنح التخزين الخارجي دول التحالف القدرة على إيقاف المنظومة أو حظر أرقام هويات وجوازات سفر المعارضين لها بـ»بضغطة زر»، مما يحرم المواطن من حقه الدستوري في السفر والتنقل فوراً.
«التعقب بالذكاء الاصطناعي»: البيانات البيومترية هي أسرار ثابتة في جسد الإنسان لا يمكن تغيرها مدى الحياة عكس كلمات المرور. تسليمها للخارج يتيح للمخابرات الأجنبية ربطها بأنظمة الذكاء الاصطناعي وكاميرات المراقبة الدولية، لتحديد موقع أي مواطن يمني فوراً ودون علمه.
3 – الأهداف الخبيثة للمشروع: الفرز الجغرافي والابتزاز
تحت غطاء «التحديث» يمرر التحالف عبر أدواته المحلية أجندات استخباراتية بعيدة المدى تستهدف الأمن القومي:
«إنشاء «بنك إحداثيات بشري»: ربط البصمات بنظام المنافذ يسمح لغرف عمليات التحالف بتلقي إشعارات فورية بمجرد مرور الشخص المستهدف من أي نقطة، مما يسهل توجيه خلايا القتل أو طائرات الدرونز لتصفيته.
«الهندسة الديموغرافية والفرز الجغرافي»: استخدام البيانات لفرز وتصنيف اليمنيين ديموغرافياً، وتقييد حركة أبناء المحافظات الشمالية، وفرض هويات عزل خاصة كما يحدث في سقطرى لتمهيد الطريق لتقسيم البلاد.
«الابتزاز والتركيع»: ربط لقمة العيش والرواتب وحق السفر بالتبصيم الإجباري، لتركيع المجتمع وإجبار الجميع على الدخول في المصيدة الرقمية مرغماً.
«السيطرة المستدامة»: يبني التحالف قاعدة بيانات تضمن له نفوذاً واستلاباً استخباراتياً دائماً لخصوصية الأجيال اليمنية القادمة، حتى بعد انتهاء الحرب عسكرياً.
4 – قائمة العار و اعترافات المرتزقة الكارثية
لم تكن هذه الفضيحة التقنية لتمر لولا وجود أدوات رخيصة باعت الأمن الحيوي لليمنيين؛ حيث يبرز وزير داخلية المرتزقة إبراهيم حيدان كعراب للمشروع، يليه رئيس مصلحة الأحوال المدنية في عدن محمد باهارون الذي قاد حملة التبصيم الإجباري.
وفي محاولة بائسة لامتصاص الغضب، خرج باهارون بتصريحات مثيرة للسخرية اعترف فيها بوجود السيرفرات في الرياض مبرراً ذلك بأن «عدن لا تمتلك البنية التحتية الكهربائية والتقنية المستقرة لتشغيل مراكز داتا عملاقة»، وهو اعتراف صريح بالتبعية المطلقة والفشل الصارخ، يسلم «الأمن الحيوي الرقمي» لغرف استخبارات العدو طواعية. وتكتمل قائمة العار بشركة «ديرمالوج» الألمانية الطرف التقني الأجنبي الذي قبض ملايين الدولارات من أموال النفط المنهوب تصميم هذا النظام المخترق.
5 – خريطة الجريمة: الدم والبارود والملاحقة الميدانية
الترجمة الميدانية الحقيقية لقواعد البيانات المنسوخة في الرياض ظهرت من خلال موجة الاغتيالات الدقيقة التي هزت المدن المحتلة ومنافذها عقب تدشين المشروع مباشرة:
«اغتيال الصحفي محمد عيضة (المكلا)»: تم تصفية مراسل قناتي العربية والحدث بعبوة ناسفة موجهة بدقة أسفل مقعد سيارته. العملية أظهرت رصداً تقنياً ولصيقاً يتطابق مع آليات التتبع الرقمي للمنافذ والنقاط الذكية التي تمنح الخلايا إشعارات حية ومباشرة لتحركات الأهداف.
«اغتيال المهندس وسام قايد (عدن)»: تعرض القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية للاختطاف والتصفية الجسدية المباشرة داخل مركبته في منطقة الحسوة بعدن بعد عمليات رصد وتحضير لوجستي دقيق يعزز فرضية سهولة تداول واختراق «الداتا الحيوية» للكوادر والقيادات.
«مسلسل تصفية القيادات»: شملت موجة الجرائم رصد واغتيال القيادي عبد الرحمن الشاعر في عدن، وضابط الاستخبارات العقيد لافي العامري في سيئون، وقائد فرقة العمالقة العميد يحيى وحيش بعبوات لاصقة وموجهة تتغذى على قواعد البيانات المسربة.
6 – شهادات الانكشاف والتواطؤ الإعلامي الخبيث
القرائن الدامغة على خطورة هذا النظام اعترفت بها قيادات وصحف من داخل معسكر المرتزقة؛ حيث أكد وزير الدفاع في حكومة المرتزقة طاهر العقيلي عن وجود أزمة عسكرية وتمرّد علني من قِبل قادة الوحدات الجبهوية الذين رفضوا قرار فرض «البطاقة الذكية» كشرط للرواتب. وبرر القادة ذلك بأن إلزام المقاتلين بتقديم بياناتهم الحيوية لمنظومة تدار من الرياض يُعد «انكشافاً استخباراتياً كاملاً للقوة البشرية والخطوط الدفاعية» أمام الأجنبي وفصائله المتناحرة.
ورافق ذلك تواطؤ إعلامي خبيث من الماكينة الموالية للعدوان كالحدث، العربية، والأيام عبر التعتيم على فضائح تسريب الباركود، وتزييف وعي الشارع بتسويق المقصلة الرقمية تحت مسميات براقة كـ»التحول الرقمي».
7 – تقارير دولية ومنظمات تندد بالخرق السيادي
امتدت التحذيرات لتشمل تقارير مراكز أبحاث دولية ومنظمات حقوقية مستقلة أدانت هذا الاختراق:
«فضيحة مركز صنعاء»: كشف المركز في تقرير تقني أن منظومة البطاقة الذكية تعاني من خروقات بدائية تجعل بيانات المواطن السيادية قابلة للقراءة والنسخ عبر تطبيقات مسح عادية على الهواتف الذكية، محولاً الهوية إلى ما يشبه «الإعلان العام» المستباح، مبدياً مخاوفاً عميقة بشأن تخزين الداتا خارج الحدود.
«إدانات منظمات الأمن الرقمي»: أكدت تقارير المنصات المهتمة بالحقوق الرقمية كـ «يمن فريدم» أن إرساء صفقة المشروع على شركة «ديرمالوج» الألمانية بمبلغ ناهز 75 مليون دولار جرى بطرق سرية خالفت الدستور، معتبرة تمرير هذه البيانات لغرف سيرفرات خارجية هو تهديد مباشر للأمن القومي.
«تحذيرات المعاهد الاستراتيجية»: أوضحت بحوث صادرة عن المعهد الدنماركي للدراسات الدولية ومعهد أبحاث السلام بأوسلو خطورة الأنظمة البيومترية في بيئة صراع ممزقة؛ مؤكدة أنها تتحول تلقائياً إلى أداة لفرض الرقابة اللصيقة وتسهيل تعقب وتصفية المستهدفين جسدياً.
الخاتمة: هبة وعي ضد الاستعمار الرقمي
إن القبول بالبطاقة الذكية التي يروج لها الاحتلال وأدواته الرخيصة، في ظل ارتهان الخوادم للخارج وتأكيد المنظمات الدولية لهشاشة وانكشاف النظام، ليس مجرد إجراء إداري بل هو توقيع طوعي على صك التجسس الدائم والتصفية الجسدية.
إن الرأي العام اليمني في كافة المحافظات مطالب اليوم بهبة وعي شعبية عارمة لمقاطعة هذه المنظومة الرقمية المشبوهة. يجب على الحقوقيين والقانونيين الشرفاء رفع الصوت عالياً ومقاضاة المتورطين في تبديد قوت الشعب لإنشاء شبكة تجسس عملاقة تستهدف أمن اليمن القومي وسفك دماء أبنائه.
الخلاصة.. التكنولوجيا الحالية في المحافظات المحتلة هي «منظومة استعمار ورقابة رقمية زاحفة». البطاقة الذكية وجواز السفر الإلكتروني هما شبكة صيد استخباراتية كلفت ملايين الدولارات المنهوبة بالتواطؤ مع شركة «ديرمالوج» الألمانية بصفقة مشبوهة نددت بها المنظمات الدولية ومراكز الأبحاث. برر المرتزقة ارتهان سيرفراتها للرياض بأعذار واهية، بينما تولى الإعلام العميل التغطية، مما حوّل أجساد اليمنيين وتحركاتهم إلى إحداثيات قتل متحركة ومصيدة بيولوجية مستدامة تحصد أرواح الكوادر والمسؤولين والإعلاميين فور تدشين المشروع».
